الوضع الصحي والتعليمي في المخيمات الحدودية مع الأردن وسط غياب الأمم المتحدة

يعتبر حق الحفاظ على الصحة والتعلم من الحقوق التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وعلى الرغم من ذلك، فإن قاطني المخيمات الحدودية مع الأردن يعانون من حرمانهم لها، وسط عدم تقديم الأمم المتحدة أي مساعدة أو رعاية تضمنها، لاسيما بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على إدخال آخر دفعة مساعدات غذائية للمخيمات وأكثر من عام على آخر حملة لقاح ضد الأمراض فيها.

منظمات إنسانية تسعى لتحسين الواقع وغياب لدور الأمم المتحدة:

ناشدتسفيرة النوايا الحسنة لدى الأمم المتحدة بالشرق الأوسط، الدكتورة الصافية العجلوني آل المجالي، عبر "سمارت" الجهات الدولية الاستجابة الطارئة للوضع الإنساني المتردي في المخيمات الحدودية (الركبان والحدلات)، كما سبق أن اعتبرت أن مكتب مفوضية الأمم المتحدة في عمان "لم يؤدِ واجبه بأمانة".

وحسب مصادر أهلية من داخل المخيمين وناشطين محليين مقيمين فيهما، فإن الأمم المتحدة قدمت كمية قليلة من "الشوادر" والخيام، كما أدخلت كميات قليلة من المساعدات الغذائية على فترات متراوحة، وتوقفت نهاية العام الفائت بعد التفجير الذي ضرب مخيم "الركبان".

وافتتحت منظمة "الرؤية العالمية" (World Vision International) نقطة توزيع مساعدات اقتصرت على توزيع الملابس، ونقطة طبية عرفت باسم (الكرفان الألماني) في منطقة المخيمات عند الحدود السورية الأردنية، لكنها أوقفت نشاطها بعد استهداف نقطة التوزيعبدراجة مفخخة، في الـ17 من كانون الأول 2016، ومحيط النقطة الطبية بسيارة مفخخةمن قبل تنظيم "الدولة الإسلامية".

 كذلك أوقفت منظمة "نماء" نشاطها في المنطقة على خلفية "مشاكل إدارية ومالية"، بعد أن شرعت بمشروع بناء مسجد ومستودع وحفر بئر مياه ارتوازي، دون أن تكمل العمل، حسب المصادر السابقة.

وفي مطلع العام الجاري، بدأت منظمة "جسور الأمل" نشاطها الإغاثي والتنموي في المخيمين، وافتتحت نقطة طبية وأخرى تعليمية، كما تقدم كفالات مالية شهرية للأطفال الأيتام، حسب ما صرح المسؤول الإداري فيها، فراس جاسم.

كما بدأت منظمة "العمل من أجل التغيير" عملها مطلع العام الجاري وافتتحت نقطة تعليمية في مخيم "الركبان"، حسب ما صرح مديرها، قتيبة العبد الله.

الوضع التعليمي في ظل الإمكانيات المحدودة:

افتتحت منظمات إنسانية وإغاثية نقاط تعليمية اعتمد بعضها منهاج وزارة التربية والتعليم في الحكومة السورية المؤقتة، واعتمد البعض الآخر نظام تعليم الطوارئ، فيما قام بعض الأهالي بمبادرات فردية وافتتحوا خياماً لمكافحة انتشار الأمية، معتمدين على أساليب بسيطة في تعليم مبادئ القراءة والكتابة والحساب.

وقال القائم بأعمال منظمة "جسور الأمل" في مخيم "الركبان"، الطبيب عماد غالي، إنهم افتتحوا مدرسة "جسور الأمل" في المخيم، كما دعموا مدرسة "الحي التدمري" المنشأة سابقاً، حيث بنيت المدرستان من "الطوب الطيني" عوضاً عن الخيام، وتضم كل واحدة منها تسع غرف صفية وباحة سماوية، وتستقبلان ألف طفل يشرف عليهم كادر تربوي مؤلف من 40 معلمة ومعلم، إضافة لكادر إداري يتقاضون رواتب شهرية ثابتة من المنظمة، بمعدل 150 دولاراً أمريكياً للمعلم.

