بعد أيام من الحملة العسكرية.. "زلازل مصغرة" في حلب وردود دولية "مستنكرة"

اعداد عمر عبد الفتاح, أمنة رياض | تحرير محمد عماد 🕔 تم النشر بتاريخ : 26 سبتمبر، 2016 12:56:54 ص تقرير حي دوليعسكريسياسي عدوان روسي

شهدت الأحياء الشرقية في مدينة حلب حملة عسكرية غير مسبوقة، انطلقت يوم الجمعة الماضي، بدأت بقصف جوي مكثف من قبل روسيا والنظام، سقط خلالها مئات القتلى والجرحى المدنيين، واستخدمت فيها أسلحة محرمة دوليا، وسط ردود فعل دولية "غاضبة"، فيما أكد النظام أن الحملة سيتبعها "هجوم بري".


زلازل مصغرة تضرب حلب

 استخدم النظام، وحليفه الأول روسيا، في قصف المدنيين نوع جديد من القنابل، وصف البعض قوة القصف الذي تحدثه بـ"الزلزال المصغر"، حيث قال العقيد موفق درويش، وهو ضابط منشق عن النظام، في حديث إلى "سمارت"، يوم الجمعة الماضية، إن القنابل صممت لتدمير الملاجئ المحصنة، و ينتج عنها هزات متتالية تؤدي لسقوط الأبنية وانهيارها، وهي سلاح حديث يعمل من خلال مؤقت زمني، ويحدث أضراراً مركزة على الموقع المستهدف، بقطر يتراوح بين 50-100متر، وذلك بحسب كمية المادة المتفجرة داخله، وتطلقه طائرات حديثة بتوجيه ليزري، إذ أنه سلاح محرّم دولياً ضد المدنيين.

وتعرف القنابل "الارتجاجية" بـ "مدمرة الملاجئ"، ويصل وزنها حتى 2,291 كيلو غرام، وطوّرت بداية حرب الخليج الثانية عام 1991، بوساطة شركة أمريكية بالتعاون مع سلاح الجو الأمريكي، ثم جرى إنتاج قنابل مشابهة من طرف روسيا.


حملة عسكرية ضحاياها أطفال ونساء

جاءت بعد إعلان قيادة عمليات قوات النظام في حلب، ليل الخميس – الجمعة، بدء عملية عسكرية في الأحياء الشرقية بمدينة حلب، في وقت قال فيه مصدر عسكري، في اليوم التالي، إن الحملة سيتبعها "هجوم بري".

واستهل النظام حملته باستهداف المنشآت المدنية، حيث أعلنت الإدارة العامة للخدمات خروج محطة مياه "باب النيرب" عن الخدمة بشكل كامل، إثر استهدافها بقصف روسي، كما قتل ثلاثين مدنياً وجرح العشرات، بقصف مماثل على أحياء الكلاسة والقاطرجي والمرجة والسكري، في حين قضى91 مدنياً  وجرح 125 آخرين، بينهم نساء وأطفال، في قصف روسي بأكثر من 125 غارة، مستهدفا ثلاثين موقعاً في أحياء المدينة،  بالقنابل العنقودية، والصواريخ الارتجاجية، وكان العدد الأكبر من الضحايا في حي الكلاسة
>

وفي يوم السبت (اليوم الثاني للحملة)، قضى مدني وطفل وجرح آخرون، في حي الصالحين بحلب، إثر غارات من طائرات النظام الحربية بالرشاشات الثقيلة، ما أدى لمقتلهما واحتراق المنزل، كما شن سلاح الجو الروسي غارات بالصواريخ على حي الميسر، أسفرت عن جرح عدد من المدنيين، وقتل 50 مدنيا، و جرح قرابة200  شخص، بينهم عناصر من فريق الدفاع المدني، جراء أكثر من 40 غارة روسية على المدينة. 

 كما قتل 77 مدنياً وجرح 250 آخرون، جراء أكثر من 70 غارة جوية روسية، مستخدمة القنابل العنقودية والارتجاجية، استهدفت فريق الدفاع المدني أثناء توجهه إلى  حي الكلاسة بالقنابل العنقودية، ما أسفر عن إصابة ستة عناصر، و13  مدنياً قتلوا  في حي  بستان القصر وهو العدد الأكبر من القتلى مقارنة بباقي الأحياء.

أما اليوم الأحد، قُتل ثمانية مدنيين، بينهم طفل، جراء إلقاء طائرات النظام المروحية برميلاً متفجراً على حي قاضي العسكر، ما أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين بينهم طفل، فيما قضى خمسة مدنيين بقصف جوي روسي على منازل سكنية في حي الهلك، كما قتل 66 مدنياً وجرح 20 آخرون،  في كل من  حي الباب، جراء قصف للطائرات الحربية الروسية بالصواريخ الفراغية.

 كما قتل مدنيان وجرح آخرون في حي الزبدية جراء قصف مماثل  بالقنابل العنقودية، في حين جرح 20 مدنياً في حي صلاح الدين، وتعرضت أحياء الفردوس، الميسر، والأنصاري وبستان القصر، لقصف بالقنابل العنقودية نفذته طائرات حربية روسية، دون أن ترد معلومات عن عدد القتلى والجرحى.

