شهران من الغارات الروسية : خسائر مدنية دون تغيير يذكر في خارطة السيطرة الميدانية

من قبل فريق سمارت 🕔 تم النشر بتاريخ : 1 ديسمبر، 2015 6:52:58 م تقرير موضوعي دوليعسكري عدوان روسي
Report News From SMART-NEWS

بحلول الثلاثين من تشرين الثاني نوفمبر يكون قد مضى شهران على الحملة الجوية التي شنتها روسيا على الأراضي السورية، تحت ذريعة مكافحة إرهاب تنظيم "الدولة الإسلامية" المعروف اختصاراً بداعش.

وأكد حلف شمالي الأطلسي "الناتو" ومسؤولون كبار غربيون وأتراك مثل الرئيسين الأمريكي والتركي ووزير الدفاع البريطاني بأن الغالبية الساحقة من الغارات الجوية الروسية، وبنسبة تترواح بحسب مختلف التقديرات بين ٨٠ ٪ و ٩٤ ٪  لم تستهدف مناطق سيطرة التنظيم، أو استهدفت مناطقه دون أن تستهدف "التنظيم" نفسه. 

واستهدفت الطائرات الحربية الروسية بغاراتها بالدرجة الأولى كتائب الجيش السوري الحر، والفصائل الإسلامية المنخرطة في إطار تجمع "جيش الفتح"، وذلك في محافظات اللاذقية وحماة وحمص وحلب وإدلب ودرعا، وهي محافظات إما أنها تضم القليل من قواعد تنظيم "الدولة" وإما أنها لا تضم أي وجود له.

وتعرضت معاقل "تنظيم الدولة" في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة وحلب وحمص للقليل من الغارات الروسية، وحتى هذه الغارات على مناطق سيطرة "التنظيم" لم تستهدف جميعاً قوات التنظيم، وإنما أصاب الكثير منها المدنيين، والمرافق العامة. 

وسجلت منظمات حقوقية وإغاثية دولية ومحلية إضافة إلى مؤسسات المعارضة السورية، قيام الطائرات الحربية الروسية باستهداف مواقع مدنية، ما ألحق خسائر جسيمة بين المدنيين بلغت641 قتيل، بحسب إحصاء أصدره اليوم الائتلاف الوطني السوري.

وسجلت منظمات دولية، منها منظمة أطباء بلا حدود، استهداف الطائرات الروسية لثلاث مدارس، وسوقين شعبيين، وثلاثة أفران وتجمعاً للنازحين وشاحنات محملة بمواد إغاثة، و 14 مستشفى ومنشأة طبية ما أدى إلى مقتل مرضى وأطباء وممرضين ورجال دفاع مدني، وحرمان مناطق شاسعة مثل ريف حلب الجنوبي من الخدمات الطبية بصورة تامة، الأمر الذي يعتبر جرائم حرب وفق القانون الدولي.

كما سجلت منظمات، على رأسها هيومن رايتس ووتش، استخدام سلاح الجو الروسي لأسلحة محرمة دولياً مثل قنابل النابالم والقنابل العنقودية والقنابل الفوسفورية، ما أدى إلى حركات نزوح وهجرة لعشرات آلاف المدنيين من محافظات حلب وحماة واللاذقية وإدلب وحمص.

ورغم كثافة الغارات، والقوة النارية الكبيرة المستخدمة، واندفاع قوات النظام السوري وكتائب أجنبية متحالفة معها من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني وميليشيات طائفية عراقية وأفغانية، للاستفادة من الغطاء الجوي الروسي، إلا أن هذه الجموع لم تحقق تقدماً هاماً على الأرض، وظلت خارطة السيطرة الميدانية بعد شهرين من القصف الجوي، دون تغيير يذكر، سوى فك الحصار عن مطار كويرس العسكري من جانب قوات النظام، والسيطرة على بلدة مورك في محافظة حماة من جانب الفصائل المقاتلة.

وسجل المراقبون العسكريون عدم قدرة قوات النظام والقوات الأجنبية المتحالفة معها، على الاحتفاظ بالمناطق التي ينتزعونها بفضل الغارات الروسية العنيفة، فجميع هذه المناطق تقريباً تم استرجاعها من قبل الجيش الحر والفصائل الإسلامية المقاتلة، إلا المناطق التي وضع تنظيم "الدولة" يده عليها، ثم تركها للنظام بسهولة ملفتة للنظر. 

سياسياً، عقد اجتماعان دوليان في فيينا لمحاولة التوصل إلى خارطة طريق تؤدي إلى عملية انتقال سياسي في سورية، غير أن انقسام المجتمعين بين متمسكين ببقاء رأس النظام السوري كروسيا وإيران، وبين مطالبين برحيله مثل تركيا والسعودية وقطر ودول غربية، وإصرار روسيا على وضع قائمة من الفصائل السورية المعارضة على لائحة الإرهاب، يهدد المسيرة الهشة التي أطلقت في فيينا، ويعيد إلى الأذهان عدم تحقيق مسار جنيف التفاوضي لأي نتائج بعد ثلاث سنوات من التوقيع على بيان جنيف بين نفس القوى المجتمعة في فيينا تقريباً.

وأدى التدخل العسكري الروسي في سورية إلى نتائج خطيرة على الصعيد الإقليمي، فأسقطت طائرة مدنية روسية فوق سيناء المصرية في 31 / 10 / 2015 ما أدى لمصرع 224 روسي. وأعلن التنظيم المتشدد الذي تبنى العملية بأنها جائت رداً على "احتلال سورية من قبل الغزاة الروس"، ما أدى إلى وقف جميع الرحلات الجوية بين روسيا ومصر، وإجلاء المواطنين الروس من مصر، وتراجع حاد في حركة الطيران والسياحة بين مصر وجميع دول العالم.
 

وفي  24 / 11 / 2015 أسقط المقاتلات التركية طائرة روسية قادمة من سورية لاختراقها الأجواء التركية، ما أدى لمقتل طيار روسي، وتدهور في العلاقات بين موسكو وأنقرة، لم يسبق له مثيل منذ ما يقرب من قرن.

الاخبار المتعلقة

من قبل فريق سمارت 🕔 تم النشر بتاريخ : 1 ديسمبر، 2015 6:52:58 م تقرير موضوعي دوليعسكري عدوان روسي
التقرير التالي
القضاء في الغوطة الشرقية واقعية تنتظر واقعاً آخر