كذلك في مخيم "الحدلات" (الرويشد)، افتتحت المنظمة ذاتها مدرسة باسم "جسور الأمل" أيضاً، وتعتبر المدرسة الوحيدة في المخيم، حسب "غالي"، على خلاف مخيم "الركبان" الذي يضم أربع مدارس وخياماً أهلية لـ"محو الأمية".

وخارج الساتر الترابي في الأراضي السورية، أنشأت معلمات متطوعات يتلقون تبرعات من أشخاص مغتربين، مدرسة "البيت التدمري"، وتتألف من خمس خيام كبيرة تستقبل 400 طالباً يشرف عليهم كادر تربوي مؤلف من عشر معلمات، حسب ما أفادت مديرتها، وتدعى "ندى".

كما افتتحت، مطلع هذا العام، منظمة "العمل من أجل التغير"، ومقرها في الأردن، مدرسة في مخيم "الركبان" حملت اسمها، وتتألف من ثلاث غرف صفية وتستقبل 120 طالباً، فيما يتقاضى المعلمون فيها راتباً شهريا يتراوح بين 15 إلى 20 ألف ليرة سورية، كما تعمل المنظمة على توسيع المدرسة وبناء غرفتان إضافيتان لتستوعب بذلك 300 طالب، حسب مدير المنظمة، قتيبة العبد الله.

بدوره، افتتح "مجلس عشائر تدمر والبادية" مدرسة "عودة الأمل" خارج الساتر الترابي ضمن الأراضي السورية، تضم غرفتان صفيتان، وتستقبل نحو 50 طالبا، يشرف عليهم ثلاثة معلمين يتلقون منح مالية شهرية (مكافئات)، تترواح بين 20 إلى 30 ألف ليرة سورية، حسب رئيس المجلس، خضر المحيا، الذي لفت لعملهم على توسيع المدرسة، خلال الفترة القادمة.

الوضع الصحي بين محاولات تلبية الحاجات وانعدام الرقابة:

وسط غياب تام للأمم المتحدة ودورها في تقديم اللقاحات والأدوية لسكان المخيمات الحدودية، وبين رفض الأردن استقبال الحالات المرضيةالحرجة وفرض إجراءات مشددة، طالبت سفيرة النوايا الحسنة، الدكتورة الصافية العجلوني آل المجالي، عبر "سمارت"، المنظمات الدولية والأمم المتحدة وحلف "الناتو" بإغاثة المخيمين، مناشدةً إياهم تزويد المخيم بطائرة مروحيةلنقل الجرحى بالتعاون مع منظمة "الصليب الأحمر"، وبكادر طبي مؤهل يعمل بشكل دائم.

نقاط طبية تتبع لمنظمات دولية وإغاثية

أغلقت منظمة "الرؤية العالمية" (World Vision International)نقطتها الطبية  المعروفة باسم (الكرفان الألماني)، والتي تقع 3 كم شمال مخيم الركبان خارج الساتر الترابي ضمن الأراضي السورية، بعد التفجير الذي وقع قربها أواخر العام الفائت، وكانت النقطة تضم 11 ممرضاً وكادراً إدارياً، وتقدم خدمات مجانية لسكان المخيم، حسب مسؤول إداري في منظمة "جسور الأمل"، الطبيب فراس جاسم.

وقال الطبيب "جاسم"، إن الحكومة الأردنية سمحت لمنظمة "عون" بافتتاح نقطة طبية ضمن أراضيها، قرب نقطة لحرس الحدود، التي تقع على بعد 8 كم عن الساتر الترابي الأردني، ويعمل فيها أطباء وممرضون أردنيو الجنسية، يستقبلون الحالات الطبية الحرجة فقط ممن يحملون "إحالات مرضية" من نقطة طبية تابعة لمنظمة "جسور الأمل"، وذلك ضمن أوقات معينة يحددها "الجانب الأردني"(دون أن يحدد الجهة) ويسمح بمرورها.

