طريق "برميل المازوت" من مناطق تنظيم "الدولة" إلى أسواق إدلب

اعداد هبة دباس | تحرير محمد علاء 🕔 تم النشر بتاريخ : 7 أكتوبر، 2016 8:03:39 م تقرير موضوعي أعمال واقتصاد اقتصادي

شهدت أسعار مادة "المازوت" ارتفاعاً سريعاً وملحوظاً خلال الشهر الفائت في محافظة إدلب، ترافق ذلك مع استمرار انخفاض قيمة الليرة السورية أمام القطع الأجنبي لاسيما الدولار الأمريكي الذي يعتبر في الوقت الراهن الأكثر تداولاً في قطاع التجارة، حيث وصل سعر"المازوت" في شهر تشرين الجاري أعلى مستوياته مسجلا ً58 ألف ليرة سورية للبرميل الواحد، إذا كان يباع مطلع عام 2011 بـ 4400 ليرة سورية ليبدأ ارتفاعه تدريجياً.

وتستقدم مدينة إدلب حاجتها من "المازوت" من مصدرين رئيسين الأول من مناطق الخاضعة لسيطرة النظام، ويتصف بارتفاع سعره وجودته الجيدة، والثاني من مناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي يعد رخيص السعر مقارنة بالأول ولكن بجودة أقل، إذ يفضله تجار وأهالي المحافظة على حد سواء رغم الصعوبات والعقبات التي تعترض طريقه.

تنظيم "الدولة" يسيطر على آبار النفط

عقب سيطرة تنظيم الدولة على مناطق واسعة شمالي وشرقي سوريا وصولاً إلى العراق واستيلائه على آبار نفط هناك، بات يعد المصدر الأساسي للمحروقات بكافة أنواعها، حيث يقصد تجار محافظة إدلب محافظتا الرقة ودير الزور والمناطق الواقعة بينهما طلباً للمحروقات وخاصة مادة "المازوت".

أفاد مراسلنا في مدينة الرقة بوجود عشرين بئر نفط يستثمرها التنظيم قرب المدينة وحدها، ناهيك عن المناطق الأخرى، إذ تتراوح أسعار برميل النفط الخام في هذه الآبار بين 16 دولا أمريكي إلى 48 دولاراً، بناء على جودة وسهولة طبخه وطاقته الإنتاجية وزيادة الطلب عليه.

ويحدد "ديوان الركاز" التابع للتنظيم، والمعني بشؤون الثروات الباطنية، أسعار النفط الخام وطرحه في الأسواق، كما يعتبر الجهة الرقابية على التجار والحراقين.

وقال تاجر محروقات يدعى "أبو محمد" بتصريح إلى "سمارت"، إن تنظيم "الدولة" يفرض على تجار المحروقات ضريبة تدفع مرة واحدة في السنة وتحسب بمعدل اثنان ونصف بالمئة من رأس مال التاجر، يحصل على إيصال بها ممهور بختم "الدولة" ليعرض على حواجزها عند الخروج من مناطق سيطرتها.

وتابع "أبو محمد": "في حال تلف الإيصال أو فقده يتوجب على التاجر دفع الضريبة مرة ثانية، إذ لا يصدر التنظيم إيصالات بدلية عوضاً عن التالفة". 

وأوضح التاجر عملية شراء مادة المازوت من تاجر متعارف عليه باسم "الحراق" الذي يشتري النفط الخام المتوسط الجودة من التنظيم بسعر 40دولار إلى 45 دولار، ويجبره التنظيم على بيعه للتجار بالليرة السورية.

 ويكرر "الحراق" النفط الخام يدوياً ويفرز المواد المشتقة منه، ليبيع برميل "المازوت المكرر" بسعر 35 إلى 38 ألف ليرة سورية، في أحد نقاط البيع ضمن مناطق التنظيم في مدينة الرقة، بحسب المصدر نفسه.

 

طريق "المازوت" من الرقة إلى إدلب

يخرج برميل "المازوت" من محافظة الرقة ليمر على آخر حاجز للتنظيم، ليدخل بعدها في بلدة إحرص الخاضعة لسيطرة "وحدات حماية الشعب" الكردية، مروراً بحاجز "الجمارك" ليخرج من آخر نقاط سيطرتها في مدينة عفرين، ليصل بعدها إلى بلدة دارة عزة في ريف حلب الغربي والواقعة تحت سيطرة الجيش السوري الحر والكتائب الإسلامية ليمر على حاجز مشترك لهم ومنه إلى مدينة إدلب، وفق التاجر "أبو محمد".

عند مرور برميل المازوت بآخر حاجز للتنظيم يعرض التاجر إيصال الدفع للحاجز، وعند المرور على حاجز "الجمارك" يدفع التاجر ضريبة عبور تبلغ خمسة دولارات أمريكية على البرميل الواحد، ويستلم من إدارة الحاجز إيصال دفع يعرضه على بقية حواجز "الوحدات" حتى خروجه من مناطق سيطرتها. 

وعند وصوله لـ "الحاجز المشترك" بين الجيش الحر والكتائب الإسلامية، يدفع التاجر ضريبة عبور قيمتها دولاراً أمريكياً واحداً عن كل برميل، ويكرر دفع "ضريبة العبور" مع كل رحلة تجارة يقوم بها التاجر، بحسب "أبو محمد".

 وتقدر كلفة نقل برميل "المازوت" الواحد من مكان المنشأ إلى محافظة إدلب بستة دولارات أمريكية، إذ تعبر الشاحنات الطريق على شكل قوافل.

المبيع بالجملة والتجزئة ومعدل الربح:

تتراوح القيمة الربحية لبرميل "المازوت" الواحد من 10 إلى 20 دولاراً أمريكاً لتجار الجملة، في حين يربح تاجر التجزئة (المفرق) بين 15 إلى 20 ليرة سورية في ليتر "المازوت" الواحد، وفق المراسل.

أفاد مراسلنا في محافظة إدلب بارتفاع أسعار المحروقات بشكل عام في المحافظة، يوم 7 تشرين الأول 2016، إذ بلغ سعر اللتر الواحد من مادة "البنزين" القادم من مناطق النظام 600 ليرة سورية مرتفعاً مئة ليرة عن سعره في اليوم السابق.

  كما ارتفع سعر جرة الغاز، في اليوم ذاته، بمعدل ألف ليرة سورية عن اليوم السابق لتسجل 6000 ليرة سورية، في حين يعزف الناس عن شراء "مازوت" النظام لرداءة جودته وارتفاع سعره، بحسب المراسل.


وبدأ تنظيم "الدولة" تداول عملة "الدينار الذهبي" على نطاق محدود في تجارة قطاع النفط بالسوقين السوري والعراقي، في تموز الفائت، كما فرض على التجار وصاغة الذهب في مدينة الرقة التعامل بهما في الثامن من آب الفائت.

الاخبار المتعلقة

اعداد هبة دباس | تحرير محمد علاء 🕔 تم النشر بتاريخ : 7 أكتوبر، 2016 8:03:39 م تقرير موضوعي أعمال واقتصاد اقتصادي
التقرير السابق
خاص: تعثر مفاوضات أكبر اندماج للفصائل منذ سنوات.. والخطة (ب) تشكيل "حكومة ذاتية"
التقرير التالي
مع انتقالها إلى الفيدرالية الديمقراطية.."الإدارة الذاتية" تعتقل شبان الحسكة من الطرقات لتجنيدهم