سوريون يقيمون هدنة "الأيام السبعة" في البلاد

اعداد سعيد غزّول | تحرير محمد علاء 🕔 تم النشر بتاريخ : 22 سبتمبر، 2016 4:48:27 م تقرير موضوعي عسكري هدنة

مساء أمس الاثنين، 19 أيلول الجاري، أعلنت قوات النظام، انتهاء هدنة "الأيام السبعة" التي أقرتها كل من روسيا والولايات المتحدة، ودخلت حيّز التنفيذ في السابعة من مساء الاثنين الماضي (أول أيام عيد الأضحى) المصادف في الـ 12 من الشهر ذاته، متهمةً فصائل "المعارضة" بخرق الهدنة أكثر من 300 مرة، رغم خرق النظام للهدنة منذ الدقائق الأولى على بدء تنفيذها.

خلال الأيام السبعة للاتفاق الأميركي - الروسي حول هدنة عامة في سوريا، وما تخللها من خروقات لمدفعيات قوات النظام وطائراتها الحربية والمروحية، رصد مراسلو "سمارت" في معظم المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، آراء الأهالي والنشطاء والقادة العسكريين حول الهدنة، وأسباب قبولهم ورفضهم لها، وإن ما كان النظام وحليفه الأقوى روسيا، سيلتزمان بها.

معظم المدنيين في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، الذين قابلتهم وكالة "سمارت" كانوا رافضين لـ"الهدنة" بشكل قاطع، معتبرين أنها فرصة لقوات النظام وميليشياته لإعادة تجميع قواها، وتحصين مواقعها، وصيانة عتادها، فضلاً عن عدمِ التزامها أساساً بها، وخرقها فور البدء بتنفيذها، فيما رأى آخرون القبول بها، مبررين ذلك بأن السنوات الست من الدمار والمعارك بين قوات النظام وفصائل المعارضة، كافية لإظهار مدى قوة الطرفين، وعدم حسم الأمر لكليهما، والشعب يحتاج إلى "الراحة" قليلاً، خاصةً لتزامنها مع عيد الأضحى.

مدنيون ونشطاء بين رفض الهدنة وقبولها

مراسلنا في إدلب، التقى أحد المدنيين ويدعى "محمد قربي" من أبناء مدينة أريحا، الذي عبّر عن رفضه التام لـ"الهدنة"، لأنه ستسمح لقوات النظام والميليشيات المساندة لها، بإعادة التمركز وتحصين مواقعها، إضافةً للعمل على صيانة طائراتها، وآلياتها، وإعدادها بشكل كامل لمتابعة عمليات القصف، وقتل الشعب السوري، مضيفاً أن "النظام" ربما يمتثل للهدنة، ولكنه سيخترقها، من أجل قتل المزيد من المدنيين، تحت ذريعة استهداف تنظيم "الدولة الإسلامية" و"جبهة فتح الشام (النصرة سابقاً)".

وعن قبول الفصائل العسكرية لـ"الهدنة" ورفضهم لها، أشار "قربي"، إلى أن معظم الفصائل "مسيسة"، وأن أوامر القبول والرفض تأتي من قبل الدول الداعمة، لافتاً في الوقتِ عينه، إلى أن "الهدنة" ضعف مطلق، ولا يمكن القبول بها، وخاصةً أنه متفق عليها بين وزيري الخارجية الأمريكي "جون كيري" والروسي "سيرغي لافروف" اللذين يأمران النظام بخرق الهدنة، فيما هم يستهدفون الفصائل المقاتلة على الجبهات، وفقاً لتعبيره.

من جانبه، قال "أبو حميد النمر" من أبناء قرية التلاتة بريف إدلب، إنه مع أي اقتراح جاد يفضي إلى حل سياسي في سوريا، وينتقل بها من أجواء السلبية إلى أجواء الإيجابية، إلا أن "الهدن" غالباً تولد "ميتة"، وهذه الهدنة ستخترق من قبل قوات النظام وأتباعها، كما اخترقت الهدن السابقة قبلها.

وأضاف "النمر"، أن مسألة امتثال "بشار الأسد" للهدنة والالتزام بها، ليس بيده، فهو "واجهة" لمشروع روسي - إيراني مشترك، مشيراً في الوقتِ عينه، إلى أن روسيا "في وضع لا تحسد عليه" والمخلص الوحيد لها هي أميركا، وما ضرباتها إلا من أجل إثبات الوجود فقط لا أكثر، لافتاً إلى أن فصائل "المعارضة" بكل الأحوال هي الأقوى على الأرض، ولو أنها وجدت أن "الهدنة" حقيقة وتجدي نفعاً للمدنيين، فإنها ستلتزم بها حتماً.

