برنامج "قمح" في موسمه الأول.. خطوة نحو تحقيق الأمن الغذائي

اعداد عمر عبد الفتاح, هبة دباس, سامر القطريب 🕔 تم النشر بتاريخ : 14 أكتوبر، 2016 12:26:04 ص تقرير موضوعي أعمال واقتصاد اقتصادي

رغم أن الإنتاج العالمي للقمح يملأ قطار بضائع يمتد حول العالم مرتين ونصف، حسب التقديرات، فإن العجز في هذه المادة سيد الموقف في سوريا، فسنون الحرب التي شنها النظام ضد الشعب السوري سحقت تحقيق الأمن الغذائي السوري وسد الرمق الإنتاجي من القمح والمزروعات الأخرى، ما دفع لإطلاق مبادرات عدة لمحاولة تدارك الموقف، لعل أبرزها برنامج الأمن الغذائي السوري "قمح"، الذي يعمل على دعم المحصول للوصول إلى مستحقيه بأسعار تتناسب والقدرة الشرائية الحالية للمواطن.

ووفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو"، بلغ إنتاج سوريا من القمح 3.9 مليون طن خلال عام 2011، لتشهد الزراعة تراجعاً تدريجياً في معظم المحافظات بعد اندلاع الثورة السورية، حيث انخفض حجم الإنتاج لعام 2016 بنسبة أربعين في المائة عنه في عام 2015 في محافظة درعا، كما تراجع في إدلب أيضاً بمقدار النصف، حسب ما أفاد "سمارت" وزير الزراعة السابق في حكومة النظام، يحيى تناري.

 


أزمة الطحين والخبز.. والحلول المؤقتة

 

مع تراجع زراعة القمح، شهدت سوريا أزمة نقص في مادة الطحين ترافقت مع ارتفاع أسعاره، إضافة لصعوبة تأمين المجالس المحلية للقمح نتيجة ارتفاع أسعاره وأجور النقل والمعالجة، الأمر الذي أدى لنقصٍ في الخبز وغلاء سعره، لاسيما في محافظات درعا، القنيطرة، حمص، وإدلب.

وأفاد مراسلونا نقلاً عن مجالس محلية وجمعيات إغاثية ومدنيين، أن مدينتي سرمين بإدلب والرستن بحمص، إضافة إلى بلدات في محافظة القنيطرة، تعاني من نقص في مادة الخبز، إثر تخفيض كميات "طحين الدعم" المقدم لها من "وحدة تنسيق الدعم" وجهات أخرى، أو نتيجة عجز مالي في المنطقة، حيث وزعت بعض المنظمات الإغاثية والإنسانية كميات من القمح والطحين على أفران عدة في هذه المناطق،كحل مؤقت للأزمة.


برنامج "قمح"

بحسب الملّف التعريفي للبرنامج، الذي حصلت عليه "سمارت"، جاءت أهداف البرنامج على "قدر الواقع الزراعي في سوريا، ووفق احتياجاته، وتمثلت بالنهوض بالمستويات المعيشية للعاملين في القطاع الزراعي وتعزيز ارتباطهم بأرضهم"، عبر شراء محصول القمح بأسعار تشجيعية، للحفاظ على زراعته كمحصول استراتيجي، وتصريف القمح ومنتجاته من الطحين والنخالة ومخلفات الطحن بأسعار مدعومة، وبذلك يصبح سعر ربطة الخبز مناسب للقدرة الشرائية، وكذلك توفير النخالة ومخلفات الطحن كمادة علفية بأسعار تشجيعية لمربي الثروة الحيوانية.

وكذلك الاعتماد على الحملات الوطنية لمكافحة الآفات الزراعية والجوائح (الجراد)، والإرشاد الزراعي المزارعين، وزراعة القمح في المناطق المحاصرة، لتأمين الاكتفاء الذاتي فيها، بما يخلق فرص عمل جديدة، تسهم في مواجهة مشكلات الفقر والبطالة، عبر ضخ القطع الأجنبي في عمليات الشراء، مما يساهم في دعم العجلة الاقتصادية.

ولابد من التنسيق مع المنظمات الدولية والمحلية والجهات الفاعلة في ملف القمح، من خلال تأمين المعطيات وعمل إنذار مبكر لاحتياجات الزراعة والآفات والجوائح وواقع الخبز في المناطق السورية التي تتوفر فيها الظروف الملائمة للعمل، من خلال كوادر فنية مختصة تخدم البرنامج كالتعاون بين البرنامج وقسم إدارة المعلومات بخصوص المعلومات المحصلة عبر الحملة الوطنية لمكافحة فأر الحقل.

