التهجير سياسة ممنهجة يتبعها النظام في معظم المناطق السورية

اعداد عبيدة النبواني | تحرير محمد علاء 🕔 تم النشر بتاريخ : 24 أكتوبر، 2016 10:53:59 م تقرير موضوعي اجتماعيإغاثي وإنساني تهجير

بدأ النظام في سوريا بفرض شروطه على عدد من المناطق الخارجة عن سيطرته متبعاً جميع الأساليب التي تساعده على تهجير الأهالي في مناطق عدة بسوريا، خاصة تلك التي تقع على أطراف العاصمة دمشق.

بين داريا والمعضمية مئات الأمتار وآلاف المهجرين
ثلاثة آلاف شخص بينهم 620 مقاتلاً، خرجوا من بلدة المعضمية في ريف دمشق، يوم الأربعاء الفائت، دون أي رعاية أممية، عبر حافلات أرسلها النظام، وسط محاولات من بعض نساء المعضمية لمنع خروج المقاتلين، من خلال إغلاق المعبر الوحيد على الطريق باتجاه مدينة داريا.

قبل ذلك بأيام، خرج ألف وخمسمئة شخص هم 650 مقاتلاً مع عائلاتهم، من مدينة قدسيا وبلدة الهامة في ريف دمشق، بإتجاه ريف إدلب، مروراً بقلعة المضيف في ريف حماه، برفقة وفد من الهلال الأحمر، ضمن الاتفاق المبرم بين قوات النظام و"لجنة المصالحة" في المنطقتين.

موافقة مقاتلي الجيش السوري الحر على مغادرة الهامة وقدسيا، جاءت بعد حصار خانق فرضه النظام على المنطقتين، ترافق مع قصف مستمر، وتهديد صريح وجهه مسؤول النظام عن ملف المدينتي قيس فروة، بإبادتهما بشكل كامل.

سبق اتفاق قدسيا والهامة بفترة قصيرة، اتفاقٌ مماثل لتهجير عدد من أهالي ومقاتلي حي الوعر المحاصر في مدينة حمص، دون أي ضمانات أممية، حيث رفضت الأمم المتحدة المشاركة بمرافقة من يخرج إلى إدلب، ما اضطر الأهالي للخروج من حي الوعر المحاصر، إلى ريف حمص الشمالي، المحاصر أيضاً.

عملية التهجير الأكبر كانت من نصيب مدينة داريا في الغوطة الغربية، والتي تمت بعد التوصل إلى اتفاق مع قوات النظام يقضي بخروج المدنيين إلى مدينة الكسوة في ريف دمشق أو إلى مركز إيواء، فيما يخرج المقاتلون إلى محافظة إدلب.

الوصول إلى هذا الاتفاق جاء بعد حصار خانق فرضه النظام على مدار أربع سنوات، حيث كان يقطن في المدينة نحو ثمانية آلاف شخص معظمهم مدنيون، ليشن النظام خلال الأشهر الأخيرة حملة عسكرية سيطر خلالها على جميع الأراضي الزراعية في محيطها، بعد أن تمكن من فصلها عن جارتها معضمية الشام المحاذية لها. 

إدلب، وجهة المهجَّرين الأخيرة
إدلب هي الوجهة المطروحة دائماً لاستقبال المهجرين من جميع المناطق السورية، إلا أن ذلك يشكل مسؤولية على المنظمات والجمعيات العاملة فيها، تجاه القادمين إليها، حيث تقوم هذه الجمعيات بتجهيز أماكن لإيواء المهجرين.

جهزت منظمات إنسانية عاملة في إدلب، وحدتين سكنيتين لإيواء عدد من المقاتلين القادمين مع عائلاتهم من مدينة قدسيا وبلدة الهامة بريف دمشق، تستوعب نحو 350 شخصاً، بينما يبلغ عدد الواصلين إليها نحو 1500 شخص بينهم مقاتلون ومدنيون معظمهم نساء وأطفال.

