أزمة محروقات غير مسبوقة تعصف بمناطق سيطرة النظام .. والمتهم الأول مؤسساته

اعداد رائد برهان| تحرير محمد علاء🕔تم النشر بتاريخ 14 شباط، 2017 18:01:00 تقرير حيأعمال واقتصاداجتماعيطاقة

تشهد المدن الرئيسية في سوريا، والخاضعة لسيطرة النظام، أزمة محروقات حادّة وغير مسبوقة، اشتدت مطلع شهر شباط الحالي، وانعكست بشكل واضح على حياة الناس، واقتصاد هذه المدن، والتي عزاها الكثيرون لتباطؤ مؤسسات النظام المعنية، في تأمين النفط وتكريره، إضافةً لاحتكار بعض تجار "الأزمات" المقربين منه، ليصبح "المازوت" والبنزين "حلماً" للمدنيين البسطاء.

انعدام الوقود في عدد من المناطق وشلل في حركة النقل و"الكازيات"

قال مدنيون في مناطق خاضعة لسيطرة النظام خلال حديث مع "سمارت" إن مادتي البنزين والمازوت بدأتا بالتناقص منذ مطلع العام الحالي، ليشتد ذلك بداية شهر شباط، الذي شهد انعداماً تاماً لواحدة أو كليهما في محطات الوقود (الكازيات)، والتي اضطر معظمها للإغلاق حتى إشعار آخر، وبالتالي شلل حركة النقل.

وتضاعف سعر لتر المازوت (الحر) في هذه المناطق ليتراوح بين 400 إلى 500 ليرة سورية، فيما شهدت بعض المدن مثل اللاذقية ودمشق والسويداء، فقداناً تاماً للمازوت النظامي (تؤمنه مؤسسات النظام)، أو تواجداً محدوداً له كما في حلب وطرطوس، الأمر الذي أدى لشلل حركة وسائل النقل المختلفة، أهمها مركبات النقل العام، حيث توقف عمل معظمها، في الوقت الذي تمكن فيه بعض السائقين من تأمين كمية يسيرة من الوقود للعمل بضع ساعات خلال النهار.

أحد سائقي "السرافيس" ويدعى أبو مازن، والذي يعمل ضمن حي حلب الجديدة، قال لـ"سمارت"، إن مردوده اليومي من عمله، انخفض كثيراً بعد تناقص مخصصات المازوت اليومية لمركبته والتي تراجعت من 50 لتر إلى 20 لتر، موضحاً أنه يضطر لأخذ عشرة أو عشرين ليرة سورية إضافية عن كل راكب، ليتمكن من الحصول على المازوت (الحر) بسعر 500 ليرة أحياناً من تجار "متخفيين"، على حد تعبيره.

أما "أبو محمد"، الذي يعمل على خط "جادات-سلمية"، أطول خط نقل في العاصمة دمشق، فقال إنه سينتظر أسبوعاً قبل أن يقرر إيقاف عمله الذي "لا يستحق التعب"، مالم تنفرج أزمة الوقود،  مضيفاً إن معظم سائقي "السرفيس" فضلوا البقاء في منازلهم على العمل، نتيجة وصول سعر لتر المازوت إلى 400 ليرة سورية، أما البعض ممن لا يملكون مصدر رزق آخر، ما يزالون يعملون على "الخط" لمدة ساعتين فقط أثناء فترة انصراف طلاب المدارس وموظفي الدوائر الحكومية،  ما تسبب بازدحام شديد للمدنيين على وسائل النقل.

ونظم سائقو "السرفيس" في مدينة الشهباء بالسويداء، اعتصاماً في ساحة المدينة، استمر لثلاثة أيام، احتجاجاً على فقدان مادة المازوت، من الكازيات، وتناقص مخصصاتهم منها بشكل كبير، لينتهي بإعطاء البلدية كل سائق 50 لتراً وعودة حركة النقل من وإلى مدينة السويداء، وفق ما أوضح أحد السائقين فيها، ويدعى "ملهم".

كذلك، تسببت أزمة الوقود الأخيرة بتوقف أغلب "الكازيات" في مناطق خاضعة لسيطرة النظام عن العمل، باستثناء القلة منها، والذي يتمكن أصحابها من تأمين كميات قليلة من الوقود من خلال "نفوذهم"، حيث ما تزال محطتا وقود تعملان فقط في مدينة اللاذقية (سقوبين والشاطئ الأزرق)، واثنتان في طرطوس، وأربعة في دمشق، فيما بقي عدد قليل من المحطات تزود أصحاب "السرافيس" بمخصصات المازوت "النظامي"، في مدينة حلب، وفق مراسلي "سمارت".