ويشمل الإطار الجغرافي والزمني للبرنامج مجموعة المناطق التي يمكن الوصول لها والمناطق المحاصرة على كامل الأراضي السورية، والتي يستطيع من خلالها البرنامج ايجاد الشركاء القادرين على تحقيق الأهداف، ويتوفر فيها الحد الأدنى من الظروف الملائمة للعمل، وفق مراحل تحدد تبعاً للإمكانات "اللوجستية" والمالية للبرنامج، ومرتبطة بالطابع الفني الخاص بكل مشروع حيث يتألف البرنامج من برامج ومشاريع فرعية، و من الناحية المالية يتم الاستمرار بالبرنامج ضمن الصندوق الحالي لمدة 3 أعوام (مواسم قمح) بحيث يتم استهلاك ثلث الصندوق كل عام.

ونفذ برنامج الأمن الغذائي السوري (قمح) التابع لـ"وحدة تنسيق الدعم (ACU)"، بالتعاون مع "مؤسسة إكثار البذار" في حماة، يوم 13 آب 2016، حملةً وطنية لمكافحة فأر الحقل الذي قضى على أغلب المزروعات في قرى منطقة سهل الغاب بالريف الغربي، حسب مراسل "سمارت".

 

آلية إنتاج وتسويق دائرية

 

يعمل "برنامج الأمن الغذائي" ، بالتعاون مع وحدة تنسيق الدعم "ACU"، على طحن القمح الذي تم شرائه من المزارعين في المحافظات، وثم يبيعه في وقت لاحق إلى مجالس المحافظات والمجالس المحلية بأسعار مدعومة.

وبلغت كميات القمح المشترات الموسم الحالي في محافظة حماة 2800 طن، و4700 طن بمحافظة إدلب، أما في حمص اشترى 885 طن، فيما كان لمحافظة درعا الكمية الأكبر من الشراء وبلغت 11 ألف طن، حسب المسؤولين هناك.

 

مدير "مركز قمح" في حماة علاء خليل، قال لـ"سمارت"، إن كمية القمح التي تم شراءها، لهذا العام، كافية لتأمين احتياجات الطحين للأفران التابعة للمجالس المحلية، في وقت كان الخطة تتضمن لشراء 4 آلاف طناً لموسم هذا العام.

وقال نائب مدير "برنامج قمح"، في حديث لـ"سمارت"، إن سعر الطن الواحد من القمح، في حماة، بلغ 275 دولار أمريكي للقمح الطري والقاسي الدرجة الأولى، و273  دولار للدرجة الثانية.

من جهته قال المسؤول عن إحدى المطاحن في ريف حماة مصطفى اليوسف، "نقوم بطحن القمح لمركز شراء حبوب حماة فقط، كونه يقدم الطحين للأفران بأسعار تكاد تكون رمزية، ونحن بدورنا نعمل على نفس الآلية، حيث نتقاضى أجور رمزية لصيانة الآلات وأجور العمال فقط"،  مشيراً  إلى أن ثلاثة مطاحن تتعامل مع "مركز قمح" ضمن برنامج الأمن الغذائي.

كما قدم برنامج "قمح" خمسين طناً من القمح المجاني، لمجلس محافظة حماة بهدف توزيعه على نازحي مدن حلفايا وصوران وطيبة الإمام، ليقوم الأخير بعملية الطحن والخبز، وتوزيع مادة الخبز على النازحين بسعر مدعوم بلغ 50 ليرة سورية للربطة الواحدة.

 

انخفاض الإنتاج وارتفاع التكاليف ..عائق لبيع المحصول في حمص

 

اشترى "مركز شراء القمح"  في ريف حمص الشمالي 885 طناً من القمح، ضمن "برنامج الأمن الغذائي السوري" (قمح)، بالتعاون مع مجلس محافظة حمص الحرة، بحسب مراسل "سمارت" هناك.

وتقوم المجالس المحلية بشراء القمح وتسليمه لمركز الشراء متحملةً فرق الأسعار بين السوق وسعر" المركز"، وذلك بعد أن يحلل المختصون والفنيون كمية القمح، لفرزها وتقسيمها  لدرجات، وحدد الفنيون سعر الدرجة الأولى بـ 315 دولار للطن الواحد، والدرجة الثانية بـ 310 دولار والدرجة الثالثة بـ 305 دولار والدرجة الرابعة ب 300 دولار للطن الواحد، وفق مراسلنا.

ويعزى انخفاض كمية القمح المشترى في حمص، لعدم تسليم بعض الفلاحين القمح لمركز الشراء، حيث قال أحد الفلاحين لوكالة "سمارت"، إن سعر شراء القمح، المحدد من "المركز"، لم يعد كافياً "بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج وفرق العملة"، لذلك فضل الفلاحون الاحتفاظ به، منوهاً إلى تضرر المناطق القريبة من القرى الخاضعة لسيطرة النظام، والمناطق القريبة من الجبهات، بنسبة قليلة لا تتعدى "الدونمات".

