نزوح من أحياء حلب الشرقية.. رغم خطورة الطريق

اعداد سعيد غزّول | تحرير محمد عماد 🕔 تم النشر بتاريخ : 6 سبتمبر، 2016 10:03:40 ص تقرير موضوعي عسكرياجتماعي معركة الغضب لحلب

لم يكن فك الحصار عن الأحياء الشرقية لمدينة حلب، بالنسبة لعددٍ كبير من المدنيين، إلاَّ بابا لمواصلةِ حركة النزوح التي شهدتها المدينة، قبل فك الحصار عنها في السادس من شهر آب الفائت، مستخدمين طريق "الكاستيلو" شماليَّ المدينة، الذي سيطر عليه النظام منتصف شهر تموز الماضي، وحاصر من خلاله المدينة قرابة شهر، لتعود حركة النزوح من جديد، ومن طريق جديد (طريق الراموسة) الذي سيطرت عليه فصائل "الغضب لحلب"، إلا أن وتيرة النزوح انخفضت بعد سيطرة "النظام" على الطريق الجديد "نارياً"، عقب تقدمِ قواته في عدةِ مناطق وتلال جنوبا.

 

القصف والخوف من تكرار تجربة الحصار أحد أهم العوامل

الأسباب التي دفعت المدنيين في حلب، قبل الحصار وبعده، لم يكن بسبب قلة المواد الأساسية التي بدأت تقل في الآونة الأخيرة، حتى باتت أسواق الأحياء الشرقية خاوية على عروشها، إنما الأسباب الحقيقية، وبحسب النازحين أنفسهم، يعود لحملة القصف الكثيف بكافة أنواع الأسلحة، حتى المحرمة دولياً، والتي بدأها النظام مستعيناً بسلاح الجو الروسي على أحياء المدينة وقطّاعاتها الخدمية وخاصةً "المشافي" التي خرجت عن الخدمةِ بشكل كامل، ما أدى لتردي الوضع الطبي، الذي أدى بدوره لارتفاع حصيلة الضحايا في صفوف المدنيين.

ويُضاف على ذلك، حسب أحد سكان المدينة، ياسر عبدة، في حديثٍ لمراسل "سمارت"، خوف السكان من تكرار تجربة الحصار مرة أخرى في الأحياء الشرقية، الأمر الذي تحقّق جزئياً بعد سيطرة النظام "نارياً" على طريق الراموسة، إضافةً لعدمِ إيمانهم بقدرة فصائل "غرفة عمليات فتح حلب" بالثبات على جبهة "الراموسة"، واستعادة الطريق، بشكل آمن، مجدداً، وخاصةً  بعد "نكسة" السيطرة على طريق إمدادهم وشريانهم الوحيد (طريق الكاستيلو)، من قبل قوات النظام، ووقوفهم "موقف شبه المتفرج" من المعركة التي أطلقها "جيش الفتح" لفكِ الحصار عن المدينة، "دون تحريكِ قوي للجبهات من الداخل"، حسب وصفه.

وأضاف "عبدة" أن "مرور ثلاث سنوات على فصائل حلب وريفها، دون أي تقدمٍ يُذكر، بل على العكسِ تماماً، شهدت معظم جبهات المدينة خسارات كبيرة، خاصةً في الريف الشمالي الذي قطّع النظام والوحدات الكردية وتنظيم الدولة، أوصاله بشكل كامل، مردفاً أن هذه الأسباب وغيرها، اضطرت المدنيين للنزوح رغم خطورة الطريق المستهدف من قبل قواتهِ الآن، وهو سبب لا يقل أهمية عن سابقيه"، حسب وصفه.

