بعد هجمات تموز ألمانيا تتجه إلى تشديد إجراءات اللجوء

اعداد هيفا حداد | تحرير هيفا حداد, مالك الحداد 🕔 تم النشر بتاريخ : 4 سبتمبر، 2016 7:05:09 م تقرير موضوعي دوليسياسيإغاثي وإنساني مجتمع دولي

بين 18 و27 تموز 2016، تعرضت ألمانيا وبالتحديد ولاية بافاريا جنوبي البلاد، لثلاث هجمات ارتبط اثنان منها بتنظيم "الدولة الإسلامية". ما فتح الباب مجددا للجدل السياسي حول أزمة اللاجئين في القارة الأوروبية، وبينهم مئات آلاف السوريين، حيث استقبلت ألمانيا ما يقدر بنحو,1 1 مليون لاجئ خلال العام السابق، فيما وصف بسياسة "الحدود المفتوحة" للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي طالتها انتقادات لاذعة من داخل بيتها في "بافاريا"، على خلفية اعتداءات تموز.

 

من قطار فورتسبورغ حتى تفجير أنسباخ..قلق وخوف ودعوات لإشراك الجيش

في 18 تموز، هاجم لاجئ أفغاني لم يتجاوز الـ17 من عمره، بسلاح أبيض راكبي قطار في مدينة فورتسبورغ بولاية بافاريا، موقعا أكثر من أربعة جرحى بين الركاب، حيث تبين ارتباط المهاجم بتنظيم "الدولة الإسلامية". حينها نقلت صحيفة "دي فيلت" على موقعها الالكتروني، عن رئيس نقابة السكك الحديدية والنقل ألكسندر كيرشنر، مخاوفه على أمن عمال السكك الحديدية والمسافرين، مطالبا باستخدام أفراد أمن مدربين لتوفير سلامة خطوط القطارات.

بعدها بأيام، أطلق شاب ألماني من أصول إيرانية، النار عشوائيا في مركز تجاري بمدينة ميونخ، ثم هرب ضمن شوارع المدينة، حيث حاولت الشرطة احتواء الوضع، فيما قال "تلفزيون ميونخ" أن "القلق والأرق والهلع ينتشر في كل مكان من العاصمة البافارية"، ووصفت قناة "دويتشه فيله" الحدث بـ"حالة إرهاب خطيرة".

ما دفع وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين، إلى وضع وحدة عسكرية متخصصة من الجيش على أهبة الاستعداد للمساعدة في احتواء الوضع بميونخ خلال تصدي الشرطة للهجوم.

وطالب وزير داخلية ولاية بافاريا، يواخيم هيرمان، بمشاركة الجيش الألماني للشرطة في مواجهة الهجمات التي تستهدف البلاد، حيث قال في حديث لصحيفة "فيلت أم زونتاغ"، يوم 24 تموز، إنه "أمر غير مفهوم على الإطلاق عندما لا يتم السماح في الحالات القصوى بالاستعانة بجنود مدربين جيّداً، على الرغم من أنهم جاهزون لذلك".

بالتزامن، هاجم لاجئ سوري عددا من المارة في مدينة ريوتلنغن، يوم 24 تموز، حيث تسبب بمقتل امرأة وجرح آخرين، ما نسب إلى خلاف شخصي بين المهاجم والقتيلة.

 كذلك وقع في اليوم ذاته تفجير انتحاري في مدينة أنسباخ، نفذه طالب لجوء سوري، مخلفا 12 جريحا، حيث قال "هيرمان"، "رأيي الشخصي وللأسف، أعتقد أنه كان هجوما انتحاريا إسلاميا حقيقيا"، معربا عن "صدمته" من أن "يساء استخدام" حماية اللجوء المقدمة من ألمانيا، حسب صحيفة "سود دويتشلاند". وأكد الوزير في اليوم التالي خلال مؤتمر صحفي، مبايعة منفذ الهجوم لتنظيم "الدولة" وفق "دويتشه فيله".

