التواجد الروسي في تدمر بين التنقيب عن الآثار والتراجع عن التقدم نحو ديرالزور

اعداد أمنة رياض | تحرير محمد عماد 🕔 تم النشر بتاريخ : 24 أغسطس، 2016 9:00:58 م تقرير موضوعي دوليعسكري روسيا


سيطرت قوات النظام والميليشيات المقاتلة إلى جانبها، بمساندة سلاح الجو الروسي وقيادات روسية، على مدينة تدمر في البادية السورية، يوم 27 أيار من العام الجاري، لتبدأ عقبها بتثبيت وجودها في المدينة، وإنشاء قاعدة عسكرية تعتبر الأولى في المنطقة الشرقية لها، إذ كانت تهدف التحرك نحو دير الزور للسيطرة عليها وطرد تنظيم "الدولة الإسلامية" منها كما حصل في تدمر.

مركز روسي في تدمر للتنقيب عن الآثار

أنشأ الروس بعد دخولهم مدينة تدمر "مركزاً لوجستياً" في المنطقة القديمة بموافقة حكومة النظام، إذ تحدث البعض عن وجود معدات لنزع الألغام فيه، وآخرون قالوا إنه للتنقيب عن الآثار في المدينة وسرقتها لاحقاً.


وأكد ناشط في المنطقة تواصلت معه "سمارت"، رفض كشف هويته، أن الروس أنشؤوا المركز أسفل قلعة تدمر في منطقة المضمار، إذ أغلق المكان  بالكامل، وحوّلوه إلى منطقة عسكرية منعوا دخول وخروج أحد باستثناء الروس، ويرى الناشط أن أمر وجود معدات وأجهزة لإزالة الألغام غير صحيح، وإنما الهدف منه التنقيب عن الآثار، مؤكداً أنه منذ السيطرة على تدمر لم يرصدوا إزالة أي لغم أو عبوة ناسفة من المنطقة.
في حين قال متحدث باسم وزارة الدفاع الروسية لجريدة "التايميز اللندنية"، إن الروس حصلوا على إذن من حكومة النظام، وجرت الموافقة عليه من قبل وزارة الثقافة ومؤسسات أخرى، وأن مواقعهم تحتوي على مشفى ميداني لمساعدة المدنيين وفرن.


فيما قال  مصدر مطلع في حكومة النظام لـ"سمارت"، رفض كشف هويته، إن المركز، الذي يبلغ عدد عناصره نحو 400 جندي وخبير روسي، يحوي معدات مجهولة، باستثناء تلك الأجهزة الخاصة بكشف الألغام.
ويهدف المركز وفق المصدر ذاته، لنزع الألغام المحيطة بالمدينة والمزروعة من قبل تنظيم "الدولة" قبيل خروجه منها، إضافة لبناء قدرات تأهيلية عسكرية لتكون انطلاقة تمهيدي لفتح معركة في دير الزور، الخاضعة لتنظيم "الدولة"، بعد فشل "جيش سوريا الجديد" المدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية بذلك.

وكان الأخير أعلن الأخير نهاية حزيران الفائت عن معركة تهدف للسيطرة على مدينة البوكمال في دير الزور، إلا أنّ التنظيم أفشل الهجوم واستولى على أسلحةٍ وذخائر ، فيما أرجع الأمين العام لجبهة "الأصالة والتنمية"، خالد الحماد، بتصريحٍ في 7 تموز الفائت إلى "سمارت"، فشل العملية، إلى إخلال الجانب العراقي في اتفاقهم بفتح جبهةٍ في مدينة القائم العراقية، وعدم تجاوب خلاياهم النائمة في مناطق التنظيم.

وكان عالم الآثار الألماني هيرمان بارزينغر، أكد بداية حزيران الفائت، قيام قوات النظام بأعمال نهب في مدينة تدمر الأثرية المصنفة على لائحة "يونيسكو" للتراث الإنساني، التي تعرضت للتخريب من قبل تنظيم "الدولة الإسلامية".

"الحر" يرفض مشاركة الروس في معارك دير الزور

ترفض روسيا الاندفاع لفتح أي معركة نحو دير الزور في الوقت الحالي، وخاصة بعد التجربة "الفاشلة" لـ"جيش سوريا الجديد"، الأمر الذي أعطى فرصة لتنظيم "الدولة" بأن يستعيد أنفاسه ويشن هجوماً ضمن تكتيك الكر والفر، فيما يرفض الأول مشاركتهم بأي معركة في المنقطة.


ورفض المتحدث باسم "جيش سوريا الجديد"، مزاحم السلوم، في تصريح خاص إلى "سمارت"، وصف معركتهم الأخيرة ضد تنظيم "الدولة" في محيط دير الزوربـ"الفاشلة"، قائلاً: "إن هدف العملية لم يكن  السيطرة على البوكمال أو أي مناطق لتنظيم الدولة، بل توجيه ضربات موجعة له".


وأكد أنه من "المستحيل" أن يضع "جيش سوريا الجديد"، يده بيد روسيا لفتح معركة مشتركة ضد تنظيم "الدولة" لـ"كونهم حلفاء النظام"، ومثنياً على وقوف طائرات التحالف، الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ضد التنظيم، إلى جانبهم في معاركهم ضد الأخير، ومعتبرا أن الأهداف الروسية كانت بمعظمها تستهدف المدنيين.


