الخلاف "المستعر" بين "أحرار الشام" و"جند الأقصى".. أسبابه وخلفياته

اعداد عمر عبد الفتاح | تحرير محمد عماد 🕔 تم النشر بتاريخ : 18 أكتوبر، 2016 10:27:59 ص تقرير حي عسكري حركة أحرار الشام

عاد تنظيم "جند الأقصى"، أواخر آب الفائت، لواجهة الأحداث العسكرية، مطلقاً معركة "الشهيد مروان حديد" ضد قوات النظام بريف حماة الشمالي، والتي تمكن فيها من السيطرة على قرى وبلدات أبرزها طيبة الإمام وحلفايا، لكن سرعان ما تحولت الأنظار عن الحدث، حين قتل 12 عنصراً من "أحرار الشام"، يوم 7 تشرين الأول الجاري، باشتباكات مع" جند الأقصى"، في ريف إدلب، إثر اتهامات متبادلة، بالاعتداء على المقاتلين وسجنهم، ليبدأ التصعيد العسكري بين الطرفين، في وقت أعلن فيه 16 فصيلاً عسكرياً وقوفهم إلى جانب "الأحرار"، لتعتبر الشرارة الأولى بالمعارك بين الجانبين.


تصاعد حدة الخلافات و"فتاوى" لقتال الخصوم


القضاء ملجأ المتخاصمين

أعلن تنظيم "جند الأقصى" استعداده بالاحتكام لـ"القضاء الشرعي" فيما يتعلق بخلافاته مع الحركة، مطالباً الفصائل العسكرية و"جبهة فتح الشام" بـ"إلزام" الحركة بقبول التحاكم، لكن سرعان ما وافقت الحركة بتصريح إلى "سمارت"، قبولها تحكيم القضاء، مؤكدة تشكيل لجنة لحل الخلاف منذ بدئه.

وتوجهت حينها "سمارت" لـ"جند الأقصى" للوقوف على رأيها بإعلان "أحرار الشام" قبول التحاكم حيث أبدت تخوفها بالقول: "إن الحركة لن توافق على أي حل لفض الخلافات، أو على عملية تبادل الأسرى".


تبادل سيطرة

شنت "أحرار الشام" هجوماً واسعاً على بلدات وقرى يسيطر عليها "جند الأقصى" ومنها البارة، بديتا، مشون، كفرشلايا، بسنقول، فيلون، كورين، عين شيب، جدار، وكفرجالس، بسبب اعترض عناصر من التنظيم سيارة تابعة "للأحرار" عند دوار بلدة حزارين بريف إدلب، وقتلوا من فيها، بينهم قائد "لواء المهاجرين والأنصار" في الحركة والملقب بـ "الدبوس" (أحد مؤسسي الحركة).



"فتوى شرعية" للقتال

طالبت حركة "أحرار الشام" الإسلامية على لسان قائد الشؤون العسكرية (اسم)، الفصائل العسكرية في الشمال و"أهل العلم في الشام"، بمساندتهم في قتال تنظيم "جند الأقصى، ليصدر بعدها تجمع "أهل العلم في الشام"، فتوى تؤيد ذلك، لـ"ثبوت مبايعة كثيراً من عناصره تنظيم الدولة الإسلامية".


الهروب للأمام

بعد كل ذلك الضغط أعلن تنظيم "جند الأقصى"، في بيان، مبايعة "جبهة فتح الشام"، بهدف "حقن الدماء، وتجاوز الاقتتال مع الحركة، والتوحد لمواجهة النظام الذي استعاد سيطرته على مناطق تم تحريرها سابقا، إلا أن ذلك قوبل برفض "أحرار الشام"، للبيعة واصفةً إياهم "بالعدو".

هدوء حذر وتبادل أسرى لا ينهي "قانون الاجتثاث"

اتفق الجانبان على وقف إطلاق النار بوساطة من "فتح الشام"، وفق ما قال مصدر في "جند الأقصى" لـ"سمارت"، لتنفي الحركة عقد أي اتفاق مؤكدة أنها ماضية في "اجتثاثهم"، لتندلع عقبها اشتباكات بين الطرفين في بلدتي حيش وسرمين، يوم 10 تشرين الأول الجاري، أسفرت عن مقتل ثلاثة من "أحرار الشام".

وبعد تسارع الأحداث توصلت الحركة و"فتح الشام"، يوم 10 تشرين الأول، لاتفاق وقف إطلاق نار بين الأولى وتنظيم "جند الأقصى" الذي اندمج مع الأخيرة.

ويلزم الاتفاق الموقع بين قائد "فتح الشام" "أبومحمد الجولاني"، ونائب القائد العام لـ"أحرار الشام" أبوعمار العمر، على الوقف الفوري لإطلاق النار، وفتح جميع الطرقات المغلقة، والإفراج الفوري عن المحتجزين من الطرفين، مستثنيا من عليه دعاوى لارتباطه بتنظيم "الدولة الإسلامية".

