الغوطة الشرقية: أخوّة سلاح… بلا بوصلة

اعداد أمنة رياض | تحرير بشر سعيد 🕔 تم النشر بتاريخ : 22 مايو، 2016 4:03:39 م تقرير حي عسكرياجتماعي جيش الإسلام

صباح يوم الإثنين 28 آذار 2016 وقعت محاولة اغتيال فاشلة استهدفت القاضي الأول السابق بالغوطة الشرقية لريف دمشق الشيخ خالد طفور، ورغم وقوع عمليات اغتيال سابقة في الغوطة لأشخاص في مثل أهمية الشيخ، ورغم أنه نجا من المحاولة التي أصابته برصاصة في الفخذ، إلا أن الحادثة شكلت منعطفاً في مسار الأحداث في الغوطة الشرقية وربما وراء حدودها.

أهمية الحادثة والاشتباكات التي وقعت في اليوم التالي، لم تمنع الناشط أسامة نصار، الذي يعيش في دوما منذ ثلاث سنوات، من  اعتبار أن محاولة الاغتيال وملابساتها "جاءت على رأس تراكمات كبيرة تكشف أن الفصائل ليست على وفاق".

 

الاقتتال:

تصاعدت الخلافات بين "فيلق الرحمن" و"جيش الإسلام"، بعد أن نشر الفيلق بياناً في (5 نيسان) وتسجيلاً مصوراً على شبكة الإنترنت ظهر فيه شخص يدلي باعترافات مفادها أنه شارك في محاولة اغتيال الشيخ طفور، وأنه يعمل لدى الجهاز الأمني في "جيش الإسلام" وأنه شارك في محاولات وعمليات سابقة معهم.

سارعت قيادة جيش الإسلام إلى نفي علاقتها بالمتهم مؤكدة أنه "ترك جيش الإسلام منذ عام 2014"، وأنه مطلوب للاشتباه "بارتباطه بتنظيم داعش الإرهابي"، على حد وصفها.

بعد نحو أسبوعين، منعت مجموعة من "فيلق الرحمن" عناصر "جيش الإسلام" من إقامة حاجز بين نقاط الفيلق وبين مقراته في جسرين. الحادثة تفاقمت، ووقعت على إثرها اشتباكات وتبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عما جرى.

نهاية شهر نسيان اندلعت اشتباكات واسعة بين مقاتلي "فيلق الرحمن" و"جيش الفسطاط" المؤلف من (جهة النصرة ولواء فجر الأمة وأحرار الشام) من جهة، و"جيش الإسلام" من جهة أخرى، بالتزامن مع اتهامات وجهها "فيلق الرحمن" لـ"جيش الإسلام" بعدم التعاون مع اللجنة القضائية فيما يخص التحقيق بمحاولة الاغتيال.

الاشتباكات أسفرت عن قتلى وجرحى، وترافقت مع مداهمات في عين ترما وجسرين ومسرابا وغيرها.

 

الحراك الشعبي

في الثاني من شهر أيار تم رصد حراك شعبي واسع ضد الاقتتال في كل من زملكا وجسرين وكفربطنا وسقبا وحمورية ودوما من خلال مظاهرات واعتصامات، كما انضم الشيخ معاذ الخطيب للجهود برسالة طالبت القادة بفض الخلاف وتوجيه السلاح ضد قوات النظام التي شنت آنذاك هجوماً على قرية حتيتة التركمان ومنطقة الركابية، وحققت تقدماً في المنطقة.

لم تكتف الأطراف المقتتلة بمتابعة معاركها في اليوم التالي 29 نيسان "الجمعة العظيمة"، بل استخدمت أسلحة متوسطة وثقيلة، ما أدى لفرض حظر تجول في عدة مناطق وإلغاء صلاة الجمعة بزملكا، بالتوازي مع وصول المعارك إلى حيي تشرين والقابون في دمشق، عقب مقتل مدنيين اثنين برصاص قناصين.

ورغم أن "الجمعة العظيمة" شهدت أيضاً توصل لجنة مفوضة من الأهالي إلى اتفاق، إلا أن "فيلق الرحمن" أصر على تسليم المتورطين في ملف الاغتيال، مشيراً لممارسات تعسفية يقوم بها "جيش الإسلام" تشمل اعتقال شباب الغوطة وتغييبهم بشكل قسري، بالإضافة لنشر حواجز تعيق حركة الناس. "جيش الإسلام" أعلن أيضا شروطه بتشكيل لجنة قضائية مشتركة، والإفراج عن معتقليه، دون أن يعرقل شيء من ذلك استمرار الاشتباكات.

في مطلع شهر أيار أيضاً، نشرت مبادرة المشايخ (كريم راجح، سرور زين العابدين، عصام العطار، معاذ الخطيب) التي أكدت حرمة الاقتتال، وطالبت بتنفيذ 11 بنداً، كما نشر قائد "الفرقة 13" التابعة للجيش الحر، بياناً وقعته عدة فصائل دعا إلى تكوين قوة تلزم "الأطراف (..) النزول على حكم هيئة شرعية يتوافق عليها".