وقبل ذلك بنحو شهر، طلب المجلس المحلي في بلدة سرمين بريف إدلب، من أهالي البلدة الراغبين باستقبال عائلات المهجرين من مدينة داريا، أن ينسقوا معه لتنظيم قدوم العائلات، متوقعين استقبال نحو 30 عائلة، وفق ما قال لـ "سمارت"، الإعلامي في المجلس المحلي بسرمين أحمد نجار.

كذلك جهزَ فريق الطوارئ في منظمة "بنفسج"، 100 غرفة، لاستقبال مقاتلي مدينة داريا مع عائلاتهم، في بلدة بابسقا، قرب الحدود السورية التركية، كما حضّر الفريق التجهيزات الطبية اللازمة لوصول الدفعة الأولى من أهالي داريا.

الأمم المتحدة تراقب التهجير من بعيد

عمليات التهجير المتكررة التي ينتهجها النظام، كانت على مرأى من المجتمع الدولي، إلا أن الأمم المتحدة كانت تصرح غالباً، أنها ترفض مثل هذه العمليات، لكن تصريحاتها كانت دون اتخاذ أي إجراء لمنع تلك الممارسات، أو عقب عملية التهجير، حيث اتهم الأمين العام للائتلاف الوطني السوري، عبد الإله فهد، الأمم المتحدة بشراكتها مع النظام في "مشروع التهجير".

اتهام الأمم المتحدة بالشراكة مع النظام، جاء جراء مواقفها السلبية عقب عدة عمليات تهجير، كما حدث عند تهجير أهالي مدينة داريا، والتي باتت فارغة من أهلها بشكل كامل، حيث قال ستيفن أوبراين الذي كان حينها نائباً للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، إن الأمم المتحدة لم تتلق بلاغاً رسمياً باتفاق تهجير أهالي مدينة داريا إلا قبيل ساعات من تنفيذه.

كذلك، بالنسبة لتهجير المقاتلين من حي الوعر في مدينة حمص، حيث رفضت الأمم المتحدة حينها أن تضمن سلامة الخارجين من الحي، والذين اضطروا للخروج أخيراً دون أي ضمانات أممية بوصولهم.

حملة "لا للتهجير القسري"

رداً على عمليات التهجير المتكررة، والتي باتت سياسة ممنهجة يتبعها النظام، انطلقت حملة "لا للتهجير القسري في سوريا" في 22 من شهر أيلول الفائت، بهدف "فضح" ممارسات النظام وأعمال التهجير القسري التي يمارسها لطرد السكان من مناطقهم، وقال ناشطو الحملة بتصريح إلى وكالة "سمارت" إنه من المهم استمرار ما يقوم به الناشطون خارج سوريا من احتجاجات مستمرة في أغلب العواصم العالمية، للضغط على الرأي العام ومنه للضغط على الحكومات الأوروبية والعالمية، لاتخاذ خطوات حقيقية باتجاه إيقاف التهجير القسري بحق السوريين.

وأبدى ناشطو الحملة قلقهم مما يمكن أن يحصل في المستقبل القريب لأهالي منطقتي الزبداني ومضايا، لافتين إلى أن قوات النظام وجهت تحذيراً قبل أيام لأهالي منطقة بقين المحاذية لمضايا، بإخلاء بيوتهم والتوجه إلى مدينة الزبداني.

وأشار ناشطو الحملة، أن ما يقوم به النظام من عمليات تهجير للسكان الأصليين عن مدنهم، هو "تحضير لتغيير ديموغرافي حقيقي واحتلال إيراني لسوريا"، مضيفين أنه على المدى البعيد، سيؤدي إلى "بداية حرب طائفية طاحنة في المنطقة ككل".

