تضاعف إيجار المنازل في مدينة إدلب بين الشكاوى وغياب الرقابة

اعداد هبة دباس| تحرير هبة دباس, مالك الحداد🕔تم النشر بتاريخ 3 تشرين الأول، 2017 21:13:13 تقرير موضوعيأعمال واقتصاداجتماعيمجتمع مدني

تضاعف بدل إجار المنازل في مدينة إدلب شمالي سوريا، عنها في العام الفائت ومازالت في ارتفاع، وسط غياب المحاسبة وعدم قدرة مجلسها على إيجاد حلول تحد من استغلال أصحاب العقارات لحاجة النازحين والمهجرين الوافدين إلى المدينة.

تضاعف بدل الإجار بعد عمليات  التهجير

ارتفعت أجور المنازل خلال العام الجاري إلى أكثر من الضعف عنها في العام الفائت، وتقدر قيمة إيجار العقار بخمسة آلاف ليرة عن كل غرفة للبيت الفارغ، وللبيت المفروش بزيادة تبدأ من 2500 ليرة عن كل غرفة بحسب نوع العفش وجودته، وتزيد الإيجارات تبعا للموقع العقار في المدينة وحالة إكساءه.

وبحسب صاحب مكتب عقاري، لقب نفسه "أبو عبدو" فإن المستأجر يدفع إضافة إلى إجار شهرين مقدما، مبلغ تأمين يقدر بخمسين ألفا، وعمولة المكتب العقاري "كمسيون" تقدر بإيجار نصف شهر.

وأرجع نائب رئيس مجلس المدينة، أيمن أسود، أسباب ارتفاع الإجار إلى الكثافة السكانية وتزايد العرض والطلب على المنازل، وذلك بعد عمليات التهجير، حيث استقبلت مدينة إدلب منذ آب 2016، أكثر من 6220 عائلة، وفق إحصائية أجرتها "مديرية الإغاثة"، واطلعت "سمارت" عليها.

مستأجرون يشكون "استغلال" حاجتهم.. والمؤجرون يرفعون الإجار لانحفاض القيمة الشرائية لليرة:

قال "أبو حسان"، مدني مهجر من حي الوعر بحمص ومقيم في مدينة إدلب، إنه استأجر المنزل بعقد أجار مدته ثلاثة أشهر بدأ بشهر أيار لقاء 15 ألف ليرة للشهر الواحد، "وتفاجئت برفع قيمة الإجار في شهر حزيران 5 آلاف وتموز 5 آلاف أخرى! بزيادة 10 آلاف عن القيمة المتفق عليها".

يضيف "أبو حسان" متذمرا: "لا أستطيع التقدم بشكوى رغم وجود العقد، أخاف أن يطردني صاحب المنزل ومن الصعب إيجاد سكن آخر (... ) أطالب الجهات المعنية بوضع حد لاستغلال حاجتنا".

بدوره، يعلل "أبو مصطفى" أحد أصحاب العقارات في المدينة رفعه الأجار مرات عدة، بسبب انخفاض القيمة الشرايئة لليرة السورية، حيث قال: بدل إجار الشهر الواحد لا يكفي ثمن جرة غاز والخبز! (..) ونحن كمان بدنا نعيش!".

أما "أبو وسيم" مهجر من ريف دمشق، فضل عدم الحديث عن منزله خشية طرده منه، وتحدث عن منزل استأجره لأقاربه بـ25 ألف ليرة شهريا، واصفا إياه "غير صالح للسكن".

لم تقتصر حالات الاستغلال على المهجرين إنما طالت أبناء المدينة الناشطين في مجال التنمية والعمل الاجتماعي، تقول "أ. ه" مديرة إحدى المنظمات المعنية بشؤون المرأة، إنها استأجرت مقر منظمتها مطلع العام الجاري بعقد يجدد كل ستة أشهر، ولقاء 30 ألف ليرة شهريا، عند موعد تجديد العقد "تفاجئت" بطلب صاحب المكتب العقاري 65 ألفا عن كل شهر ومقدما لثلاثة أشهر، "خيرنا بين إخلاء المكان فورا أو الدفع فورا!!".

