ناحية عقيربات المنسية.. رحلة الهروب من الموت إلى الموت (2/2) (فيديو)

في سبيل البحث عن حياة لا تشبه تلك التي عاشوها في قلب الموت، يغامر مدنيون بأرواحهم للخروج من منطقة عقيربات المنكوبة (65 كم شرق مدينة حماة) والخاضعة لتنظيم "الدولة الإسلامية"، باتجاه محافظة إدلب، سالكين طرق تهريب مزروعة بالألغام.


رحلة تهريب محفوفة بالموت

يروي هاربون من منطقة عقريبات عبر طريق التهريب لـ"سمارت" تفاصيل رحلتهم التي تستغرق أربع ساعات سيرا على الأقدام باتجاه محافظة إدلب ، وهو ما يقدر بـ25 كم، بتكلفة تصل حتى 150 ألف ليرة سورية للشخص الواحد (300 دولار أميركي).

يسير الفارون من جحيم القصف الجوي للنظام وروسيا وحكم تنظيم "الدولة" في طريق ترابي عرضه مترين، ومزروع بالألغام عند جوانبه لاعتبار المنطقة التي يمرون بها هي خط اشتباك، كما أن عناصر التنظيم متواجدين قربه، وينصبون حواجز عدة على طول الطريق، وفي حال كشف العناصر المنتشرين أمرهم يتعرضون لإطلاق نار مباشر، بحسب "أبو علي"، أحد من خاض هذه التجربة الخطرة، الذي أردف: "لو أننا متنا بالألغام أو بإطلاق النار نكون دفعنا ثمن موتنا من قوت أطفالنا".

فيما أوضح "أبو محمد"، وهو أحد الفارين أيضا، أن العقوبات لا تقتصر على القتل، "فإن أمسك بك العناصر حيا فستخضع للسجن ومصادرة أملاكك واحتجاز أوراقك الثبوتية".

ويستطيع الهارب حمل ما يشاء من حقائب، إلا أنه في مرحلة معينة سيجبر على رميها جميعها نتيجة طول ووعورة الطريق وخطورته، سيما إن كان بصحبته أطفال، ليصل إلى وجهته بملابسه التي يرتديها فقط، ليبدأ معاناة جديدة في النزوح والعوز وقلة المساعدات المقدمة.



حياة جديدة ولكن..

يستقبل المجلس المحلي لبلدة عقيربات، الذي يتخذ من بلدة سرمدا (33 كم شمال مدينة إدلب) مقرا له بسبب منع عمله في عقيربات من قبل تنظيم "الدولة"، ثلاثة عائلات وسطيا بشكل يومي قادمة عبر طريق التهريب، ويقدم لهم مساعدات أساسية ومكانا للإقامة، بحسب رئيس المجلس، أحمد الحموي.

وأوضح "الحموي" أن عدد العائلات الهاربة من منطقة يقدر بـ400 عائلة تقطن مخيمات عشوائية يشرف عليها المجلس المحلي بإمكانيات ضعيفة ولم يقدم لهم دعم من أي جهة.

ويشار إلى أن المناطق التي يلجأ إليها الفارون من عقيربات عادة ما تكون مستهدفة أيضا بالقصف الجوي، وكذلك يضطر بعضهم للنزوح إلى أماكن خاضعة لتنظيم "الدولة"، لعدم تمكنهم من الوصول إلى مناطق سيطرة الجيش الحر والكتائب الإسلامية.

ويتوجه معظم الهاربين إلى محافظة إدلب، فيما يتوجه البعض إلى الآخر إلى مناطق سيطرة تنظيم "الدولة" الأخرى مثل الميادين ودير الزور التي "تعد آمنة نسبيا"، وفق "الحموي"، الذي أشار لوجود عدة عائلات في مخيم الأزرق في الأردن والذي تشرف عليه مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وإلى جانب محاولات الهروب عبر طرق التهريب، ينزح آخرون في المنطقة داخليا من القرى باتجاه الأراضي الزراعية القريبة من البادية، إلا أن التنظيم يمنع تواجدهم ويجبرهم على العودة.


غياب الدعم أبرز معوقات مكان الاستقرار الجديد..

يستقبل المجلس العائلات النازحة في منازل أعضاء المجلس وآخرين من أهالي المنطقة، حيث يقيم في المنزل الواحد وسطيا خمس عائلات، كما استأجر أعضاء المجلس من مالهم الخاص منازل أخرى لإسكان العائلات، كما يقدمون لهم وجبات الفطور والسحور
.

وأوضح "الحموي" أنهم تواصلوا مع العديد من المنظمات الإغاثية التي أعطت وعودا دون أي تنفيذ ولا تقديم أبسط المساعدات، كما طالب المجلس بإنشاء مخيم لاستيعاب العائلات الوافدة، إذ سبق أن حلت عائلات قدمت سابقا ضيوفا على أهالي المنطقة المقيمين.

ومن أبرز الاحتياجات التي يطالب بها المجلس، خيم إيواء وبطانيات وفرشات وعوازل أرضية، أدوات مطبخية وسلل صحية وغذائية.

كذلك ناشد المجلس المحلي "مجلس محافظة حماة الحرة" تقديم ملابس ومساعدات طارئة، دون تلق رد من الأخير، حيث لفت "الحموي" أن العائلات الوافدة، ومعدل عدد أفرادها ستة، ليس لديهم ملابس إلا التي يرتدونها.

واستطاع المجلس المحلي تأمين نحو 75 فرصة عمل لنازحين قدامى، وذلك بعد التواصل مع إدارة معبر باب الهوى، فيما يسعى لتوفير فرص أخرى لنازحين يعيش معظمهم تحت خط الفقر وسط انعدام أي فرصة عمل في مناطق انتشارهم من مخيم أطمة وصولا لريف حماة الشمالي.

الاخبار المتعلقة

التقرير السابق
المعتقلون في سجون النظام خلال شهر رمضان بين التعذيب والتنكيل
التقرير التالي
اندثار بعض المهن اليدوية شمال حمص وتراجع أخرى بسبب حصار النظام