أهالي مضايا يوافقون على الخروج مقابل الخلاص من الحصار.. والمجلس المحلي يهاجم المعارضين (فيديو +صور)

لم يبدي عدد من أهالي بلدة مضايا المحاصرة (40 كم شمال غرب مدينة دمشق)، جنوبي سوريا، اعتراضا على الخروج من البلدة مقابل إخلاء بلدتي كفريا والفوعة في ريف إدلب، والتي يقطنها موالون للنظام، نتيجة الظروف الصعبة التي يعانوها جراء الحصار الخانق.

وكان اتفاقالم يعلن عنه، عقد بين "هيئة تحرير الشام" و"حركة أحرار الشام" وبين إيران، نهاية آذار الفائت، يقضي بإخلاء بلدتي الفوعة وكفريا (9 كم شمال غرب مدينة إدلب) خلال شهرين وعلى مرحلتين، مقابل إفراغ مدينة الزبداني (50 كم شمال غرب دمشق) وعوائل الزبداني في بلدة مضايا  والمناطق المحيطة ومخيم اليرموك ومناطق أخرى.


قبول بالاتفاق هربا من الموت جوعا

قالت "أم محمد" لـ"سمارت"، اليوم الخميس، "إن هذا الحل ليس الأفضل، لكنه الوحيد الذي قدم للأهالي،لقد قبلوا بالخروج من أجل إنقاذ ما تبقى من الجوع والمرض والفقر والقصف، مع سقوط قتلى جراء عمليات القصف والقنص بشكل يومي".

ووصفت "أم محمد" المعترضين على الاتفاق بأنهم "مزاودون" مطالبة إياهم  بتجربة الظروف التي يعيشها المدنيين من حصار وجوع وخوف، لمدة يومين فقط، قائلة: "فليجدوا لنا حلاً مقبولاً، بحيث نؤمن على أهلنا ولن نخرج".

من جهته، قال الشيخ منير عكاشة، إمام وخطيب المسجد الجنوبي في مضايا، إنه "يشكر جيش الفتح لمساعدتهم، عقب سنتين من الحصار وانقطاع المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الأساسية عن المدنيين"، حسب تعبيره.  

وتعاني البلدة، المحاصرة من قبل النظام وميليشيا "حزب الله" اللبناني، من وضع إنساني وطبي ينذر بكارثة قريبة، إذ حذر طبيب في المشفى الميداني في مضايا، بوقت سابق، من "كارثة إنسانية" نتيجة استمرار منع دخول المساعدات، وسط استمرار الحصار الذي تفرضه قوات النظام وميليشيا "حزب الله" اللبناني.


الاتفاق ماض رغم الاعتراضات


نشر قائد "كتائب حمزة بن عبد المطلب" المتمركزة في بلدة مضايا، وتتبع "أحرار الشام"، أبو عدنان زيتون، على قناته في تطبيق "تيليغرام"، أن الاتفاق ماض للتطبيق، والتأخير متعلق بالترتيبات على الأرض.

وأضاف "زيتون"، وذلك بعد يوم من تصريحات منسوبة لوزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، والذي ترعى بلاده الاتفاق، أن "وقت التنفيذ قريب جدا (...) لم يكن بالإمكان أكثر مما كان".

ولقي الاتفاق رفضا واسعا من مختلف الهيئات المدنية والعسكرية، أبرزهاالهيئة العليا للمفاوضات، بوصفه تكريس للتغيير الديمغرافي الذي يسعى إليه النظام وإيران، وفق بيانات عدة.


"محلي مضايا": الاتفاق لا يساهم بالتغيير الديمغرافي و"نرفض المزاودة"


أعلن المجلس المحلي في بلدة مضايا ومجلس أعيان مضايا، في مؤتمر صحفي، قبولهم بالاتفاق، والذي أطلقوا عليه اسم "اتفاق الدوحة"، معتبرين أن هناك "قبولا شعبيا" في البلدة.

واعتبر المجلس المحلي في مضايا أن الاتفاق لا يساهم في التغيير الديمغرافي كونه ينص على خروج من لا يرغب بإجراء تسوية (مصالحة) مع النظام، ولا يتضمن إخراج المدنيين أو من ليس له علاقة بـ"الصراع القائم"، حسب وصفه.

وقال الناطق الإعلامي باسم المجلس المحلي، أسامة الدبس، إن "هذه المبادرة هي الوحيدة التي عرضت عليهم خلال فترة الحصار، وهي مناسبة لإنهاء مأساة المدنيين المحاصرين".

وأضاف: "نحن فوضنا جيش الفتح بالتفاوض عن المحاصرين في مضايا،  ونحن على تواصل دائم معهم بما يخص الاتفاق وإنهاء الحصار".

وانتقد "الدبس" موقف المؤسسات الرسمية المتمثلة بالائتلاف الوطني والحكومة المؤقتة وكذلك الهيئة العليا للمفاوضات" التي "لم تتواصل مهم إلا مرات قليلة، ولم يقدموا للمحاصرين سوى الدعم الإعلامي الطفيف"، حسب قوله.

من جهته، قال المتحدث الرسمي باسم "لجنة أعيان مضايا" أحمد دياب خليل، في ذات المؤتمر، إنه لا خيار لهم سوى القبول بالاتفاق، مضيفا: "الخيار الوحيد أمامنا هو الخروج من هذا الحصار".

وشن المجلس المحلي لمدينة الزبداني، في بيان باسم "لا للمزاودة"، نشره على صفحته الرسمية في موقع "فيسبوك"، شنّ فيه هجوما على رافضي الاتفاق، واصفا بأن الموافقة عليه جاء "بعد التخاذل في نصرة المدينة"، وأنه نتيجة للهجوم "المسعور" من قبل النظام والمليشيات المساندة له.

وشهدت بلدتي مضايا وبقين ومدينة الزبداني المجاورة هدنةً توصلت إليها "حركة أحرار الشام" مع المفاوض الإيراني، في أيلول عام 2015، بالتوازي مع هدنة في قريتي كفريا والفوعة بريف إدلب، وذلك بعد حملة عسكرية كبيرة شنتها قوات النظام على مدينة الزبداني.

وتحاصر قوات النظام وميليشيا "حزب الله" اللبناني، بلدتي مضايا وبقين منذ أكثر من سنة ونصف، مانعين دخول المواد الغذائية والطبية والمحروقات، ما أدى لوفاة عشرات المدنيين، نتيجة ظهور حالات سوء تغذية شديدة، وانتشار الأمراض، كما زرعت قوات النظام آلاف الألغام في محيط البلدتين، أسفر انفجار عدد منها عن وقوع ضحايا.

الاخبار المتعلقة

التقرير السابق
مخيم "الركبان" بين محاولات تحسين الواقع والإفتقار لمقومات الحياة
التقرير التالي
الوضع الصحي والتعليمي في المخيمات الحدودية مع الأردن وسط غياب الأمم المتحدة