الأخبار العاجلة
هيئة الصحة التابعة لــ"قسد" تسجل حالتي وفاة جديدتين بفيروس" كورونا" في شمال شرقي سوريا ليرتفع العدد إلى 12 وفاة - 09:33 تسجيل أول إصابتين بفيروس "كورونا" في "مخيم" باب السلامة شمال شرق حلب (مصدر طبي ) - 21:08 تسجيل 65 إصابة جديدة بـ "كورونا" في مناطق سيطرة النظام ليرتفع إجمالي الحالات إلى 1125 (وسائل إعلام النظام) - 08:50 "الجبهة الوطنية للتحرير" تسقط طائرة استطلاع يرجح أنها روسية فوق بلدة معربليت جنوب إدلب (مصدر عسكرية) - 11:52 "الإدارة الذاتية" تعلن تسجيل 12 إصابة جديدة بفيروس "كورونا" في أماكن سيطرتها شمال شرق سوريا ما يرفع العدد الكلي إلى 66 إصابة (مصدر طبي) - 11:25 مقتل طفل وجرح سبعة مدنيين بإنفجار مجهول السبب وسط مدينة جسرالشغور غرب إدلب (مصادر محلية) - 11:22 مقتل قائد عسكري تابع لـ "قسد "على يد مجهولين شرق ديرالزور(مصدر عسكري) - 11:20 "قسد" تشن حملة اعتقالات شرق دير الزور بدعم من "التحالف الدولي" ( مصدر عسكري ) - 11:19 "قسد" تعتقل عشرات الشبان من بلدة المنصور غرب مدينة الرقة لسوقهم إلى التجنيد الاجباري (مصدر عسكري من "قسد") - 21:21 مقتل مقاتلين سابقين في "الجيش الحر" برصاص مجهولين في درعا البلد (مصادر محلية) - 21:20
ui.public.translatedTo

دراسة علمية ممكن أن تنقذ آلاف النازحين في مخيمات شمالي غربي سوريا

pictogram-avatar
Editing: مالك الحداد |

نشرت منظمة باكس سيريانا (Pax Syriana)، بالتعاون مع مجموعة باحثين متطوعين عينتهم كراود فايت كوفيد-19 (Crowdfight COVID-19) وهي منصة غير ربحية على الإنترنت يشارك فيها آلاف العلماء للمساعدة في مكافحة وباء فيروس كورونا، تقرير سياسات (Policy Report) لحماية النازحين المقيمين في مخيمات شمالي غربي سوريا من وباء كورونا (Policy Report)، مبني على دراسة بحثية اكاديمية تقدم مجموعة إجراءات وقائية ممكن أن تنقذ آلاف النازحين، في حال تطبيقها لمواجهة فيروس كورونا (مرض كوفيد-19).

والدراسة البحثية  الأكاديمية اجراها خمسة باحثين متخصصين في مجال البيولوجيا والرياضيات، وهم شمسي سركيس باحث سابق في البيولوجيا الجزيئية ومؤسس باكس سيريانا (Pax Syriana) وهي منظمة غير ربحية تهتم بالقضايا الاجتماعية، بالاشتراك مع أربعة باحثين متطوعين هم ألبيرتو باسكال غارسيا باحث بيولوجيا نظرية في المعهد الفدرالي للتكنولوجيا بزيورخ  (ETH-Zürich) في سويسرا، إدوارد كامبيلو باحث رياضيات في جامعة سوسيكس (Sussex) في بريطانيا، جوردان كلاين باحث في السياسة الصحية والديمغرافية وجنيفر فيلرز مختصة في النمذجة وهما من جامعة برينستون (Princeton) في الولايات المتحدة الأمريكية.

وتعتمد الدراسة على ثلاث إجراءات غير مكلفة لحماية المخيمات من تفشي الوباء فيها، في ظل ضعف المنظومة الصحية في شمالي غربي سوريا، حسب تصريحات وزير الصحة في الحكومة السورية المؤقتة مرام الشيخ في 23 نيسان 2020.

ثلاث إجراءات ستحمي آلاف النازحين:

حسب البيان الصحفي (Press Release, September 2, 2020) الذي نشرته منظمة باكس سيريانا (Pax Syriana) بالتعاون مع الباحثين، أوضحوا أن تطبيق ثلاث إجراءات غير طبية كافية لحماية 85 آلف نازح من خطر الموت، وذلك بتبطيء تفشي وباء كورونا (كوفيد-19)، ومنع انتشاره، وتقليل عدد الوفيات، حسب ما صرح مؤسس باكس سيريانا (Pax Syriana) شمسي سركيس لـ "سمارت".

