الأخبار العاجلة
تركيا وروسيا تسيران الدورية المشتركة الرابعة عشر على طريق الـ "M4" بإدلب (ناشطون محليون) - 08:13 الأمم المتحدة ترسل قافلة مساعدات إنسانية إلى إدلب (وسائل إعلام تركية) - 06:34 "الشبكة السورية لحقوق الانسان" توثق مقتل 125 مدنيا في أيار بينهم 26 طفلاً وست نساء (تقرير) - 18:50 "محلي الباب" يعلن ايقاف خدمات النت الفضائي والسماح بالأكبال الضوئية فقط بداية من شهر تموز المقبل (بيان ) - 16:34 انفجارعبوة ناسفة في بلدة جنديرس شمال حلب ولا أنباء عن إصابات (ناشطون) - 14:49 مصرف سوريا المركزي يهدد بالملاحقة القضائية لأي شخص يستلم حوالة مالية خارج الشركات المرخصة من قبله ( بيان ) - 13:38 حكومة النظام تعلن تسجيل إصابة جديدة بفيروس "كورونا" ليرتفع العدد إلى 123 شخصا (وزارة الصحة) - 12:34 تحركات لمجموعات مشاة من الجيش التركي في منطقة أريحا بإدلب (ناشطون محليون) - 11:47 ثلاثة قتلى بينهم طفل وجريح بانفجار قنبلة غرب إدلب (الدفاع المدني) - 11:19 "حكومة الإنقاذ" تعفي المركبات من رسوم التسجيل حتى منتصف حزيران(بيان) - 11:05
ui.public.translatedTo

من المُلِح أن يضع السوريون خطة عمل لمواجهة كوفيد-19

شمسي سركيس
المدير التنفيذي لوكالة سمارت للأنباء
باحث سابق في البيولوجيا الجزيئية في المركز الوطني الفرنسي للأبحاث العلمية.

هذا التحليلي لا يعبر عن أي وجهة نظر رسمية، لكن هو مقترح نقاشي لتحديد سياسة صحية في سوريا، لمكافحة فيروس كورونا.

للرد من اختصاصيين على هذا التحليل يرجى التواصل من هنا

وضحت السلطات الصحية على نطاق واسع حول العالم النموذج الذي بات شهيراً اليوم لاحتواء جائحة الكورونا. ورغم كون تحقيقه معقداً، إلا أنه يمكن تلخيص هذا النموذج من خلال إجراء بسيط وهو تسوية المنحنى البياني للإصابات بالجائحة يومياً لمنع إشباع سِعة النظام الصحي. ويعتمد هذا الإجراء على المزج بين زيادة سعة النظام الصحي على علاج الحالات الحرجة، لا سيما تلك التي تحتاج عناية مشددة، وتأخير انتشار المرض من خلال التباعد الاجتماعي، والإجراءات  الصحية، و توزيع معدات الوقاية الشخصية. 

ونجحت كوريا الجنوبية وغيرها من الدول الآسيوية في تحقيق هذا الهدف إلى حدٍ ما، وغدا نهج هذه الدول في التعامل مع الجائحة نموذجا يُحتذى به. ومما لا شك فيه أن هذا يمثل درساً للكثير من الدول التي تستطيع تَبَني إجراءات كهذه، وذلك بتخفيف وتيرة انتشار المرض من أجل تحقيق مبتغاها وبالتالي وجود عدد حالات حرجة أقل من مستوى سعة نظام الرعاية الصحية بشكل مستمر.

ومع ذلك، ثبت مدى صعوبة وسيلة تحقيق هذا الهدف في دول أُخرى مثل إيطاليا وإسبانيا وحتى الولايات المتحدة الأمريكية رغم الإجراءات غير المسبوقة التي اتخذتها هذه الدول. أما في البلدان التي مزقتها الحروب لا يستطيع حتى الأكثر تفاؤلاً مُجرد تخيل تطبيق إجراءات كهذه بسبب النقص الكلي في البنية التحتية والمعدات وبسبب السياق الاجتماعي والاقتصادي فيها.

