مدينة "الياسمين الأبيض" تكتسي بالأسود يوم "عاشوراء".. وتذمر لسكان دمشق من التشديد الأمني

اعداد أمنة رياض | تحرير محمد عماد 🕔 تم النشر بتاريخ : 11 أكتوبر، 2016 10:58:33 م تقرير حي سياسياجتماعيفن وثقافة دين

 

بدأت العاصمة دمشق منذ مطلع تشرين الأول الجاري (شهر محرم في التقويم الهجري)، تصطبغ تدريجياً باللون الأسود، المعبّر عن احتفالات الطائفة الشيعية، وتزايد مع حلول ساعات مساء ليل "عاشوراء"، أمس الاثنين، حيث انتشرت إلى جانب ذلك، الشعارات "الطائفية" والرايات السوداء في شوارع المدينة، وسط تشديد أمني مكثّف، وانتشار حواجز النظام والميليشيات "الشيعية"، التي باتت تفتش جميع المارة من نساء ورجال، ما خلق حالة من الاستياء والتوتر لدى أبناء العاصمة.


ميليشيات "طائفية" تخنق ساكني العاصمة

شهدت الأحياء القديمة في العاصمة دمشق تشديداً أمنياً مكثّفاً، حيث انتشرت حواجز ميليشيا "قوات الحماية الشيعية"، في شارع الأمين داخل حي الشاغور، وأجزاء من منطقة القيمرية، وباب شرقي، ومحيط "مقام السيدة رقية" ومنطقة " مقام السيدة زينب"، اللذين يعتبران مزارين للطائفة الشيعية، وعمدت هذه الحواجز لتفتيش المارة من النساء والرجال بشكل دقيق، لم تسلم منها حتى حقائب النساء وما يحملونه، وفق مراسل "سمارت".

ورصد مراسلنا، تراجع حركة الأسواق القريبة من مناطق انتشار هذه القوات، حيث باتت أكثر عبارة يرددها سكان دمشق "متى يأتي عاشوراء لتنتهي هذه الحالة".

ومن مظاهر الاحتفالات أيضا، كسوة بعض الجدران، بشكل كامل بالقماش الأسود، حيث كتبت عبارات "تمجّد آل البيت"، كما انتشرت الرايات و"اللفحات" ذات اللون الأخضر على طاولات الباعة الجوالين، فيما فتحت بعض المحلات التابعة للطائفة الشيعية، أبوابها لبيع الرايات السوداء واللوازم التي يستخدمها المحتفلون بهذا اليوم.

و"عاشوراء" هو اليوم العاشر من شهر محرم في التقويم الهجري، ويصادف اليوم الذي قتل فيه، الحسين بن علي حفيد، النبي محمد، في معركة "كربلاء"، ويعتبره "الشيعة" يوم عزاء وحزن، حيث يتبعون طقوساً خاصة بهم، يرتدون فيها اللون الأسود ويضربون أنفسهم بالسلاسل والسيوف حتى تسيل الدماء منهم.


أبناء العاصمة يعتزلون مدينتهم تفاديا للتصادم مع مظاهر "عاشوراء"

عبّرت "لمى"، وهي طالبة جامعية من مدينة دمشق، في حديث إلى "سمارت"، عن استيائها من الانتشار الكثيف لمليشيا "قوات الحماية" في شوارع دمشق، حيث تمر من أماكن تواجدهم خلال عودتها من الجامعة، واصفة ذلك بالأمر "المبالغ به"، ومضيفة: "ارتدت مدينة الياسمين الأبيض اللون الأسود بسبب يوم عاشوراء".

وتابعت أن أمر التفتيش يزعجها، لاضطرارها فتح حقيبتها بشكل متكرر، وانهمار الأسئلة عليها من عناصر غرباء عن المدينة، يتدخلون في خصوصيتها، مؤكدةً أنها فكّرت مرات عدة التزام المنزل خلال يومي تاسوعاء (يقصد به التاسع من محرم، ويحظى بأهمية لدى الشيعة بسبب الحوادث الكثيرة التي وقعت فيما يسمى بثورة الحسين) وعاشوراء، لكن اضطرارها لاستمرار أعمالها حال دون ذلك، حيث تتجنب المرور من الأماكن التي تتمركز بها هذه القوات.

كذلك، أكد "محمد"، شاب مهجّر من ريف حلب ويقطن في منطقة السيدة زينب، لفت خلال حديث لـ"سمارت"، أن منطقة سكنه تشهد تشديد كبير في الحواجز المنتشرة فيها، وتابع متحدثا عن التجهيزات، أنه نصبت منصّات في كل حي والتي ارتفعت من خلالها "اللطميات"، كما علت الرايات السوداء أسطح المنازل، مفضلا "النوم في مكان العمل خلال هذه الأيام".


شروط لدخول الجامع "الأموي"

شهد الجامع الأموي (جامع بني أمية الكبير) خلال أيام التحضيرات ليوم عاشوراء، عمليات تفتيش على أبوابه، في حين منع التصوير في الساحة المقابلة للمدخل الرئيسي، كذلك منع الاقتراب من زاوية تجمع حمامات "يا كريم" التي تشتهر بها دمشق (مقابل المدخل الرئيسي للجامع الأموي ومحاذية لنهاية سوق الحميدية الشهير يتجمع فيها عدد كبير من الحمام) باستثناء الطائفة الشيعية، كما لا يسمح للأطفال دون سنة 15 الدخول للجامع، في حين لم يرصد مراسلنا أية مظاهر للاحتفال داخله، واقتصر ذلك على منطقة "السيدة رقية" المجاورة له.

 

من هي "قوات الحماية الشعبية"

تتلخص مهمة ميليشيا "قوات الحماية الشيعية"، في حماية المقامات التابعة للطائفة، ويزداد انتشارها في فترة أعيادهم ومناسباتهم، وتضم عناصر من ميليشيا عراقية وآخرين تابعين لـ"حزب الله" اللبناني، فيما يقتصر تواجدهم في المناطق ذات الأغلبية "الشيعية"، حسب مراسلنا، الذي أكد أنه من السهل التعرف على هذه القوات من اللفحات الخضراء التي يرتدونها، كما يحمل زيهم العسكري عبارة كتب عليها "الحماية"، توجد أسفل الكتف.

وتساند الميليشيا "الشيعية" اللبنانية والعراقية والإيرانية قوات النظام، منذ انطلاق الثورة السورية، حيث خاضت معظم المعارك معه ضد الفصائل العسكرية، قتل فيها المئات من عناصرها، كما ساهمت في حصار بعض المناطق السورية كبلدة مضايا في ريف دمشق.

الاخبار المتعلقة

اعداد أمنة رياض | تحرير محمد عماد 🕔 تم النشر بتاريخ : 11 أكتوبر، 2016 10:58:33 م تقرير حي سياسياجتماعيفن وثقافة دين
التقرير السابق
بعد أيام من الحملة العسكرية.. "زلازل مصغرة" في حلب وردود دولية "مستنكرة"
التقرير التالي
الخلاف "المستعر" بين "أحرار الشام" و"جند الأقصى".. أسبابه وخلفياته