التغيير الديموغرافي "خطة احتلال منظمة وتهجير طائفي"

عمليات التهجير التي ينتهجها النظام في محيط دمشق، هي وفق ما قال لـ "سمارت" الأستاذ عبد الرحمن الحاج، عضو المجلس الوطني السوري، مخطط إيراني، "يضمن الإمساك بما تسمى سوريا المفيدة، ويسمح لإيران أن تتحكم بأي نظام مستقبلي في سوريا، خصوصاً إذا كان هذا التغيير مصحوباً بتشكيل ميليشيا موالية لإيران، على غرار الحوثيين وحزب الله".

واعتبر "الحاج" أن هذا المخطط، يسعى لتأمين المناطق السورية المحاذية للبقاع، والمناطق الشيعية شرق لبنان، ووصلها مع دمشق والساحل، إضافة لتأمين ممر دائم نحو العراق وإيران، مشيراً إلى أن إجراء تغيير ديموغرافي مماثل في منطقة حمص يهدف لتأمين هذا الاتصال بشكل متين.

وأضاف "الحاج" أن إفشال ما وصفه بـ "المخطط الشيعي" مازال ممكناً، والتغيير الديموغرافي "هو في الواقع خطة احتلال منظمة"، معتبراً أن "الهدن" هي الطريق الأسرع الذي يستخدمه النظام لتحقيق ذلك، طبقا لوصفه.

من جانبه، اعتبر الصحفي والباحث السوري أحمد دعدوش، خلال حديث إلى "سمارت"، أن ما يجري في سوريا هو "تهجير طائفي مؤكد"، يهدف حسب رأيه أيضا لوصل المناطق الشيعية بين سوريا وإيران مروراً بالعراق.

وربط "دعدوش" عمليات التهجير الحالية، بعمليات التهجير التي وقعت في العراق المجاور بعد عام 2003، قائلاً إن "أكثر من مليون شيعي دخلوا إلى العراق من إيران، بالتزامن مع مجازر لتهجير ملايين السنة من بغداد ومحيطها ومناطق أخرى"، مشيراً أن تلك المناطق "باتت اليوم مستعمرات شيعية صافية" طبقاً لقوله.

وأضاف "دعدوش" أن إيران "تستميت الآن لمد هلال شيعي يتصل ببيروت"، حيث ترافقت العمليات العسكرية التي تحدث في الموصل، مع شعارات لتهجير نحو "مليوني سني"، ربما تتبعها معركة لطرد تنظيم "الدولة" من دير الزور والرقة، لتتصل هذه المنطقة مع حمص التي تم تهجير معظم سكانها "السنة"، وصولاً إلى الساحل السوري، حسب رأيه.

سياسة التهجير ليست جديدة على النظام، وقد شملت كافة المناطق السورية، عبر اتفاقات الهدن التي يروج لها النظام، والتي تقضي غالباً بمغادرة المقاتلين أو تسليم أنفسهم، ويرى الصحفي السوري أحمد دعدوش، أن التشييع في دمشق وريفها، بدأ منذ سنوات طويلة قبل الثورة، تمهيداً لاستحداث بؤر استيطانية طائفية، مضيفاً أن "النظام لا يمانع من بقاء عشرة بالمئة من السكان الأصليين، في أي مكان يريد إعادة رسم خريطته الديموغرافية"، بينما رأى عضو المجلس الوطني السوري عبد الرحمن الحاج، أن هذا "التغيير الجزئي" في بعض الأماكن، يسمح بتحويل الأقلية المستوطنة إلى "شرطة نظام"، خصوصاً إذا منح المستوطنون الجدد امتيازات غير متكافئة مع السكان الأصليين.

الاخبار المتعلقة

اعداد عبيدة النبواني | تحرير محمد علاء 🕔 تم النشر بتاريخ : 24 أكتوبر، 2016 10:53:59 م تقرير موضوعي اجتماعيإغاثي وإنساني تهجير
التقرير السابق
نبع عين الفيجة.. سلاح بيد الفصائل مع "وقف التنفيذ" وقصف للنظام يصيبه بتصدعات
التقرير التالي
اعتماد ريف حمص الشمالي على الحطب يهدد بالتصحر.. وارتفاع الأسعار مقارنة بالعام الماضي