فصائل مقاتلة: تواجد محدود لـ"فتح الشام" بأحياء حلب.. ورفض شعبي للهدنة بصيغتها المقترحة

اعداد أحلام سلامات | تحرير محمد عماد 🕔 تم النشر بتاريخ : 25 أكتوبر، 2016 10:30:13 ص تقرير حي عسكريسياسيإغاثي وإنساني هدنة

يواصل سلاح الجو الروسي وطائرات النظام، منذ أشهر، القصف العشوائي المدمر على مختلف مناطق سوريا، وحلب خاصة، التي استهدفت بكافة أنواع الأسلحة، التقليدية والمحرمة دوليا، وسط مزاعم روسية باستهداف من تسميهم "الإرهابيين"، فيما نفت المنظمات الدولية والتقارير الحقوقية، مؤكدة استهداف البنى التحتية بشكل مباشر.

وسط استمرار سقوط الضحايا، بفعل القصف، دون تمييز بين أهداف عسكرية ومدنية، ومطالب دولية لوقفه، وشد وجذب أميركي روسي حول فرض هدنة في حلب لم يلتزم بها الروسي الذي يشكل أحد أطرافها، كان أحد مبرراتها وجود "فتح الشام" في حلب، والدعوة لخروجهم لوقف القصف العشوائي.

هدنة "خداع وكذب"

أبدت فصائل عسكرية مقاتلة عاملة في حلب وريفها، "عدم ارتياحها وثقتها" بقرار وقف إطلاق النار الذي طرحته روسيا، مؤكدة أن الهدف الرئيسي هو "إفراغ المدينة من كافة الفصائل".

وأكد مدير المكتب السياسي في "تجمع فاستقم كما أمرت"، لـ "سمارت"، أن روسيا لم تطالب بخروج "جبهة فتح الشام" (النصرة سابقاً) فقط من مدينة حلب، بل طالبت بخروج "المسلحين"، واصفا الهدنة المقترحة بأنها "خداع وكذب".

وكشف مدير المكتب السياسي، زكريا ملاحفجي، أن "فتح الشام" استجابت لهم عند طرح فكرة إنشاء منطقة عازلة بجهود أمريكية تركية، وأخلت كافة مقراتها شمالي حلب، إلا أن روسيا "تسعى لإفراغ المدينة من كافة الفصائل العسكرية، وليس فتح الشام فقط".

وسبق أن أخلت "فتح الشام" مقراتها ونقاطها تمركزها على الشريط الحدودي مع تركيا، في آب 2015، وسلمتها لـ"الجبهة الشامية" حينها، في منطقتي حور كلس وحرجلة، ونقاط في مدينة إعزاز بعد طلب من الأهالي والفصائل المسلحة في المنطقة حفاظاً على الأماكن المأهولة بالمدنيين، وخوفاً من تعرضها لقصف طيران التحالف الدولي الذي يستهدف مواقع النصرة.

ونوه "ملاحفجي" إلى عدم التزام روسيا والنظام بـ"مشروع الهدنة" وإدخال المساعدات إلى المدينة، الذي طرحه في وقت سابق، حيث عمدوا إلى قصف شاحنات محملة بالمساعدات "رغم الترحيب بالهدنة".

ووصف المجلس المحلي لمدينة حلب، إعلان النظام عن "ممرات إنسانية دون رعاية أممية أو مراقبين دوليين تضمن سلامة الجرحى والمدنيين بأنه "مسرحية جديدة".

وذكّر المجلس المحلي، في نداء وجهه لأهالي مدينة حلب، بأن النظام الذي قصف قافلة الهلال الأحمر، وروسيا التي تستهدف المدينة بالأسلحة المحرمة، مضيفا أن "الغازي والقاتل والمرتزق لا يعطي أمانا".

تواجد محدود لـ"فتح الشام"

ونفى مدير المكتب السياسي، زكريا ملاحفجي، الانتشار الكبير لـ"فتح الشام" في مدينة حلب، مؤكدا اقتصاره على أفراد لهم عائلات في المدينة، واصفا الفصائل في المدينة بأنها "معتدلة وشعبية ووطنية" من الجيش الحر.

وطالب بهدنة "فعلية كاملة وحقيقية" وبإدخال المساعدات، ومن ثم مناقشة الملفات الأخرى، وغير ذلك "هو مرفوض"، وفق قوله، لافتاً إلى تواصلهم مع "الهيئة العليا للمفاوضات" والائتلاف الوطني في هذا الشأن.

من جهته، قال قائد "غرفة عمليات حي الراشدين" التابعة لـ "جيش المجاهدين "، أمين ملحيس، لـ"سمارت"، إن "جميع المقاتلين هم من أبناء سوريا بمن فيهم عناصر فتح الشام، البالغ عددهم 200 عنصر فقط"، مشبهاً ما تفعله روسيا والنظام، بـ"الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، من تهجير للسكان وتدمير أراضيهم".

