الأخبار العاجلة
انتخاب نصر الحريري رئيسا جديدا لـ "الائتلاف الوطني السوي" خلفا لأنس العبدة (بيان) - 15:43 عزل مشفيين جديدين والحجر على كوادرهما بعد ارتفاع الإصابات "بكورونا" في إدلب وحلب (مصدر طبي ) - 11:40 قتلى وجرحى بقصف طيران مجهول رتل عسكري لميليشيات إيرانية شرقي ديرالزور(ناشطون ) - 11:38 أربعة جرحى بانفجارسيارة مفخخة في مدينة الباب شرقي حلب( مصدر طبي) - 11:29 ارتفاع عدد الإصابات المؤكدة بفيروس "كورونا" شمالي غربي سوريا إلى ثلاث إصابات (الحكومة السورية المؤقتة) - 20:56 وفاة رضيعة من مهجري الغوطة الشرقية نتيجة سوء التغذية بمخيم البل في مدينة الباب شرق حلب (مصادر محلية) - 20:06 "الجبهة الوطنية للتحرير" تسقط طائرة استطلاع يرجح أنها روسية فوق بلدة كفربطيخ جنوب إدلب (مراصد عسكرية) - 18:22 تربية إدلب تعلق دوام المدارس والمعاهد حتى إشعار آخر بعد تسجيل أول إصابة بفيروس "كورونا" في المحافظة (بيان) - 15:09 فرض الحجر الصحي على أطباء في مدينة الباب بريف حلب بعد أخذ عينات منهم (مصدر خاص) - 11:34 حكومة النظام تطلق سراح ثمانية أشخاص من معتقلي مظاهرات السويداء إثر مفاوضات مع النظام (ناشطون) - 11:04

تطوع النساء لدى النظام يترك شرخا اجتماعيا مع عوائلهن

pictogram-avatar
Editing: حسن برهان |

سمارت – حلب

سجل عام 2015 في مدينة حلب شمالي سوريا، أولى حالات انتساب فتيات من عوائل المدينة إلى صفوف قوات النظام السوري، في ظاهرة لم يعتد الأهال على رؤيتها في مدينتهم التي تعتبر إحدى أبرز المدن السورية التي تتسم بطابع اجتماعي محافظ على عادات وتقاليد صارمة، لا تحبذ انتساب الفتيات ضمن المجالات العسكرية.

وترك انضمام الفتيات لصفوف النظام شرخا كبيرا ضمن عوائلهن، إذ استقوت بعضهن بما وصلن إليه من نفوذ عسكري لمواجهة الوالدين أو حتى زجهم في السجون. 

ومع استمرار العمليات العسكرية التي يشنها النظام السوري على المناطق الخارجة عن سيطرته، زادت حاجة صفوفه لعناصر المجتمع الشابة لاسيما الفتيات منه، بهدف توظيفهم في خدمات إدارية أو خدمات عسكرية.

العنصر النسائي الذي جنده النظام في صفوفه لم يقف عند حدود الخدمات الإدارية أو مهام ثانوية في قواته، بل أقحم عشرات منهن في خطوط المواجهات العسكرية المباشرة لاسيما أولئك النساء المتطوعات من منطقة الساحل السوري، إذ شاركن في عمليات ضد الجيش السوري الحر في ريف دمشق وحمص، وقتل عدد منهن.


امتيازات مادية ومعنوية وتسهيلات

لاتحتاج الراغبات في الانتساب لصفوف قوات النظام سوى أن تبلغن سن 18 وصورا شخصية والهوية الشخصية، حيث تعتبر صالة "الأسد الرياضية" الواقعة في حي الجميلية بمدينة حلب، مركز التسجيل الرئيسي لمن يود الانتساب، في عملية يطلق عليها اسم "الانتساب لنشاطات الشبيبة بإدارة حزب البعث العربي الاشتراكي".

وقال مصدر مقرب من عناصر للنظام في حديث لـ"سمارت"، إن الفتيات اللواتي ينتسبن "لنشاطات الشبيبة" يخضعن لمعسكر تدريبي مدته ستة أشهر في "مدرسة المدفعية" الواقعة في حي الراموسة بمدينة حلب، وبعد ذلك يوزعن على المهام الإدارية وحواجز النظام المنتشرة بين أحياء المدينة، حيث بلغ عدد الفتيات المنتسبات نحو 3000 فتاة خلال الأربع سنوات الماضية.

وأضاف المصدر أن الفتيات المنتسبات يحصلن على مكاسب مادية ومعنوية عقب انتهائن من المعسكر التدريبي، حيث يفرزهن إلى مواقع ومهام إدارية "سهلة" كالعمل في المقرات العسكرية للحراسة وعلى حواجز النظام لتفتيش النساء، مقابل مبلغ مادي قدره 35 ألف ليرة سورية (نحو 50 دولار أميركي) شهريا، إضافة إلى المدخولات الإضافية التي يحصلن عليها من عمليات ابتزاز المدنيين المارين على الحواجز.

