التدخل الإيراني في سوريا: مخاوف من تغلغل ديني وتغيير سكاني

اعداد حسن برهان, عبدو الفضل| تحرير هيفا حداد🕔تم النشر بتاريخ 24 آذار، 2017 21:26:49 تقرير موضوعيعسكرياجتماعيإيران

طيلة السنوات الست للثورة السورية، لازمت إيران حليفها بشار الأسد ونظامه في ما يطلق عليه الاثنان "محاربة الإرهاب" في سوريا. وفي تصريحات الأخيرووزير خارجيته وليد المعلم، التي اعتبرت أن السيطرة على حلب، "نصر" لإيران وروسيا، كما لنظامه، تأكيد على هذا التحالف.

لكن وجهة النظر الإيرانية خلف دعم نظام "الأسد" قد تتخطى قضية "محاربة الإرهاب"، إلى ما أسماه مرشدها الأعلىعلي خامنئي، في حديثه عن المقاتلين الإيرانيين المتوجهين إلى سوريا والعراق، "الشخص الذي يتوجه للدفاع عن أهل البيت، يدافع عن مجتمعه ومدنه، أي إيران". وليس ببعيد عن ذلك، اعتبرالأمين العام لحركة "النجباء" الإيرانية، أكرم الكعبي، أن بلاده أفشلت مخططات القضاء على "الإسلام الأصيل"، في إشارة إلى دعمها نظامي بغداد ودمشق.

"الدفاع عن مقدسات دينية" اجتذب ميليشيات عدة إلى دمشق، ليرزح سكان العاصمة ومدن سورية أخرى تحت ثقل مظاهر عسكرية واقتصادية واجتماعية وثقافية غريبة عنهم، استقدمها النظام وداعمته إيران. فيما ترى إحدى ساكنات دمشق (ماري) والتي اضطرت إلى بيع منزلها لإيرانيين، أن المحاولات الإيرانية للتمدد اقتصاديا عبر شراء العقارات، واجتماعيا عبر نشر المذهب الديني للنظام الإيراني الحاكم حاليا وهو "الشيعي"، سبق إنطلاق الثورة السورية واستقدام ميليشيات طائفية.

 

تسليح سكان أحياء دمشقية وتوطين لعناصر الميليشيات فيها

تواصلت "سمارت" مع خمسة مصادر أهلية (رفضت الإفصاح عن أسمائها) في المنطقة القريبة من أحياء مدينة دمشق القديمة وشارع الأمين الذي يقطنه سوريون يتبعون المذهب الإسلامي "الشيعي"، بلغ عددهم قبل إنطلاق الثورة السورية "20 ألفا"، ليرتفع خلال السنوات الفائتة إلى "55 ألفا" نتيجة توافد عراقيين ولبنانيين وإيرانيين إليه، حسب المصادر. حيث يخضع هذا الحي وأجزاء من أحياء باب شرقي والقيمرية وباب توما لسيطرة ميليشيات عدة، هي "الدفاع الوطني، حزب الله اللبناني، حزب الله السوري، لواء أبو الفضل العباس، ميليشيا حماية المقامات، ولواء فاطميون، وحركة النجباء العراقية".

وتصف المصادر وضع السكان القاطنين في المناطق المجاورة لشارع الأمين، بأنهم "يعيشون حالة تخوف دائم" نتيجة امتلاك سكان الحي والميليشيات "لأسلحة"، "ونشرهم حواجز بين الأزقة لمضايقة السكان غير الشيعة في سعي منهم إلى تهجيرهم". فيما تصف إحدى الساكنات السابقات لمنطقة دمشق القديمة وتدعى "ماري"، المناطق ذات الغالبية "الشيعية" في المدينة، بأنها "شبه مغلقة للشيعة فقط".

بدوره يقول أحد سكان منطقة السيدة زينب، خالد سليمان، إن "إيران تمكنت من توطين ميليشياتها في دمشق وخصوصا في السيدة، وأعدادهم كبيرة لأنهم موزعون على أكثر من ميليشيا، تقديرا 10 آلاف عنصر، غالبيتهم من شيعة العراق ولبنان، وحاليا يوجد أفغان". أما "ميسون" المقيمة في باب شرقي، فتشير إلى تواجد ميليشيات "لبنانية شيعية" في الحي "أهمها ميليشيا حماية المقامات"، "حديثا أصبحوا جميعهم يحملون الجنسية السورية" وفق قولها. وأكد أحد سكان حي المهاجرين ويدعى "غسان"، أن سكان الحي المعتنقون للمذهب "الشيعي"، "جميعهم من أصول إيرانية، بعضهم يحمل جنسية إيرانية وسورية"، منوها في السياق أن "الحي يحوي مجموعة من الحرس الثوري الإيراني".

 

"التشيع" وسيلة للتمدد في المجتمع

يشير "خالد سليمان" القاطن في السيدة زينب إلى وجود تحركات لنشر "التشيع" في دمشق، راويا تجربته الخاصة في هذا المجال "عرض علي أكثر من مرة منزلا مجانا وراتبا شهريا يصل إلى مئة دولار وإغراءات جنسية". ويضيف "من أبرز الشخصيات التي تسعى إلى نشر التشيع ياسين المعيوف الذي لجأ من دير الزور إلى دمشق، عن طريق استغلال الأوضاع الاقتصادية بتقديم المنازل مجانا ومساعدات إنسانية". ووفقا لـ"سليمان"، فإن تطويع الشبان في ميليشيات كـ"حزب الله السوري" يساهم في نشر اعتناق المذهب "الشيعي".

