خاص: تعثر مفاوضات أكبر اندماج للفصائل منذ سنوات.. والخطة (ب) تشكيل "حكومة ذاتية"

اعداد حسن برهان, عبدو الفضل | تحرير محمد عماد 🕔 تم النشر بتاريخ : 5 أكتوبر، 2016 9:02:01 م تقرير موضوعي عسكريسياسي الجيش السوري الحر

يعتبر مطلب توحيد الفصائل المقاتلة بمختلف مسمياتها واتجاهاتها الهدف الأساس للسوريين، منذ بداية تشكلها بعيد تفجر الثورة، حيث مر هذا المطلب، الذي ما فتئ المتظاهرون يرددونه بهتافاتهم، بمراحل لمع بريقه وأخرى خفت فيها، لظروف عديدة منها ما هو ذاتي لاختلاف منهج التفكير وموضوعية تتعلق باللاعبين الإقليميين والدوليين والجهات الداعمة، التي لعبت دورا مؤثرا وأحيانا معطلا في ذلك.

ومنذ إعلان تشكيل "جيش الفتح" في إدلب، وما رافق ذلك من تغييرات مؤثرة في الخريطة العسكرية، وما تبعه من إعلان "جبهة النصرة" فك الارتباط بتنظيم "القاعدة"، والرغبة في التوحد مع باقي الفصائل سدا لذرائع المجتمع الدولي، عاد "حلم" الوحدة ليتصدر المشهد، خاصة مع الأزمات التي مرت بها المناطق الخارجة عن سيطرة النظام منذ العدوان الروسي على البلاد قبل عام، وهذه المرة انطلاقا من الشمال السوري.



مفاوضات اليوم الثاني

لم تتأخر مفاوضات الاندماج عقب إعلان "النصرة" فك ارتباطها بـ"القاعدة"، وفق ما أكد المتحدث العسكري باسم "أحرار الشام" لـ"سمارت"، إذ قال إن المحادثات بدأت مع "فتح الشام" عقب فك الارتباط بيومين فقط في مسعى للوصول إلى "جسم واحد يمثل أهل السنة في سوريا، تستطيع الدول التعامل معه بحزم"، حيث القادة المتواجدون في الخارج لا يتعاملون مع الفصائل بالداخل لاعتبار كل منهم أنه "الأقوى والأكثر كفاءة"، وفق تعبيره.

من جهتها، أجرت "فتح الشام" مفاوضات مكثفة مع الفصائل في الشمال السوري، خلال الشهر الماضي، بعضها استمر لأكثر من 15 ساعة، بعضها لم يشمل جميع الفصائل العسكرية معاً، إذ استثنى منها في عدّة اجتماعات فصائل "الكبرى"، وفق ما أكد لـ"سمارت" مصدر عسكري، رفض كشف هويته.

 

"فتح الشام" تطالب بـ"الجولاني" قائدا.. ثم تتراجع

قال المصدر العسكري لـ"سمارت"، والذي رفض كشف هويته، أن "فتح الشام" طالبت بـ"الجولاني" قائدا للجسم العسكري المزمع تشكيله، كما طالبت بتسلم إدارة المكاتب الأمنية والعسكرية والاقتصادية فيه، ما أثار تخوّف باقي الفصائل من مسألة "التصنيف الدولي" للتشكيل الجديد، لاسيما أن "فتح الشام" ما تزال تعتبرها الدول الغربية وروسيا منظمة "إرهابية" حتى بعد انفصالها عن "القاعدة".

وتابع: "فتح الشام" طالبت الفصائل بالرد خلال 24 ساعة على مطالبها، لكنها سرعان ما عدلت عن مطلب تسليم القيادة لـ"الجولاني".

تعقيباً على ذلك، قال "أبو يوسف المهاجر"، لـ"سمارت"، لا أدري حقيقة أن "فتح الشام" طالبت بـ"الجولاني" قائداً، مؤكداً، أنه في حال توافقت الفصائل على أن يكون هو القائد فإن "أحرار الشام" لن تقف عقبة في وجه ذلك، واستدرك قائلا: "لكن أي أمر يتم اتخاذه يجب أن يكون باتفاق الجميع ومنبثقاً عن مجلس الشورى".


