ارتفاع تكاليف "بيت المونة" بريف حمص الشمالي و"المكدوسة" بـ 70 ليرة و"الشنكليش" بـ150 ليرة

اعداد مختار الكيلاني | تحرير محمد علاء 🕔 تم النشر بتاريخ : 11 أغسطس، 2016 2:06:04 م تقرير موضوعي أعمال واقتصاداجتماعيإغاثي وإنساني اقتصادي

تعد المونة من أساسيات الحياة في المنازل السورية و جزءً من تراثهم الإقتصادي الذي يتمسكون به حيث يتم ادخارعدة أنواع من المواد الغذائية الصيفية ليتم استخدامها في فصل الإستهلاك الشتاء، الذي فرضه مناخ شرق المتوسط، ولكن الاشتباكات والحصار وقصف النظام المتنوع تسبب برفع تكاليف تخزين الأغذية، إذ وصل سعر "المكدوسة" الواحدة إلى 70 ليرة، وقرص "الشنكليش" إلى 150 ليرة، بريف حمص الشمالي.  

وكانت المواد الغذائية "المونة" تحفظ في غرفة تعرف بـ"بيت المونة" تتوفر فيها أفضل شروط التخزين للمواد المراد حفظها بناء على الخبرات الإجتماعية المتراكمة.

وتعد المونة عنصراً أساسياً من عناصر الحياة الإقتصادية قبيل اندلاع الثورة السورية، حيث كان أكثر من 90 % من العائلات السورية يقومون بتجهيز المونة كل عام ضمن خطط الإقتصاد الأسري السنوية، إلا أن هذا الرقم تضاءل بشكل كبير نتيجة ممارسة النظام لسياسة التجويع والحصار على المناطق الخارجة عن سيطرته، الأمر الذي أثر على ارتفاع الأسعار بشكل كبير.

ففي ريف حمص الشمالي، وبعد أكثر من أربع سنوات من الحصار والتضييق و منع قوات النظام لدخول أحتياجات الحياة إلى مناطق هذا الريف إضافة إلى تراجع القيمة الشرائية لليرة السورية، والتي أثرت و كانت سبباً رئيسيا في ارتفاع الأسعار، الأمر الذي أثر بشكل كبير على قدرة الأهالي على تجهيز المونة لتقتصر المونة على المقتدرين وتكتفي معظم الأسر بما تقدمه الجمعيات الخيرية.

و حسب سكان الريف الشمالي، فان المونة لأسرة من عشرة أشخاص لم تكن تكلف عشرين ألف ليرة سورية عندما كان الدولار يساوي  45 ليرة سورية بينما اليوم تتجاوز مئتي ألف ليرة لنفس الأسرة والدولار يساوي 500 ليرة سورية.

وقالت ربة منزل، وتدعى الحاجة أم حسن من مدينة الرستن لـ "سمارت"، إن معظم الأسر أصبحت تحضر المونة على دفعات و بالتقسيط تجنباً لدفع مبلغ كبير دفعة واحدة إضافة إلى أن عدد النساء ممن يتقن صناعة المونة هم قليلات، وذلك لتراجع صناعتها بسبب الكلفة العالية، مؤكدة أن المونة هي من أهم أسباب الصمود في أوقات الحصار.

و يرى أبو عبد الله أحد سكان بلدة الغنطو قرب الرستن، أن المونة سابقاً لم تكن ضرورية لأن كل شيء كان متوفراً في الأسواق طيلة العام و بأسعار مقبولة و في الوقت الحالي فهي ضرورية جداً نتيجة لإرتفاع الأسعار الكبير الذي يحصل خلال أشهر الشتاء أو في فترات تشديد الحصار لذلك يشرف أبو عبد الله على تجهيز مونة البيت بنفسه .