ومهما يكن، ما يزال هناك أمل لبلدانٍ مثل سوريا وربما مناطق في العالم العربي تفتقر إلى القدرة التي يجب توظيفها لمحاكاة ما تُصارع الدول المتقدمة لتحقيقه. وعلى وجه الخصوص، فإن الحلول المحتملة شمالي سوريا قد تعمل أيضاً في الأراضي الفلسطينية المحتلة وقطاع غزة.

 

وفي سوريا على سبيل المثال، قد لا يفكر الشخص في تأخير انتشار الفيروس من خلال إجراءات التباعد الاجتماعي واتخاذ تدابير النظافة الشخصية والاستخدام المنهجي لمعدات الوقاية الشخصية، حيث لا يحصل ملايين الناس حتى على الماء والصابون يومياً. لذلك بالتأكيد إن ملايين البشر سيصابون بالفيروس وبسرعة بسبب الكثافة السكانية العالية، إذ أن الكثير منهم يعيشون في مخيمات مؤقتة.

وفي هذا السياق، ينبغي إعادة النظر في نموذج تسوية المنحنى. وبدل التركيز على تقليل عدد الإصابات يومياُ بين عامة الناس، ينبغي أن يكون الهدف تقليل عدد الحالات الحرجة فحسب، لماذا؟:

إن السياق الديموغرافي في سوريا ملائم ومساعد أكثر مقارنة بنظيره في البلدان المتقدمة، ففي سوريا يظهرُ الهرم السكاني أن من تتراوح أعمارهم بين الـ0 والـ 9 سنوات يمثلون 21% من إجمالي عدد السكان، وبحسب الإحصائيات الحالية حول جائحة كوفيد-19، فإن هذه النسبة ليست معرضة لخطر الوفاة، إذ أن معدل الوفيات يساوي الصفر.

و تظهر إحصائيات عالمية حول جائحة كوفيد-19، أن معدل الوفيات بين أوساط الفئة العمرية بين الـ10 و49عاماً يتراوح بين 0.2% و 0.4%. وتشكل هذه الفئة التي تمثل الناس المعرضين لخطورة منخفضة في الوفيات، نسبة 64.5 % من إجمالي السكان.

أما فئة المسنين والذين هم الأكثر عرضة لهذا المرض فتشمل من بلغوا الستين فما فوق وتشكل ما نسبته 7.3% فقط في سوريا. إذ أن معدل الوفيات في هذه المجموعة تتراوح بين  3.6% حتى 14.8% حسب العمر.
من المثير للأهتمام أن التركيز على إحصائيات اللاجئين بحسب الأمم المتحدة المُحدثة في 12 آذار/مارس 2020 تظهر أن من عمرهم فوق 60 عاما نسبة الذكور فيهم  0.8% و 1.3%  من الاناث اللاجئين المقيميمن في المخيمات. والاحصائيات الخاصة بالنازحين داخلياً ليست مؤكدة لكننا سنفترض أنهم يشكلون من 1 إلى 10 % من سكان المخيمات.

وبالتركيز على الوضع في شمالي سوريا، فإن عدد السكان يصل إلى 4.2 مليون نسمة وبالتالي ينبغي أن يكون عدد المعرضين وبشدة لخطر الإصابة بالمرض بين الـ 40 وال 400 ألف شخص إذا ما أخذنا بعين الاعتبار العامِل العُمري فقط.

وهناك بيانات أخرى أكثر تشجيعا، هي العامل الجنسي. إذ يقل معدل الوفيات بحوالي 40٪ عند النساء مقارنة بالرجال على المستوى العالمي، سواء تم حسابه على حالات الإصابة المؤكدة أو على جميع حالات الإصابة. حيث تميل النساء إلى أن يكونوا أكثر تمثيلاً في الفئات العمرية في سوريا، وبالتالي يجب أن يكون معدل الوفيات المتوقع أقل بشكل عام.

وتشير هذه البيانات مجتمعة أنه في سوريا، وربما في بلدان أخرى ذات أرقام ديموغرافية مماثلة، يجب أن تعتمد على الطريقة السليمة والبراغماتية للتعامل مع الوباء ليس فقط على زيادة عدد أسرة العناية المركزة وقدرة النظام الصحي بشكل عام، ولكن الأهم من ذلك الحد من خطر إصابة السكان الضعفاء.

