قصف "ممنهج" لروسيا والنظام على المشافي الميدانية وخروج أغلبها عن الخدمة

اعداد أحلام سلامات | تحرير محمد علاء 🕔 تم النشر بتاريخ : 17 أكتوبر، 2016 9:47:35 م تقرير موضوعي إغاثي وإنساني صحة

أدّت ملاحقة أجهزة النظام للكوادر الطبية التي كانت تساعد جرحى المظاهرات، إلى ندرة معاجلة المصابين والجرحى في المشافي الحكومية أو الخاصة، ما اضطر الأطباء إلى اللجوء لنقاط طبيّة سرية داخل بيوت خشية الاعتقال أو القتل من قبل النظام، وكان يتمّ تغيير هذه النقاط الطبّية بين الفينة والأخرى خوفاً من كشفها من قبل أجهزة الأمن أو المخبرين، لتتطور بعد ذلك إلى مشافٍ ميدانية تتوزع في كافة المناطق التي سيطرت عليها الفصائل العسكرية.

ومع بداية العدوان الروسي على سوريا، بدأ القصف باستهداف المشافي الميدانية، بالتزامن مع قصفها من قبل النظام بالبراميل المتفجرة والصواريخ بشكل "ممنهج"، ليخرج عدد كبير منها عن الخدمة، فضلاً عن التدمير الذي لحق بها.

قصف متواصل على مدينة حلب وخروج المشافي عن الخدمة

تواصل طائرات النظام وروسيا الحربية، حملتها الجوية العنيفة والمكثفة على مدار الساعة باستهداف أحياء مدينة حلب الشرقية والمراكز الحيوية والبنى التحتية، مسببة المزيد من المجازر والدمار، كما قصفت المراكز الخدمية في المدينة والتي تساعد مئات الجرحى نتيجة القصف المتواصل.

وخرج المشفى الوحيد في حي الصاخور عن الخدمة، مطلع تشرين الأول الجاري، بعد أن شنّت طائرات حربية روسية غارات بصواريخ عنقودية وارتجاجية على الحي، أسفرت عن مقتل مدنيين اثنين وجرح عدد آخر من المرضى الموجودين في المشفى.

وقال مدير الصحة في حلب، عبد الباسط إبراهيم، في تصريح إلى "سمارت"، إن تسع مشافٍ ميدانية تعرضت للقصف في المدينة، وجميعها خرج عن الخدمة وعادت للعمل مرة أخرى، إلا مشفى الصاخور الذي تضرر بشكل كبير جراء القصف، لافتاً إلى وقوع إصابات بين أفراد الكوادر الطبية لتلك المشافي.

وأضاف "إبراهيم" أن المشافي تستخدم ما تبقى من الأدوية والمعدات الطبية في المخازن، والتي قاربت على الانتهاء، قائلاً إن الوضع وصل إلى مرحلة "العجز"، مع عدم وجود دعم من أي جهة.

وأكدّ أن قصفاً جوياً لروسيا والنظام أدي لدمار هائل في مستشفيات الدقاق، البيان، الحكيم، والزهراء، إضافة لبنك الدم في منطقة الشعار، موضحاً أن مشفى الحكيم للأطفال هو المشفى الوحيد المتبقي بالمدينة، بينما مشفى الزهراء هو مشفى نسائي، والدقاق مشفى جراحي.

وكان الطيران المروحي ألقى ثلاثة براميل متفجرة على الأحياء السكنية القريبة من مشفى الأطفال بحلب، بداية شهر حزيران 2016، ما أوقع 13 قتيلاً وأكثر من 20 جريحاً بينهم أطفال ونساء، إضافة إلى خروج مشفيين عن الخدمة نتيجة القصف.

وأفاد مسؤول المشفى، رياض أبو كامل، في حديث لـ "سمارت"، أنهم أعادوا صيانتها بعد توقفها عن العمل لمدة ثلاثة أيام، موضحاً أن المشفى تضم قسماً خاصاً بالأطفال حديثي الولادة، ويحوي حواضن لهم، كما يضم قسماً لعمليات الـ "كورتاج" (إزالة أنسجة من داخل الرحم)، إضافة لقسم للمرضى المقيمين داخل المشفى مع مرافقيهم، ويضم أيضاً مخبراً وصيدلية.

من جهتها، أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف"، استهداف ثلاث مرافق طبية في مدينة حلب، ما اضطرار العاملين فيها لإخراج الأطفال من الحاضنات.

ودانت مديرية صحة محافظة حلب، التابعة للحكومة المؤقتة، في بيان، القصف الجوي للنظام وروسيا على المشافي، والذي أدى لخروجها عن العمل.

وجاء في البيان، أن خروج هذه المشافي عن العمل، يجعل الكادر الطبي المتبقي في المدينة عاجزاً عن إيجاد حلول تجاه الجرحى، ما يؤدي لموت الكثير من المصابين بشكل يومي نتيجة القصف.