وينص بيان الاتفاق على تشكيل لجنة مؤلفة من خمسة قضاة، اثنان من "فتح الشام" واثنان من "أحرار الشام" وآخر محايد (لم يسمى)، لمتابعة الدعاوي المقدمة من الأطراف.

وشدد الاتفاق على ضرورة عودة الأوضاع في بلدة سرمين، إلى ما كانت عليه قبل الأحداث الأخيرة، وتولي "فتح الشام" الحواجز التي تشرف عليها "جند الأقصى".

من جهته، كشف مصدر من تنظيم "جند الأقصى"، لـ"سمارت"، يوم 12 كانون الأول، أن "أحرار الشام" سلمت "فتح الشام" جميع محتجزي "جند الأقصى" لديها، في حين أفرج التنظيم عن 184 محتجراً من "الأحرار".

بينما قال المتحدث الرسمي باسم الحركة، في تغريدة على حسابه الرسمي بموقع "تويتر"، إنه "لا تزال الفصائل الثورية ماضية في اجتثاث "الجند" مشيراً إلى أن أي قرار حول اتفاق يخص "الجند" "سيتخذ جماعياً بين الفصائل بلا استثناء"، حسب تعبيره.


"أحرار الشام" و"جند الأقصى".. تشابه واختلاف في المنهج

يرتكز فكر "جند الأقصى"، منذ تأسيسه مطلع عام 2014، من قبل القيادي الفلسطيني في تنظيم "القاعدة"، أبو عبد العزيز القطري، الذي اختطف في 7 كانون الثاني من نفس العام في ظروف لم تتكشف بعد، ليعثر على جثته لاحقا في أحد آبار بلدة دير سنبل في جبل الزاوية بريف إدلب، على منهج سلفي جهادي يتبع "أهل السنة والجماعة".

ولا يتبع التنظيم منهج تكفير أحد من الفصائل العسكرية المقاتلة في الساحة السورية، حيث دخلوا معهم في معارك مشتركة وغرف عمليات، من جهة أخرى لا يعتبرون تنظيم "الدولة الإسلامية" بأنهم "خوارج"، إلا أنهم "غلاة" ولا تقاتلهم إلا لرد "صائل" (أي في حال أنهم اعتدوا عليهم)، وكل من يوالي الولايات المتحدة فهو "مرتد" بالنسبة إليهم.

وكان موقفهم من "أحرار الشام"، أنهم "بغاة" بعد الأحداث الأخيرة، لكنهم ليسوا "كفارا" أو "مرتدين"، وينادي التنظيم بتحكيم "الشريعة" الإسلامية، ويكفرون رؤساء الدول والحكومات ويعتبرونهم طواغيت.

أما "أحرار الشام" أسسها حسان عبود المعروف باسم "أبو عبد الله الحموي" الذي قتل برفقة قيادات الصف الأول والثاني في تفجير، لا تزال ملابساته غامضة حتى اليوم، في بلدة رام حمدان بريف إدلب، وهي نتاج اندماج أربع تشكيلات عسكرية وهي: "كتائب أحرار الشام"، "حركة الفجر الإسلامية"، "جماعة الطليعة الإسلامية"، و"كتائب الإيمان".

لا تعتبر الحركة امتداداً لأي تنظيمٍ أو حزب أو جماعة خارجية كما هو الحال في "جند الأقصى"، وتدافع عن ما بات يعرف بـ"وطنية الجهاد"، أي أن لا يكون له دور إقليمي أو عالمي، كما هو حال تنظيم "الدولة الإسلامية" أو "تنظيم القاعدة".

أسوة ببقية الكتائب الإسلامية تطالب بتحكيم "الشريعة"، وتعرف عن نفسها في مواقف عديدة بأنها تسعى إلى "بناء مجتمعٍ إسلامي حضاري في سوريا، يحكم بشرع الله"، وتحرص على الابتعاد عن مقولاتٍ كـ"الخلافة الإسلامية"، وتستبدلها بمقولات "الحكم الإسلامي الراشد" و"الدولة الإسلامية"، وترفض أيَّ مشروعٍ تقسيميٍّ على أساسٍ دينيٍ أو طائفي أو قوميٍ.

الاخبار المتعلقة

اعداد عمر عبد الفتاح | تحرير محمد عماد 🕔 تم النشر بتاريخ : 18 أكتوبر، 2016 10:27:59 ص تقرير حي عسكري حركة أحرار الشام
التقرير السابق
مدينة "الياسمين الأبيض" تكتسي بالأسود يوم "عاشوراء".. وتذمر لسكان دمشق من التشديد الأمني
التقرير التالي
فصائل مقاتلة: تواجد محدود لـ"فتح الشام" بأحياء حلب.. ورفض شعبي للهدنة بصيغتها المقترحة