وقال "سركيس" إن الدراسة توصلت لتطبيق ثلاث إجراءات وهي: "التباعد الجسدي والعزل الجسدي، وحماية كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة مثل السكري وضغط الدم، وأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأوضحت الدراسة من خلال البيان الصحفي، أن التباعد الجسدي يتمثل في، "تشجيع السكان على تقليل الاتصال الجسدي مع الآخرين، وارتداء الكمامة وغسل اليدين بانتظام، وهي إرشادات مماثلة لما أوصت به منظمة الصحة العالمية (WHO) منذ بداية الوباء".

وأشار "سركيس" أن تطبيق التباعد الجسدي وتقليل الاختلاط اليومي بين سكانه بنسبة تتراوح بين 20% و50%، ممكن أن تقلل من عدد الوفيات بنسبة 30%، مبين أنهم أجروا الدراسة مع الأخذ بعين الاعتبار وجود ما يعادل 5.5 أشخاص في كل خيمة.

بينما الاجراء الثاني لوحده ممكن أن يخفض معدل الوفيات بنسبة 30% أيضا، حسب "سركيس"، وذلك بتأمين بين 5 و15 خيمة عزل فردية لكل 1000 شخص، موضحا أنه لنجاح العزل الفردي يجب على المدنيين الذين يحسون باي أعراض تشابه أعراض مرض كورونا (كوفيد-19)، أو في حال ارتفاع درجة حرارتهم، يجب عليهم عزل نفسهم مباشرة في خيمة فردية من الممكن أن تكون مجهزة في مساحة خاصة لها او يمكنه انشائها قرب خيمة العائلة للحصول على الرعاية المناسبة.

أما الاجراء الثالث حسب الدراسة، يتمثل في تقسيم المخيم إلى منطقتين: منطقة مكشوفة سيقيم فيها معظم سكان المخيم، و "منطقة أمان" أصغر، حيث يكون 10 إلى 30٪ من المخيم محميًا ومنظمًا ذاتيًا داخلها. وستحمي "منطقة الأمان"، كبار السن والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة وعدد محدود من أفراد الأسرة المرافقين لضمان الرعاية المناسبة للمحتاجين. مع أمكانية تنظيم الاجتماعات بين جانبي المخيم في "منطقة حيادية" محمية بإجراءات وقاية مثل ارتداء الكمامة ومسافة 3 خطوات تباعد. إضافة إلى تنظيم المجتمع المحلي إجراءات توفير الطعام والماء والصرف الصحي وجميع المساعدات الضرورية للسكان المحميين.

وقال "سركيس" إن تطبيق الإجراءات الثلاث معا في المخيمات سيخفض عدد وفيات تفشي وباء كورونا (كوفيد-19) بنسبة 80%، مؤكدا أن هذا ما قدمته نتائج الدراسة التي اعتمدت على مقارنة نحو 70 مجموعة إجرائية بسيطة ومختلفة يمكن تنفيذها في المخيمات. مع الأخذ بعين الاعتبار أعداد الوفيات التي يمكن إنقاذها في كل حالة، وآلية وسرعة انتقال العدوى داخل المخيم، إضافة إلى العديد من العوامل الأخرى المهمة لتنفيذ استجابة فعالة.

وحذرت سابقا "لجنة الإنقاذ الدولية" الأربعاء 1 نيسان 2020، من تفشى مرض "كورونا – كوفيد-19" بسرعة في مخيمات اللاجئين في سوريا. 
وقال كبير مستشاري السياسات لدى اللجنة ماركوس سكينر، إن مرض "كورونا – كوفيد-19" ذو مخاطر "أكثر فتكا" على المقيمين في المخيمات، كونهم يعيشون في مساحة ضيقة أكثر وذات كثافة سكانية أعلى، مشيرا لافتقارهم إلى الرعاية الصحية الملائمة والمأوى والمياه والصرف الصحي.

لماذا الدراسة تستهدف المخيمات:

جاء في البيان الصادر حول الدراسة التي أجرتها منظمة باكس سيريانا (Pax Syriana) وفريق الباحثين في كراود فايت كوفيد-19 (CrowdfightCovid-19)، أن الباحثين القائمين على الدراسة أجروا نمذجة لمخاطر التي يشكلها انتشار وباء كورونا (كوفيد-19) على مخيمات النازحين في حال عدم اتباع أي إجراءات وقائية، وكانت النتائج تشير أن عدد الوفيات قد يصل إلى نسبة 10% من الأشخاص المقيمين في هذه المخيمات، وأن تنفيذ إجراءات غير  طبية بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من تأثير تفشي فيروس كورونا في المخيمات، ويفيد أولئك الذين يعيشون قرب المخيمات، ما يقلل الضغط على أنظمة الرعاية الصحية الضعيفة.