نشطاء: الهدنة تصب في مصلحة النظام

في حمص، التقى مراسلنا هناك عدداً من النشطاء الإعلاميين والحقوقين، حيث قال الناشط "علي أبو حسن" من منطقة الحولة في ريف حمص الشمالي، إنه وكثيرين غيره لا يعارضون "الهدن" بشكل عام، لأن الشعب الذي يتعرض للقتل يومياً، يحتاج إلى "إجازة" منه، ولكن لا يمكن أن تكون "الهدنة" من طرف واحد فقط، حيث تلتزم "المعارضة" بها، بينما قوات النظام تواصل القتل والتدمير.

وأضاف "أبو حسن"، أن هذه "الهدنة" تراقبها روسيا، وهي حليف النظام، وهي من ستخرق "الهدنة" وتقصف أيضاَ، وكان بيان الفصائل العسكرية الأول برفض "الهدنة" أمر طبيعي، لأنها هدنة كاذبة، ولا يمكننا كسوريين، أن نثق بالنظام وميليشياته، فقد عهدناهم بـ"الغدر"، والدليل استمرار القصف الجوي والمدفعي على قرى وبلدات ريف حمص الشمالي.

بينما قال الناشط الحقوقي "صفوان أبو سليمان"، أن شرط أي "هدنة" وجود طرف محايد ذو سلطة ومصداقية، يراقب مدى التزام الأطراف المهادنة، ويحاسب من ينتهك "الهدنة"، ولك في "الهدنة" السورية، هذا الشرط غير موجود، لأن مراقب الهدنة هو طرف فيها، كما أنه لا يوجد أي إجراء يمكن اتخاذه بحق منتهك الهدنة، التي يحتاجه الناس للاستراحة من القتلِ قليلاً، مضيفاً، أنه لو كانت هناك وسائل تلزم جميع الأطراف بالهدنة، لما اعترض عليها أحد، لكنها بلا ضمانات أبداً.

من جانبه، قال الناشط "وليد العنان"، أن الغاية من "الهدنة" هي زرع "شرخ" بين الفصائل العسكرية، من خلال استثناء "جبهة فتح الشام"، وبالتالي تأجيج الخلافات الداخلية، فضلاً عن أن هذا الاستثناء سيدفع كل من روسيا والنظام إلى قصف أي منطقة يردونها، تحت ذريعة وجود "فتح الشام" فيها، مضيفاً أن "الهدنة" تهدف إلى إيقاف جبهات مقابل إشعال أخرى تصب في مصلحة قوات النظام، لذلك تعتبر "الهدنة" بمثابة "التقاط أنفاس" بالنسبة "للنظام" الذي بات في حالة تخبط وضياع، كما أنها "هدنة نفاق" لا أكثر، على حدِّ وصفه.

آراء حول "الهدنة" في المنطقة الجنوبية

قال قائد "لواء الناصر صلاح الدين" التابع لـ"جبهة ثوار سوريا" إياد الفرحة، في حديث مع مراسل "سمارت"، إن "الهدنة" مرفوضة تماماً، لأن "النظام" يفرضها من أجل تحصين مواقعه، وتقوية قطعهِ العسكرية "الضعيفة"، وما رغبة روسيا في الهدنة إلا لأنها تسعى لإعادة هيكلة "جيش النظام"، ومن ثم استئناف الهجوم على مواقع الفصائل العسكرية.

وعن تحفظ الفصائل العسكرية لـ"الهدنة" في بيان نشرته بعد يوم على تنفيذها، قال "الفرحة"، إن رفض الفصائل للهدنة والتحفظ عليها، لأنها ليست الهدنة الأولى، ولقد رأينا الهدن السابقة، وخروقات  النظام خلالها، مضيفاً أن الفصائل لا تريد "الهدنة" مع تظام دمّر القرى والبلدات، وهجّر أهلها، وقتل أطفالها، و"الهدنة" ليست إلا لعبة من قبل النظام، وروسيا، وإيران، وفقاً لقوله.