وقد يتعذر تطبيق استراتيجية كهذه في اليابان على سبيل المثال، حيث يمثل المسنين جزءاً كبيراً جداً من مجموع السكان. على العكس من ذلك في سوريا، خُمس السكان (بين الـ 0 و9 أعوام) غير معرضين بحكم الواقع للوفاة بسبب مرض كوفيد-19، بينما جزءاً صغيراُ فقط معرضُ للإصابة بشكل كبير وهم من فوق 60 عاما. في الواقع،  ليس فقط كبار السن ممثلين تمثيلاً ضعيفًا في الهرم السكاني، ولكنهم هم نفسهم المجموعة التي تتأثر بشكل أساسي بالظروف الصحية المسبقة التي تعزز معدل الوفيات من كوفيد-19: ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري.

 

لا يوجد في شمالي سوريا سوى 200 سرير في وحدات العناية المشددة مزودة بـ95 منفسة للبالغين في المشافي الجراحية والأمراض الباطنية.

ورغم كونه ضرورياً، فإن تعزيز سعة وحدات العناية المشددة وصولاً للأرقام المنشودة بالكاد ممكنً خلال فترة وجيزة في سوريا بسبب الحرب ونقص المساعدات الدولية وتقليل الأنشطة العابرة للحدود. وفي الدول المتقدمة، فإن عدد الأسِرة في وحدات العناية المشددة يتراوح بين الـ 10 و35 لكل 100 ألف فرد، مما يعني أنه إذا ما طبقنا الحصة النسبية ذاتها في شمالي سوريا فإننا سنحتاج إلى ما بين 400 و1,400 سرير. وأيضاً يفتقر الشمال السوري إلى الكوادر الطبية والإسعافية الكافية للتعامل مع هذه الأرقام وبالتالي، فإن التركيز على زيادة سعة النظام الصحي فحسب لا يمكن أن يكون مفتاح الحل.

ويمكن تحقيق إجراءٍ تكميلي، يتضمن تقليل وتأخير عدد الحالات الحرجة التي تنشأ مع مرور الوقت بطريقتين. الأولى تتضمن إبطاء انتشار المرض بين السكان. وهو غير ممكن في شمال سوريا، حيث يعيش معظم الناس ظروفا قاسية في المخيمات أو في المناطق الريفية. والثانية تنطوي على منع الأشخاص المعرضين للخطر (أولئك الذين لديهم أعلى فرصة لتطوير أعراض حادة أو حرجة عند الإصابة بالعدوى وبالتالي تتطلب أسرة عناية مشددة) للإصابة بالفيروس.

 

أما مفتاح الحل الذي يمكن تطبيقه بسرعة في شمالي سوريا. يتطلب العمل الدؤوب والإرادة السياسية والتنظيم التي هي ممكنة. وتشتمل في الحماية من العدوى لكبار السن والأشخاص الذين يعانون من حالة صحية مسبقة غير مواتية لكوفيد-19. ولذلك، من الممكن إنشاء ملاجئ مخصصة، ودور رعاية المسنين، وإيواء نظيف لاستضافتهم وتطبيق الإجراءات المناسبة لرعايتهم دون استيراد الفيروس داخل هذه المجتمعات المحمية.

يجب على جميع الأطراف المعنية توحيد قدراتهم تجاه هذه الاستراتيجية من خلال فريق عمل بقيادة سوريا يتضمن: منظمة الصحة العالمية، والجهات المانحة الدولية، والمنظمات غير الحكومية الدولية، والحكومة المؤقتة، والسلطات المحلية، والعاملين في مجال الصحة والإغاثة، ووسائل الإعلام، والأهم المجتمعان المدني، والأهلي.

سيحتاج المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم اللازم، ليس فقط كبادرة تضامن، ولكن أيضًا كطريقة لمنع توليد خزان لفيروس تاجي بشري (فيروس كورونا)، قد يكون عرضة للتطور وتوليد سلالات جديدة إذا لم يتم القضاء عليه بسرعة في جميع أنحاء العالم.