ومع استمرار الاشتباكات، أودت رصاصة طائشة بحياة الطبيب "نبيل الدعاس" الذي أصيب وهو في منزله بدوما، وبدى أن إصابته (التي توفي على إثرها بعد أيام) ساهمت في تنشيط الحراك الشعبي من جديد فتم نصب خيام للاعتصام، وخرج يوم الجمعة اللاحق نحو 1,000 متظاهر من مدينة دوما، في جمعة "حلب ستنتصر" ليلتقوا مع متظاهرين من مسرابا، وينادوا بوقف الاقتتال وفتح الطرقات.

 

سقوط مسرابا

شمس اليوم التالي (7 أيار) أشرقت على الغوطة فيما كان "جيش الإسلام" يدخل مدينة مسرابا بعد معارك عنيفة بالأسلحة الثقيلة، لينفذ حملة اعتقالات طالت خيام الاعتصام، بالإضافة إلى بعض المدنيين.

المستجدات حركت جملة من الإدانات بدأتها "الهيئة العامة في الغوطة الشرقية"، التي نفت أيضاً أي تواجد لتنظيم "الدولة" في الغوطة، ورفضت تقسيمها إلى "أماكن نفوذ".

كما اتهم "جيش الفسطاط" قيادة "جيش الإسلام" بالـ"كذب ونكث العهود"، فيما طالب علماء في الغوطة الشرقية "جيش الإسلام" بسحب عناصره وآلياته من كافة المدن وتوجيهها نحو قوات النظام.

يشار إلى أن مدينة مسرابا تقع في الوسط بين دوما وحرستا وعربين وبيت سوى، وهي حالياً تحت سيطرة لجان مدنية، بعد أن انسحب منها "جيش الإسلام".

 

الغوطة الشرقية إلى أين؟

آخر التطورات تمثلت بمبادرة حسن نية أعلن فيها "جيش الإسلام" إطلاق سراح عدد من المقاتلين الذين كانوا أسرى لديه، لقيت المبادرة استجابة من فصيلي "فيلق الرحمن" و"جيش الفسطاط" اللذين أعلنا الإفراج بالمقابل عن مقاتلين محتجزين لديهما.

رغم ذلك، لا يبدو حتى اليوم، أن المبادرات الداخلية أو الخارجية المتعددة، ومن بينها مبادرة قطرية أشارت تقارير صحفية أنها جرت بإشراف رياض حجاب، المنسق العام للهيئة العليا للمعارضة المشكلة  للتفاوض مع "النظام"، إضافة إلى بيانات شعبية وأهلية تهدد بحراك شامل ضد الفصائل؛ أثمرت عن اتفاق نهائي يضع حداً للخلاف بين الفصائل في الغوطة بشكل نهائي، أو يحل على الأقل القضية التي تفجر عندها الخلاف.

اليوم وبحسب حصيلة تقريبية أوردها مراسل "سمارت"، بلغت أعداد الضحايا نحو 15 في صفوف المدنيين، فيما يرجح أن الخسائر التي تكبدتها الفصائل تزيد عن 500 قتيل.

أسامة نصار، الذي يدير أيضاً مكتب الحراك السلمي السوري بدوما، وصف لفريق إعداد التقرير في "سمارت"، كيف لجأ كل طرف خلال الفترة الماضية لتجييش المدنيين من خلال نعت الآخر بأنه "(باغي) أو (صائل) أو صفات أخرى من قواميس التاريخ".

ورغم إقراره بأن بعض هؤلاء (في إشارة إلى الأطراف المتقاتلة) مخلصون ويظنون أنهم يقومون بما هو صحيح، أضاف، "ما أصبح واضحاً أن كل الأطراف تقدم مصالحها الفئوية على حساب الصالح العام، ولا أحد يحترم المدنيين الذين احترموه من البداية وهتفوا له وظنوا أنه يحميهم".

جهات في المكتب الإغاثي بالغوطة رفضت التعليق على التأثير الذي تسبب به الاقتتال على الوضع الإنساني والإغاثي في الغوطة، وقال مصدر في المكتب: "بالنسبة لي ولشريحة كبيرة من شباب الغوطة آثرنا عدم كتابة أي شيء بهذا الأمر".

فيما لخص أسامة واقع الصراع في الغوطة بقوله: "اتضح أن (شرع الله) كتلة يمكن تشكيلها بحسب ما تقتضي مصلحة كل فصيل"، وحول قراءته للحدث وهل من المحتمل أن يتكرر سيناريو الاقتتال في مناطق أخرى في سورية، قال: "للأسف أظن أن الإجابة هي (نعم)".

 

الاخبار المتعلقة

اعداد أمنة رياض | تحرير بشر سعيد 🕔 تم النشر بتاريخ : 22 مايو، 2016 4:03:39 م تقرير حي عسكرياجتماعي جيش الإسلام
التقرير التالي
الانقلاب العسكري في تركيا من البداية إلى الفشل