عمالة الأطفال في إدلب بين الحاجة وغياب المحاسبة (فيديو)

انتشرت ظاهرة عمالة الأطفال في مدينة إدلب وجبل الزاوية بشكل ملحوظ مؤخراً، نتيجة أسباب عدة أبرزها العوز المادي، وذلك وسط غياب الرقابة والمحاسبة وعدم إمكانية مكافحة انتشار الظاهرة في ظل الظروف الراهنة.

إحصائيات:

حسب الإعلامي في مديرية التربية والتعليم في محافظة إدلب، مصطفى حاج علي، نسبة الأطفال المتسربين من المدارس والعاملين في مدينة إدلب، بلغت 21% من طلاب الحلقة الأولى، و 37% من طلاب الحلقة الثانية و54 % من طلاب الحلقة الثانوية.

ولم يحصِ المجلس المدني في مدينة إدلب نسبة الأطفال العاملين، حسب رئيسه، إسماعيل عنداني، موضحاً أن نسبة العمالة تختلف تبعاً لاختلاف العمر.

وفي جبل الزاوية بمنطقة أريحا، بلغت نسبة العمالة 85%  بين الأطفال من عمر 10 إلى 18 عاماً، وبين النازحين والمهجرين في المنطقة والفئة العمرية ذاتها بلغت 95%، حسب مديرة مركز "نساء أنت المستقبل"، رجاء عبد الكريم.

غياب المحاسبة المحاسبة لمشغلي الأطفال والحكومة "ليست مختصة":

يعد الفقر والنزوح واليتم وعدم وجود المعيل، من أبرز الأسباب التي أدت لانتشار ظاهرة عمالة الأطفال، حسب منظمات وفعاليات مدنيّة في مدينة إدلب وجبل الزاوية، وسط غياب الرقابة وعدم فرض عقوبات على أرباب العمل الذين يشغلون الأطفال، يقول رئيس المجلس المدني في مدينة إدلب، إسماعيل عنداني، "إنه قبل فرض أي إجراءات ومخالفات على أرباب العمل وملاحقة المخالفين، يجب مكافحة أسباب انتشار العمالة وإنهائها".

واعتبر "عنداني" أن منع الأطفال ذوي الفاقة من العمل "يفتح أبواب الرذيلة والاستغلال الجنسي"، لافتاً أنه من الممكن "لاحقاً" العمل على ضبط ظروف عملهم وتحسينها.

ولدى تواصل "سمارت" مع وزير الإدارة المحلية في الحكومة السورية التابعة للائتلاف الوطني، حسين بكري، للوقوف على الموضوع والحلول المطروحة، قال :"لست مختصاً بالموضوع"، ولم يدل بأي تصريحات، فيما اعتذر نائبه، حازم لطفي، عن الإجابة.

ويعمل الأطفال في مهن متعددة مثل الحدادة ونجارة الألمنيوم وصيانة السيارات والعتالة، ويقول أحد أرباب العمل في مدينة إدلب، "أبو علاء البستاني"، "أين القضاء !! ليأمن القضاء للأطفال حاجاتهم ثم يأتي ويحاسبني".

بينما قال والد أحد الأطفال العاملين، محمد بدار، إن الأطفال اتجهوا للعمل بعد أن حرموا من التعليم نتيجة قصف المدارس والمساجد، حيث "لم يبق لهم سوا تعلم مهنة تفيدهم بالمستقبل".

ويتقاضى الأطفال العاملون بين عمر الثامنة والـ12 أجوراً أسبوعية تتراوح بين 1000 و 1500 ليرة سورية، أي ما يعادل ثلاثة دولارات أمريكية، لقاء تسع ساعات عمل يومية وعلى مدار الأسبوع، حسب ما أفاد أحد أرباب العمل وبعض المدنيين في مدينة إدلب، حيث أضاف أحد الآباء، عبد الرحمن سطوف، أن الأجور زهيدة وفيها "استغلال" لحاجة الأطفال للعمل.

محاولات "غير كافية" للحد من انتشار العمالة:

اتخذت بعض المجالس المحلية في مدينة إدلب إلى جانب مديرية التربية والتعليم بعض الإجراءات "الترغيبية" لحث الأطفال على العودة إلى المدارس، في سعي للحد من انتشار ظاهرة عمالة الأطفال، حسب الإعلامي في المديرية، مصطفى حاج علي، الذي أوضح أنهم بدأوا "خطة طوارئ" استقبلوا بموجبها الأطفال الراغبين بالالتحاق بالمدرسة بشكل مباشر، وقدموا لهم الكتب والألبسة، كما تعتزم التربية تقديم حصصاً إغاثية لهم.