وأوضح البيان أنه قد يستفيد من هذا البحث مناطق أخرى في سوريا ذات كثافة عالية من مخيمات النازحين، مثل الشمال / الشمال الشرقي (تحت سيطرة الإدارة الكردية) وضواحي الجنوب / دمشق (الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية). كما يعتقد الباحثون أنه يمكن ويجب اعتماد استراتيجيات مماثلة في أحياء فقيرة وعشوائية في جميع أنحاء العالم، مما قد يفيد ما يصل إلى ملياري شخص يعيشون في الأحياء العشوائية الفقيرة حول العالم.

وقال شمسي سركيس لموقع بوابة سوريا في 20 آب 2020، إن الدراسة على المخيمات المنتشرة أوضحت أنه في حال تفشى المرض داخل عشرة إلى عشرين مخيم، من أصل ألف منتشرة في إدلب وحدها، كاف لينهك النظام الصحي المحلي خلال أسابيع.
وشرح أنه: "إذا كان هناك 10 حالات تفشي مصاحبة في عشرة مخيمات مختلفة، فسوف ينهار نظام الرعاية الصحية المحلي. وبالفعل، يستضيف كل مخيم ما معدله 1000 نازح وفي أقل من شهرين، سيكون لكل مخيم حوالي 100 حالة خطيرة أو حرجة (تقريبا 10٪) بحاجة إلى جهاز تنفس وسرير للعناية المركزة. بالنسبة لعشرة مخيمات فقط، نتوقع الحاجة إلى 1000 مكان في وحدات العناية المركزة، وهو ما يتجاوز بالفعل قدرة الرعاية الصحية في شمال غرب سوريا".

وحسب فريق الكتلة الصحية (Health Cluster) الخاص بشمالي غربي سوريا والذي هو تحت إدارة منظمة الصحة العالمية (WHO)، يتوفر في المنطقة 114 سرير إنعاش و86 آلة تنفس، حسب اخر تحديث للبيانات بتاريخ 24 آب 2020.

وحذر في وقت سابق منسق مشروع تابع لمنظمة أطباء بلا حدود في شمال غرب سوريا كريستيان رينديرز الأحد 19 نيسان 2020، من حدوث كارثة إنسانية في حال وصول مرض "كورونا – كوفيد-19"، داعيا المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته كافة تجاه الأهالي المرغمين على العيش بمخيمات بدائية وعشوائية تفتقر للرعاية الصحية وإجراءات الوقاية، مشيرا لتردي الواقع الصحي في ظل خروج عشرات المنشأت الصحية عن العمل.

كما حذرت منظمة الدفاع المدني السوري، من "كارثة حقيقية" على أكثر من أربعة ملايين إنسان في الشمال السوري في حال تفشي مرض "كورونا – كوفيد-19"،معلنة في بيان مصوّر ليل الأحد – الاثنين 20-21 نيسان 2020، إنه "بالرغم من عدم تسجيل أي إصابة حتى الآن لكن ذلك لا يعني أنه غير موجود، ففي حال تسجيل إصابة واحدة فقط لن تكون هناك قدرة على التعامل مع الحالات التي قد تتحول لانفجار وخاصة في المخيمات حيث يعيش أكثر من مليون ونصف نازح ضمن مخيمات مكتظة تفتقد للحد الأدنى من مقومات الحياة الأساسية بما فيها شبكات المياه وشبكات الصرف الصحي".

التنسيق والقيادة على مستوى محلي:

يعتمد الاجراء الثالث "منطقة الأمان" داخل المخيمات التي تحمي كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة، على دعم المنظمات الاغاثية والإنسانية بتأمين الطعام والشراب والأدوية.

وقال "سركيس" في تصريح لـ "سمارت"، إن "منطقة الأمان" داخل المخيمات تحتاج لنجاحها دعم من المنظمات والمؤسسات الإنسانية والاغاثية، لتأمين متطلباتها والحفاظ عليها محمية من الاختلاط. مشيرا أنه كي تستطيع هذه المنظمات تقديم الدعم بطريقة منظمة، هي بحاجة لقيادة وإدارة عملية التنسيق بين هذه المنظمات مع بعض ومع المخيمات، والأفضل أن تكون هذه القيادة معتمدة على جسم او فريق محلي، مرجحا أن الأنسب لهذه المهمة هي مديرية الصحة في إدلب.