فيما اعتبر المصدر المطلع في النظام خلال حديثه لوكالتنا، أن تكتيكات الكر والفر التي اتبعها التنظيم أنهكت الروس والقوات التي تعمل تحت إمرتهم، ماجعلها تتبع أسلوب التنظيم ذاته.
وأوضح  أنه في البداية عندما كان تنظيم "الدولة" يستعيد بعض المناطق التي فقدها في محيط تدمر، كانت الميليشيا "الأفغانية" المساندة لقوات النظام، تشن هجوماً معاكساً لاسترجاعها فوراً، لكن بعد أن ضعف أدائهم نتيجة نقص الدعم، دفعهم لطلب الدعم من النظام السوري، والذي بدوره يطلب الدعم من القوات الروسية التي باتت تحاول التهدئة فيما يخص أي معارك فعلية في المنطقة.


 وكانت تشكيلات القوات المشاركة خلال معركة تدمر هي، الميليشيا "الأفغانية" في المقدمة وعدد عناصرها 70 انتحارياً، وميليشيا "حزب الله" اللبناني ضمن الرتل الثاني الذين وكان تواجدهم متواضع جداً، أما الرتل الثالث فكان يحوي عناصر من القيادة الروسية وتحت جناحها ثلاثة ميليشيات هي "صقور الصحراء"، "الفرقة 18"، و"الدفاع الوطني" (الشبيحة).

بينما التواجد العسكري الآن في تدمر يضم ميليشيا "التدخل السريع" وهي أفغانية تضم 65 عنصرا، وميليشيا "حزب الله" بعشرة عناصر فقط وهم "سرية مهام مؤازرة وقيادة"، وعناصر من الفرقة "18" وميليشيا" الدفاع الوطني"، التي لم يتأكد من عددها بعد، ولكن المؤكد أن الوجود متواضع جداً، بينما "صقور الصحراء" فضلت الانسحاب الكامل من المنطقة، وفق المصدر المطلع والناشطين.


 فقدان عناصر روس في محيط تدمر

أفادنا المصدر المطلع داخل النظام، باختفاء عناصر لقوات النظام من ضمنهم مجموعة روسية قرب حقل الشاعر (الخاضع لسيطرة التنظيم) شرقي حمص مؤخراً، حيث كانت مهمة المجموعة الروسية تزويد الطيران بالأهداف التي يجب استهدافها.
ولا يوجد معلومات دقيقة حول الموضوع، كما تتكتم روسيا عادة عن مثل هذه الحوادث، وفي محاولة لجمع مزيد من المعلومات تواصلنا مع ناشطين بالمنطقة، حيث رجح معظمهم  أن يكونوا وقعوا أسرى في يد التنظيم الذي لم يصدر أي شيء حيال ذلك، أو أن يكونوا تاهوا في المنطقة بمحيط تدمر وقتلوا بقصف جوي.


رايات "داعش" ترفرف ولا يراها الطيران الروسي

رصد الناشطون تراجع دقة الطيران الروسي باستهدافه مواقع تنظيم "الدولة"، إذ أرجع بعضهم الأمر لتمركز الأخير في المناطق الجبلية التي تتصف بوعورتها وتضم عدد من المغارات، ما دفع النظام لاستخدام القنابل العنقودية كونها أكثر تأثيراً، وأيضاً انتشارهم العشوائي. فيما قال آخرون أن هناك "أمور خفية ليست واضحة لأحد"، حيث كان الطيران الروسي يقصف منازل المدنيين في المدينة و"مراكز التنظيم وراياته ترفرف عليها ولم تستهدف بالقصف".


وتمركز التنظيم عقب انسحابه من تدمر في عدة مناطق بمحيط المدينة شرقاً وجنوباً وشمال شرق، ليستعيد أنفاسه في اليوم التالي لسيطرة النظام على تدمر، إذ شن هجمات على أطراف تدمر من الجهة الشرقية والجهة الشمالية وعلى طريق حمص –تدمر من الجهة الغربية بهدف قطع امدادات قوات النظام، وبعد أسبوعين تقريباً استهدفت عربة مفخخة له قوات النظام في منطقة الصوامع شرق مدينة تدمر بحدود 20 كم، ومنذ ذلك الوقت أصبحت الاشتباكات شبه يومية، وكانت واجها لوجه في منطقة المحطة الثالثة شرق المدينة وجبل عنترة الواقع شمالها وحقلي شاعر وحزل النفطيين الواقعين غربها.  

وقبل الوقت الذي تحدث فيه الناشطون عن سرقة آثار من مدينة تدمر، تعرضت هذه الآثار للتخريب من قبل تنظيم"الدولة" الذي كان يفرض سيطرته على المدينة، حيث فخخ وفجر عدد من المعالم الأثرية فيها، وأبرزها قوس النصر، فيما نزح معظم سكانها عقب سيطرة النظام عليها، لتصبح أملاً بعيداً لهم بالعودة إليها.

 

الاخبار المتعلقة

اعداد أمنة رياض | تحرير محمد عماد 🕔 تم النشر بتاريخ : 24 أغسطس، 2016 9:00:58 م تقرير موضوعي دوليعسكري روسيا
التقرير السابق
خاص "سمارت": "الحرس الجمهوري" يسعى لإفشال أي هدنة بالتل في ريف دمشق "خوفاً" من إرساله إلى حلب
التقرير التالي
بعد هجمات تموز ألمانيا تتجه إلى تشديد إجراءات اللجوء