 

دوافع "إرهابية" أم نفسية وراء الهجمات؟

تساءلت الصحف ووسائل الإعلام الألمانية عن الدوافع وراء هجوم ميونخ، خاصة بعد نفي شرطتها في 23 تموز أن يكون لمنفذه ارتباط بتنظيم "الدولة"، مضيفة أنه كان "شخصا مهووسا بعمليات القتل الجماعي" لأمثال متطرفين يمينيين في أوروبا.

بدورها، نشرت "دويتشه فيله" تقريرا في 26 تموز، عنونته "أسبوع ألمانيا الدامي-انهيارات نفسية أم علاج اكتئابي"، أوردت خلاله وجهات نظر باحثين أحدهما مختص بشؤون مكافحة الإرهاب، أشار إلى "تكتيكات جديدة" يتبعها "داعش" لتحريك عناصره في الدول الغربية، والآخر باحث نفسي متخصص بشؤون الانتحار، نفى أن يكون الاكتئاب "سببا رئيسيا قد يؤدي لارتكاب البعض مثل هكذا عمليات"، منوها أن الاعتداءات الأخيرة نفذها "شبان في حالة أزمة نفسية، نتيجة انتظارهم لاستقرار أوضاعهم في ألمانيا".

وتناولت وسائل الإعلام خطابا نشرته وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، كشف أن منفذ هجوم أنسباخ، السوري محمد دليل، كتب خطابا قبل فترة حول رفضه قرار الإعادة إلى بلغاريا بعد رفض طلب لجوئه في ألمانيا، وذلك لتعرضه لمعاملة سيئة في أحد سجون الأولى.

إلا أن تنظيم "الدولة" نشر ضمن صحيفة تابعة له، في 27 تموز، تقريرا حول تاريخ التحاق "دليل" بصفوفه، وكيفية تخطيطه لتنفيذ التفجير.

 

ردود فعل اللاجئين والمجتمع الألماني

بعد يوم من تفجير أنسباخ، قالت قناة "دويتشه فيله" إن طالبي لجوء في ولاية بافاريا، أبلغوا السلطات الألمانية بوجود سلاح لدى لاجئ آخر، حيث أكدت الشرطة أن المُبلغ عنه سوري واحتجزته مؤقتا، لعثورها على سلاح "صوت" بحوزته.

وخلال الأيام العشرة اللاحقة للهجوم ذاته، أشارت صحيفة "بيلد"، إلى تلقي المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين الألماني، عددا "كبيرا" من المكالمات على "الخط الساخن للتطرف" (الخاص بالإبلاغ عن المتطرفين). كذلك عنونت في 31 تموز، "مزيد من الهجمات على مساكن اللاجئين"، مشيرة إلى ارتفاع معدل الهجمات على المساكن التي تؤوي لاجئين خلال الأشهر الستة الأولى من السنة الحالية.

وخرجت مظاهرتان في نهاية شهر تموز، إحداها ليمينيين متطرفين رافضين لسياسة "ميركل" تجاه اللاجئين السوريين، والأخرى معادية لليمين المتطرف، الذي فاز أحد أحزابه "البديل من أجل ألمانيا" بانتخابات بعض المقاطعات في صعود مفاجئ عقب تفاعل الجدل حول ملف اللاجئين في البلاد.

من جهة أخرى، اعتقلت قوات الشرطة الألمانية في 9 آب، طالب لجوء سوري للاشتباه بارتباطه بتنظيم "الدولة الإسلامية" وتخطيطه لتنفيذ هجوم، وذلك في مدينة موترشتات غربي البلاد، تبعه اعتقال شخص حامل للجنسية الألمانية في 17 آب، للاشتباه بتنفيذه عملا "إرهابيا" في ولاية برندبورغ.