وأنشأت منظمة "جسور الأمل" مؤخراً، نقطة طبية ضمن بناء بسيط تقع في مخيم "الركبان"، ويتوفر فيها عيادة نسائية وعيادة عامة وصيدلية تقدم الدواء المجاني، حسب القائم بأعمال المنظمة، الطبيب عماد غالي.

كما أنهت المنظمة في السابع من الشهر الجاري، بناء نقطة طبية في مخيم "الحدلات" (الرويشد)، وتتألف من عيادات "عامة، نسائية،غرفة عمليات صغيرة، مخبر اسعافي صغير وغرفة ولادة"، ويعمل بها سبعة ممرضين وطبيب وقابلة قانونية ومخبري، ويتقاضون رواتب شهرية تتراوح بين 150 إلى 300 دولار أمريكي، حسب المسؤول الإداري في المنظمة، الطبيب فراس جاسم.

وتستقبل النقطة نحو 25 مريضاً يومياً، وتقدم الكشف الطبي والدواء المجاني، كما تنقل الحالات الحرجة إلى الأردن بعد اجراء الفحوصات اللازمة، حسب "جاسم"، الذي أشار لوجود نقطة طبية تتبع لـ"قوات الشهيد أحمد العبدو" في مخيم "الحدلات" وتستقبل المقاتلين بشكل أساسي إضافة إلى المدنيين، ويعمل بها خمسة ممرضين يتقاضون منح شهرية ومكافئات من الفصيل التابع للجيش السوري الحر.

خيام خاصة للطبابة وبيع الأدوية المهربة

قال ممرض في مخيم "الركبان"، يدعى "شكري"، إن بعض الممرضين والعوام افتتحوا خياماً لبيع الدواء القادم عبر طرق التهريب، دون وجود رقابة على الأسعار وظروف التخزين، ما سبب حالات تسمم دوائي، علاوة على بيع الدواء دون تشخيص الطبيب للمرض.

ولفت "شكري" أن عدد الخيام (الصيدليات الحرة) بلغ سبع، ويعمل في بعضها قابلات يجرين عمليات الولادة لقاء أجر مادي، دون رقابة طبية أيضاً، كما يوجد في المخيم طبيب واحد فقط يدعى "أبو تحسين" ويعمل لحسابه الخاص دون أي تعاون مع النقاط الطبية.

الأمراض الأكثر انتشاراً

انتشرت الأمراض الجلدية بشكل واسع في مخيمي "الركبان" و"الحدلات"، نتيجة استخدام الأهالي مياه "الخبرات"(مياه طبيعية في محيط المخيم تجمعت على شكل برك صغيرة) للاستخدامات اليومية، وغالباً ما تكون ملوثة، كما انتشرت حالات التحسس الصدري والسعال نتيجة الحفر الفنية (حمامات بدائية) الموجودة بين الخيام، وفق الطبيب "عبد العزيز".

ولفت الطبيب أن النساء الحوامل وبعض الأطفال يعانون من حالات سوء التغذية ومرض اليرقان، موضحاً أن آخر حملة لقاح شهدها المخيم كانت في نيسان 2016.

وسجل في مخيم "الركبان" حالات وفاة عدة بين الأطفال نتيجة نقص الغذاء والدواء، وكان مكتب التنسيق الخارجي في "مجلس عشائر تدمر والبادية" أكد صعوبة الوضع الصحي داخل المخيم، إذ تنتشر أمراض الإسهال واليرقان وسوء التغذية، في المخيم الذي يؤوي 60 ألف نارح على الأقل.

وكانت  منظمة العفو الدولية، نشرت في أواسط أيلول الماضي، عدداً من صور الأقمار الصناعية، ولقطات "فيديو"تظهر مواقع لمقابر اللاجئين السوريين في مخيم "الركبان" داخل المنطقة الحدودية بين سوريا والأردن.

الاخبار المتعلقة

التقرير السابق
أهالي مضايا يوافقون على الخروج مقابل الخلاص من الحصار.. والمجلس المحلي يهاجم المعارضين (فيديو +صور)
التقرير التالي
التدخل الإيراني في سوريا: استملاك لمراكز المدن الكبرى واستثمارات مع النظام