خلافات.. و"فيتو" من "فتح الشام" بوجه "جيش الإسلام"

مع التقدم بالمفاوضات، ظهرت الخلافات بين الفصائل العسكرية وبين "جبهة فتح الشام"، إذ أكّد المصدر العسكري لـ"سمارت"، أن أحد أهم الأسباب يتمثل برفض "فتح الشام" أن يكون "جيش الإسلام" من المؤسسين الرئيسين للجسم العسكري الجديد، فيما ترى الفصائل عكس ذلك، ولم يبين المصدر أسباب الرفض.

ولفت المصدر العسكري، إلى أن "أحرار الشام" طالبت بأحد الاجتماعات تشكيل "لجنة مستقلة" لحل الخلافات العالقة بين الفصائل والتي تعيق عملية الاندماج، إلا أن هذا المقترح رفضه "الجولاني".

وفي تعليق على هذا الرفض، قال عضو المكتب السياسي في "جيش الإسلام"، محمد بيرقدار، لـ"سمارت"، إنهم لا يمتلكون معلومات "مثبتة" أو تصريح رسمي من قبل "فتح الشام" حول هذا الرفض، مضيفا أن موقفهم من الاندماج ينسجم مع مواقف بقية الفصائل وأن شروط "فتح الشام" غير مقبولة وتضر بالساحة.

وتابع: "ننتظر من فتح الشام بعد فك ارتباطها بالقاعدة، وتغيير الاسم، أن تغير منهج التعامل وتذوب في الساحة الشامية لا أن تذيب الساحة  وتحجمها بفكرها الذي لم يثبت لأحد بعد أنه تغير".

وعاد مصدرنا ليؤكد أن جميع الفصائل العسكرية، شددت على ضرورة وضع بنود واضحة قبل الاندماج، إلا أن "فتح الشام" رفضت وأيدها بذلك رئيس مركز "دعاة الجهاد" والقاضي العام في "جيش الفتح" الشيخ عبدالله المحيسني، مضيفاً أن الفصائل، وخاصة من لديها تجارب اندماج سابقة، "أصرّت على دراسة الأمر بعمق وتحديد بنود وميثاق ونظام داخلي ومجلس قيادة قبل كل شيئ".

ولفت المصدر، أن هناك حسابات على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" (معروفة بتبعيتها لجبهة فتح الشام)، نشرت رواية "غير صحيحة" حول عملية الاندماج و"سربت معلومات كاذبة"، ما أثار غضب الفصائل معتبرة التصرف بأنه "أول خطوة بالطريق غير الصحيح، وعبرت عن استيائها في عدّة جلسات".

أما "فتح الشام" فاعتذرت عن الإجابة على الاسئلة التي وجهتها "سمارت"، واكتفت بالقول على لسان مسؤول "هيئة الفتح الإعلامية" موسى الشامي، "إن هذه الأسئلة تتحدث عن أمور مستجدة ومازالت خطواتها مستمرة".



"فتح الشام" الاندماج المحدود.. والتقرّب "خلسة"

وكشف المصدر العسكري، أنه بعد بروز الخلافات، ركزت "فتح الشام" على الاندماج مع فصائل محددة هي "أجناد الشام" و"جيش السنة" إضافة إلى "لواء الحسين" التابع لحركة "أحرار الشام"، على أمل أن تبدأ بعدها بتوسيع رقعة الاندماج.

وأشار إلى أن هذا الأمر لاقى رفضاً من قبل "حركة نور الدين الزنكي"( انضمت مؤخراً لغرفة عمليات جيش الفتح) التي طالبت بتواجد جميع الفصائل قبل الإعلان عن أي اندماج جديد في شمالي سوريا.

كما كشف المصدر العسكري أيضاً عن تشكيل "فتح الشام" فرقا تهتم مهمتها بتنفيذ جولات ميدانية تسبق الاجتماعات مع قادة الفصائل، استهدفت كوادر وقيادات لكتائب في "أحرار الشام" و"فيلق الشام" بشكل أساسي.

