انهيار الليرة أمام الدولار يثير مخاوف الأهالي في الحسكة ويساوي مهر العروس بـ"غرفة نوم"

من قبل فريق سمارت 🕔 تم النشر بتاريخ : 13 مايو، 2016 9:09:56 م تقرير موضوعي أعمال واقتصاداجتماعي اقتصادي

استمرار تراجع سعر صرف الليرة السورية أمام العملات الأجنبية، أثار مخاوف الأهالي في الحسكة، كما دفع التجار إلى الإعتماد على التعامل بالدولار الأمريكي لبيع وشراء السلع في الأسواق، حسب مراسلة "سمارت".

وقالت المراسلة إن الأهالي يعيشون حالة من الفقر الشديد، نتيجة لأسباب عدة، أهمها الإنخفاض اليومي لقيمة الليرة السورية، وحالة الحصار المفروضة على المحافظة، بعد إغلاق المعابر، وتحكم قوى عديدة بالوضع الأمني والعسكري في المنطقة، إلى جانب غياب الرقابة في ضبط أسعار المواد ومنع استغلال المواطن.

وقالت " ليلى "، عروس تستعد لزفافها، لـ "سمارت"، إن نزولها للسوق في كل مرة يجعلها "مصدومة" بالأسعار، وتعامل المحلات التجارية، مضيفة "عند ذهابي لأسأل عن غرفة نوم أجابني البائع، أن سعر الغرفة ألف دولار، أي ما يفوق 600 ألف ليرة سورية، وهي تعادل قيمة مهري 700 ألف ليرة".

الغلاء يقلق التجار والناس معاً

أكد مدير مبيعات مفروشات "الريم" بالقامشلي، فراس إبراهيم، لـ "سمارت"، أن الأسعار "مرتفعة جدا"، وتابع "التجار يستغلون الفرصة ولا يبيعون البضاعة إلّا بالدولار، فعندما نذهب إلى الورشة نشتري الخشب، فيحسبونه بالدولار، فيكون السعر غالٍ جداً بالليرة السورية، والزبون (صاحب البيت أو عروس) يأتون لشراء طقم كنبات (أرائك)، فيتفاجأون بالأسعار"، موضحاً "نحن لا نبيع حسب الليرة السورية، إنما نحسبها على الدولار حتى لا نخسر".

وقال "إبراهيم"، "نتمنى أن يرجع التعامل بالليرة السورية حتى نستطيع البيع، فكلما رخص ثمن البضاعة نبيع أكثر وكلما غلت يقل البيع. "

ويتشارك التجار مع السكان هاجس انهيار الليرة وارتفاع الأسعار، بعد ركود الحركة التجارية في أسواق المنطقة، وانعدام المردود المادي للعاملين فيها بحيث يستطيعون إعالة عائلاتهم أو تأمين لقمة العيش لها، فيعاني المواطنون مثلا من غلاء أسعار قطع تبديل السيارات في المنطقة الصناعية، وذلك بسبب اعتماد التجار على ارتفاع الدولار لرفع سعر القطع، ما دفع الكثير من سائقي سيارات الأجرة إلى التوقف عن العمل، بسبب غلاء القطع والإصلاحات، فيما يعمل البنزين غير النظيف على زيادة أعطال السيارة.

ويقول تاجر قطع تبديل السيارات، عمار الوكاع، "نطلب قطع التبديل من الشام وحلب، وهذا يجعلنا في مواجهة مشكلة ارتفاع وانخفاض سعر الدولار، في حين تكون أجور الشحن غالية، والتجار هناك يبيعون لنا القطع حسب سعر الدولار، ما يجبرنا على البيع على هذا الأساس حتى نتجنب الخسارة، فأساس المشكلة ليست عندنا".

وأوضح "الوكاع"، "إذا بعت القطعة للزبون اليوم بألف ليرة سورية، وغداً يرتفع سعر الدولار، سأشتريها بـ 1500 ليرة"، وأكمل: "أخيراً أنا أيضاً مستهلك ويجب أن أشتري بضاعة وأدفع أجور الشحن وهذا مكلف، فالمصدر الأساسي يتعامل بالدولار، ونحن مجبرون أن نبيع حسب قيمة الدولار، وعدم استقرار أسعار الصرف هلاك لنا وللمشتري".

أما طلال عباس، صاحب ورشة دهان السيارات، فقال لـ"سمارت"، "لا توجد حالياً بضاعة، وكل شيء يحسب على الدولار، الذي يرتفع سعره يومياً ليرتفع معها سعر القطع، وبعض المحلات بدأت تترك القطع لديها طمعاً بارتفاع سعرها باليوم التالي، فإن اشترى غيرها سيخسر".

من جهته، تحدث المحامي فؤاد أسعد، عن تردده إلى المنطقة الصناعية كونه يملك سيارة، و"معاناته" من الأسعار المرتفعة، بسبب ارتباطها بالدولار، مشيراً إلى أن "سعر قطع التبديل تضاعف بين 10 و15 مرة"، مما كانت عليه عام 2011.

وكانت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا التابعة للأمم المتحدة "الأسكوا"، نشرت آواخر شهر نيسان الفائت، تقريراً جاء فيه أن عدد السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر بلغ 80 بالمئة من إجمالي السكان، وأن ما يقدّر بنحو 2.3 مليون هم بين قتيل وجريح منذ اندلاع "الحرب" قبل 5 سنوات.

يشار إلى أن أسعار السلع بما فيها المواد الغذائية، تضاعفت 14 مرة على الأقل، بسبب ارتباطها بسعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية، حيث استمر إرتفاع سعر الدولار من 50 ليرة سورية قبل 2011، إلى أن تجاوز 660 ليرة يوم أمس في القامشلي على وجه التحديد، ما زاد من وطأتها على المواطنين، الذين يعتبر أغلبهم عاطلين عن العمل، فيما يتقاضى الموظف ما قيمته 50 دولارا أمريكيا، ما يعني عجزه عن تأمين حاجات أسرته من الخبز والخضر والمواد الغذائية والألبسة.

الاخبار المتعلقة

من قبل فريق سمارت 🕔 تم النشر بتاريخ : 13 مايو، 2016 9:09:56 م تقرير موضوعي أعمال واقتصاداجتماعي اقتصادي
التقرير السابق
الأسعار بمحافظة حمص تتبع "الدولار" إرتفاعاً ما عدا الخضار والوعر محروم من الخبز والطحين
التقرير التالي
قانون تنظيم الحوالات في "مقاطعة الجزيرة" مفصل لـ"القطط السمان" أم لتجفيف "منابع الإرهاب"