مع انتقالها إلى الفيدرالية الديمقراطية.."الإدارة الذاتية" تعتقل شبان الحسكة من الطرقات لتجنيدهم

اعداد هيفا حداد | تحرير مالك الحداد, هيفا حداد 🕔 تم النشر بتاريخ : 12 أكتوبر، 2016 7:08:52 م تقرير موضوعي عسكريسياسياجتماعي معتقل

مع إعلان "الإدارة الذاتية" الكردية نيتها الانتقال إلى النظام السياسي الفيدرالي في حكم مناطق شمالي سوريا، الواقعة تحت سيطرتها، مشترطة الديمقراطية أساسا لها حسب العقد الاجتماعي الذي أقره مجلسها التشريعي عام 2014، تعتقل قواتها الأمنية والعسكرية الشبان من الطرقات العامة والشوارع لسوقهم إلى التجنيد الإجباري، الذي تطلق عليه اسم "واجب الدفاع الذاتي".

 

اعتقالات متواصلة منذ أكثر من عام

في شهر أيار 2015، اعتقلت قوات "الأسايش" (الشرطة) التابعة لـ"الإدارة الذاتية"، 20 شابا من مدينتي المالكية ورأس العين وبلدة معبدة في محافظة الحسكة، على حواجز أقامتها عند مداخل المناطق المذكورة، لسوقهم إلى التجنيد الإجباري أو "واجب الدفاع الذاتي"، حسب ما أفاد مراسل "سمارت".

وأثناء شهر أيلول من العام ذاته، قال مراسلنا إن "هيئة الدفاع" التابعة لـ"الإدارة"، أفرجت عن 150 طالبا جامعيا، كانت اعتقلتهم للسبب ذاته، حيث جرت عملية الإفراج وفق اتفاق بين "الهيئة" ونائب عميد كلية الآداب الدكتور فريد سعدون، ينص على تأجيل الطلاب بشكل نظامي. كذلك طالت اعتقالات مماثلة نفذتها قوات "الأسايش"، في الشهر ذاته، عددا من الشبان في مدن القامشلي وعامودا ورأس العين.

وحتى شهر تشرين الأول من عام 2016، نفذ عناصر "الأسايش" و"الانضباط العسكري"، حملات اعتقال مماثلة في القامشلي والحسكة وبلدتي تل حميس والجوادية وقرية السويدية.

بدوره، أكد رئيس مجلس محلية عامودا التابع لـ"المجلس الوطني الكردي"، يونس أسعد، في اتصال هاتفي مع "سمارت"،  أن دوريات مشكلة من عناصر "الأسايش" حاصرت فجر يوم الاثنين 23 أيار 2016، قرى جوهرية وتل حبش وكرنكو بريف المنطقة، تلتها "حملة تفتيش للمنازل تضمنت اعتقال نحو 20 شابا من أجل سوقهم إلى التجنيد الإجباري".

ونتيجة تنفيذ "الأسايش" لحملة دهم وتفتيش للمنازل في قرية "ياني شفكي"، في 10 أيلول الفائت، سقط ثلاثة جرحى مدنيين جراء إطلاق عناصرها النار عليهم، إضافة إلى اعتقال سبعة شبان واقتيادهم إلى التجنيد الإجباري، حسب ناشطين في المنطقة.

وركزت الاعتقالات السابقة على الشبان المتراوحة أعمارهم بين 18 و30 عاما، كما قال مراسلنا إن "الإدارة الذاتية" أصدرت تعميمات تطالب الشبان الالتحاق بـ"واجب الدفاع الذاتي" تحت طائلة المسائلة في حال المخالفة.

 

حواجز وعناصر "مقنعة" تسوق الشبان إلى التجنيد دون توجيه إنذارات

شهد "أبو عادل" صاحب أحد المحلات التجارية في مدينة المالكية، أكثر من ثلاث عمليات اعتقال لشبان اقتيدوا إلى التجنيد الإجباري. نفذت إحداها قوات "الأسايش"، حيث "دخلوا المحال التجاري وسط سوق المدينة، وسحبوا من هم في سن التجنيد ووضعوهم في باص نقل عسكري"، وفق ما قال بحديث إلى "سمارت"، مشيرا أن خمسة شبان اعتقلوا حينها. في حين نفذ العملية الثانية عناصر "الانضباط العسكري"، موقفين السيارات على حاجز لهم عند مدخل المالكية، "لينزلوا من هم في سن العسكرية"، حيث أكد "أبو عادل" رؤيته لشاب واحد اعتقل خلالها، مضيفا "لا أدري إن سحبوا أكثر لأنهم كانوا على الحاجز وليس مسموح لنا التوقف".

وفي مرة ثالثة، أضاف أنه شاهد عناصر "مقنعة" منتشرة في الأحياء، "تبحث عن الشباب لسوقهم إلى التجنيد"، منوها إلى اعتقال شابين اثنين.

من جهته، تحدث شقيق أحد المعتقلين، برزان لياني، بتصريح إلى وكالتنا، عن حادثة اعتقال أخيه الإعلامي كولال لياني، في 29 تشرين الثاني 2015، على يد "مجموعة ملثمة تابعة لأسايش رميلان في مدينة كركي لكي (معبدة) بحجة الاستفسار عن بعض الأمور"، حيث جرى توقيفه في السجن "الإنفرادي" مدة أسبوع، سلم بعدها إلى "الشرطة العسكرية" لسوقه إلى أداء "واجب الدفاع الذاتي" في منطقة تل البيدر قرب مدينة عامودا.