وأضاف أن  سلاح الجو الروسي استهدف المناطق السكنية سابقا عقب دقائق من إعلان روسيا لوقف إطلاق النار حينها، مستنكرا استهداف المدينة بحجة وجود "فتح الشام".

أما، المتحدث العسكري في "تجمع فاستقم كما أمرت"، عمار أبو ياسر، وصف قضية خروج "فتح الشام" بأنها أصبحت "مهزلة" أكثر مما هي "إشاعة"، مبيّناً أنه عند التحدث عن 150 أو 200 مقاتل مقابل عشرة آلاف من الفصائل الأخرى، "يكون الهدف واضحاً" (في إشارة إلى مساعي إفراغ المدينة من الفصائل والسكان).

وأوضح أن تواجد "فتح الشام" يقتصر على من هم من أبناء المدينة، "أي أنهم مع أسرهم وفي منازلهم"، مضيفاً أن النظام لجأ إلى سياسة "الحرب الإعلامية"، عقب فشله والميليشيات التي تسانده في التقدم على معظم جبهات المدينة.

خروج "فتح الشام".. آخر "ذرائع" روسيا

اعتبر مدير المكتب السياسي لحركة "نور الدين زنكي"، بسام مصطفى، أن التكلم بوجود "فتح الشام" في حلب هو "الذريعة المتبقية" لدى النظام وروسيا، بعد "السقوط الأخلاقي والسياسي"، مضيفاً أن السوريون لا يراهنون على التدخل العالمي، بل يراهنون على وقف العدوان الروسي والمجازر التي يرتكبها، من قبل مجلس الأمن، وتابع: "إن لم يفعل، فنحن موجودون على الأرض (...) روسيا لم تنتصر في أي حرب خاضتها إلا التي كانوا يدافعون فيها عن بلدهم، ونحن سننهي روسيا والنظام المحتلين لأرضنا".

وعن عزم روسيا شنّ هجمات على حلب، قال المتحدث العسكري في "تجمع فاستقم كما أمرت"، عمار أبو ياسر، إن "النهاية بيد الثوار، وقرارهم واضح النصر أو الشهادة"، معتبراً أن التصريحات الروسية تعبر عن "عجزهم"، وأن "كل ما يستطيعون فعله هو ارتكاب الجرائم بحق المدنيين".

"فتح الشام لن تخرج من حلب"

أكدّ القيادي في حركة "أحرار الشام الإسلامية"، والتي تعتبر أحد أكبر الفصائل في سوريا، أبو علي الشامي، أن "فتح الشام لن تخرج من حلب، وهي قادرة على فك الحصار بالتعاون مع الفصائل الأخرى، لافتاً أن أعداد مقاتليها ليست كبيرة".

وأضاف "الشامي" أن روسيا لم تتوقف عن القتل، والهدنة هي مجرد رسائل سياسية لدول أوروبية لتوريط الفصائل العسكرية، خاصةً "فتح الشام"، بخرقها، مبيّناً أن روسيا طالبت بخروج الأخيرة، لـ"عدم قدرتها والنظام على دخول حلب، وسيسعون لوضع شروط أخرى بعد ذلك".

وأشار إلى أنهم أعلنوا النفير العام، كما عملت بعض الفصائل على "التعبئة الشعبية"، تجهيزاً لما بعد انتهاء الهدنة، داعياً أهالي حلب إلى "الصبر".


استطلاع يظهر رفض الهدنة.. ومظاهرات منددة

قال أبو محمد دراش، وهو أحد المدنيين المحاصرين في حلب: "إن القصف متوقف حالياً، لكن المعابر التي ادعى النظام بفتحها لا زالت مغلقة، مشيراً إلى أن اشتباكات دارت بين قوات النظام والجيش الحر عند معبر بستان القصر.

واعتبر "دراش" أن "تمديد الهدنة مثل عدمه، ما دام النظام يستمر في الحصار، وأنها "فاشلة" في حال لم يفتح طريق آمن للمدنيين ودخول المواد الغذائية، موضحاً أن ما يقوم به الأخير هو "كلام أمام الرأي العام فقط، ولا يوجد تطبيق على الأرض".

وأعرب عن عدم تأييده لخروج المقاتلين من المدينة، مثل ما حدث في مدن وبلدات الغوطة الشرقي بريف دمشق، معتبراً أنها عملية تهجير وتغيير ديمغرافي، وأن "النظام لن يتوقف عن القصف حتى لو خرجوا".

