التدخل الإيراني في سوريا: استملاك لمراكز المدن الكبرى واستثمارات مع النظام

اعداد عبدو الفضل, حسن برهان| تحرير هيفا حداد🕔تم النشر بتاريخ 14 نيسان، 2017 16:48:44 تقرير موضوعيأعمال واقتصادإيران

ينظر السوريون بقلق متزايد إلى تبعات التدخل الإيراني في بلادهم، ويرقبها سكان حلب ودمشق، العاصمتين الاقتصادية والسياسية، بصورة أوضح. فإلى جانب المظاهر العسكرية، من مشاركة في العمليات الميدانية وتسليح لسكان محليين وتمويل وتصدير لميليشيات أجنبية طائفية، تتضح الآثار الاجتماعيةالمتمثلة بمحاولات تغيير ثقافي وديمغرافي، تترافق مع عمليات تملك عقاري وتوسع لنشاط تجاري مرتبط بعناصر إيرانية والميليشيات التابعة لها، بشكل غير معلن.

من جهة أخرى، يعلن النظام السوري عبر منابره الرسمية عن عقد مشاريع اقتصادية مع إيران، وتمكينها من إقامة استثمارات في البلاد، فيما يشير إلى تعزيز وجودها ونفوذها في سوريا.

 

نشاط إيراني لشراء عقارات في المناطق الأثرية بدمشق وحلب

تحدثت ثلاث سيدات يقمن في أحياء دمشق القديمة، عن مشاهداتهن ومعايشتهن لتزايد عمليات شراء العقارات من جهات مرتبطة بإيران، حيث قالت "ميسون" من حي باب شرقي، لوكالة "سمارت"، إن الأعمال التجارية لميليشيات "شيعية لبنانية" تتزايد وتتوسع في المنطقة، ومن أهمها تجارة العقارات.

أما "ماري" المقيمة سابقا في حي باب توما، باعت منزلها إلى شخص أجنبي "هو إيراني من شكله" حسب وصفها، وبسعر ثمانية ملايين ليرة سورية لبيت دمشقي تقليدي قديم، قالت إن قيمته أكثر وتقدر بـ"مئة مليون" ليرة. وأكدت "ماري" أن الرجل ذاته عرض على جيرانها شراء منزلهم.

كذلك، أفادت "ليزا" من سكان حي القيمرية، عن تواصل تلقيها لعروض لبيع منزلها، وأوضحت "بدأ الجيران الشيعة يتوددون إلي"، حيث عرضوا عليها بيع المنزل، ما قابلته بالرفض، ليحاولوا مرة ثانية شرائه من أحد أبنائها مقابل مبلغ "كبير بالدولار".

ووفقا لثلاثة باعة في سوق البحصة (للاكترونيات) بدمشق، تحفظوا على أسمائهم، فإن إيران تمتلك جميع الفنادق هناك، "بحجة تأمينها" لزوار المراقد الدينية (مرقد السيدة زينب)، مع محاولتها التمدد من منطقة السوق إلى حي سوق ساروجا الواقع في الجزء القديم من المدينة، عبر شراء المنازل.

بدوره قال ناشط مطلع ومراقب لعمليات انتشار عناصر يعتقد ارتباطها بإيران في مدينة حلب، متحفظا عن نشر اسمه، إنه وبعد سيطرة قوات النظام على كامل مدينة حلب في كانون الأول الفائت، لاحظ قدوم وازدياد نشاط تجار بناء وسماسرة عقارات وتفعيل عمليات البيع والشراء والإيجارات، مع تجول رجال يرتدون عباءات سوداء، يعتقد أنهم شيوخ إيرانيون، وذلك بعد تجواله عدة مرات في الجزء الشرقي والقديم من المدينة. يرافق ذلك نشاط عمليات شراء لأبنية أثرية في المنطقة "يدفع مبالغ خيالية" ثمنا لها من جهات إيرانية، مؤكدا بيع حمام باب الأحمر بمبلغ "يتجاوز مليون دولار".

كذلك، أوضح أصحاب محال تجارية في حلب لـ"سمارت"، أن عمليات الشراء بـ"مبالغ كبيرة جدا" تستهدف عددا من الأبنية الأثرية المجاورة للمسجد الأموي الكبير وبعض الحمامات القديمة، مع انتشار عمليات بيع حديثة العهد لمحال تجارية هناك تقدر قيمتها "ما بين 100 و200 ألف دولار"، نتيجة "يئس أصحاب المحال بعد الدمار الحاصل وعدم رؤيتهم لمستقبل المنطقة".