وحملت مديرية الصحة، المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية، مسؤولية الجرائم المرتكبة في حلب والتي يواجهها أكثر من 350 ألف مواطن سوري، مطالبة بـ "التحرك لوقف هذه المجازر غير المسبوقة".

قصف 12 مشفى ميداني في إدلب

تعرضت 12 مشفى ميداني في محافظة إدلب لقصف لروسيا والنظام، أسفر عن خروج اثنتان منها عن الخدمة بشكل كامل وهما: "أطباء بلا حدود" في مدينة معرة النعمان، و"الأمل" في قرية ملس، وكلاهما تابعتان لمنظمة "أطباء بلا حدود"، وفق ما صرح إعلامي مديرية الصحة، عبد الرزاق الخليل، لـ "سمارت".

وقال "الخليل" إن منظومة الإسعاف في بلدة إحسم، ومشافي الأمومة والوطنية والجراحي التخصصي تعرضت للقصف، ونقلت من أماكنها، مؤكدّاً توثيق 182 قتيلاً في صفوف الكوادر الطبية بالمحافظة.

من جانبه، قال مدير مركز الدفاع المدني في منطقة سهل الروج، معن توامي، لـ "سمارت"، إن طائرات حربية روسية من طراز "سيخوي 24"، استهدفت بستة صواريخ، مشفى قرية ملس الوحيد في منطقة "سهل الروج"، بداية شهر آب الماضي، ما أدى إلى دمار كبيرٍ في المشفى، أخرجه عن الخدمة بشكل كامل.

وأضاف "توامي"، أن القصف الصاروخي على المشفى، أسفر أيضاً عن مقتلِ 13 شخصاً من كادر المشفى، ومراجعيه بينهم أربع سيدات وطفل، وجرح عشرة آخرين بينهم سيدتان وطفلان، مشيراً إلى أن المشفى كان يقدم جميع الخدمات الطبية "مجاناً"، ولا بديل عنه في المنطقة.

كذلك، قال مسؤول الإعلام في الدفاع المدني بإدلب، مطيع جلال، إنّ مشفى "سرمين" بريف إدلب خرج عن الخدمة جراء استهدافها بصاروخ "بالستي"، مطلع آب الماضي، موضحاً أن القصف خلّف حفرة بعمق يزيد عن مترين.

وأشار "جلال" إلى أنّ المنطقة المستهدفة في البلدة تحوي مركزاً للمعالجة الفيزيائية ومبنى عيادات ومدرستان، حيث سقط الصاروخ في مفترق هذه الطرق، مخلفاً أضراراً مادية، مبيّناً أنّ المشفى تحت رعاية "الجمعية الطبية السورية الأمريكية" (سامس)، وهي تخدّم قرابة 25 ألف نسمة من مواطني البلدة، فضلاً عن النازحين القادمين إليها.
ونوّه "جلال" إلى أنّ المشفى استهدِفت 15 مرة من قبل طائرات النظام الحربية وروسيا، كان آخرها مجزرة خلّفت 14 قتيلاً وعشرات المصابين.

كذلك، أكد الموظف في المشفى التخصصي بمدينة إدلب، محمد دليل، لـ "سمارت"، أن طائرات حربية روسية شنت غارات على المشفى، أواخر شهر آب، إحداها بالقنابل الفسفورية، ما أدى لخروجه عن الخدمة، وإصابة عدد من المراجعين وكوادر المشفى إصابات طفيفة.

وخرجت مديرية "صحة إدلب الحرة" عن الخدمة، في 18 من شهر آب، جراء غارات لطائرات النظام الحربية، حسب ما أفاد مديرها مراسل "سمارت".

وقال المدير، منذر خليل، إن المديرية قُصفت للمرة الخامسة على الوالي خلال فرتة 15 يوماً، ما أسفر عن حصول أضرار كبيرة في بنيتها وخروجها عن الخدمة، مشيراً إلى أن الكوادر الطبية استمرت بالعمل في نقاطٍ مختلفة مُوزّعة على المحافظة، "وفقاً لخطة طوارئ مُعدّة مسبقاً".

مشفى المرج الأكثر تضرراً بالقصف على ريف دمشق

تعرضت أغلب المشافي الميدانية في الغوطة الشرقية بريف دمشق للقصف الجوي، إلا أن مشفى منطقة المرج، التي تدعمها مؤسسة "سوريا الخيرية" (خير)، كانت الأكثر تضرراً، عقب قصفها من قبل الطيران الحربي والمروحي.

وقال أحد الأطباء في المشفى، ويدعى "أبو ياسر"، لـ "سمارت"، إن الطيران الحربي استهدف النقاط الطبية في مدينة دوما أكثر من مرة، خرج على إثرها مركز الإسعاف عن الخدمة، مشيراً إلى خروج مشفى كفربطنا عن الخدمة بشكل مؤقت، جراء تعرضها لقصف مماثل.

