ناحية عقيربات المنسية.. بين ناري حكم تنظيم "الدولة" وقصف وحصار النظام وروسيا (1/2)

لم تحظى ناحية عقيربات (65 كم شرق مدينة حماة) بما تضم من قرى وبلدات بالاهتمام الكافي من قبل منظمات المجتمع المدني المحلية والعالمية، وكذلك نسيت من قبل مؤسسات المعارضة وقادتها، رغم إعلانها منطقة منكوبةبعد سطوة تنظيم "الدولة الإسلامية" فيها، والقصف العنيف المستمر من قبل النظام وروسيا، وتعرض حياة أكثر من 60 ألف مدني للخطر.


ضعف الحركة التجارية وانعدام أهم المواد الأساسية

يقدر عدد سكان المنطقة قبل سيطرة تنظيم "الدولة" عليها بـ70 ألف شخص، بقي 40 ألفا منهم، ثم نزح إليها من مناطق أخرى للتنظيم يقدرون بـ20 ألف أغلبهم من ريف حلب الشرقي والرقة.

ويوضح رئيس المجلس المحلي لبلدة عقيربات، المهندس أحمد الحموي، لـ"سمارت"، والذي يتخذ من مدينة سرمدا بإدلب مقرا له بسبب منع تنظيم "الدولة" لنشاطهم، من نقص المواد الغذائية الأساسية وانعدام بعضها كحليب الأطفال، بينما تضاعفت أسعار بعضها
مثل الطحين والأرز والزيوت بأنواعها.

كما تفتقر الأسواق للحركة التجارية التي تقتصر على بعض المحال التي تجلب موادها عبر تجار يتعاملون مع تنظيم "الدولة"، حيث ازاد الأمر سوءا بعد 
سيطرة "قسد" وقوات النظام على أجزاء من طريق الرصافة-الرقة الاستراتيجي، حسب "الحموي".

ويفرض التنظيم على أصحاب المحلات التجارية ضرائب تحت مسمى الزكاة، تختلف قيمتها ومواعيد جبايتها تبعا للمحل، حسب "الحموي" الذي أوضح أن التنظيم سمح للتجار بجلب المواد من مناطق خاضعة لسيطرته في الرقة وحلب، ومناطق أخرى تحت سيطرة فصائل الجيش الحر شمال حلب، وذلك قبل قطع الطريق.

ولفت "الحموي" أن أكثر من 90 بالمئة من البنية التحتية دمر بشكل تام جراء القصف، حيث أن الكهرباء مقطوعة عن المنطقة منذ أربع سنوات، ويعتمد الأهالي على المولدات الخاصة لتشغيل مضخات سحب المياه من الآبار المنزلية، كمان أن جميع المدارس دمرت إما كليا أو جزئيا.


انتشار الأمراض بين الأطفال جراء انعدام اللقاحات

وثق المجلس المحلي لبلدة عقريبات والقرى التابعة لها 60 إصابة بمرضي الجدري والحصبة بين الأطفال، بسبب عدم تلقيهم اللقاحات اللازمة، التي لم تدخل منذ سيطرة التنظيم عليها.

كما سجل مقتل عشرات المدنيين إثر إصابتهم بحالات اختناق، جراء قصف بالغازات السامة في 12 كانون الأول 2016، وظهور حالات مصابة بالعمى التام، وذلك إثر عدم تلقيهم العلاج والإسعافات الأولية لانعدام النقاط الطبية في المنطقة.


التقت "سمارت" أحد المدنيين الخارجين من المنطقة  مؤخرا عبر طرق التهريب، ويدعى "أبو علي"، الذي أكد أن لديه طفل يبلغ عام ونصف العام لم يتلق أي لقاح حتى الآن، مضيفا: "في أحد الأيام مرض ولم أجد طبيبا ليعالجه ولا صيدلية لأشتري له الدواء، بحثت في أربع قرى ولم أجد، حيث تزامن مرضه مع تعرض المنطقة لقصف جوي ما زاد صعوبة الأمر".

