الأخبار العاجلة
العثور على جثة شاب مدني مجهول الهوية بمدينة البصيرة شرق دير الزور(مصادر محلية) - 19:05 قوات النظام تقصف بالمدفعية الثقيلة قرى كنصفرة والبارة والموزرة بجبل الزاوية(مصدر محلي) - 17:33 الطيران الروسي يستهدف قرية قرب مدينة تل أبيض تحت لسيطرة "الجيش الوطني" (تصريح) - 12:33 قتلى وجرحى من قوات"قسد" بهجوم " مسلح مجهول" شرقي الرقة (ناشطون) - 11:50 روسيا وتركيا تسيران دورية عسكرية مشتركة بمحيط المالكية شمال شرق الحسكة (ناشطون) - 11:09 إصابة 72 شخصا بحالة تسمم في مخيم بريف إدلب (تصريح) - 11:02 14 إصابة جديدة بـ "كورونا" في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري ليرتفع اجمالي الاصابات إلى 372 حالة (وسائل إعلام النظام) - 09:38 قصف مدفعي لقوات النظام على بلدة الفطيرة جنوب إدلب وخربة الناقوس غرب حماة من حواجزها المحيطة (تصريح) - 08:27 "الجبهة الوطنية" تعلن صد محاولة تسلل للنظام جنوب إدلب (تصريح) - 08:26 "قسد" تشن حملة دهم واعتقالات في قرية الحصن جنوبي محافظة الحسكة (مصدر محلي) - 20:19

تهريب "الدواعش" من مخيم الهول.. مبالغ ضخمة وفساد في "الأسايش"

pictogram-avatar
Editing: أيهم ناصيف حسن برهان |

سمارت - الحسكة

يشهد مخيم الهول (70 كم جنوب مدينة الحسكة) شمالي شرقي سوريا، عمليات تهريب بشكل شبه يومي لعوائل عناصر تنظيم "الدولة الإسلامية" إلى مناطق داخل سوريا أو خارجها، عبر تجار بشر مستغلين ثغرات أمنية ووساطات من شخصيات كردية وتسهيل من من قوات "الأسايش" التابعة لـ"الإدارة الذاتية" الكردية لقاء مبالغ مالية ضخمة.

ويضم المخيم أكثر من 70 ألف شخص وفق إحصائات إدارة المخيم، معظمهم نساء وأطفال لعناصر تنظيم "الدولة" ولاجئون عراقيون،  ويعتبر كـ"القنبلة الموقوتة" مع وجود عشرات آلاف الأشخاص الذين يحملون فكر "دعش" فيه، إذ يخضع لحراسة أمنية مشددة من "قوات سوريا الديمقراطية" التي تعمل بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

البحث عن وسيط 

بداية يلجأ الأشخاص اللذين يفكرون بالهروب من مخيم "الهول" إلى إيجاد المهرب المناسب، في هذه الحالة يتوجب وجود وسيط غالبا مايكون ضمن دائرة العلاقات الخاصة بالشخص نفسه، أو ممن عرفوا داخل المخيم بـ"الوسطاء" حيث يتم التواصل عبرهم مع المهرب.

وفي هذا السياق قال أحد المهربين (تتحفظ سمارت عن نشر اسمه) إنه يعمل على إخراج عوائل تنظيم "الدولة" من المخيم عن طريق شبكة علاقات مع شخصيات كردية بالقامشلي ممن لديهم سلطة داخل المخيم، وذكر منهم شخصان معروفان باسمي "شيراز ونضال" حيث يعملان على تزويدهم بأوراق وإثباتات شخصية مزورة للعائلات المراد تهريبها لقاء نصف المبلغ الذي سيقبضه المهرب.

وأكد مهرب آخر يلقب "أبو بلاسم" لـ"سمارت" أنه يتعامل في إنجاز عملية التهريب مع شخص اسمه "فريد كادرو" ويلقب "أبو جانو" من القامشلي، حيث يتقاضى نصف المبلغ مقابل أوراق ثبوتية لإخراج نساء "داعش" السوريات فقط.

