خلاف "أحرار الشام" و"تحرير الشام" يقطع الكهرباء عن إدلب لأكثر من شهرين

اعداد هبة دباس| تحرير هبة دباس, مالك الحداد🕔تم النشر بتاريخ 30 حزيران، 2017 20:32:25 تقرير حيعسكريأعمال واقتصادطاقة

انعكس الخلاف والتوتر بين "هيئة تحرير الشام" و"حركة أحرار الشام الإسلامية" في محافظة إدلب على الحياة المدنية فيها، وتجلت آثاره واضحة في قطع الكهرباء عن المحافظة منذ أكثر من شهرين وما يزال مستمرا حتى الآن، ودخل الصراع بين الطرفين مرحلة جديدة تمثلت في الهيمنة على القطاعات والمنشئات المدنية و إدارة المحافظة، بعد أن كان صراعا عسكريا أودى خلال حوادث عدة بحياة مدنيين.

وتفرض "تحرير الشام" سلطتها على المرافق الخدمية في المحافظة وتسير أمورها تحت مسمى "الإدارة المدنية للخدمات"، فيما تحاول "أحرار الشام" اقحام نفسها لكسب السلطة المدنية ونفوذ أكثر عبر مؤسسات تديرها مثل "إدارة خدمات إدلب"، لتبدأ أزمة الكهرباء في المحافظة.

اتفاق لا يرقى لحجم المعاناة المستمرة:

بعد خلاف استمر أكثر من شهرين بين "الإدارة المدنية للخدمات" التابعة لـ"تحرير الشام" و"إدارة خدمات إدلب" التابعة لـ"أحرار الشام"، توصل الطرفان لاتفاق من ثلاث بنود، "لا يخدم بأي حال مصلحة المدنيين ولا يجسد حلا لأزمة الكهرباء" كما يراه مدنيون، إذ وصفه الطرفان بـ"صيغة حل مرحلية".

ونص الاتفاق في بيان مشترك صدر عن الطرفين، على إصلاح جميع الأبراج والأعطال التي طالت خطوط الكهرباء دون أي إعاقات، ووقف تغذية المحافظة بالكهرباء من خط الزرية (230 ك.ف)، فيما يعاد تغذية الخط الإنساني من مخارج "20 فولط" من كافة محطات التحويل لتصل للمشافي والآبار والأفران مجانا.

وجاء في البيان المشترك اطلعت "سمارت" على نسخة منه، وصادق عليه مندوبهما، يوم 29 حزيران الجاري، أن الاتفاق هو "حل إسعافي مؤقت" يليه اجتماعات مستمرة للتوصل لحل نهائي.

وفي خضم الأزمة، يرى مدنيون أن خلاف الطرفين لا يعدوا كونه "فصائليا وصراع على النفوذ" كما وصفه أحد المدنيين في بلدة البارة ويدعى "أبو إبراهيم"، فما قال مدني آخر من قرية إبلين، وجيه العلوش، "إن تبني القطاعات العامة من قبل فصائل عسكرية أمر تعود أضراره على الشعب وحده"، حسب ما نقل مراسل "سمارت".

أصل الخلاف يعود للتسابق على إبرام اتفاق مع النظام:

كشف رئيس "هيئة إدارة الخدمات" التابعة لـ"أحرار الشام"، ويدعى "أبو الزهراء" لـ"سمارت"، أن الخلاف بين مؤسسات الكهرباء مرتبط بالصراع بين "أحرار الشام و"تحرير الشام" حول عقد الأخيرة اتفاقات مع قوات النظام السوري مستثنية جميع الأطراف المعنية بأزمة الكهرباء بما فيها "أحرار الشام".

وأوضح "أبو الزهراء" أن الأطراف المعنية بأزمة الكهرباء (مؤسسة الكهرباء التابعة لجيش الفتح وإدارة الخدمات لكل من أحرار الشام وتحرير الشام) اتفقت على  ملف التفاوض مع النظام بشكل جماعي وضمن شروط محددة، حيث كان الاتفاق المطروح للتفاوض ينص على إصلاح خطوط الكهرباء التي تمر بمناطق سيطرة "الفصائل العسكرية" ليصل التيار إلى حلب الخاضعة لسيطرة النظام، وذلك مقابل إمداد مناطق الفصائل بـ 40 ميغا واط عبر تشغيل محطة "الزربة"، وتابع: "لكن تحرير الشام التفت على الاتفاق وفاوضت وحدها دون موافقة باقي الأطراف، حيث كان من المفترض أن نحضر اجتماع إبرام الاتفاق مع النظام سويا كما حضرنا كل الاجتماعات التحضيرية".