وأكد على ذلك، عضو المكتب الإعلامي في مجلس مدينة حلب، ويدعى "جودت" (لم يكشف عن اسمه الكامل لدواع أمنية)، في حديثٍ لـ"سمارت"، الذي قال إن من أسباب نزوح المدنيين رغم فك الحصار عن حلب "جزئياً"، هو كثافة القصف، وعدم توفر متطلبات الحياة الرئيسية، إضافةً لخوف المدنيين من إعادة إطباق الحصار عليهم، لافتاً إلى سعيهم لتأمين طريق "الراموسة" وإبعاد الخطر عنه، عبر رفع سواتر "ترابية"، ووضع باصات عند الأجزاء التي تستهدفها قوات النظام، مشيراً إلى تأمين ملاجئ للمدنيين داخل الأحياء، ومساكن للذين تمكنوا من النزوح إلى ريف المدينة.

 

النزوح إلى أرياف المحافظات القريبة

معظم النازحين من أحياء حلب الشرقية والغربية "المحررة"، توجهوا بشكل رئيسي إلى قرى وبلدات ريف حلب الغربي، ومن ثم توجه عدد كبير منهم إلى أرياف حماة وإدلب الواقعة تحت سيطرة فصائل من الجيش الحر وكتائب إسلامية، بينما حاول كثيرون، ولا يزالون، الدخول إلى تركيا عبر طرق "التهريب" من الحدود السورية - التركية في ريف إدلب.

عضو المكتب الإعلامي في مجلس مدينة حلب "جودت"، أوضح لـ"سمارت"، أن حالات نزوح كثيرة شهدتها أحياء حلب الشرقية، توجه خلالها النازحون إلى أرياف المدينة الشمالية والغربية، وإلى مدينة إدلب وريفها، وذلك عقبِ كسر الحصار، مضيفاً أنه لا يوجد إحصائية دقيقة لعدد النازحين، إلا أنها تقدّر بأكثر من مئة عائلة خرجت عبر طريق "الراموسة"، لافتاً إلى توقف حركة النزوح قليلاً عقب رصدِ الطريق "نارياً" من تلتي "أم القرع، والمحروقات" التي سيطرت عليها قوات النظام جنوبيَّ حلب.

من جانبه، أوضح مدير منظمة "بيغ هارت" الإغاثية في مدينة حلب، خالد الجاسم، لـ"سمارت"، أن حالات النزوح في أحياء حلب الشرقية انقسمت إلى نوعين: نزوح داخلي وخارجي، فبالنسبة للنزوح الخارجي أوضح "الجاسم"، أنه عقب كسر الحصار عن حلب، نزح عدد كبير من سكان الأحياء الشرقية الغربية "المحررة" كأحياء (سيف الدولة، والمشهد، وصلاح الدين، وبستان القصر)، إلى خارج المدنية باتجاه ريف حلب الغربي، وإلى مدينة إدلب وريفها، مشيراً إلى عدد كبير لم يتمكن من النزوح لخطورة طريق "الراموسة" ورصده "نارياً" من قبل قوات النظام.

وأضاف "الجاسم"، أن معظم المكاتب التابعة للمنظمة في ريفي حلب وإدلب، عملت على تسجيلِ أسماء النازحين بـ"جداول تتبعيّة"، لتقدم المساعدة لهم بما يُسمى "سلل طوارئ" تحوي على مواد غذائية وكذلك الملابس، والخيم، والمفروشات، لافتاً في الوقتِ عينه إلى النزوح الداخلي، حث نزح نحو ستة آلاف عائلة من الأحياء الغربية والوسطى "المحررة"، إلى أحياء شرقية شهدت انخفاضاً في وتيرة القصف عن باقي الأحياء الأخرى.