"الحاجة مريم" من منطقة الحولة قالت لـ "سمارت"، إنها تحضرالمونة منذ ما يقارب 40 سنة، وتؤكد على أهمية المونة وضرورتها رغم ارتفاع سعر مكوناتها لذلك فهي تحضر في كل عام مونة لها و لأبناءها و كافة أفراد اسرتها.

وتضيف "مريم" أنها تجهز مونتها من الألبان "كالكشك و الجبنة و الشنكليش (أكله سورية)، وبعد الحصاد تقوم بسلق القمح و تحضر البرغل الناعم و الخشن وتصنع دبس البندورة معتمدة على البندورة، أو الكرزية التي تعطي منتوجا جيداً بحموضة أعلى وبطعم أطيب".

وتابعت "مريم" أن أكثر ما ينغص موسم المونة هو ارتفاع الأسعار وضعف مداخيل الشباب، الأمر الذي يدفعها أحيانا إلى اقتراض المال على أمل السداد يوما ما.

بدورها، قالت سيدة وتدعى "أم حسن" من مدينة تلبيسة أنها سابقاً كانت تجهز مونتها هي وأولادها بمبلغ لا يتجاوز الـ 15 ألف ليرة سورية، أما الآن فهي بحاجة لـ 150 ألف ليرة، مؤكدة أن معظم نساء حارتها لم يجهزوا المونة هذا العام.

وأكدت "أم حسن" أنها ألغت عدة أشياء من قائمة المونة بسبب ارتفاع كلفتها ومنها "المكدوس" (أكله سورية) الذي يبلغ كلفة المكدوسة الواحدة 70 ليرة"، بسبب ارتفاع مكوناتها حيث سجل لتر زيت الزيتون 1900 ليرة، أما كيلو الباذنجان سجل 200 ليرة، والفليفلة الحمراء 200 ليرة، أما الجوز فتجاوز الكيلو 4,000 ليرة سورية، كما الغت "أم حسن" "الشنكليش" حيث يبلغ كلفة صناعة القرص الواحد 150 ليرة سورية.

 من جهتها قالت سيدة تدعى "أم خالد" من قرية برج قاعي، إن معظم أهالي القرية ليس لديهم القدرة على شراء هذه المواد الغذائية للمونة، فقد بلغ سعر البامياء 500 ليرة للكيلو الواحد، أما الباذنجان و الكوسا بين  200- 250 ليرة وهي أسعار مرتفعة بالنسبة لأسر معدومة الدخل.

كما عمدت الكثير من سيدات الريف الحمصي إلى اختزال مكونات المونة على مواد "البرغل الخشن والناعم ودبس البندورة فقط متخلين عن بعض أنواع الخضار المجفف كالباذنجان والقرع والكوسا والبامياء".

كما أكد معظم من التقيناهم أن هناك منتجات أصبحت من الماضي والذكريات ولم يعد بالإمكان تخزينها "كالجبنة و المربيات والمخللات"، والتي كانت جزءا رئيساً من قائمة المونة فالغلاء حول كل هذه العادات الى تراث و تاريخ و قصص أصبحت فقط للروايات و الأحاديث و ليس لها في بيوت أبناء الريف الشمالي لحمص التي انهكها الحصار مكان.

وتشهد مناطق الريف الشمالي غلاء في أسعار المواد الغذائية والمحروقات، وسط حصار لقوات النظام، ودخول مساعدات أممية متقطعة إلى بعض المناطق.

الاخبار المتعلقة

اعداد مختار الكيلاني | تحرير محمد علاء 🕔 تم النشر بتاريخ : 11 أغسطس، 2016 2:06:04 م تقرير موضوعي أعمال واقتصاداجتماعيإغاثي وإنساني اقتصادي
التقرير السابق
بين حصار النظام وإغلاق الأردن حدودها.. "كارثة وشيكة" بدرعا لغياب أدوية أساسية
التقرير التالي
تراجع الصناعات اليدوية في أرمناز بإدلب لقلة المواد وصعوبة التصريف وانقطاع الطرق