من جهته قال الدفاع المدني في حلب وريفها بتصريح إلى "سمارت"، أمس الأحد، إنهم وثقوا منذ ستة أيام، مقتل 323 شخصا، وجرح1135 آخرين، في 1350 غارة نفذها سلاح الجو الروسي، كما استهدف القصف 99 في المئة من الأحياء السكنية، إضافة لاستهداف مراكز الدفاع المدني، حيث خرجت أربع مراكز عن الخدمة إضافة لست آليات، كما قضى خلال القصف عنصر من الكادر الطبي في منظومة الإسعاف وأصيب ستة من عناصر الدفاع المدني.

وفي وقت زعم فيه  النظام أن الحملة تستهدف من سماهم "الإرهابيين"، أعلن "مجلس محافظة حلب الحرة"، اليوم الأحد، المدينة "منكوبة"، داعياً الدول العربية والمجتمع الدولي لفرض حظر على الطيران في المنطقة، وفك الحصار عن الأحياء الشرقية في المدينة.




روسيا خارج المفاوضات والفصائل تتوعد

رفض الائتلاف الوطني السوري، و33 فصيلاً من الجيش السوري الحر، في بيان مشترك، اليوم الأحد، قبول روسيا كطرف راع للعملية التفاوضية، لاعتباره شريكاً للنظام في جرائمه ضد الشعب السوري.

وكانت "الهيئة العامة" للائتلاف الوطني السوري، أكدت خلال اجتماع طارئ لمناقشة العملية العسكرية على حلب، إن "العملية السياسية لم تعد تعنيها، بعد أن وصلت لمرحلة من اليأس"، وروسيا والنظام السوري "أغلقا الطريق" إلى الحل السياسي، والعالم عاجز عن فرض سياق طبيعي للحل في سوريا.

من جهته حذّر المنسّق العام للهيئة العليا للمفاوضات، رياض حجاب، من خطورة الوضع في مدينة حلب، واستمرار سياسة التهجير القسري في عدة مناطق سورية.

فيما قال الناطق الرسمي باسم الهيئة العليا للمفاوضات، رياض نعسان آغا، في تصريح إلى "سمارت" إن "المعارضة لم تعد تشعر بجدية اهتمام الولايات المتحدة بإيجاد حل سياسي في سوريا".

وكانت أمريكا وروسيا توصلتا لاتفاق وقف إطلاق نار في سوريا أول أيام عيد الأضحى، خرقه النظام مرات عدة دون تسجيل أي ردود أفعال عملية من الجانب الأمريكي، الذي اكتفى بتبادل الاتهامات السياسية.

أما الفصائل، فأكدت عزمها بدء معركة لصد الحملة العسكرية، حيث كشف قيادي في "حركة أحرار الشام" لـ"سمارت"، في اليوم الثاني للحملة عن نيتهم إطلاق معركة في أحياء حلب المحاصرة وكسر الحصار عنها مجدداً، وقال القيادي في الحركة، "أبو علي الشامي"، إنهم عقدوا اجتماعات مع عدة فصائل بما فيها غرفة عمليات "فتح حلب" و"الغضب لحلب"، تمحورت حول صد الهجوم البري وفك الحصار عن الأحياء المحاصرة، لافتاً للتنسيق العالي بين الفصائل داخل الأحياء وخارجها.


مواقف إقليمية ودولية منددة

بدأت، اليوم الأحد، جلسة طارئة لمجلس الأمن بحثت فيه الأوضاع في مدينة حلب، في وقت اعتبرت فيه منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن ما يحصل في المدينة، جزء من الفشل الدولي في معالجة الأزمة السورية، فيما وصف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الاستخدام المنهجي للأسلحة العشوائية في المناطق المكتظة بالسكان، "جريمة حرب"، مستنكراً "التصعيد العسكري".

واعتبر وزراء خارجية الدول الغربية الكبرى، روسيا مسؤولة عن وقف ما يحصل في المدينة، كما اعتبر الاتحاد الأوروبي، القصف الجوي عليها، "انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي، وإهانة للعالم كله"، ومن جهته دان الأمين العام لمنظمة "التعاون الإسلامي"، إياد مدني، قصف النظام والعدوان الروسي المدينة حلب.

كما وأعربت الأمم المتحدة، أمس السبت، عن صدمتها جراء التصعيد العسكري الكبير الذي تشهده مدينة حلب، واصفة إياه بـ"الأعنف" في سوريا.

واتّهم وزير خارجية فرنسا، جان مارك ايرولت، النظام السوري بأنه "يلعب ورقة تقسيم سوريا" من خلال قصف حلب.

الاخبار المتعلقة

اعداد عمر عبد الفتاح, أمنة رياض | تحرير محمد عماد 🕔 تم النشر بتاريخ : 26 سبتمبر، 2016 12:56:54 ص تقرير حي دوليعسكريسياسي عدوان روسي
التقرير السابق
تبادل الاتهامات حول مصير جثث الطيارين الروس و"المؤسسة العامة للأسرى" تؤكد أنهم مازالوا لديها
التقرير التالي
مدينة "الياسمين الأبيض" تكتسي بالأسود يوم "عاشوراء".. وتذمر لسكان دمشق من التشديد الأمني