كيف تجري عملية التهريب

وروى المهرب الذي طلب عدم نشر اسمه، تفاصيل عملية تهرب أشرف عليها لامرأة سورية مع أطفالها الأربعة من أهالي محافظة حلب تلقب "أم سلمان" وهي زوجة قيادي سعودي الجنسية في تنظيم "الدولة" قتل بضربة جوية للتحالف الدولي بدير الزور، حيث أوصلها لقرية المنصورة بالرقة مقابل مبلغ 3000 دولار أميركي.

وتابع: "اتصلت مع نضال المتواجد في القامشلي واتفقنا على طريقة آمنة لإخراجها مع أطفالها وتأمين الطريق لبلدة المنصورة، ورغم صعوبة المهمة إلا أن المال كفيل بكل شيء، بطاقات مزورة ورشاوى لعناصر أمن المخيم والحواجز على الطريق كفيلة بإنجاز العملية".

ويضيف المهرب أن المرحلة الثانية بعد الخروج من المخيم تتم عبر الحصول على "أوراق زيارة" مزورة مختومة من جاهز "الأمن العام" التابع لـ"الإدارة الذاتية" الكردية، لإظهار المرأة وكأنها في زيارة لمحافظة الرقة قادمة من القامشلي منعا لاعتراضها من قبل الحواجز، مشيرا أن العملية استغرقت 24 ساعة ابتدائا من لحظة الخروج من المخيم.

ولا تسمح "الإدارة الذاتية" لأي شخص سوري بالدخول إلى مناطقها إلا في حال حصوله على "أوراق الزيارة" كما لا تسمح لهم بالسكن في مناطق سيطرتها إلا في حال حصلوا على "كفيل".

ولفت المهرب أنه ساهم بإخراج أكثر من 40 عائلة من مخيم "الهول" بذات الطريقة، مقابل مبالغ مالية متفق عليها وتحدد وفق الوضع الأمني للعائلة، ليتم استلامهم بعد ذلك من قبل مهربين آخرين لإيصالهم إلى مناطق حسب الاختيار وبأسعار مختلفة.

وبدوره قال المهربال آخر "أبو بلاسم" إنه كان يعمل على تهريب البشر إلى تركيا من منطقة تل أبيض شمال الرقة، أو من محافظة إدلب، إلا أن التشديدات الأمنية لحرس الحدود التركي "الجندرما" دفعته لتغيير مناطق عمله قاصدا مخيم الهول "لكثرة الأموال المدفوعة لقاء ذلك".

وأضاف "أبو بلاسم" أن حركة التهريب نشطت بالتزامن مع معارك سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" على مناطق هجين والشعفة وسوسة بدير الزور، حيث يتم مراسلة العائلات الواصلة للمخيم والاتفاق معها على المبلغ المطلوب.

40 آلف دولار لتهريب الدواعش الأجانب

تتفاوت المبالغ التي تدفع لتهريب عناصر وعائلات "داعش" من مخيم "الهول"، حسب جنسية وأهمية المطلوب تهريبهم، ويتقاضى المهرب ما لايقل عن ألف دولار لقاء تهريب طفل أو امرأة من عائلات التنظيم، وتصل من 10 آلاف لـ 40 الف دولار أمريكي للأوروبيين.

يقول المهرب "أبو بلاسم" أن العوائل الصغيرة السورية "أرملة عنصر من داعش أو طليقة أو أطفال" تقدر تكلفتهم ما بين 2500 دولار حتى 4000 دولار أمريكي، يخرجون بأوراق نظامية وكفالات ليدخلون الرقة أو الطبقة.

في حين يتقاضى من يهرب "أجانب دواعش" إلى تركيا أو العراق مبالغ تتراوح بين 25 ألف دولار و40 ألف دولار خصوصا السعوديين، حسب ما ذكر "أبو بلاسم".

