"السجلات المدنية" في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام: صعوبات في العمل ووثائق منقوصة الاعتراف

اعداد أمنة رياض, هبة دباس| تحرير محمد عماد🕔تم النشر بتاريخ 9 كانون الثاني، 2017 10:45:13 تقرير موضوعياجتماعيقضاء

سادت حالة من الفوضى في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، مع غياب الضوابط والتوافق على جهة واحدة تصدر الأوراق الثبوتية اللازمة للمدنيين، وعدم وجود اعتراف عربي ودولي بالمعاملات التي تصدرها الجهات بالداخل، وإن وجود حالات ولادة للأطفال وعقود زواج غير مسجلة وغيرها من الملفات المتعلقة بالأحوال الشخصية، دفع العديد من الجهات الحقوقية والمنظمات للسعي وراء تفعيل عمل السجلات المدنية للحد من انتشار فوضى جهات إصدار الثبوتيات.

آلية عمل السجلات المدنية واعتمادها قوانين حكومة النظام

لجأت مكاتب السجلات المدنية في المناطق الخارجية عن سيطرة النظام، لاعتماد قانون "حكومة النظام"، وفق ما أفادت "سمارت" مصادر عدة، حيث تصدر جميع الأوراق من بطاقات شخصية وعائلية وبيانات ولادة وزواج ووفاة وطلاق وغيرها، في حين تعمل معظمها مجاناً وأخرى بأجور قليلة.

وقال أمين السجل المدني في مدينة اعزاز بريف حلب، اسماعيل أوسو، لـ"سمارت"،  إن السجل يمنح الشخص الوثائق التي يطلبها بناء على بطاقة الهوية الشخصية أو بطاقة العائلة الخاصة به أو البطاقة العائلية لوالده، بالتنسيق مع "مديرية الشؤون المدنية بحلب الحرة"، والتي تنسق بدورها مع "المكتب الوطني للتوثيق"، فيما يصدر عن السجل المدني بإعزاز حوالي 150 وثيقة أسبوعياً.

وبحسب ما أفاد "سمارت"، مراقب بدائرة النفوس في مدينة الأتارب بريف حلب، ويدعى " عبد الله"، أنهم يواجهون ضغوطات خلال هذه المرحلة، وخاصة عقب تهجير أهالي الأحياء الشرقية في حلب، حيث يقبل منهم أي وثيقة لتسجيل أماناتهم واستصدار الأوراق اللازمة لهم، دون تقاضى أي رسوم لقاء الوثائق الصادرة، فيما يصدر السجل شهرياً ما بين 500 إلى 1000 وثيقة.

وكذلك الأمر في مكاتب في درعا تديرها "نقابة المحامين الأحرار" بإشراف منظمة دولية، حيث تصدر كافة أنواع الوثائق، فيما تكون مدة صلاحياتها ثلاثة أشهر بالنسبة لإخراج القيد الفردي و البيان العائلي وغير محدد المدة بالنسبة لباقي الوثائق، كما تصدر الوثائق مجانا هناك، في حين تتراوح أعداد الوثائق الصادرة بين 10 ـ 20 بشكل يومي بحسب إقبال المراجعين، وفق ما صرّح لنا مدير العلاقات العامة في النقابة ويدعى "علي".


وثائق محدودة الصلاحية اعتراف مقنن بضرورة الأمر الواقع

أكد مدير السجل المدني في سراقب، فايز حجي، خلال حديث مع "سمارت"، أن الأوراق الصادرة عن أمانة السجل يعمل بها في جميع المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، كحال باقي السجلات في تلك المناطق، كما يعمل بها في بعض الحالات "القليلة" في دائرة التربية والمعاشات التقاعدية الصادرة عن النظام، وتصلح للسفر خارج القطر في حال كتبت حاسوبياً، في حين لفت اسماعيل أوسو أن الوثائق تسري في تركيا ببعض الحالات.

أما مدير منظمة "الاتحاد الدولي للمساعدة القانونية"، التي تشرف على عدة مكاتب في الداخل، مازن البلخي، قال إن الوثائق لم تحصل على اعتراف قانوني على الصعيد الدولي، رغم حصولها على اعتراف سياسي من اللجنة القانونية في الائتلاف الوطني والحكومة السورية المؤقتة، فيما اضطرت بعض الدول "تحت الأمر الواقع" لقبول الأوراق الصادرة من هذه الجهات لعدم حيازة اللاجئيين على وثائق صادرة عن حكومة النظام، "حيث جرت عدة حالات من معاملات لم الشمل بناء على هذه الوثائق"، كذلك سمح للعديد من السورين السفر إلى السعودية لاداء فريضة الحج والسفر لتركيا، من خلال امتلاكهم للوثائق الصادرة عن المراكز التابعة لهم.

صعوبات تعترض طريق عمل السجلات المدنية

تواجه مكاتب السجلات المدنية صعوبات عدة أثناء عملها، وفق مدير العلاقات العامة في "نقابة محامي درعا" الذي قال إن الاعتراف بالوثائق واعتمادها خارج سوريا وبمناطق سيطرة النظام، أبرز هذه الصعوبات.