بدوره، قال رئيس المجلس المدني في المدينة، إسماعيل عنداني، إن الإجراءات التي اتخذوها للحد من عمالة الأطفال لم تتعد "النصح والإرشاد والتوعية"، مع بعض المحاولات لتأمين فرص عمل لأرباب الأسر وأخرى لتأمين دخل شهري للأيتام وأبناء المعتقلين.

وتعمل جمعيات رعاية الأيتام وأخرى خيرية على تقديم كفالات شهرية للأطفال الأيتام مقابل إلزامهم بمتابعة التعليم وعدم العمل، حيث يتراوح المبلغ المقدم للطفل اليتيم الواحد بين 30 إلى 60 دولاراً أمريكياً، وتكفل المنظمات في بعض الحالات أكثر من طفل في العائلة ذاتها، حسب ما أفادت منظمتا "كهاتين" و"بركة".

وقال عضو في منظمة "بركة" لكفالة اليتيم والعاملة في جبل الزاوية، علاء جعفر، إنه على الرغم من الكفالات المقدمة، ما يزال نحو 5 % من الأيتام المكفولين دون سن الـ14  يعملون، فيما يعمل الكثيرون ممن هم فوق الـ14.

بدورها، اتخذت منظمة "كهاتين" منحى آخر، إذ تعمل على إعادة الطفل اليتيم العامل إلى المدرسة، وفي حال تعذر ذلك، ترسله لأحد أصحاب المهن المتعاقدين مع المنظمة ليتعلم مهنة مثل النجارة إلى جانب التعليم الشرعي الذي تقدمه المنظمة، حسب ما صرح مدير مكتبها الإعلامي، محمد العمر.

منظمات المجتمع المدني والتوعية ضد عمالة الأطفال:

تعتبر عمالة الأطفال من أبرز انتهاكات حقوق الطفل التي نص عليها ميثاقالأمم المتحدة عام 1989، وعندما أصبحت "أمراً واقعاً" في مدينة إدلب وجبل الزاوية، كثفت منظمات تعنى بحقوق الإنسان والطفل حملاتها التوعوية لمكافحة عمالة الأطفال وإيضاح مخاطرها، الحالية والمستقبيلة، النفسية والجسدية على الطفل.

وتقول مديرة "الهيئة النسائية" في إدلب، رولا شحادة، إنهم قدموا محاضرات توعية للأمهات حول الظاهرة وشددوا على أهمية تعليم الأطفال، كما أنهم يسعون لتفعيل دورالمرأة وجعلها قادرة على إعالة عائلتها ليتمكن أطفالها من متابعة دراستهم وتجنب العمل.

كذلك عقد "مركز نساء أنت المستقبل" في جبل الزاوية، ندوات توعية وقام كادره بجولات على الأهالي لحثهم على تعليم الأطفال، كما قدم دورات محو أمية مجانية ومساعدات عينية للأطفال الفقراء "تشجيعاً" لهم على متابعة الدراسة وترك العمل، حسب مديرة المركز، رجاء عبد الكريم.

ولا تقتصر ظاهرة عمالة الأطفال على المناطق الخارجة عن سيطرة النظام داخل سوريا فقط، إنما تعتبر أبرز الانتهاكات التي يعاني منها الأطفال في دول الجوار، إذ يضطر أطفال اللاجئين السوريين للتسولفي لبنان حسب تقرير لمنظمتي "إنقاذ الطفل" و"اليونيسيف"، كما يشكلون نسبة 14 %من الأطفال العاملين في الأردن، وفق كشف مسح قام به "مركز الدراسات الإستراتيجة" في الجامعة الأردنية بالتعاون مع وزارة العمل ودائرة الإحصاءات العامة.، حيث يعمل60 ألف طفل  لأكثر من ثمان ساعات بأجور زهيدة، حسب تقرير مشترك صادر عن المرصد الأورومتوسطي والشبكة السورية لحقوق الإنسان.

الاخبار المتعلقة

التقرير السابق
المعتقلون في سجون الفصائل: اختطاف وتعذيب وغياب للمحاكمات
التقرير التالي
السلطات اللبنانية "تضيّق الخناق" على السوريين بفرض شروط جديدة للاستثمار