من جهته، قال محاسب مشروع "الأمن الغذائي"، أسامة عبيد، لوكالة" سمارت"، إن المزارعين في ريف حمص الشمالي تلقوا مساعدات مادية بالدولار، على أن يتم استعادتها، كنوع من القروض ولكن ارتفاع سعر الدولار وقف عائقاً في وجه الفلاح.

ويشمل نشاط المركز، كلاً من مدينة الرستن ومدينة تلبيسة ومنطقة الحولة، وهي المناطق الوحيدة التي يتم إنتاج القمح فيها، و  يخزن "المركز" القمح الذي تم شراؤه في عدة مناطق بمستودعات متفرقة، مراعاةً للجانب الأمني والفني للمستودع.

 

تراجع إنتاج القمح في إدلب نتيجة للجفاف

 

في محافظة إدلب،اشترى "برنامج الأمن الغذائي" (قمح) 4700 طناً من مادة القمح منذ بداية الموسم وحتى آخر شهر آب الماضي، في وقت انخفض انتاج المحافظة من القمح لهذه السنة بسبب الجفاف، وفق ما صرح إلى "سمارت" مدير البرنامج فيها.

وقال مدير "البرنامج"، عبد الوهاب السفر، إن انتاج القمح في المحافظة تراجع، ما تسبب بانخفاض الكميات التي اشتراها البرنامج لهذا العام عن العام الفائت، مرجعاً سبب ذلك للجفاف الذي شهدته المنطقة، لافتاً إلى أن مدينتي خان شيخون وسراقب إضافة إلى سهل الروج "يعتبرون خزان المحافظة من القمح".

وعن أسعار الشراء، أوضح "السفر" أن سعر شراء الطن الواحد تراوح بين 269 و 275 دولار أمريكي، تبعاً لنوع القمح وجودته، لافتاً إلى أن عمل المشروع يأتي بالتنسيق مع "محافظة إدلب الحرة" والمجالس المحلية ومنظمات وجمعيات الإغاثة فيها.

 

درعا الإنتاج الأكبر من القمح.. رغم انخفاض الكم

 

وصلت كمية القمح التي اشتراها برنامج "قمح"، الموسم الحالي، في درعا لقرابة 11 ألف طن، وهي الكمية الأكبر بين المحافظات التي يعمل فيها البرنامج، وتم  شراء القمح من الفلاحين في مناطق درعا الخارجة عن سيطرة النظام، بهدف تخزينه وتأمين الطحين بأسعار مناسبة.

وقال مدير مركز البرنامج، محمد خريبة، لـ "سمارت"، أنه تم الشراء من خلال مركزين أحدهما في منطقة نوى والآخر في غرز، حيث وصل سعر الطن الواحد إلى 245 دولار أمريكي، موضحاً أن سبب انخفاض الكميات التي اشتراها المركز يعود لارتفاع أسعار القمح في السوق السوداء، نظراً لمنافسة القمح للأعلاف، إذ يوجد نقص في المواد العلفية حيث يعتبر القمح هو أساس هذه المواد، ما دفع بعض الفلاحين لبيع محاصيلهم في هذه السوق. كذلك، انخفاض إنتاج القمح هذا العام مقارنة بالعام الفائت، حيث لم تتعدى نسبة الإنتاج 51 بالمئة مقارنة بالموسم الفائت، نتيجة انخفاض مساحة الأراضي المزروعة، وانخفاض منسوب هطول الأمطار.

 

وكانت وحدة تنسيق الدعم التابعة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، أطلق في أيلول العام الماضي، برنامج "الأمن الغذائي" في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، طامحة لتوفير "الحد الأدنى" من الأمن الغذائي للمواطنين على المدى البعيد، وذلك عبر شراء مادة القمح من المزارعين بأسعار "تشجيعية" وتوفير مادة الطحين في الأسواق المحلية بأسعار ملائمة، إلا أن مدّة المشروع، قد لا تحقق أمناً بالنسبة للمدنيين في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، إذ أن مشروع "الأمن الغذائي" سيتوقف عام 2018.

 

     

الاخبار المتعلقة

اعداد عمر عبد الفتاح, هبة دباس, سامر القطريب 🕔 تم النشر بتاريخ : 14 أكتوبر، 2016 12:26:04 ص تقرير موضوعي أعمال واقتصاد اقتصادي
التقرير السابق
مع انتقالها إلى الفيدرالية الديمقراطية.."الإدارة الذاتية" تعتقل شبان الحسكة من الطرقات لتجنيدهم
التقرير التالي
اتهامات بسبب انقطاع الانترنت في القامشلي والحكومة التركية المزود الحصري