وزارة نفط النظام أكثر المتهمين بتسبب الأزمة

عزا بعض العاملين في محطات الوقود خلال حديثهم مع "سمارت" سبب الأزمة  إلى تباطؤ في عمل وزارة النفط التابعة للنظام، حيث قال عامل في أحدى  محطات دمشق، و يدعى "أبو عدي"، إن وزارة النفط تتحجج بعدم إرسال إيران للنفط إلى سوريا، بينما علم عامل في محطة اللاذقية ويدعى "أبو مالك"، أن السبب هو تأخر وصول بواخر النفط عبر البحر، متوقعاً أن يكون زيادة استهلاك الوقود خلال فصل الشتاء، سبباً آخر للأزمة.
من جانبه، وصف أحد العاملين في محطة وقود بطرطوس، الأزمة بـ"اللعبة" التي افتعلها تجار كبار، من أجل بيع المحروقات في السوق الحرة وكسب المزيد من الأرباح، فيما قال "أيهم"، وهو عامل في محطة بالسويداء، إن سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" على حقل شاعر للنفط في حمص، تسبب بهذه الأزمة، حسب ما أخبره مسؤولون في المحافظة.

المدنيون أبرز المتضررين

 

انعكست أزمة الوقود في مناطق النظام سلباً على حياة المدنيين، وتسببت بتوقف الكثير من أعمالهم، كما عانوا من صعوبة التنقل والحصول على الوقود للتدفئة، ما اضطرهم لإيجاد حلول بديلة، في حين اتهم بعضهم مؤسسات النظام بالتقاعس في أداء عملها.

 

قال أحد المدنيين في السويداء، ويدعى "سمير"، لـ"سمارت"، إن مخصصات "المازوت" الأخيرة التي يستخدمها لتدفئة عائلته لم يحصل عليها منذ مطلع الشهر الحالي، شارحاً أن البلدية تعطي كل عائلة أربعة قسائم "مازوت" تشمل 400 لتر، حيث حصل على 100 لتر من القسيمة الأولى، لتنخفض قيمة القسيمة الثانية إلى 50 لتر، ثم يحرم من الحصول على مخصصات القسيمتين الثالثة والرابعة، بسبب انعدام المازوت "النظامي" من محطات الوقود في المدينة.
وأوضح "سمير" ان المدنيين لجؤوا إلى استخدام الحطب والغاز كبديل عن المازوت للتدفئة، حالهم كحال معظم المدنيين في مدن دمشق وطرطوس واللاذقية وحلب.
من جانبه، اشتكى طالب جامعي في مدينة حلب، ويدعى "علي"، من ارتفاع سعر ربطة الخبز نتيجة تراجع تزويد الأفران بمادة المازوت، التي تستخدم في تشغيل آلاتها، ليصل سعر عشرة أرغفة منه إلى 250 ليرة سورية، وسط ازدحام شديد أمام الأفران، فيما وصل سعر الربطة في دمشق إلى 100 ليرة سورية، بحسب "سعيد"، الذي رأى أن سبب الأزمة هو ضعف أداء المؤسسات المعنية التابعة للنظام في تأمين الوقود، متوقعاً أن تشهد العاصمة شللاً تاماً، وتعطلاً في المؤسسات الحكومية، في حال استمر الأمر على حاله.


 وانعكست أزمة الوقود في العاصمة دمشق على المناطق التي تسيطر عليها الفصائل العسكرية في ريفها، وخاصة منطقة الغوطة الشرقية، التي شهدت تضاعفاً لأسعار المازوت، الذي وصل سعره إلى 1200 ليرة سورية، ما أدى لارتفاع سعر ربطة الخبز إلى 400 ليرة بعد أن كان 300 ليرة،  فيما ارتفع سعر أمبيرات الكهرباء من 400 ليرة إلى 650 ليرة.

الاخبار المتعلقة

اعداد رائد برهان| تحرير محمد علاء🕔تم النشر بتاريخ 14 شباط، 2017 18:01:00 تقرير حيأعمال واقتصاداجتماعيطاقة
التقرير السابق
اكتمال وفد "الأستانة" لإنجاز مهمة واحدة وسط التأكيد على عدم الثقة في روسيا والنظام
التقرير التالي
حذر بين "البيشمركة" و"وحدات الحماية" على الحدود السورية – العراقية