ويتوجه معظم الهاربين من مخيم "الهول" إلى تركيا، إلا أنها ليست وجهة التهريب الوحيدة، إذ أن هناك وجهات أخرى، أبرزها نحو الحدود العراقية السورية، أو مناطق سيطرة الجيش السوري الحر شمال حلب، أو إلى مناطق سيطرة قوات النظام السوري غربي الفرات، حيث ما زال التنظيم يسيطر على جيوب في البادية السورية.

ونشرت صحيفة "در شبيغل" الألمانية منتصف العام 2018، خبرا يستند إلى بيانات المخابرات الألمانية يقول إن تنظيم "داعش" أنشأ موقعا على الانترنت لإرشاد عناصره إلى طرق الهرب من سوريا والعودة إلى أوروبا.

وكانت أبرز نصائحهم عدم استعمال جوازات سفر مزورة، والاستعاضة عنها بوثائق حقيقية، أو التخلي عن كل أنواع الوثائق، مع ترك كل الأغراض التي قد تدل على وجودهم سابقا في سوريا، كما ينصح الموقع بعدم الخوض في نقاش حول "داعش" مع الغرباء، حسب الصحيفة.

تسهيلات من الأجهزة الأمنية التابعة لـ"الإدارة الذاتية" مقابل رشاوى

تشير مصادر من داخل المخيم، أن الأوضاع الإنسانية السيئة إضافة إلى توافر الأموال وغيرها من العوامل، دفعت العديد من العائلات التابعة لتنظيم "الدولة" للفرار من المخيم، عبر مهربين متعاملين مع من عناصر من "الأسايش" ممن يشرفون على حراسة المخيم. 

وأفادت مصادر خاصة لـ"سمارت" أن عددا من عناصر "الأسايش" الذراع الأمني لـ"الإدارة الذاتية" محتجزين بتهمة تقاضي رشاوى لقاء تهريب أشخاص من المخيم دون ورود معلومات دقيقة عن إحصائية رسمية عن أعدادهم أو أعداد حالات التهريب التي سجلت في الفترة الأخيرة.

وتواصلت "سمارت" مع "هيئة الداخلية" التابعة لـ"الإدارة الذاتية" حول ذلك، والتي أكدت رصها للعديد من عمليات التهريب في المخيم إلا أنها رفضت إطلاعنا على إحصائية للحالات التي تم ضبطها من قبل الأجهزة الأمنية التابعة لها أو عدد للعائلات التي استطاعت الهروب خارج المخيم.

وفي هذا السياق قال مصدر من "قوات الأسايش" لـ"سمارت" إن عناصر من "وحدات حماية الشعب" الكردية أوقفوا سيارة على طريق قرية الكالطة (20كم شمال مدينة الرقة) واعتقلوا ثلاث نساء ورجل كانوا بداخلها بتهمة هروبهم من مخيم "الهول"، وذلك بعد التحقق من بطاقاتهم الشخصية.

وكشفت "الإدارة الذاتية" في 20 أيلول 2018، أنها تحتجز نحو 500 عنصر و1200 طفل ومئات النساء التابعين لتنظيم "الدولة" من 44 دولة عربية وأجنبية، في حين سلمت عددا من العوائل لحكومات بلادهم مثل كازاخستان وروسيا والشيشان والسودان وترينيداد وتوباجو.

وكان "المجلس التنفيذي" التابع لـ"الإدارة الذاتية" افتتح مخيم "الهول" منتصف نيسان 2016، لاستقبال النازحين الفارين من مناطق خاضعة لسيطرة تنظيم "الدولة" وللاجئين من مناطق العراق الحدودية القريبة من بلدة الهول شرقي الحسكة، حيث يضم، أكثر من 3990 عائلة بينهم  2807 عائلة عراقية لاجئة، إضافة إلى أكثر من 79 عائلة أجنبية.