طمس معالم الديانة المسيحية في الرقة بظل حكم تنظيم "الدولة".. وغياب للطقوس والاحتفالات

اعداد عمر عبد الفتاح| تحرير محمد علاء🕔تم النشر بتاريخ 31 كانون الأول، 2016 18:33:59 تقرير موضوعياجتماعيفن وثقافةتنظيم الدولة الإسلامية

تغيرت أوضاع المسيحيين في مدينة الرقة منذ عام 2013، الذي سيطر فيه تنظيم "الدولة الإسلامية" على محافظة الرقة وريفها بعد طرده الفصائل العسكرية التي كانت تسيطر عليها وقت ذاك، والتي طردت النظام السوري من المدينة في مطلع آذار من العام ذاته، واليوم يمنعون المسيحيين من ممارسة أفراحهم وأعيادهم باعتبارهم من أبرز طقوس دينهم، حسب مصادر أهلية مسيحية في المدينة.
 

المسيحيون وشريعة تنظيم "الدولة"

التغير اللافت في حياة المسيحين داخل مدينة الرقة، تغير لحظة سيطرة تنظيم "الدولة" عليها، وخاصة أن التنظيم يحمل فكراً دينياً متشدداً يرى "بردة" من يخالفه من المسلمين فضلاً عن الديانة المسيحية، إذ بدء بفرض القرارات والأحكام "الشرعية" على المسلمين والمسيحيين على حد سواء، ليأمر التنظيم في أيلول 2013 بتحطيم "الصلبان" وتدمير الصور، والرسوم داخل الكنائس، وطمس معالم "الدين المسيحي" ورفع رايته السوداء على كل من كنسية "سيدة البشارة" وكنسية "الشهداء" في المدينة، بحسب الشهادات.

وفي 26 شباط 2014 فرض والي الرقة وبأمر من زعيم التنظيم "أبو بكر البغدادي" ما يسمى وثيقة "عقد الذمة بين الدولة الإسلامية في العراق والشام ونصارى الرقة" والذي تضمن (مجموعة من الأحكام والأوامر يجب على المسيحيين الالتزام بها تحت طائلة العقوبات المغلظة بحق من يخالفها)

وجاءت هذه الوثيقة في شكل سبعة بنودٍ على الشكل التالي:

1. "يلتزم النصارى بدفع جزية عن كل ذكرٍ منهم، مقدارها 4 دنانير من الذهب على أهل الغنى، ودينارين على متوسطي الحال، ودينار واحد على الفقراء"، ويعادل دينار الذهب 200 دولار.

2. أن "لا يحدثوا في مدينتهم ولا فيما حولها ديراً ولا كنيسة ولا صومعة راهب، ولا يجددوا ما خرب منها".

3. أن "لا يظهروا صليباً ولا شيئاً من كتبهم في شيء من طرق المسلمين او أسواقهم، ولا يستعملوا مكبرات الصوت عند أداء صلواتهم وكذلك سائر عباداتهم".

4. أن "لا يُسمِعوا المسلمين تلاوة كتبهم وأصوات نواقيسهم، ويضربونها داخل كنائسهم".

5. أن "لا يقوموا بأي أعمال عدوانية تجاه الدولة الإسلامية".

6. أن "لا يمنعوا أحداً من النصارى من اعتناق الإسلام إذا هو أراد ذلك".

7. أن "لا يتاجروا ببيع الخنازير، أو الخمور مع المسلمين، أو في اسواقهم، ولا يشربوها علانيةً".

وألزم التنظيم نفسه بعد هذه الوثيقة بضمان سلامة المسيحيين مقابل "دفعهم للجزية"، مقابل التزامهم "بالأحكام المترتبة على عقد الذمة"، بعد اجتماع مندوبين من المسيحيين مع ممثلي التنظيم في الرقة، وتخييرهم بين أن "يعتنقوا الإسلام "أو "يدفعوا الجزية"، أو "يعتبروا رافضين لحكم الشرع " ويوجب قتالهم من قبل التنظيم.

