الأخبار العاجلة
تركيا وروسيا تسيران الدورية المشتركة الثالثة عشر على طريق الـ "M4" بإدلب (مصادر محلية) - 17:22 أهال يحرقون مقرا لفصيل "فرقة الحمزات" على خلفية مقتل مدنيين اثنين وجرح ثلاثة آخرين في مدينة عفرين شمال حلب (مراسل سمارت) - 16:36 قتيل وجرحى بإطلاق عناصر من "فرقة الحمزات" النار في مدينة عفرين شمال حلب (مراسل سمارت ) - 14:52 برنامج الأغذية العالمي يخفض للمرة الثانية خلال شهرين محتوى الحصة الغذائية شمال غرب سوريا (بيان) - 13:39 رامي مخلوف يتنازل عن ملكية أسهمه بالبنوك السورية لمؤسسة "راماك" التابعة له (بيان) - 13:08 النظام يخصص مدارس بمدينة حماة لحجر الطلاب الوافدين من إدلب والرقة ( مصادر محلية) - 11:52 مقتل لاجيء عراقي في مخيم الهول بالحسكة (مصادر إعلامية) - 11:24 برنامج الأغذية العالمي يخفض محتوى الحصة الغذائية شمال غرب سوريا (بيان) - 10:15 الليرة السورية تعاود الانهيار أمام الدولار متجاوزة حاجز الـ 1800 (مصادر خاصة) - 09:52 الأمم المتحدة ترسل قافلة مساعدات إنسانية إلى إدلب (وسائل إعلام تركية) - 09:25
ui.public.translatedTo

كيف نتعامل مع "كوفيد-19" في أرياف سوريا

شمسي سركيس
مدير عام مؤسسة "سمارت"
باحث سابق في البيولوجيا الجزيئية

هذا التحليلي لا يعبر عن أي وجهة نظر رسمية، لكن هو مقترح نقاشي لتحديد سياسة صحية في سوريا، لمكافحة فيروس كورونا.

للرد من اختصاصيين على هذا التحليل يرجى التواصل من هنا

 

 

يجب إعادة النظر في الخطط الصحية في الأرياف السورية، فيما يتعلق بتفشي فيروس "كورونا" (مرض كوفيد-19) المتوقع في سوريا، حيث سيصبح وضع الحرب أكثر تعقيدا بسبب وباء من المتوقع أن يؤثر بشكل كبير على جميع السكان في سوريا.
وسيكون من الضروري التنسيق المحكم بين المنظمات غير الحكومية المحلية ووكالات الأمم المتحدة، لمكافحة الوباء المتوقع في سوريا. علاوة على ذلك، سيحتاج السوريون إلى التنظيم الذاتي في هذه المعركة لتجنب الكارثة المعلنة.

إلى الآن هناك استراتيجيتان لمكافحة مرض فيروس كورونا (كوفيد-19)، إذ تعتمد الاستراتيجية الأولى على المسافة الاجتماعية التي تتضمن قيودًا على حرية الحركة والتجمع، إضافة إلى اختبارات طبية صارمة لمنع انتقاله بالكامل. من المؤكد أن مثل هذا الحل لن يكون قابلاً للتطبيق في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية وتلك التي تعاني من الأعمال العدائية حيث قد يكون جمع العينات أكثر صعوبة، وكذلك في أماكن التجمعات الاعتيادية من ناحية أخرى، وفي غياب استراتيجية المسافة الاجتماعية، لن تتم السيطرة على تفشي المرض، مما يجعل البنية التحتية الصحية والكوادر الطبية غير قادرين على تأمين الرعاية بسبب كثافة المرضى.

أما الاستراتيجية الثانية فتسمى "مناعة القطيع" حيث تقتضي ترك الفيروس لينتشر عمدا بين السكان فإذا أصيب غالبية الناس بالعدوى ومن ثم أصبحوا محصنين سوف يسقط الوباء من تلقاء نفسه حيث تجد الجراثيم صعوبة أكبر في العثور على مضيف قابل للإصابة، وهذا يفترض أن السكان هم من الشباب والأصحاء إلى حد ما وأن البنية التحتية الصحية قادرة على استيعاب المرضى في ظروف خطرة وحرجة، ولكن بالتأكيد هذا غير ممكن في حالة ريف سوريا في عام 2020 لأن البنية الصحية فيها شبه مدمرة. إذا لم تتخذ اي إجراءات مناسبة لمنع تفشي الوباء في سوريا  فستكون "مناعة القطيع" هي الاستراتيجية المختارة فعليًا، مما يؤدي إلى عدد كبير جدا من الوفيات.