وتابع "لياني" متسائلا: "ألا يحق للشاب أن يتلقى الإنذار بتأدية الخدمة مرة ومرتين قبل اعتقاله؟ ألا يوجد قانون يمنع تسليم أي شخص إلى أي جهة أخرى ضمن الأسايش وأخصهم ما تسمى الشرطة العسكرية؟ ألا يوجد جهة قانونية في الإدارة الذاتية تحمي وتدافع عن حقوق المواطنين وتحمي حرماتهم من المداهمات الليلية؟".

 

"واجب الدفاع الذاتي":

صدر قانون "واجب الدفاع الذاتي" عن سلطات "الإدارة الذاتية" في محافظة الحسكة، عام 2014، فارضا على الشبان أداء خدمة عسكرية مدتها ستة أشهر متواصلة، مجيزا سوق المتخلفين عن أدائها إلى أقرب نقطة تجنيد.

في الشهر الأول من عام 2016، أقر المجلس التشريعي تعديلات على القانون، حيث مددت فترة التجنيد إلى تسعة أشهر، وحدّدت مهمة سوق المتخلفين بقوات "الانضباط العسكري". كذلك أوضح رئيس "الهيئة" عبد الكريم صاروخان، بتصريح إلى "سمارت"، أنه يمكن لـ"المغتربين والمهجرين في الدول الأجنبية دفع رسوم تأجيل سنوية تقدر بـ200 دولار أمريكي، مقابل السماح لهم بدخول مناطق الإدارة الذاتية". فيما أكد مستشار المجلس التشريعي والمسؤول المشترك لمكتب العلاقات، عبد السلام أحمد، رفضهم إتاحة خيار دفع مبلغ بديل عن تأدية "واجب الدفاع الذاتي"، معتبرا أنه "مقدس".

 

حقوقي: الإدارة الذاتية تخرق قوانين سنتها

قال المحامي ورئيس المنظمة الكردية لحقوق الإنسان (DAD)، محمد خليل، في إجابته على سؤالنا حول قانونية الإجراءات السابقة، إن "الإدارة الذاتية تخرق القوانين التي قامت بسنها وتشريعها من خلال مخالفات صريحة"، بـ"خرقها حرمة المنازل في مختلف الأوقات لتعتقل المطلوبين للتجنيد الإلزامي"، مشيرا في السياق إلى التزام الأخيرة في نص "دستورها" بالشرعة الدولية لحقوق الإنسان، التي تحرم هكذا ارتكابات.

وأوضح "خليل"، أن قانون "واجب الدفاع الذاتي" لا يتطرق إلى الآلية التنفيذية لتطبيقه، فيما يفترض بقانون أصول المحاكمات (في حال سنه) تنظيم عمليات ملاحقة واعتقال المخالفين. منوها إلى أنه وفي حال اتباع سلطات "الإدارة الذاتية" لقانون أصول المحاكمات السوري أو قانون حقوق الإنسان، "فيمنع رجال الشرطة من الضابطة العدلية من ملاحقة أي شخص في المساء أو قبل الساعة الثامنة صباحا، ويحظر عليها دخول الأماكن المسكونة مثل البيوت والمحلات ودور الأفراح، إلا في الأوقات المسموح بها دخولها وبناء على كتاب من النيابة العامة".

وتنص المادة (21) من العقد الاجتماعي لـ"الإدارة الذاتية"، أنها "تكفل حقوق الإنسان وقيمه العليا وفق العهود والمواثيق الدولية، وتعتبر الحرية أثمن ما يملكه الإنسان على صعيد الأفراد والجماعات". وتتابع المادة (22): "تعتمد الإدارة شرعة حقوق الإنسان، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية"، فيما تؤكد المادة (71) على "عدم جواز خرق حرمة المساكن والأماكن الخاصة أو تفتيشها إلا بإذن قضائي".وذلك حسب ميثاق العقد المنشور على الموقع الرسمي للمجلس التشريعي.

بدورها تحظر المادة (8) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، "القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفيا"، فيما تنص المادة (12) على عدم جواز تعريض أي أحد "لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته".

وفي ظل عدم توفر إحصائية دقيقة لأعداد المعتقلين المساقين إلى التجنيد الإجباري، ومع رفض السلطات المعنية في "الإدارة الذاتية" الرد على أسئلة وكالة "سمارت" بهذا الخصوص، تتواصل الاعتقالات، كما رفض جهات كردية لحملات التجنيد. وتتناقض الآليات التي تتبعها أجهزة "الإدارة" في تنفيذ قانون "واجب الدفاع"، مع مبادئ أساسية وقوانين اعتمدتها في ميثاق عقدها الاجتماعي، ومع تعهدات التزمت بها تجاه المواطنين وشرعة حقوق الإنسان الدولية.

 

 

 

 

 

الاخبار المتعلقة

اعداد هيفا حداد | تحرير مالك الحداد, هيفا حداد 🕔 تم النشر بتاريخ : 12 أكتوبر، 2016 7:08:52 م تقرير موضوعي عسكريسياسياجتماعي معتقل
التقرير السابق
طريق "برميل المازوت" من مناطق تنظيم "الدولة" إلى أسواق إدلب
التقرير التالي
برنامج "قمح" في موسمه الأول.. خطوة نحو تحقيق الأمن الغذائي