أردفت "أ.ه": "أجبرنا على دفع المبلغ لان مشقة البحث عن مكتب آخر ونشر مكانه بين الناس ليس بالأمر السهل، لاسيما أن المدينة مزدحمة ومحظوظ من يجد بيت للسكن فما بالك بمقر منظمة !".

وبالمقابل، يقول صاحب مكتب عقاري، لقب نفسه "أبو عبدو"، إن عددا من المنازل المفروشة التي فوض بتأجيرها تعرض للسرقة من قبل المستأجرين، علاوة على تضرر البعض الآخر نتيجة "إهمال وسوء استخدام المستاجر"، الأمر الذي كلف "مبلغا طائلا" لاجراء الإصلاحات.

كما قال صاحب منزل آخر، اسمه "أنور"، إنه اضطر لتأجير منزلين يملكهما في المدينة والسكن خارجها قرب الحدود مع تركيا، نظرا لحاجته للعلاج، موضحا أن إجار المنزلين يقدر بـ125$ في حين أنه يدفع 150$ لقاء المنزل الذي استأجره.

مشاكل بتسجيل عقود الإجار والحلول والرقابة:

بعد أن استولت "هيئة تحرير الشام" على المؤسسات المدنية والخدمية في مدينة إدلب، وتولت "الهيئة المدنية للخدمات" التابعة لها إدارتها وتسير أمورها الشهر الفائت، لم تتكمن الأخيرة بعد من ضبط آلية تسجيل العقود وإيجاد حلول للمشاكل العالقة حول حفظ حقوق المؤجر والمستأجر.

وتعليقا على الأمر، قال مدير "هيئة الخدمات"، محمد الأحمد، في تصريح إلى "سمارت"، لا يوجد في الوقت الراهن جهة معتمدة تضبط أمور العقارات، وإنهم بصدد إنشاء لجنة مختصة بالتعاون مع "إدارة المصالح العقارية" التابعة لهم.

من جانبه، يقول نائب رئيس "مجلس مدينة إدلب"، أيمن أسود، (قبيل استيلاء "تحرير الشام" على مبنى المجلس ومنعه من مزاولة أعماله)، إنهم كانوا يواجهون مشاكل وصعوبات بتسجيل العقود وبالتالي فرض الرقابة عليها وضبط الأسعار، إذ أن معظم العقود تبرم خارج مبناه و"المكتب الاجتماعي" التابع له.

وأضاف "أسود" أنه لا يمكن تحديد قيمة ثابتة لبدل إيجار أي عقار، حيث يرى "أنه من حق صاحب المنزل تثمين عقاره كما يرغب (...) والأمر بين الطرفين هو عرض وطلب، إذ أن العقد شريعة المتعاقدين".

بالمقابل يرى مستأجرون من أهالي المدينة ومهجرين ونازحين فيها، أن تسجيل العقد أو عدمه لا يأتي بنتيجة "إذ لا يمكنهم التقدم بشكوى على المستأجر بكلا الحالتين خوفا من طردهم من المنزل وسط صعوبة إيجاد سكن آخر".

ومنذ آب 2016، هجرت قوات النظام السوريآلاف المدنيين من مناطق عدة في دمشقوريفهاوحمصوحلب، ضمن اتفاقات "مصالحة وتسوية أوضاع"، استقبلتمحافظة إدلب معظمهم في مخيمات ومراكز إيواءواستأجر بعضهم منازل، لكن انعدام فرص العمل وسوء الأوضاع المعيشية والاقتصادية وقلة المساعدات المقدمةأمر يعاني منه جل المهجرين والنازحين في المحافظة.

الاخبار المتعلقة

اعداد هبة دباس| تحرير هبة دباس, مالك الحداد🕔تم النشر بتاريخ 3 تشرين الأول، 2017 21:13:13 تقرير موضوعيأعمال واقتصاداجتماعيمجتمع مدني
التقرير السابق
نازحو مخيم قانا بالحسكة بين سوء الخدمات والإقامة الجبرية
التقرير التالي
منهاج اللغات القومية في الحسكة: اضطرار لتطبيقه ومخاوف من آثاره على الجيل الحالي