 

"البيع أو الحرق" وضلوع لأفراد النظام في استملاك إيران لعقارات السكان

أكدت السيدة "ماري" إحدى الساكنات السابقات في حي باب توما، أنها أجبرت على بيع منزلها بسعر منخفض، بعد تلقيها تهديدات بحرقه، كذلك إنذارا بإخلائه مقابل المبلغ المعروض أو استملاكه بالقوة من قبل النظام السوري وميليشياته، مشيرة إلى مضايقات عناصر ميليشيا "الدفاع الوطني" لها وجيرانها لإرغامهم على بيع منازلهم لـ"الميليشيات الشيعية والإيرانيين"، وفي حال الرفض يجبرهم النظام على بيعها له، ليعاود بيعها "بسعر أكبر" لتلك الجهات.

بدوره، كشف عنصر الأمن التابع للنظام أحمد سليم، عن ضلوع رامي مخلوف ابن خال بشار الأسد (رئيس النظام)، في عمليات بيع محال تجارية لإيران، موضحا أن الضابط المسؤول عن ذلك يقدم عروضا لأصحاب المحال لبيعها للنظام بحجة "دعمهم وتقديم المساعدة والتسهيلات لهم في عملهم ونقلهم إلى أسواق أخرى حديثة" مستغلا الظروف الاقتصادية السيئة في البلاد. وعند رفضهم البيع، "تأتي الأوامر بالحرق طبعا"، بعد ذلك يرسل الضابط أحد عناصره إلى أصحاب المحال المحروقة لتقديم عرض بشرائها، منوها "حسب قدرة العنصر على الضغط والإقناع يأخذ مكافئة"، ليضيف "الضابط مجرد اسم وكلنا نعرف أنها لرامي مخلوف الذي يقوم بترميمها وبيعها لإيران فيما بعد".

في السياق، نوّه عنصر سابق في ميليشيا "لواء أبو الفضل العباس" المدعومة من إيران، إلى امتلاك "عدد قليل" من عناصر الميليشيات الإيرانية لمحال تجارية في منطقة السيدة زينب في العاصمة، "بموافقة النظام السوري على ذلك".

أما بحلب، فأشار الناشط المحلي المراقب لنشاط عمليات بيع أبنية أثرية في المدينة خلال الأشهر القليلة الماضية، إلى أنها تجري بتمويل إيراني وعبر "شخص يحمل هوية سورية". وأكد سكان قاطنون في أحياء حلب الشرقية، على استيلاء عناصر الأمن التابعة للنظام على العديد من المنازل "بحجة أنها كانت لمسلحين".

 

"مشغل ثالث للخليوي" ومناجم الفوسفات مشاريع "مشتركة" بين النظام وإيران

أعلن رئيس وزراء حكومة النظام عماد خميس خلال زيارته للعاصمة الإيرانية طهران، عن "مشاريع مشتركة" بين الجانبين في مجالات الزراعة والاتصالات واستثمار مناجم الفوسفات والنفط في سوريا، حسب ما نشرت صحيفة "الثورة" التابعة للنظام، في 23 كانون الثاني الفائت. أول تلك المشاريع يشمل استثمارا لأراضي زراعية بمساحة 500 هكتار في "المناطق الآمنة"، مع "تعهد" النظام بتوفير المياه اللازمة لتنفيذ المشروع. إضافة إلى استثمار "مشترك" لمبقرة "زاهد" في طرطوس والأراضي الملحقة بها البالغة مساحتها 275 هكتار، حيث تلغى الضرائب على أرباح المشروعين.

اتفاقات أخرى عقدها النظام مع إيران لاستثمار مناجم الفوسفات قرب مدينة تدمر شرقي البلاد، و"بناء خزانات ومرابط ومصبات نفط وغاز" على أراضي زراعية بمساحة إجمالية بلغت ألف هكتار، تتوزع على 400 هكتار في منطقة اللوبيدة ومثلها في الفرقلس بحمص، و200 هكتار في مدينة بانياس، إلى جانب استيراد الأول للمشتقات النفطية من إيران وفق الصحيفة ذاتها.

ويتعلق أحد الاتفاقات بين الجانبين، بمنح شركة "أم سي آي" الإيرانية ترخيص "المشغل الثالث" لشبكة هواتف نقالة، "على أن تؤسس في سورية شركة محلية وفق قانون الشركات السوري تكون الشريك الاستراتيجي فيها ويدخل معها مساهمون سوريون"، تبعا للصحيفة.

 

شراكة اقتصادية، وتحالف سياسي عسكري، وتعاون في تهجير السكان وتوطين أجانب مكانهم، ثلاثية العلاقة التي تربط نظام بشار الأسد بإيران، وترسم معالم تثبيت الأخيرة لأٌقدامها في سوريا إلى أجل غير معلوم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الاخبار المتعلقة

اعداد عبدو الفضل, حسن برهان| تحرير هيفا حداد🕔تم النشر بتاريخ 14 نيسان، 2017 16:48:44 تقرير موضوعيأعمال واقتصادإيران
التقرير السابق
الوضع الصحي والتعليمي في المخيمات الحدودية مع الأردن وسط غياب الأمم المتحدة