تراجع الصناعات اليدوية في أرمناز بإدلب لقلة المواد وصعوبة التصريف وانقطاع الطرق

لكل شعب تراثه المادي واللامادي الذي يفتخر به، وينقله من جيل إلى جيل مشكلاً انعكاساً لثقافة الشعب وتاريخه ومسيرته عبر مراحل تطوره، فكانت استمرارية البقاء دافعاً لظهور الحرف والصناعات اليدوية في المأكل والملبس والمشرب والزينة، سيما وأنها شكلت البصمة المميزة لهذا الشعب أو ذاك، وعليه كانت مدينة أرمناز بإدلب شمالي البلاد، إحدى حواضر هذه الحرف وتنوعها وعمق جذورها.

تراجع إنتاج الفخار حسب الطلب

قال صاحب معمل فخار في أرمناز ويدعى مصطفى أبو عمر في لقاء مع "سمارت"، إنه قبيل اندلاع الثورة السورية، بلغ عدد المعامل في المدينة سبعة، واليوم تراجعت إلى معملين فقط، ويتراوح عدد العاملين في كل معمل قرابة ثمانية عاملين، وذلك حسب حجم المعمل، وتعتمد أكثر من ثلاثين عائلة من سكان المدينة على هذه المهنة.

وحول إنتاج الفخاريات قال "أبو عمر"، نحن نستورد مواد الطين، ويتم عجنها ومن ثم تخمر ويتم صنعها حسب الطلب ويوضع بالفرن مرحلة أولى بدرجة حرارة 800، ويتم تغطيسها بمواد سيراميك صحية، ومن ثم إدخالها للفرن شواء كمرحلة ثانية بدرجة 950، وأخيراً يتم تغليفها وتقديمها للسوق وهي صحية مئة بالمئة.

وحول تصريف الإنتاج، قال "أبو عمر"، كان يتم البيع قبل الثورة في الداخل، وكذلك تصدر للخارج إلى لبنان والكويت والسعودية وأوروبا.

وعن المعوقات الأساسية للمهنة، تابع "أبو عمر" أصبحت كبيرة جداً أولها، تفاوت سعر الدولار الذي ينعكس على أجور العمال وتفاوت سعر المحروقات يحمل القطعة مصاريف إضافية و كذلك فقدانه في بعض الأحيان، وموضوع التصريف في الوقت الحالي بسبب صعوبة الطرقات، وصعوبة الحصول  على المواد الأولية .

ويعد الفخار صناعة لم تندثر في سوريا، فهي شريان متصل من العصر الحجري ويعود فضل تعلمه إلى الفينيقيين، فهي صناعة يدوية لا تزال قائمة في كثير من المناطق منها إدلب التي يتواجد فيها عوائل توارثت هذه الصناعة عن أجدادها.

 

تراجع إنتاج الزجاج من ثلاثة ملايين إلى ألفي قطعة

قال صاحب معمل زجاج في أرمناز ويدعى خالد أبو سعيد في لقاء مع "سمارت"، إنه قبيل اندلاع الثورة السورية، بلغ عدد المعامل في المدينة قرابة 15 معمل، واليوم تراجعت إلى عشرة معامل زجاج، يتراوح عدد العاملين في كل معمل من 30 إلى 100 وذلك حسب حجم المعمل، وتعتمد نسبة كبيرة من سكان المدينة على هذه المهنة.

وكان معدل الإنتاج السنوي للزجاجيات، بحسب "أبو سعيد"، قرابة ثلاثة ملايين قطعة زجاجية، واليوم لا يتجاوز ألفي قطعة نتيجة العمل الغير متواصل، كما أن الإنتاج يباع اليوم في السوق المحلية، بخلاف في السابق كانت تصدر إلى الأسواق الأوروبية والعربية.

وأوضح "أبو سعيد"، حول المواد الأساسية للمهنة هي الرمل الزجاجي هذا في السابق أما اليوم نعتمد على بقايا الزجاج المكسر. 

والمعوقات الأساسية للمهنة حالياً تتركز في عدم توفر المحروقات، وانقطاع التيار الكهربائي، وهجرة اليد العاملة، وانقطاع الطرق، مما منع التصدير إلى الخارج، بحسب "أبو سعيد".

وتشتهر مدينة أرمناز بصناعة الزجاج التقليدي أو الفينيقي منذ أكثر من 30 قرناً، ولا تزال متوارثة إلى يومنا عبر مراحل متطورة يعمد إليها كل جيل ويعتبر شيوخ الصنعة فيها إنها انطلقت من مدينتهم عن طريق البحر المتوسط إلى العالم كله.

 

تراجع إنتاج الفحم من 1,500 كيلوغرام يومياً إلى 600

قال صاحب معمل فحم في أرمناز ويدعى "بكار" في لقاء مع "سمارت"، إنه قبيل اندلاع الثورة السورية، بلغ عدد المعامل في المدينة قرابة عشرين معملاً للفحم، واليوم بقي منها عشرة فقط، و يتراوح عدد العاملين في كل معمل من 10- 15 عاملاً، وتعيل هذه المهنة حوالي ثلث سكان المدينة.

وحول تصريف مادة الفحم، قال "بكار"، إن الإنتاج يباع في السوق المحلية، إلى جانب التصدير إلى كل من لبنان وتركيا والعراق، بقدرة إنتاجية يومية لا تتعدى 600 كيلوغرام ، عما كانت عليه في السابق بكمية تتراوح بين ألف و 1,500 كيلوغرام.

وأوضح "بكار"، أن المواد الأساسية للمهنة تعتمد على جفت الزيتون (بذور الزيتون)، بعد عصره يتم حرقة وإخضاعه لعدة مراحل تبدأ بالجرش، ثم عجنه ومن ثم إلى ماكينة تخرجه فحماً، وأخيراً يتم تقطيعه.

وتابع "بكار" إن المهنة ليست قديمة بل هي موجودة منذ عشرون عاماً تقريباً، واليوم تواجه بعض الصعوبات منها انقطاع الطرق وبالتالي صعوبة في التصريف وكذلك غلاء المازوت هجرة اليد العاملة، وانقطاع الكهرباء.

وكانوزير الصناعة السابق في حكومة النظام  كمال الدين طعمة، أعلن، شهر آذار الماضي، أن خسائر القطاع الصناعي العام في سوريا، منذ عام 2011 إلى نهاية عام 2015، بلغت  500 مليار ليرة سورية ومثلها بالقطاع الخاص.

وتشهد سورية منذ قرابة الستة سنوات تراجع في الصناعات المحلية وعجز في الإقتصاد المحلي، وهبوط في سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار، نتيجة تعرض المدن والبلدات لقصف من قبل قوات النظام، ما أدى إلى حالات نزوح داخلي، ولجوء خارجي، بين السكان، وسط فقدان العديد من الأهالي لمصالحهم وموارد رزقهم ومعاملهم، ما انعكس بشكل أساسي على تراجع الصناعات اليدوية منها أو حتى الحديثة الآلية.

الاخبار المتعلقة

التقرير السابق
ارتفاع تكاليف "بيت المونة" بريف حمص الشمالي و"المكدوسة" بـ 70 ليرة و"الشنكليش" بـ150 ليرة
التقرير التالي
الإنترنت في درعا والقنيطرة مشاكل وحلول