وقال أحمد خانطوماني، محاصر آخر، إن الهدن عبارة عن إعادة تجميع قوى النظام وحلفائه، معرباً عن رفضه لها، باعتبارها حسب وصفه "تهجير لطائفة وإحلال طائفة أخرى".

من جانبها، وصفت رقية علوش، وهي من سكان حلب وتعاني عدة أمراض، وضع الأهالي بأنهم يشهدون "محرقة" بعد كل هدنة، رافضة الخروج رغم إصابتها بمرضي "السكري" و"الكلى"، لأنه عقب وصول المرضى إلى مناطق سيطرة النظام يجري التحقيق معهم في "أفرع الأمن"، وفق قولها.

أما يوسف دلو، فاعتبر الهدنة بمثابة وقت لروسيا والنظام لصيانة طائراتهما، متهما بـ"العمالة" كل من يطالب بالهدن لأن الطرف الآخر "لن يلتزم بالهدنة، حتى في حال خروج فتح الشام وغيرها من الفصائل"، وأن روسيا ستستمر بالقصف وارتكاب المجازر.

وتظاهر العشرات الناشطين، خلال اليومين الماضيين، في الأحياء الشرقية المحاصرة، حيث خرجت، مظاهرة في حي صلاح الدين "رفضاً لكافة أشكال التطبيع مع قوات النظام"، أو إفراغ المدينة عبر المعابر التي اقترحتها روسيا مؤخراً، حسب ما نقل مراسل "سمارت".

كذلك، تظاهر عشرات المدنيين في حي المشهد تنديداً بالتهديدات الروسية وجرائمها المرتكبة بحق المدنيين، وكذلك إفراغ المدينة من الفصائل العسكرية، مطالبين بالتحرك لفك الحصار.

وقال جمعة موسى، عضو اتحاد ثوار حلب لـ "سمارت" خرجنا بهذه المظاهرة من "أجل إيصال صوتنا لكل من ادعى أن المعابر فتحت، ونقول لهم أننا صامدون ولن نخرج".

وأكد رئيس الدائرة السياسية في اتحاد ثوار حلب، هشام اسكيف على "مواصلة الصمود في المدينة حتى كسر الحصار"، بقوله: "سوف نخرج من المدينة عبر المعابر، ولكن ليس كما يدعي النظام بل سنخرج ببنادق الثوار ودماء الشهداء".

بعد "الأسد أو نحرق البلد".. شعار "الأسد أو النصرة"

وضع المتحدث باسم الكرملين الروسي السوريين أمام خيارين "إما رئاسة (بشار) الأسد"، أو "تولي جبهة النصرة (فتح الشام) زمام الحكم"، معرباً عن عدم تفاؤل بلاده بشأن "تحقيق انتصار قريب على الإرهاب"، والوصول لتسوية سياسية في سوريا.

وقال المتحدث، ديمتري بيسكوف، في بث على القناة الرسمية الأولى، إنه "لا يمكن التوصل إلى تسوية سياسية في سوريا "دون الأسد"، مضيفاً أن بعض الدول "تحاول عقد صفقة مع الشيطان لإسقاطه"، محذرا من تولي من وصفهم بـ"المتطرفين" السلطة في سوريا، معتبراً أن ذلك سيسبب موجة لجوء جديدة إلى أوروبا "ما يهدد بتكرار الهجمات الإرهابية هناك".

وأضاف "بيسكوف" أن القضية السورية ينبغي حلها على أي حال، إلا أن ذلك لا يمكن أن يتم، إلا في إطار "التعاون متعدد الأطراف"، حسب تعبيره.

وكان دبلوماسي كبير في حلف شمال الأطلسي "الناتو" أكدّ، أن روسيا ستشن "هجوماً نهائياً" على أحياء حلب الشرقية، خلال أسبوعين، مشيراً إلى احتواء السفن الحربية الروسية المتواجدة قبالة السواحل النرويجية، على قاذفات مقاتلة.

وقال الدبلوماسي الكبير، الذي رفض ذكر اسمه، نقلاً عن معلومات لأجهزة مخابرات غربية، إن روسيا نشرت كل أسطول الشمال وجزءاً كبيراً من أسطول البلطيق "في أكبر انتشار بحري منذ نهاية الحرب الباردة".

الاخبار المتعلقة

اعداد أحلام سلامات | تحرير محمد عماد 🕔 تم النشر بتاريخ : 25 أكتوبر، 2016 10:30:13 ص تقرير حي عسكريسياسيإغاثي وإنساني هدنة
التقرير السابق
الخلاف "المستعر" بين "أحرار الشام" و"جند الأقصى".. أسبابه وخلفياته
التقرير التالي
رفض من "الوحدات الكردية" و"الحر" لعمل مشترك بالرقة.. وخلافات دولية تعززه