هنا اعتبر الكثير من المسيحيين شروط تنظيم "الدولة" "عبودية"، فاختار الكثيرون منهم الخروج من المدينة تاركين ممتلكاتهم، أو التنازل عنها لأحد المسيحيين الذين قبلوا البقاء في المدينة، إذ فضل عدد منهم العيش تحت "سلطان شريعة التنظيم وتحمل والظلم على ترك أملاكهم وأرض أجدادهم"، بحسب ما قال عدد من الأهالي.


تراجع عدد أتباع الديانة المسيحية في الرقة إلى 850 شخصا

ويقدر عدد المسيحيين في الرقة هذه الأيام، حسب احصائيات جمعت من بعض المسيحيين المقيمين في الرقة وريفها، إلى نحو 850 ، بعد أن كان نحو 11 ألفا عام 2013، فيما يبلغ عدد الكنائس الموجودة حالياً بأربع، وهي كنيسة "سيدة البشارة" و "كنسية الشهداء" في الرقة المدينة، وكنيسة "القديسين الشهيدين سرجيوس وباخوس" في مدينة الطبقة، وكذلك كنيسة في مدينة تل أبيض.

كما يمنع على المسيحيين من إظهار أي سلوك أو رمز يشير إلى دينهم صوتاً أو سلوكاً، وحتى تداول الكتب الخاصة بالدين المسيحي أو بيعها أو شرائها، أو المتاجرة "بالخمور" أو لحوم الخنازير، أو إظهار جانب من الصلبان أو الصور المقدسة لديهم أو التفوه بأي كلمات تخص دينهم تحت طائلة نقض "عهد الذمة، واستباحة الدم والمال"، كما ويفرض "عليهم اللباس الشرعي والأحكام الشرعية كافة التي تطبق على المسلمين".


تسجيل 45 حالة دخول في الإسلام

سجل 45 حالة "دخول في الإسلام" من قبل مسيحيي الرقة كان أخرها صيدلانية تدعى "تاكوي" في مدينة المنصورة، حسب ما أفاد مراسل "سمارت" في المدينة، دون أن يتسنى لـ"سمارت" التواصل مع أحد ممن أعلن إسلامهم للوقوف على حيثيات الإعلان.

وبحسب مراسلنا فإن المعاملات المادية
 لا يظهر أي اختلاف فيها بين المسيحيين والمسلمين، معهم باعتبارهم قد اندمجوا ضمن "السلوكيات والمظاهر الإسلامية" التي فرضها التنظيم عليهم، حتى أنهم يدفعون "الجزية" والغرامات و يحصلون على مساعدات مادية من التنظيم في حال ثبت لديه عجز العائلة المسيحية عن نفقات العيش، إذ خصصت مكاتب خاصة تابعة لتنظيم "الدولة" للتعامل مع المسيحيين لدى "الحسبة" والشرطة أو ضمن المكاتب الأمنية، أو "دواوين الدعوة والقضاء الإسلامي".

ويتعرض المسيحيون في سوريا منذ اندلاع الثورة السورية في منتصف آذار 2011، للتهجير خارج البلاد، جراء تعرض المدن والبلدات للقصف من قبل قوات النظام، وكذلك تقييد حريتهم الدينية نتيجة سيطرة تنظيم "الدولة" على بعض المناطق التي يتواجدون فيها، وكذلك حدوث عدد من التفجيرات في كنائسهم كـ  كنيسة "القديس مار شربل" للسريان الأرثوذكس في قرية الوطوطية بالحسكة الخاضعة لسيطرة "وحدات حماية الشعب" الكردية، إضافة لحالات الخطف إذ أقدم تنظيم "الدولة" في بلدة تل تمر ذات الغالبية الأشورية، على اختطاف نحو 250 آشورياً، أثناء هجومه على البلدة في أواخر شباط 2015، قبل أن يفرج عنهم على دفعات، آخرها في 22 شباط 2016.

الاخبار المتعلقة

اعداد عمر عبد الفتاح| تحرير محمد علاء🕔تم النشر بتاريخ 31 كانون الأول، 2016 18:33:59 تقرير موضوعياجتماعيفن وثقافةتنظيم الدولة الإسلامية
التقرير السابق
انقطاع المياه عن العاصمة دمشق وسعر الطرد الواحد يصل حتى 1,200 ليرة
التقرير التالي
"السجلات المدنية" في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام: صعوبات في العمل ووثائق منقوصة الاعتراف