نازحو مخيم قانا بالحسكة بين سوء الخدمات والإقامة الجبرية

اعداد بدر محمد| تحرير مالك الحداد🕔تم النشر بتاريخ 1 تشرين الأول، 2017 20:45:18 تقرير موضوعياجتماعيإغاثي وإنسانينزوح

نزح أكثر من 12 ألف مدنيا من محافظة دير الزور ليستقروا في مخيم قانا قرب مدينة الشدادي في محافظة الحسكة شمالي شرقي سوريا، بعد تعرضهم لقصف شبه يومي من قبل النظام السوري وحليفته روسيا، إضافة إلى استهداف طائرات التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" أيضا لمحافظتي الرقة وديرالزور، ما دفع التنظيم لفرض تجنيد إجباري على شباب المحافظتين.

أرض ملوثة وحالات وفاة في المخيم

باع  عدد من مدنيي محافظة ديرالزور أملاكهم بأرخص الأسعار لتأمين تكلفة السفر، ليصطدموا بواقع تقييد حركتهم في مخيم قانا. الذي أنشأته "الإدارة الذاتية" الكردية، منذ ثلاثة اشهر على أرض ملوثة كانت تستخدم كمصافي نفط بدائية (الحراقات).

وقال عضو حملة "مخيمات الموت"، فراس علاوي لـ "سمارت" إنهم وثقوا ست حالات وفاة نتيجة نقص الرعاية الطبية والحر الشديد، فيما أكد مصدر طبي في الهلال الأحمر الكردي "رفض الكشف عن اسمه" لـ " سمارت"، أن عشرة أشخاص توفوا بينهم امرأتان وأربعة أطفال خلال الشهرين الماضيين، غالبيتهم مصابين بأمراض مزمنةمثل القلب والرئة والكلى و نقص التروية بالنسبة للأطفال وغيرها من الأمراض.

وأطلقت حملة "مخيمات الموت" منتصف آب الماضي، لمتابعة وتوثيق مايعانيه نازحو سبع مخيمات منتشرة في محافظات الحسكة والرقة وحمص.

وأوضح "علاوي" أنهم طالبوا، الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن والأمانة العامة لحقوق الإنسان في بيان، وضع مخيمات النازحين التي أنشِئت حديثاً في الداخل السوري تحت إشراف أممي ودولي وذلك بعد تحوّلها إلى ما يشبه "معسكرات اعتقال"، وإيجاد آلية تضمن الحماية الدولية لهؤلاء النازحين.

بدوره أكد رئيس "الهلال الأحمر الكردي" عكيد إبراهيم لـ"سمارت" عدم وجود نقاط طبية دائمةفي المخيم، مضيفا أنهم يجهزون نقطة خاصة تتألف من مشفيين ميدانيين أحدهما خاص للحالات الإسعافية والأخر خاص للأطفال والداخلية إضافة إلى صيدلية وعيادة نسائية.

من جانبها قالت إدارية في المخيم شمسة إبراهيم لـ"سمارت"، إن الوضع "مأساوي جدا من الناحية الصحية والخدمية"، مشيرة أن 1100خيمة يتوزع فيها النازحين، إضافة إلى 200 أخرى عشوائية وسط نقص حاد في الخدمات الضرورية، إذ أعلنت "الإدارة الذاتية" إيقاف استقبال النازحيننتيجة التدفق الكبير ولإجراء عملية توسعة.

أوضاعا إنسانية صعبة  في المخيم ودفع رشاوى للخروج منه

"أم محمد" نازحة من مدينة العشارة ، خرجت من ديرالزور إلى مدينة منبج شمالي حلب للعلاج، نتيجة بتر قدمها اليسرى، بانفجار لغم في سيارة كانت تقلها مع زوجها على طريق دمشق – ديرالزور،  وتركهم المهرب في منطقة صحراوية عند حاجز يتمركز فيه عناصر لـ قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الذين نقلوها إلى المخيم.

وقالت "أم محمد": "أعيش وضعا مأساويا، منذ وصولي للمخيم في 10 تموز الماضي، لعدم قدرتي على المشي والذهاب لدورات المياه التي تبعد عن خيمتي نحو نصف ساعة"، مشيرة أنها تريد مغادرة المخيم للعلاج، وسط رفض الإدارة.