وحول ذلك، تقول "ميسون" من حي باب شرقي عن الميليشيات اللبنانية القاطنة هناك، "هم منفتحون جدا على جوارهم وهي أحد الخطوات في نشر التشيع ويقدمون مساعدات كبيرة لفقراء الحي للسيطرة عليهم وتشييعهم"، لافتة إلى إنشائهم مدارس خاصة في الحي كمدرسة "فاطمة الزهراء". بينما اعتبر "غسان" من حي المهاجرين، أن المقيمين "الشيعة من أصول إيرانية"، "هم رأس المال لنشر التشيع ولا يظهرون في الواجهة"، مشيرا إلى "انغلاقهم على أنفسهم" وامتلاكهم لمدارس خاصة بهم داخل الحي.

في حلب، أشار ناشط محلي رفض كشف اسمه لـ"سمارت"، إلى تواجد "إيرانيين لكن غير مسلحين وإنما رجال دين شيعة (..) في منطقة المشارقة ومشهد الحسين"، موضحا أن حضورهم ازداد "بعد تسليم حلب" في المنطقة القديمة من المدينة وبجانب وداخل الجامع الكبير.

 

مظاهر "طائفية" وحواجز الميليشيات تقتحم العاصمة

مع قدوم يوم "عاشوراء"في تشرين الأول 2016، الذي يشهد اتباع طقوسة خاصة بمعتنقي المذهب الشيعي، شهدت الأحياء الدمشقية المذكورة سابقا، انتشارا لحواجز ميليشيا "قوات الحماية الشيعية"، التي فتشت المارة من النساء والرجال بشكل دقيق. وأقيمت عمليات تفتيش مشابهة على أبواب الجامع الأموي الذي منع التصوير في الساحة المقابلة لمدخلة الرئيسي، كما لم يسمح للأطفال دون سن الـ15 دخوله، حسب مراسل "سمارت". كذلك شهدت منطقةالسيدة زينب، استنفارا أمنيا مماثلا من قبل الميليشيات المسيطرة عليها، مع منع سكان المناطق المجاورة الدخول إليها، وذلك بمناسبة حلول "أربعينية الإمام الحسين".

من جهة أخرى، وصف "خالد سليمان" من منطقة السيدة زينب، في حديث إلى "سمارت"، ألبسة أفراد الميليشيات هناك أنها تحمل عبارات مثل "يا حسين، لبيك يا حسين، لبيك يا زينب". إضافة إلى نشرهم لرايات سوداء وأعلامهم الخاصة، وصورا للأمين العام لـ"حزب الله"، حسن نصر الله، والمرشد الإيراني "خامنئي"، وصور قتلاهم في المنطقة.

إلى ذلك، أفاد مراسل "سمارت" عن مشاهدته قبل أيام لوفود زوار المقامات الدينية في دمشق، ضمن حملة أطلقها لواء "أبو الفضل العباس" تحت شعار "نتحدى الإرهاب"، ترفع لافتات كتب عليها "نتحداكم باقين لن تسبوها مرتين إحنا أولاد حيدر"، و"لن نترك زينب وحدها".

 

جهات محلية تحذر من "التغيير الديمغرافي" و"المخطط الإيراني"

في أعقاب الهدن التي عقدها النظام والدول الداعمة له في عدة مناطق سورية، مفضية إلى تهجير سكانها، قال مجلسمحافظة إدلب في بيان أصدره أواخر شهر كانو الثاني الفائت، "التهجير القسري للسوريين غدا منهجا يتخذه النظام لإفراغ المدن والبلدات السورية من سكانها الأصليين، لإحداث التغيير الديمغرافي لمصلحة المخطط الإيراني الذي بات جليا".

سبق ذلك في عام 2015، تحذيرات أطلقهاالناطق السابق باسم المجلس العسكري في دمشق وريفها، خالد الحبوس، قائلا في تصريح لـ"سمارت"، "إن ناقوس الخطر دق من الاحتلال الإيراني المفضوح لسوريا بالتنسيق مع النظام ورئيسه بشار الأسد". مشيرا إلى وجود الإيرانيين في دمشق وريفها ودرعا وحمص وحلب، "وإعطائهم الجنسية السورية، وتمليكهم عقارات في المدن".

بدوره أكدعضو المجلس المحلي في مدينة الزبداني بريف دمشق، عامر برهان، تدمير قوات النظام وميليشيا "حزب الله" اللبناني المدعومة من إيران، لأكثر من 200 منزل عبر تفجيرها، معتبرا ذلك "عملية تدمير ممنهج للمدينة (..) حيث أنهم يقومون بحرق أو تفجير أي بناء صالح للسكن".

 

لم يعد الحديث عن تمدد إيراني في سوريا، مجرد أقاويل، بل واقعا خاصة بالنسبة لسكان العاصمة، حيث قالت "ماري" إحدى الساكنات السابقات لمنطقة دمشق القديمة: "أرى الأمر على أنهم يغيرون معالم دمشق، وأخاف بعد سنوات أن يمنعونا من دخول دمشق القديمة لأنها ستصبح لهم".

 

 

 

الاخبار المتعلقة

اعداد حسن برهان, عبدو الفضل| تحرير هيفا حداد🕔تم النشر بتاريخ 24 آذار، 2017 21:26:49 تقرير موضوعيعسكرياجتماعيإيران
التقرير السابق
سوريون ضمن سن التجنيد لم يستطيعوا دخول لبنان
التقرير التالي
مخيمات النزوح الحدودية مع الأردن وصراع تقاسم النفوذ