تفكك العائلات

تدرك عوائل الفتيات اللواتي ينتسبن لصفوف النظام السوري، المخاطر التي سوف تلحق بفتياتهم نتيجة الإنضمام، من ناحية استخدام الأسلحة والتدرب عليها ومخالطة العناصر الأجنبية من الميليشيات الداعمة للنظام، إضافة إلى خروجهم عن العادات والتقاليد التي تلتزم بها تلك العوائل، الأمر الذي يؤدي في معظم الأحيان إلى انفصال الفتيات عن عوائلهن والعيش بشكل مستقل.

وقالت إحدى سكان مدينة حلب تقلب "أم علاء" في حديث لـ"سمارت"، إن ابنتها ذات 21 عاما التقت بمجموعة من الفتيات المنتسبات لـ"نشاطات الشبيبة" في أحد المعاهد التعليمية الواقع في حي الجميلية، وبدأت بالتردد معهن للأنشطة التي يقمن بها، لتخبرها بعد ذالك بأنها تود الإنضمام إليهن للتدرب على حمل السلاح.

وأضافت "أم علاء" أنها لم تمانع الفكرة في بدايتها واعتبرت ذلك "أمرا جيدا" حيث ستتمكن ابنتها من الدفاع عن نفسها، إلا أنها لم تكن على دراية في تفاصيل ما قد يحدث لابنتها من خلال عملية الإنتساب.

وتابعت :"بدأت ابنتي بالتغيب عن المنزل لفترات طويلة والنوم خارجه إلى أن أخبرتني بأنها ستسافر إلى محافظة السويداء للقيام بدورة تدريبية هناك، كنا نعارض ذالك الأمر بشدة ونشبت بينها وبين والدها وأعمامها مشادات حادة، أرسلت على إثرها مجموعة عناصر مسلحة قاموا باعتقال أحد أعمامها وضربه وتهديده بعدم الاقتراب من أبنتي، لتصبح بعد تلك الحادثة منبوذة من جميع أفراد العائلة".

كما روى "أبو عدنان" وهو رب أسرة من حلب، أن ابنته تطوعت عند النظام منذ بلغت 24 عاما، وتابع: "لم أعد أشعر بالفخر فيها"، ووصلت فيها الأمور إلى أن "تعتدي على أخيها بالضرب وترسل عناصر من النظام لمداهمة المنزل واقتياده إلى الحاجز الذي تتمركز عليه وضربه مجددا".

وأردف بعدها توجهت مع والدتها للتقدم بشكوى ضدها لدى الفرع الذي تطوعت به، ولكن لم يستقبلونا وطردونا من على الباب".

"انحلال أخلاقي" 

قال أحد القاطنين في حي الفردوس بحلب يلقب "أبو علي"، إن ابنتاه رفضتا اللجوء معه إلى تركيا بحجة عدم رغبتهن بالتخلي عن دراستهن في جامعة المدينة، وأضاف "اكتشفت في أحد الأيام ذهابهن المتكرر إلى أحد مراكز الانتساب لنشاطات الشبيبة في حي المشارقة دون علمي (...) انصدمت برؤية ابنتي ترتديان الزي العسكري"، الأمر الذي نشب على أثره خلاف حاد بيني وبينهما.

وتابع :"لا مشكلة لدي بقيام ابنتاي بمهام يدافعن من خلالها عن وطنهن، ولكن المشكلة في الانحلال الأخلاقي الذي قد يصيبهن أو إجبارهن على فعل أشياء مخالفة لمبادئنا، حيث أن من الصعب جدا علينا أن نفقد الأمل بفتياتنا بهذه الطريقة".

وقالت إحدى إمهات المنتسبات لصفوف النظام تلقب "أم مروان"، إن بنتها ذات 27 عاما انتسبت لـ"نشاطات الشبيبة" في حي الجميلة دون علمها، الأمر الذي وضع الأم "تحت الأمر الواقع" كما تعرضت لضغوطات اجتماعية ونفسية من الأقارب وأهالي الحي الرافضين لتلك الظاهرة.

واستذكرت "أم مروان" موقفا مؤلما واجهته مع ابنتها، وقالت: دخلت بنتي للمنزل مخمورة من شرب الكحول وبختها وتشاجرنا فبدأت بإطلاق النار من شرفة المنزل وأصابت أحد سكان الحي.

وتابعت: "بعد الحادثة بيوم أرسلت ابنتي عناصر مسلحة للمنزل وضربوني .. عندها أيقنت أني خسرت ابنتي وضاعت مني".

لا توجد أي إحصائات رسمية من النظام لعدد النساء والفتيات المتطوعات أو المجندات في صفوفه، لكن تقديرات ناشطين تشير إنهن بالآلاف وسط استمرار عمليات الاستقطاب والتجنيد، ما يعني أن المجتمع السوري المقسم أصلا بين فئتي الثورة والموالاة، سيشهد شرخا متزايدا.