 

تصدع في بيت "ميركل" وتوجه بافاريا لتطبيق إجراءات متشددة تجاه اللاجئين

تصاعدت ردود الفعل الرافضة لسياسة "ميركل" تجاه اللاجئين، خاصة في ولاية بافاريا التي تعرضت لسلسلة الهجمات الأخيرة، حيث دعا وزير داخليتها "هيرمان" إلى إدخال "تغييرات تشريعية على مستوى الولايات"، مشيرا أنها ستتعلق بقانون العقوبات والقضايا المتعلقة بحق الإقامة، مردفا: "يجب على كل شخص قبول النظام القانوني لهذا البلد (..) وإذا عارض ذلك، فلابد أن نوضح له أن عليه مغادرة هذا البلد"، حسب "دويتشه فيله".

بدوره أعلن رئيس وزراء الولاية ورئيس حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي، هورست زيهوفر، في 26 تموز، وفق صحيفة "دير شبيغل"، عن خطة لحزبه للتعامل مع تدهور الأوضاع الأمنية جراء الهجمات الأخيرة في ألمانيا، تضمنت: "زيادة أعداد الشرطة، مراقبة أكثر شدة للحدود، الترحيل السريع لأصحاب طلبات اللجوء المرفوضة، الرقابة على مخيمات اللاجئين، استخدام الجيش الألماني، توسيع الاحتفاظ بالبيانات".

إلى ذلك، شدّدت المستشارة الألمانية "ميركل"، خلال مؤتمر صحفي من برلين، في 28 تموز، على تمسكها بسياسة "الانفتاح تجاه اللاجئين"، واصفة الهجمات الأخيرة بـ"الإرهاب الإسلامي"، كما عرضت لخطة ترفع مستوى الأمن في البلاد، عبر تطوير نظام يكشف التهديدات "الإرهابية"، ومشاركة الجيش في مواجهتها.

تصريحات وسياسة "ميركل"، رفضها "زيهوفر" الذي يعد حزبه شقيقا لحزب المستشارة (الحزب الديمقراطي المسيحي) في ولاية بافاريا، مردفا "لا يمكنني تبني عبارة ميركل الشهيرة (سوف ننجز ذلك) في إطار مواجهة أزمة اللجوء"، ما أثار موجة مقالات عرضتها الصحافة الألمانية حول الخلاف بين القيادييَن السياسييَن، وردود الفعل المجتمعية والسياسية الأخرى تجاه جملة "ميركل" التي تصدرت العناوين، حيث دعا عضو حزب الخضر، بوريس بالمر، في 6 آب، إلى ترحيل اللاجئين بمن فيهن السوريون "الذين لا تتوافق سلوكياتهم مع القوانين والقواعد الألمانية"، حتى ولو إلى سوريا، حيث اعتبر أن "هنالك مناطق في سوريا ليست في حالة حرب" حسب صحيفة "بيلد".

وفي ظل تشديد الإجراءات الأمنية وملاحقة المشتبه بارتباطاتهم "الإرهابية"، إثر الهجمات، بدأت ألمانيا مراجعة سياساتها المتعلقة باستقبال اللاجئين، ووضع حد لتدفقهم إليها، خاصة بعقد الاتحاد الأوروبي لاتفاق "إعادة القبول" مع تركيا، الذي ينص على إرجاع المهاجرين الواصلين إلى اليونان من الأخيرة، اعتبارا من 20 آذار 2016.

 

 

 

الاخبار المتعلقة

اعداد هيفا حداد | تحرير هيفا حداد, مالك الحداد 🕔 تم النشر بتاريخ : 4 سبتمبر، 2016 7:05:09 م تقرير موضوعي دوليسياسيإغاثي وإنساني مجتمع دولي
التقرير السابق
التواجد الروسي في تدمر بين التنقيب عن الآثار والتراجع عن التقدم نحو ديرالزور
التقرير التالي
نزوح من أحياء حلب الشرقية.. رغم خطورة الطريق