وأضاف "أبو ياسر" أن مشفى المرج تعرضت لأكثر من غارة، إضافةً لاستهدافها ببرميل متفجر، أواخر العام 2015، ما ألحق الضرر في المبنى وأدى لخروجها عن الخدمة، لتعود للعمل لاحقاً، لافتاً إلى سقوط قتلى في صفوف الكوادر الطبية وتلف الأدوية والمعدات الطبية في كل مرة يتم فيها قصف المشافي الميدانية.

من جانبه، أكد المتحدث باسم المجلس المحلي لمدينة داريا بريف دمشق، في آب الماضي، خروج المشفى الميداني الوحيد في المدينة بشكل نهائي عن الخدمة، إثر استهدافه بأربعة براميل متفجرة تحوي مادة النابالم الحارقة والمحرّمة دولياً.

وقال المتحدث باسم المجلس، فادي محمد، في تصريح إلى "سمارت"، إن مروحيات النظام ألقت أربعة براميل متفجرة تحوي مادة النابالم الحارقة على المشفى، ما أدى لاحتراق الطوابق العليا منه وخروجه عن الخدمة بشكل نهائي.

ست مشافٍ تعرضت للقصف في درعا

منذ بدء العدوان الروسي على سوريا، تعرضت ست مشافٍ ميدانية للقصف في محافظة درعا، لتخرج إحداها فقط عن الخدمة، حسب مدير "صحة درعا الحرة".

وقال المدير، خالد العميان، لـ "سمارت"، إن مشفى بلدة الغارية الغربية خرجت عن الخدمة، من بين ست مشافٍ قصفت بينها مشفى مدينة بصرى، التابعة لمنظمة "أطباء بلا حدود"، نافياً وجود أي مشفى أطفال بينها.

وأضاف "العميان" أن مديري مشفيي جاسم وصيدا قتلا خلال قصف تعرضا له، مشيراً إلى أن 22 مشفى لا زالت تعمل في المحافظة.

وكان تسعة مدنيين بينهم أطفال قضوا، وجرح آخرون، أواخر شهر تموز، بغارات لطائرات حربية، يرجح أنها تابعة للنظام، على مشفى مدينة جاسم في ريف درعا، أدت لخروجها عن الخدمة.

وقال مراسل "سمارت" في المنطقة، إن الغارات الجوية التي استهدفت المشفى، أسفرت عن مقتل تسعة مدنيين بينهم امرأتان وطفلان، وفني قسم المخبر، إضافة لعدد كبير من الجرحى بينهم إصابات خطيرة.

ثلاث مشافٍ تخرج عن الخدمة في حماة

خرجت مشافي اللطامنة و"الشهيد حسن الأعرج" و"008" بريف حماة، عن الخدمة جراء تعرضها لقصف روسي، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الكوادر الطبية، حسب مدير المكتب الإعلامي لمديرية "صحة حماة الحرة".

وقال مدير المكتب، إبراهيم الشمالي، إن مشفى "الشهيد حسن الأعرج" في مدينة كفرزيتا، خرج عن الخدمة، مطلع تشرين الأول، جراء قصف لطائرات حربية روسية بالصواريخ الارتجاجية، أعقبها ست غارات بالصواريخ الفراغية من قبل الطيران الحربي التابع للنظام.

وأوضح "إبراهيم" أن القصف أدى لتدمير مدخل الإسعاف والجدار الاستنادي للمشفى وتدمير معظم أجهزة المشفى والمعدات، دون أن يسفر عن سقوط ضحايا بين المدنيين أو الكادر الطبي.

وأضاف أن مشافي اللطامنة، و"008" بريف حماة الشرقي، والمغارة في كفرزيتا، والنسائية والتوليد بريف حماة الجنوبي، إضافةً إلى مشفى كفرزيتا التخصصي، تعرضت جميعها لقصف روسي، مؤكدّاً مقتل خمسة وجرح 15 آخرين من أفراد الكوادر الطبية منذ بدء العدوان الروسي على المحافظة.

وأضاف "إبراهيم" أن المشافي التي خرجت عن الخدمة تتبع جميعها لمديرية الصحة، مشيراً إلى أن سبع مشافٍ و14 مركزاً صحياً وثلاثة مراكز إسعافية وثلاثة عيادات متنقلة بريف حماة، لا زالت تعمل حتى الآن.

الاخبار المتعلقة

اعداد أحلام سلامات | تحرير محمد علاء 🕔 تم النشر بتاريخ : 17 أكتوبر، 2016 9:47:35 م تقرير موضوعي إغاثي وإنساني صحة
التقرير السابق
اتهامات بسبب انقطاع الانترنت في القامشلي والحكومة التركية المزود الحصري
التقرير التالي
نبع عين الفيجة.. سلاح بيد الفصائل مع "وقف التنفيذ" وقصف للنظام يصيبه بتصدعات