نازحون في سوق العمل بالحسكة في ظل تردي الوضع الاقتصادي (فيديو)

اعداد محمود الدرويش| تحرير محمد علاء🕔تم النشر بتاريخ 14 حزيران، 2017 18:24:38 تقرير موضوعيأعمال واقتصاداجتماعياقتصادي

لم يجد النازحون السوريون الفارون من قصف النظام وروسيا، خيارات كثيرة أمامهم، إلا أن يفتتحوا أعمالهم السابقة، في أماكن إقامتهم الحالية، بعد سبع سنوات من الحرب في سوريا، وخاص في المناطق التي تشهد هدوء نسبي، وبعداً عن خطوط الجبهات، وحملات النظام وروسيا الجوية المتكررة على المناطق السورية، مثل مناطق سيطرة "الإدارة الذاتية " الكردية.


200 ألف نازح بمناطق "الإدارة الذاتية" في الحسكة..

وتعتبر محافظة الحسكة الخاضعة بأغلبها خاضعة لسيطرة "وحدات حماية الشعب" الكردية من المناطق المأهولة بالنازحين، حيث بلغ عدد النازحين قبل معارك "غضب الفرات" تسعين ألف نازح وارتفع العدد بعد تقدم "قوات سوريا الديمقراطية" على حساب تنظيم "الدولة الإسلامية" إلى 200 ألف لأمنها نسبيا، حسب ما أفاد رئيس مكتب المنظمات التابع لـ "الإدارة" دجوار أحمد بتصريح إلى "سمارت".

و يعمل عدنان حمادة وهو نازح من حي دير بعلبة (3 كم شمال مركز مدينة حمص)، وسط سوريا، منذ عام 2011، في صناعة الراحة، حيث افتتح معملا في مدينة القامشلي، بعد أن فقد مصنعه في مدينة حمص عقب قصف قوات النظام للمدينة والأحياء التي ثارت ضده.

وفي حديثه لـ"سمارت"، قال "حمادة"، إنه كان يبيع بضائعه في مدينة القامشلي (73 كم شمال مدينة الحسكة)، شمالي شرق سوريا، قبل أن ينزح إليها، وبحكم معرفته بالمنطقة وتجارها، استطاع افتتاح معمله.


معوقات تواجه النازح المنتج الذي سد فجوة لجوء الشباب..

أضاف "حمادة"، أن الصعوبات التي تواجهه هي غلاء المحروقات، واعتمادهم على مولدات توليد الطاقة الكهربائية في ظل انقطاعها، بالإضافة لأجور الشحن، إذ يصل ثمن نقل الكيلو الواحد 350 ليرة سورية، وصعوبة تسويق البضائع في ظل انحسار الأسواق على مناطق سيطرة "الوحدات الكردية"، في حين كان عمله في حمص أفضل من حيث التسويق لكثرة الأسواق وتوسط المدينة لسوريا.

وقال  المسؤول في "الإدارة الذاتية" دجوار أحمد لـ"سمارت"، إن النازحين شغلوا أسواق العمل، بعد أن هاجر أغلب شباب المحافظة خارج سوريا، أو التحقوا بجبهات القتال ضد تنظيم "الدولة"، حيث يعمل معظم النازحين في الزراعة أو افتتحوا محلات لبيع الألبسة والخضار، وبعض النشاطات الأخرى، دون وجود إحصائية رسمية لعدد العاملين من النازحين بسبب ظروف الحرب، بحسب "الأحمد".

وأدت حملات "التجنيد الإجباري" التي تشنها "قوات الأسايش" الذراع الأمني لـ"الإدارة الذاتية"، إلى هجرة عدد كبير من شباب المنطقة إلى الخارج وخاصة تركيا، ما أدى إلى انخفاض نسبة الأيدي العاملة في مناطق سيطرة "الوحدات الكردية"، عوض النازحون جزء منه.


شروط تفرضها "الإدارة الذاتية" على النازحين لأسباب أمنية..

عن الإجراءات التي أتبعها "حمادة" قبل افتتاح عمله، ذكر أن حصل على ترخيص من المجلس المحلي التابع لـ “الإدارة الذاتية" بعد تقديمه، ودفع ضريبة مقدارها 1500 ليرة، مشيرا إلى أن لديه ثمانية عمال داخل المعمل وخارجه، يتقاضون من ثلاثين إلى أربعين ألف ليرة سورية.