وأكّد المصدر، أن هذه الجولات لم تستهدف القيادة العامة للفصائل، إنما لجأت "فتح الشام" للقاء قيادات الألوية والمكاتب الإدارية للفصيلين، وسعت من هذه اللقاءات لـ"ترويج أن الاندماج تم فعلاً، لاستثمار هذا الأمر لاحقاً واتهام شخصيات محددة ببعض الفصائل بتعطيل الاندماج"، كما ركزت الجولات على ترسيخ فكرة "أن فتح الشام تنازلت كثيراً لعملية الاندماج بدءاً من فك ارتباطها وتخليها عن القيادة والمكتب السياسي في الجسم الجديد". 

أما عضو المكتب السياسي في "حركة نور الدين الزنكي" محمد السيد، فقال بحديث لـ"سمارت"، إن الحركة مع أي اندماج وضد إقصاء أي فصيل، متوقعاً "حدوث شيء على الأرض يغير الموازين"، فيما رفض التعليق على عملية الاندماج كونها "من الأمور التي لا يمكن التحدث عنها الآن".



الخلافات تسببت بحصار حلب مجدداً

أكد المصدر العسكري، أن ظهور هذه الخلافات كان سبباً أساسياً لتوقف "معركة حلب" وإعادة حصار المدينة من جديد، محذراً من "خطورة فشل الاندماج وعدم ظهور الجسم العسكري الجديد".

وكانت قوات النظام السوري استعادت السيطرة على تجمع الكليات العسكرية جنوبي مدينة حلب، في الرابع من أيلول الفائت، وأعادت حصار الأحياء الشرقية لمدينة حلب، بعد أن تمكن "جيش الفتح" من فك الحصار عنها في السادس من آب الفائت، عقب إطلاق معركة "الغضب لحلب".


"حكومة إدارة ذاتية" بديلاً عن الاندماج.. و"المؤقتة" تنفي

مع تباين الآراء بين مختلف الأطراف تبلورت لدى الفصائل فكرة تشكيل "حكومة إدارية ذاتية" في المناطق الخارجة سيطرة النظام شمالي سوريا، بديلاً عن فكرة الاندماج العسكري، بحسب المصدر.

وأضاف المصدر، أن فكرة هذه الحكومة تقوم على "إنشاء مؤسسات خدمية وقضائية موحدة أولاً، يتبعها تنسيق عسكري على مستوى عالي" أي الانطلاق عسكرياً من العمل ضمن غرف العمليات وصولاً إلى الاندماج الكامل لاحقاً "وفق خطوات واقعية تعي واقع كل فصيل وخصوصياته".

من جهته، نفى المتحدث الرسمي باسم الحكومة السورية "المؤقتة"، شادي الجندي، في تصريح إلى "سمارت"، علمهم بأن الفصائل الساعية للاندماج تدعو لتشكيل "حكومة عسكرية"، وأنه في حال تم ذلك، سيتم مناقشته ضمن الحكومة "المؤقتة" في حينه.

وفي تصريح مقتضب إلى "سمارت"، نفى المقدم القيادي في "جيش إدلب الحر" فارس البيوش، علمهم بأي مفاوضات جارية لاندماج الفصائل بتشكيل جديد".

ومع استمرار محاولات إطلاق الجسم العسكري الجديد، كشفت فصائل من الجيش السوري الحر، عن "جيش إدلب الحر" الذي تشكل من اندماج ثلاثة فصائل وهي "الفرقة13"، "لواء صقور الجبل" و"الفرقة الشمالية"، وبلغ قوام "الجيش" نحو 6500 مقاتل، جاهزون لمحاربة النظام وتنظيم "الدولة الإسلامية" على حد سواء، في خطوة اعتبرتها "الهيئة العليا للمفاوضات" تمهيداً لـ"جيش وطني يمثل كل السوريين"، في وقت شددت فيه على ضرورة تقديم "فتح الشام" المزيد من التنازلات لتكون سوريا بعيدةً عن "التطرف".

الاخبار المتعلقة

اعداد حسن برهان, عبدو الفضل | تحرير محمد عماد 🕔 تم النشر بتاريخ : 5 أكتوبر، 2016 9:02:01 م تقرير موضوعي عسكريسياسي الجيش السوري الحر
التقرير السابق
سوريون يقيمون هدنة "الأيام السبعة" في البلاد
التقرير التالي
طريق "برميل المازوت" من مناطق تنظيم "الدولة" إلى أسواق إدلب