وأردف "أبو الزهراء" أن التوتر بين الطرفين بدأ عندما اعتقلت "تحرير الشام" أحد مهندسي الكهرباء التابعين لـ"أحرار الشام"، وتطور الأمر لفصل خطوط الكهرباء عن قرى وبلدات تغذيها مؤسسة الكهرباء التابعة للأخيرة، كل ذلك "دفع تحرير الشام للتفاوض مع النظام وحدها"، ليبدأ الطرفان بتبادل الاتهامات حول تخريب أبراج وخطوط الكهرباء وعدم قبول وساطة لحل الخلاف.
 

وكانت قوات النظام أغلقت في آب عام 2013 محطة الزربة في ريف حلب الجنوبي، والتي تغذي مدينة حلب وبعض القرى والبلدات في محافظة إدلب، قبيل سيطرة "الفصائل العسكرية"عليها،لتعيد الأطراف المذكورة إصلاح خط الكهرباءالمغذي لها، في الثامن من آذار الفائت، بتكلفة بلغت عشرة ألف دولار أمريكي، لتعود الكهرباءإلى المحافظة بعد انقطاع ثلاث سنوات.

تبادل الاتهامات والمنافسة على سعر رسوم الكهرباء أدى لقطعها عن كل المحافظة:

تبادلت مؤسسات الكهرباء التابعة لـ"تحرير الشام" و"أحرار الشام" الاتهاماتحول قطع الكهرباء عمدا عن مناطق نفوذ كلا الطرفين، وتخريب أبراج وخطوط التغذية، وذلك عبر بيانات رسمية وتصريحات أدلى بها مهندسون في المؤسستين لوسائل الإعلام.

قال المهندس في "هيئة إدارة الخدمات" التابعة لـ"أحرار الشام"، عمار لبيب، إنهم قدموا عروضا وعقودا للمجالس المحليةلتغذية القرى والبلدات بالكهرباء بمعدل ست إلى عشر ساعات يوميا، لقاء رسم اشتراك شهري يقدر بألفي ليرة سورية للمدنيين، ومجانا للمنشئات الطبية والحيوية من مشافي وأفران ومضخات مياه للآبار.

وأوضح "لبيب" أن "تحرير الشام" كانت تتقاضى ضعف المبلغ من المدنيين لقاء نصف ساعات التغذية، كما أنها تتقاضى رسوما من المنشئات الحيوية، "الأمر الذي جعلها تقطع خطوط التغذية عن المناطق التي تعاقدنا معها (...) ولدى جلوسنا للتفاوض طالبت برفع الرسوم ونحن رفضنا ذلك".

وردا على ذلك، اتهمت مؤسسة الكهرباء التابعة لـ"تحرير الشام" عناصر من "أحرار الشام" بمنع عمال صيانة تابعين لها من إصلاح الخطوط، وتهديدهم بتدمير أبراج أخرى، الأمر الذي نفته الأخيرة مبدية استعدادها لوصل الخطوط على الفور إن قامت "تحرير الشام" بوصل ما قطعته من جهتها.

ومن "المثير للسخرية" كما قال مدنيون، أن محافظة إدلب بقيت بدون كهرباء حتى إشعار آخر نتيجة لخلاف القوى العسكرية، في حين أن قوات النظام التزمت بجانبها من الاتفاق و"أخذت موقف المشاهد للتناحر الفصائلي فيها".

وتشهد محافظة إدلب الخارجة عن سيطرة قوات النظام، عدا قريتي الفوعة وكفريا، حالة من الفلتان الأمني والتفجيرات ومحاولات الاغتيال المستمرة، ترتبطتبالخلاف بين أكبر قويتين عسكريتن فيها، حيث اندمج مع "أحرار الشام" و"تحرير الشام" خلال فترة صراعهما الأخير عددا من الألوية والكتائب وفصائل الجيش السوري الحر، كما تشرف كلاهما على إدارة الشؤون المدنية في مناطق نفوذهما رغم مطالبات الهيئات المدنيةفي بلدات عدة بـ"الكف اليد وتحييدهاعن الصراع الفصائلي"، وسط مظاهرات واحتجاجشعبي على ممارسات عناصرهما.

الاخبار المتعلقة

اعداد هبة دباس| تحرير هبة دباس, مالك الحداد🕔تم النشر بتاريخ 30 حزيران، 2017 20:32:25 تقرير حيعسكريأعمال واقتصادطاقة
التقرير السابق
"الوحدات الكردية" والجيش الحر.. معارك صامتة في حلب بعيدا عن ضجيج معارك الرقة
التقرير التالي
النظام يمنع سكان داريا من العودة لمدينتهم بعد عام على تهجيرهم