لم يبق سوى القليل من الحلول للسوريين لتجنب المزيد من المعاناة، حيث أن أي حل سيحتاج إلى مستوى عالي من التنظيم المجتمعي والمدني من السوريين بنفسهم، الذين استطاعوا أن يظهروا هذا المستوى من التنظيم بكفاءة في عام 2011، من خلال المئات من اللجان المحلية ومجموعات الشباب لضمان الأمن والإغاثة المحلية وتنظيم حالات الطوارئ الطبية للمتظاهرين والمدنيين في جميع أنحاء البلاد.

أول إجراء يجب عمله هو إعداد طرق منخفضة الكلفة وسريعة وفعالة لفحص وجود فيروس كورونا، حيث يمكن القيام بذلك عن طريق تجهيز عدد قليل من المرافق الميدانية أو شاحنات الاختبارات المؤقتة في كل محافظة أو منطقة، والمطلوب أن يحتوي هذا المرفق الميداني أو الشاحنة على مساحة معقمة وعدد قليل من أجهزة تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) والكواشف البيولوجية اللازمة لأداء فحص PCR الميداني. إذا استخدمت الكواشف المتوفرة في أي مخبر بيولوجي مثل مخابر دول الجوار، يكون الحصول على هذه الكواشف المخبرية ممكنة وسهلة ومنخفضة الكلفة مقارنة مع طواقم الاختبارات التجارية اللمماثلة للطواقم التي توزعها منظمة الصحة العالمية (WHO). وبشكل تقديري يكلف تجهيز مرفق ميداني أو شاحنة فحص مؤقتة بضعة آلاف من الدولارات، كما تكون سعر كلفة الكواشف منخفضة لكل فحص حيث يمكن لمخبرييّن إثنين إجراء حوالي 400 فحص يوميًا.

من الذي يجب فحصه؟ يجب اختبار مجموعتين فقط من الناحية الاستراتيجية.

أول مجموعة المطلوب فحصها هي الفئة المعرضة بشكل اكبر لأعراض مميتة من مرض كوفيد-19:

كبار السن من عمر 50 عامًا وما فوق والأشخاص الذين لديهم وضع صحي يعزز اصابتهم بـ "كوفيد-19" مثل مرضى السكري، والقلب والأوعية الدموية ومرضى ارتفاع ضغط الدم. وضمن هذه المجموعة كل الاشخاص غير المصابين بـ كوفيد- 19 بعد اجراء الفحص عليهم، يجب أن يعزلوا فورا في مرافق أو مخيمات مخصصة لذلك، وتقدم لهم الرعاية من قبل موظفين غير مصابين بفيروس كورنا من المنظمات غير الحكومية الذين بدورهم يشكلون المجموعة الثانية من الاشخاص التي يجب أن تجرى عليهم فحوص كشف وجود الفيروس بشكل منتظم قبل اتصالهم مع الاشخاص السليمين من المجموعة الأولى.

تكون هذه الجهود مجدية فقط بمساعدة وإرادة المجتمعات المحلية ومشاركتهم المباشرة ووعيهم العالي بخطورة الوضع، يجب تثقيفهم حول المرض وتدريبهم على الإجراءات اللازمة وتجهيزهم على نحو كاف لتجنب انتقال المرض إلى السكان الخاليين من الفيروسات في الحجر الصحي.

إن استراتيجية الفحص المكثف والسريع للاشخاص غير محصنين أمام مرض كوفيد-19 وعزلهم لحمايتهم، لها ميزات عديدة للحرب عليه وهي:

  • سيصاب اعداد قليلة من الاشخاص غير محصنيين أمام مرض كوفيد-19.
  • تمثل مجموعة الاشخاص غير المحصنين أمام مرض كوفيد-19، أكثر فئة معرضة لخطر حدوث مضاعفات خطرة وحرجة تتطلب رعاية طبية شديدة. حاليا يموت حوالي 15٪ من الفئة نفسها في دول بنيتها التحتية الطبية أكثر جاهزية من سوريا. إن منعهم من الإصابة والمرض سيترك البنية التحتية الطبية المتبقية لرعاية الشباب الأصحاء الذين سيكونون في حالة خطرة أو حرجة.
  •  يجب نسبيا اختبار عدد قليل من الأشخاص، لأن الهرم العمري في سوريا مكونه الأكبر شباب بينما من عمرهم 65 سنة وما فوق يمثلون فقط 5% من عدد السكان.
  • لباقي السكان، ستصبح استراتيجية "مناعة القطيع" ممكنة مع تداعيات أقل لأن جزء كبير من الأشخاص غير المحصنيين أمام كوفيد-19 سيتم عزلهم وحمايتهم من هذه الاستراتيجية الصارمة.

في الختام، فإن السياسة المقترحة للريف السوري إذا هي قابلة للتطبيق، ستجمع بين "العزل العكسي" (حبس الأشخاص الضعفاء الخاليين من الفيروسات) و"مناعة القطيع"، أو ستكون استراتيجية "مناعة القطيع" هي الاستراتيجية الافتراضية الوحيدة في الريف السوري.