بينما تتجلى  أبرز الصعوبات التي تواجه عمل السجل المدني في مدينة اعزاز بريف حلب، بفقدان الكثير من المواطنين لوثائقهم، وعدم وجود سجلات لقيودهم بعد أن نقل النظام جميع السجلات إلى مناطق أخرى عقب بدء الثورة، وفق اسماعيل أوسو أمين السجل المدني والذي أشار إلى أن عدم وجود قاعدة بيانات موحدة لجميع السجلات العدلية في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وعدم وجود أجهزة حاسوب مكتبية لحفظ بيانات وقيود المواطنين عليها يصعب عملية الحفاظ على السجلات الورقية ونقلها واستفادة باقي المراكز منه.

بدوره أضاف مدير منظمة "الاتحاد الدولي للمساعدة القانونية"، مازن البلخي، إنه إلى جانب القصف وعدم توافر الكوادر والدعم اللازم لتغطية جميع المناطق الخارجة عن سيطرة النظام "واجه مشروع إعادة بناء أنظمة العدالة مشاكل متعلقة بانقسامات سياسية  وعسكرية بين السورين أنفسهم في تلك المناطق"، حيث حاولت جهات (لم يسمها) وضع يدها على عمل السجل المدني، في حين عمل "الاتحاد" على ايجاد نظام عمل موحد لكافاة السجلات.

تواصل "قدر المستطاع" بين السجلات المدنية المختلفة

لفت مدير السجل المدني في سراقب، فايز الحجي، إلى عدم التنسيق والتواصل مع باقي الأمانات في إدلب والمناطق الخارجة عن سيطرة النظام، عازياً ذلك لـ"اختلاف الجهة الداعمة لكل سجل، إضافة لاختلاف آلية العمل ونوع الوثائق الصادرة عنها".

ويعمل السجل المدني في اعزاز، بالتعاون مع باقي السجلات المتواجدة في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام في محافظة حلب،  وعددها ثمانية، ويصدرون وثائق تخص الأشخاص المتواجدين في مناطق بعيدة عن محلات قيودهم، كما يحاول السجل العدلي في إعزاز التواصل مع باقي السجلات في عموم المناطق الخارجة عن سيطرة النظام في سوريا، إلا أن صعوبة الاتصال وعدم وجود أرقام لموظفي السجلات الأخرى يجعل التواصل والتنسيق صعبا، وفق، اسماعيل أوسو.

من جانبه قال مراقب دائرة النفوس في مدينة الأتارب بريف حلب، إنهم ينسقون مع جميع الأمانات التابعة لحلب عن طريق النت وتطبيق "الواتس آب".

بدوره أكد "علي" مدير العلاقات في "نقابة محامي درعا "وجود تواصل وتنسيق ضمن الإمكانيات المتوافرة، ومنها البريد الالكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي".


مبادرات لتوحيد العمل.

يدعم ويشرف "الاتحاد الدولي للمساعدة القانونية"، والذي يضم 50 منظمة قانونية ومعاهد أكاديمية حول العالم، عدة مكاتب للسجل المدني في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، في كل من درعا وحلب وإدلب وحمص، حيث نظم معاهدات واتفاقيات مع "مجلس القضاء الحر المستقل" المتواجد في مدينة غازي عنتاب التركية، و"نقابة المحامين الأحرار" في درعا وحلب وحمص، شملت بعض المجالس المحلية، وفق مدير "الاتحاد".

وتنص الاتفاقات على تنفيذ مشاريع "الاتحاد" على الأرض، عبر إصدار وثائق وأوراق ثبوتية باستخدام نماذج صادرة عن وزارة العدل التابعة للحكومة السورية المؤقتة، ويعمل كل مركز بدعم شهري مقدم من "الاتحاد" يشمل نفقات إدارية وتشغيلية ورواتب الموظفين، إذ يضم أربعة موظفين إضافة لـ"منسق عام"، يكون عادة قاضي أو محامي.

وتدير "رابطة المحامين الأحرار" عدة مكاتب للسجلات المدنية في حمص ودرعا وإدلب وحلب، حيث تدعم مجالس محلية هناك، كما تعمل على تمكين المجالس التي تدعمها في هذا المجال، وتسعى لتحقيق التواصل بينها في مختلف المحافظات، لزيادة التنسيق في العمل، في حين تتلقى دعمها من قبل شخصيات ومنظم ودول عدة، وفق عضو "مجلس إدارة الرابطة"، منار علوان، الذي لم يتطرق للحديث عن تلك الجهات، في حين أكد أن الأوراق الصادة من قبل المكاتب التي تعمل معهم "مجانية".

وتباينت آراء بعض المواطنين الذين التقت بهم "سمارت" حول عمل السجلات المدنية في مناطقهم، حيث رأى البعض أن عمله في الأتارب جيد ويتطور، كما أنهم يقدمون تسهيلات للمدنيين مثل مجانية المعاملات، إضافة لسرعة إنجازها، في حين انتقد آخر في اعزاز ما قال إنه ارتفاع رسوم استصدار الوثائق مرتفعة، بينما يرى آخر في المدينة ذاتها أن الرسوم مقبولة نوعاً ما كما أن العمل جيد.

الاخبار المتعلقة

اعداد أمنة رياض, هبة دباس| تحرير محمد عماد🕔تم النشر بتاريخ 9 كانون الثاني، 2017 10:45:13 تقرير موضوعياجتماعيقضاء
التقرير السابق
طمس معالم الديانة المسيحية في الرقة بظل حكم تنظيم "الدولة".. وغياب للطقوس والاحتفالات
التقرير التالي
الملاجئ في ريف حمص الشمالي.. تكلفة مرتفعة وحاجة متزايدة