من جانبه، لفت "دجوار أحمد"، أن النازحين منذ سبع سنوات يجب أن يكونوا مسجلين لقيودهم في المجلس المحلي، بالإضافة لمصادقة "قوات الأسايش" أوراق تواجدهم كآجار المنازل وغيرها، وأرجع تلك الإجراءات لحماية "أمن المواطنين".

وعن النازحين الجدد من مناطق سيطرة تنظيم "الدولة" ذكر "الأحمد"، أن "الإدارة الذاتية" تمنع دخول النازحين إلى مناطق سيطرتها قبل التحقق من الأشخاص الراغبين بالدخول إلى مناطقها، وذلك خشية هجمات لتنظيم "الدولة"، معتبراً أن تلك الإجراءات هي لسلامة الجميع.


الحلبيون يفتتحون ورشهم بالحسكة و"يصدرون" لمحافظتهم..

استطاع "عبد الكريم"، نازح من مدينة حلب، شمالي سوريا، أواخر العام 2011، افتتاح ورشة لصناعة الأحذية مع أخوته في مدينة القامشلي، بعد حصوله على الترخيص من "الإدارة الذاتية".

يقول عبد الكريم، أنهم استطاعوا النجاح في عملهم، حيث أصبحت بضائعهم رائجة في أسواق مدينة القامشلي والبلدات التابعة له، وأيضا في مدينة عين العرب "كوباني" (133 كم شمال شرق حلب)، وعدة مناطق أخرى خاضعة لسيطرة "الوحدات الكردية".

وأضاف عبد الكريم، أن هناك تسعة عائلات تعمل في الورشة بينهم عشرون طفلا، تتراوح أجورهم من ثلاثة إلى تسعة ألاف ليرة سورية في الأسبوع.

كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية، في أسواق الحسكة لارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي أما الليرة السورية حيث سجل في بعض الفترات إلى 600 ليرة سورية، ما سبب في موجة غلاء كبيرة.

ويقدر عدد النازحين داخلياً بـ6،6 مليون شخص، حسب ما كشف مرصد "أوضاع النزوح الداخلي" في العام 2016 الفائت، أي قبل موجات النزوح الأخيرة من مدينة الرقة، بسبب المعارك بين "قوات سورياا الديمقراطية" وتنظيم "الدولة الإسلامية"، حيث عبرت الأمم المتحدة عن قلقها  على حياة 400 ألف مدني في مدينة الرقة من القصف الجوي .

ويعتمد سكان محافظة الحسكة على الزراعة كمرتبة أولى، حيث شهدت موجات جفاف متعاقبة، أدت إلى تدهور الوضع الزراعي، وإنتاج المحاصيل كالقمح والشعير والقطن، بالإضافة إلى غلاء المحروقات الذي أثر سلبا على السقاية، وصعوبة التسويق لانقطاع الطرق بين المحافظات.

ويشهد الاقتصاد السوري تراجعا مستمرا، حيث أغلقت كثير من الأعمال التجارية والصناعية أبوابها بفعل القصف اليومي لقوات النظام على المدن والبلدات السورية، وتدمير للبنى التحتية، حيث تقدر الخسائر للاقتصاد بـ689 مليار دولار حتى أذار 2016، ويرتفع الرقم إلى 1.3 تريليون دولار في حال استمرت الحرب للعام 2020، حسب دراسة أجراها مركز "فرونتيير إيكونوميكس" الأسترالي للاستشارات ومؤسسة "وورلد فيجن" الخيرية.

الاخبار المتعلقة

اعداد محمود الدرويش| تحرير محمد علاء🕔تم النشر بتاريخ 14 حزيران، 2017 18:24:38 تقرير موضوعيأعمال واقتصاداجتماعياقتصادي
التقرير السابق
مساعدات الأمم المتحدة إلى السوريين تجارة يسيرها مسؤولو النظام
التقرير التالي
ناحية عقيربات المنسية.. بين ناري حكم تنظيم "الدولة" وقصف وحصار النظام وروسيا (1/2)