وأضاف "سركيس" أن المخيمات تنقسم بين من هي ذات مجتمع متجانس، قادمين من نفس القرية أو تربطهم قرابات والتي تكون فيها اتخاذ القرارات أسهل من المخيمات ذات المجتمعات المختلطة لنازحين من عدة محافظات ومدن وقرى ما يجعلها بحاجة قرار موحد. متابعا أن الاستجابة تحتاج من القيادة المحلية إعادة ترتيب الأولويات وهي تجهيز المخيمات كي لا يكونوا سبب لكارثة في شمالي غربي سوريا، في حين أن الأولويات التي وضعتها منظمة الصحة العالمية (WHO)، هي تدعيم النظام الصحي في شمالي غربي سوريا الذي سيأخذ وقتا طويلا، موضحا أنه لا يوجد وقت كافي لتنفيذ خطة "منظمة الصحة" وأن الأولية الآن لتنفيذ الدراسة والإجراءات المقترحة فيها، التي ستساعد على توفير وقت كافي لتدعيم النظام الصحي.

وبحسب خطة "منظمة الصحة"، يجب تجهيز 1410 سرير عزل في نهاية شهر حزيران 2020 ولكن حتى 24 آب 2020 لم يجهز سوى 330 سرير، كما يجب رفع عدد اسرة العناية المشددة وآلات التنفس إلى 188 سرير و159 آلة تنفس، يتوفر منهم 144سرير و86 آلة تنفس.

وقال وزير الصحة في الحكومة السورية المؤقتة مرام الشيخ في تسجيل صوتي في تاريخ 1 آب 2020، إن، منظمة الصحة العالمية تتكفل بقيادة هذه الخطة الموضوعة لشمالي غربي سوريا، وليست وزارة الصحة، مشيرا أن العمل بالقطاع الصحي معقد جدا نظرا لوجود الكثير من أصحاب المصالح" دون تسمية هذه الأطراف، وأن قدرتهم على العمل في إدلب محصورة بـ "مديرية صحة إدلب الحرة".

بينما أوضح "سركيس" أن قيادة عملية التنسيق بحاجة، أولاً أن تستطيع التنسيق بشكل مباشر مع الكتلة الصحية (Health Cluster) التابعة للأمم المتحدة، ويجب أن تكون هذه الجهة أو الإدارة التي ستقود عملية التنسيق مقبولة محليا ودوليا، ويجب أن يكون لديها الخبرة بالتعامل مع الكوارث الصحية، وقادرة على جمع قوة بشرية من المتطوعين القادرين على المساعدة في تنفيذ الإجراءات الثلاث المقترحة في الدراسة، إضافة إلى قدرتهم على تقديم معلومات وإجراءات توعوية والتدريب عليها. مقترحا أن يبدؤوا بتطبيق الدراسة في المخيمات ذات المجتمع المتجانس لأن تطبيقها سيكون أسهل ومساعدا في التوعية بهذه الاستراتيجية المعتمدة على الدراسة العلمية.

ويخلص شمسي سركيس إلى أن نتائج البحث تسلط الضوء على فعالية التدخلات غير الطبية لحماية السكان النازحين داخليًا الذين يعيشون في مخيمات شمالي غربي سوريا. علاوة على ذلك، توضح أن أهمية إشراك المجتمعات المحلية وتمكينها من تنفيذ الاستجابات الخاصة بالمخيمات، إضافة إلى خطة الاستجابة التي وضعتها منظمة الصحة العالمية (WHO). بالتالي، هناك حاجة ملحة لتحويل أولويات المانحين الدوليين نحو استراتيجيات الوقاية البديلة لحماية هؤلاء السكان المعرضين للخطر وتخفيف العبء عن نظام الرعاية الصحية المحلي.

وتفتح الدراسة الباب على أن إدارة مواجهة تفشي وباء كورونا تعتمد على الحلول المجتمعية التي من الممكن أن تكون أكثر كفاءة وفعالية واقل تكلفة، خاصة بالنسبة لثلث سكان العالم الذين يعيشون في مخيمات أو أحياء عشوائية فقيرة، كما توضح الدور الهام الذي يلعبه المجتمع العلمي بإجاد استراتيجيات سهلة وفعالة ومصممة لمساعدة هذه المجتمعات، والتي تكشف أنه من خلال التضامن الدولي يمكن إيجاد الحلول بأقل التكاليف على المجتمع الدولي، مؤكدة أن حماية الأشخاص الأكثر ضعفا لمواجهة هذا الوباء هو الحماية الأكثر فعالية لسكان العالم.