 

تطورات الأوضاع بعد كسر الحصار 

انخفضت جزئيا حدة المعارك في الجبهة الجنوبيّة لمدينة حلب، بعد عدة أيام من فك "جيش الفتح" الحصار عن الأحياء الشرقية، خلال سيطرتها على منطقة "الراموسة" وتجمّع الكليات العسكرية فيها جنوبيَّ المدينة، وتزامن هذا "الفتور" (رغم إعلان "الفتح" بدء مرحلة تحرير كامل مدينة حلب)، عقب اللقاء الأول الذي جمع كل من الرئيسين الروسي "فلاديمير بوتين" ونظيره التركي "رجب طيب أردوغان"، منذ إسقاط السلاح الجو التركي، طائرة حربية روسية اخترقت الأجواء التركية أثناء تحليقها فوق جبل التركمان شمال اللاذقية، في 24 من شهر تشرين الثاني عام 2015،

خلال فترة الهدوء النسبي تلك في جبهة حلب الجنوبيّة، تمكنت قوات النظام بعد استقدامِ تعزيزات عسكرية كبيرة إلى المنطقة، من السيطرة على عدة مناطق وتلال استراتيجية أهمها "المحروقات" وأم القرع" المطلةِ على طريق إمداد الفصائل الواصل بين منطقة الراموسة وبلدة خان طومان في الريف الجنوبي الغربي، إضافةً لرصدها "نارياً" طريق "الراموسة" (الطريق البديل عن "الكاستيلو" والتي كسرت الفصائل من خلاله الحصار المفروض على حلب)، لتتحول الفصائل العسكرية هناك من مرحلة "الهجوم" إلى مرحلة "الدفاع" والتصدي لمحاولات النظام المستمرة للتقدم في المنطقة، وسط غطاء جوي روسي كثيف.

وتمكن النظام بعد رصد قواته لـ"طريق الراموسة" نارياً، من تحويل أنظار العالم الساعي لـ"هدنة" بهدف إيصال مساعدات إلى حلب، إلى إرسالها عبر طريق "الكاستيلو" الذي سيطر عليها مطلع تموز الفائت، ورغم رفض الفصائل والمجالس المحلية في المدينة بدايةِ الأمر، مطالبةً باعتماد "طريق الراموسة"، إلا أن فصائل "فتح حلب" أعلنت موافقتها فيما بعد، بقبول مرور قوافل المساعدات الأممية عبر "الكاستيلو"، فارضةً عدة شروط أبرزها: "إدخال المساعدات إلى الغوطة الشرقية، وبلدة مضايا، وحي الوعر بحمص وريفها الشمالي، بالتزامن وبدون استثناء، إضافةً لاعتبار طريق الراموسة طريقاً رديفاً وموازياً للكاستيلو".

وتأتي هذه التطورات، بالتزامن مع إطلاق الجيش التركي في 24 من شهر آب الفائت، عملية "درع الفرات"، تمكنت خلالها فصائل الجيش الحر المشاركة فيها، من السيطرة على كامل مدينة جرابلس الحدودية مع تركيا شمال شرق حلب، بمعارك لا تزال مستمرة غربي المدينة مع تنظيم "الدولة الإسلامية"، إضافةً لمعارك مماثلة تشهدها المناطق الحدودية شرق بلدة الراعي، بهدف السيطرة على كامل المناطق الحدودية مع تركيا، والممتدة بين جرابلس والراعي في ريف حلب، وسط تحليلاتٍ لعسكريين وسياسيين، تربط بين هدوء المعارك التي يقودها "جيش الفتح" المدعوم "تركيّاً" بحسبهم جنوبيَّ حلب، وبين إطلاق تركيا لعملية "درع الفرات" التي تهدف إلى السيطرة على مناطق كان الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" دعا إلى إنشائها ضمن ما يُسمى بـ"المنطقة الآمنة".

الاخبار المتعلقة

اعداد سعيد غزّول | تحرير محمد عماد 🕔 تم النشر بتاريخ : 6 سبتمبر، 2016 10:03:40 ص تقرير موضوعي عسكرياجتماعي معركة الغضب لحلب
التقرير السابق
بعد هجمات تموز ألمانيا تتجه إلى تشديد إجراءات اللجوء
التقرير التالي
سوريون يقيمون هدنة "الأيام السبعة" في البلاد