من جانبه أكد النازح، محمد الخلف لـ "سمارت" أن عدم توفر المياه أو دورات المياهأدى لانتشار أمراض كثيرة كالجرب وحالات إسهال كثيرة بين الأطفال.

فيما قال النازح، إبراهيم الأحمد: "نتعرض للضرب والشتائم والوقوف طويلا للحصول على سطل مياه واحد، وتوزع إدارة المخيم صهريج مياه واحد لأكثر من 13 ألف نازح"، مشيرا أن جميع المقيمين يريدون مغادرة المخيم بينما "غادره أخرون مقابل دفع مئة دولار أمريكي".

بدوره أوضح النازح "أبو جاسم"، أنه خرج من مخيم قانا بعد دفعه مبلغا من المال لأحد المهربين للوصول إلى مناطق سيطرة الجيش السوري الحر بهدف معالجة والدته المريضة، موضحا أنهما فشلا بالوصول واحتجزا في مخيم سلوك عين عيسى شمال الرقة.

وأشار "أبو جاسم" أنه خرج أخيرأ من مخيم عين عيسى بحصوله على تقرير طبي لوالدته، بعد رفض متكرر من مكتب الأمن العام التابع لـ "وحدات حماية الشعب" الكردية.

كذلك اتهم الناطق باسم حملة "مخيمات الموت" الناشط محمد حسان في حديث لـ "سمارت"، عناصر "قسد" بابتزاز النازحين مقابل إخراجهم من المخيم بمبالغ عالية تتراوح بين 200 إلى 500 دولار للشخص الواحد، بدوره نفى الرئيس المشترك لهيئة الداخلية، كنعان بركات لـ"سمارت"، هذه الاتهامات لافتا أنه في حال تم أثبات تلك الاتهامات على أي موظف أو عنصر من "الأسايش" ستتخذ بحقه الإجراءات القانونية ويحال للقضاء.

استغلال المهربين للنازحين

تتوافد يوميا إلى مخيم قانا عشرات العوائل، عبر طرق تهريب حيث تختلف أسعار التهريب من منطقة لأخرى حسب قربها أو بعدها من مناطق "قسد".

وقال الناطق باسم حملة "مخيمات الموت" محمد حسان، إن المهرب يحصل على مبالغ تتراوح بين 50 إلى 100 دولار على الشخص الواحد مقابل إخراجه عبر طرق صحراوية من بلدة الكسرة شمال غرب ديرالزورالخاضعة للتنظيم إلى مناطق "قسد".

 أما في مدينة معدان (اين مدينة معدان بالنسبة لدير الزور) فالسعر مرتفع يصل إلى 400 دولار للشخص الواحد، لأن عناصر "قسد" سينقلون النازحين إلى مخيمات الرقة التي تعد أفضل من مخيمات الحسكة، وفق "حسان".

وطالب النازحون "الإدارة الذاتية" المشرفة على المخيم بالسماح لهم بالخروج منه، لأنهم جاؤوا بقصد العبور إلى شمال حلب بحثاً عن العملوللطبابة وليس للإقامة في مناطق سيطرة الأخيرة على حد قولهم.

وتنتشر مخيمات النازحين في معظم المحافظات السورية، وتتركز عدد كبير منها شمالي شرقي وشمالي البلاد، ويعيشون ظروفا إنسانية صعبة ، حيث أكدت تقارير للأمم المتحدة هذا العام، أن نحو 7 مليون شخص نزحوا بعيداً عن بيوتهم داخل سوريا، إلى جانب 5,5 مليون هجروا إلى خارجها وذلك منذ عام 2011.

الاخبار المتعلقة

اعداد بدر محمد| تحرير مالك الحداد🕔تم النشر بتاريخ 1 تشرين الأول، 2017 20:45:18 تقرير موضوعياجتماعيإغاثي وإنسانينزوح
التقرير السابق
"مؤونة الشتاء" في سوريا بين الضرورة وارتفاع الأسعار
التقرير التالي
تضاعف إيجار المنازل في مدينة إدلب بين الشكاوى وغياب الرقابة