وأوضح رئيس المجلس المحلي، أحمد الحموي، أن التنظيم استولى على المشفى الميداني الوحيد في المنطقة فور سيطرته عليها، وهو المشفى الوحيد المجهز بمعدات طبية، وجعل العلاج فيه حكرا على عناصره، كما لم ينشئ نقاطا طبية للمدنيين "نظرا لضعف إمكانياته الطبية من حيث الكوادر والمعدات".

وأردف: "الوضع الطبي متدهور جدا والمنطقة تفتقر للأطباء، حيث هرب قسم منهم نتيجة مضايقات التنظيم  واشتراطه العمل معه، فيما التحق قسم آخر بالتنظيم وباتوا يعملون لصالحه فقط، يضاف إلى ذلك عدم وجود صيدلاني حائز على شهادة جامعية ليسد محل الطبيب في علاج بعض الأمراض".

كذلك تعاني المنطقة من نقص حاد بالأدوية لاسيما أدوية الأمراض المزمنة مثل القلب والضغط والسكري، كما يمنع التنظيم المدنيين من مغادرة مناطقه حتى للعلاج، ونظرا لانعدام النقاط الطبية يضطر المدنيون لاسعاف جرحاهم إلى مدينة الميادين في دير الزور بسياراتهم الخاصة، حيث سجل المجلس وفاة العديد على الطريق.


تسرب الأطفال من المدارس والتنظيم يحاول استمالتهم

تسبب القصف الجوي اليومي من قبل طائرات النظام الحربية وروسيا، بدمار 90 بالمئة من المدارس بشكل كلي وجزئي، ما سبب توقف عملية التعليم فيها، ونقلها لأعمال تطوعية يقدمها معلمون من أبناء المنطقة.

وقال "الحموي" إن التنظيم لم يولي أي اهتمام بالتعليم ما سبب تفشي الأمية بين الأطفال، الأمر الذي دفع معلمين متطوعين للمبادرة بتعليمهم، إلا أنهم تعرضوا لمضايقات من عناصر التنظيم اضطرت بعضهم لوقف العمل، فيما فرض التنظيم على القسم الآخر مناهج خاصة به تدرس تحت إشراف "ديوان التعليم".

كل ذلك دفع الأهالي لتفضيل أمية الأطفال على أن "يغسل دماغهم ويتشربوا فكر التنظيم" الذي يحاول استقطابهم وإغوائهم وعرض الأموال عليهم لتجنيدهم مقابل مرتبات شهرية، حسب ما أفاد شهود عيان و"الحموي".

ووفق "الحموي"، فإن تنظيم "الدولة" يستهدف القاصرين ويغريهم برواتب شهرية تتراوح بين 250 و300 دولار أميركي، حيث يجندهم في معسكرات معزولة ويخرج نحو 250 عنصرا منها شهريا.

ولفت "الحموي" أن التنظيم خفّض مرتبات عناصره مؤخرا إلى 50 دولار للمتزوج و35 دولارا للعازب، مع تأخر بتسليم مستحقات العناصر، حسب ما نقل عن مصادر له في المنطقة.

كل هذه الأوضاع السيئة دفعت بعض العائلات للمغامرة بأرواحها والخروج من المنطقة عبر طرق التهريب المزروعة بالألغام بحثا عن حياة أفضل، لكن معاناة الناجين من التنظيم لم تنته بخروجهم من مناطقه، حيث ستتابع "سمارت" تقريرا تتناول فيه شهادات ناجين وأوضاعهم في مناطق نزوحهم... يتبع

الاخبار المتعلقة

التقرير السابق
نازحون في سوق العمل بالحسكة في ظل تردي الوضع الاقتصادي (فيديو)
التقرير التالي
"الموحدون الدروز" في إدلب: فقر وتهميش ونزوح تحت سيطرة فصائل عسكرية