من جانبه، قال أحد المدرسين في درعا ويدعى "أحمد البيك"، إنه مع "الهدنة" لأن ست سنوات من الدمار والمعارك العسكرية بين قوات النظام وفصائل "المعارضة"، كافية لإظهار مدى قوة الطرفين، مضيفاً أن مع وضع الهدنة هي روسيا وأميركا، وهما تملكان قوة الضغط على "بشار الأسد" وإجباره على الامتثال لها، مشيراً في الوقتِ عينه، أن يجب على الفصائل العسكرية، الالتزام بالهدن، والقرارات الدولية، والاتفاقيات، ولكن "الهدنة" هنا، هي زيادة قوة للنظام على حساب الفصائل.

بينما رأى المدرس "منصور العيسى"، أن "الهدنة" تصب في مصلحة "النظام" لتجميع قواته من جديد، وخاصةً في حلب التي مني فيها بخسائر كبيرة، وأن روسيا "دولة ذكية" تسعى للهدنة بشتى الوسائل، لتعيد ترتيب أوراقها، خاصةً بعد مشاهدة الروس، صمود فصائل الجيش الحر، حيث صرّح أحد خبرائها قائلاً: "إن الجيش الحر يقاتل بطريقة غير مألوفة في العلم العسكري"، مضيفاً في كلمة للروس والأميركان، "كفاكم كذباً، وتزويراً للحقائق، وكفاكم خداعاً لأنفسكم، وللشعب السوري الذي قتلتموه وشردتموه خلال ست سنوات"، على حدِّ قوله.

في القنيطرة القريبة، أبدى الناشط الإعلامي "عمر الهاروني" رأيه في حديث لـ"سمارت"، إنه لا يمكن القبول بالهدنة، وبأي هدنة أخرى مع "نظام قاتل" ليس له ميثاق ولا عهد، حيث يخرق الهدن في كل مرة، ويقصف حتى المناطق الموالية له ليتهم فصائل "المعارضة" أمام الرأي العام، بأنها هي من تخرق الهدن، إضافةً على أن الهدن ليست إلا رفعاً لمعنويات النظام، التي تكون "منهارة" أمام تقدم الفصائل على الأرض.

وأضاف "الهاروني"، أن معظم الفصائل العسكرية "مسيسة" خارجياً، ولا يمكنها رفض الأوامر التي تعطى لها في قبول الهدن أو رفضها، مشيراً إلى أن "الهدنة" ليست إلا استراحة بين شوطين في مباراة "كرة قدم" بين وزيري الخارجية الأميركي "جون كيري" والروسي "سيرغي لافروف"، الغاية منها وضع خطط جديدة للجولة الأخرى، وفقاً لوصفه.

الأوضاع في سوريا عقب إعلان النظام "انتهاء الهدنة"

بعد دقائق على إعلان حكومة النظام انتهاء العمل بالهدنة الأميركية - الروسية في سوريا، شنت طائرات حربية روسية وأخرى تابعة لقوات النظام، غارات على أحياء في مدينة حلب وريفها، استهدفت عدة غارات منها، قافلة إغاثية لـ"الهلال الأحمر"، على الطريق الواصل بين بلدتي أورم الكبرى وكفرناها في الريف الغربي، أسفرت عن مقتل نحو 12 مدنياً بينهم متطوعون وموظفون في "الهلال الأحمر"، إضافةً لاحتراق أكثر من عشر شاحنات من القافلة، وسط إدانات دولية للقصف.

وبحسب الهدنة الأميركية ــ الروسية (التي أعلنت حكومة النظام في بيان عن انتهائها أمس، وطالبت الولايات المتحدة من روسيا، تقديم تفسير لبيان النظام حول إعلانه انتهاء العمل بـ"نظام التهدئة")، كان من المقرر أن تنسحب قوات النظام وفصائل المعارضة، من مواقعهما قرب طريق "الكاستيلو" (الذي سيطر عليه النظام منتصف تموز الماضي)، لاستخدامه في توصيل المساعدات إلى حلب فور البدء بتنفيذ الهدنة، إلا أن المساعدات لم تصل حتى اللحظة، نتيجة استهداف قافلة المساعدات في الريف الغربي، فضلاً عن إعلان الأمم المتحدة،  تعليق تحركات كل قوافل المساعدات في سوريا، على خلفية استهداف شاحنات القافلة واحتراقها.

الاخبار المتعلقة

اعداد سعيد غزّول | تحرير محمد علاء 🕔 تم النشر بتاريخ : 22 سبتمبر، 2016 4:48:27 م تقرير موضوعي عسكري هدنة
التقرير السابق
نزوح من أحياء حلب الشرقية.. رغم خطورة الطريق
التقرير التالي
خاص: تعثر مفاوضات أكبر اندماج للفصائل منذ سنوات.. والخطة (ب) تشكيل "حكومة ذاتية"