خاص "سمارت": مخيم الركبان أزمة إنسانية وحلول معلّقة ووعود أممية

اعداد إيمان حسن | تحرير محمد علاء 🕔 تم النشر بتاريخ : 14 نوفمبر، 2016 4:17:15 م تقرير موضوعي اجتماعيإغاثي وإنساني لاجئون

تموز 2014، كان نازحون سوريون على موعد مع إنشاء مخيم الركبان أقصى جنوب سوريا، لايقيهم حرارة الشمس الملتهبة والبرد القارس سوى قماش خيمة مهترئة، أكثر من عامين مرا حتى اللحظة، لم تتغير ظروف كثيرة في المخيم عدا كونه أصبح محاصراً، ويعاني نقصاً في أساسيات الحياة، وينتظر حلولاً سريعة، فيما على الجانب الآخر هنالك الكثير من الأصوات تعلو داخل المخيم بضرورة إنقاذ ما يمكن إنقاذه بصورة عاجلة، وإلّا سيكون الموت المنقذ لم تبقى.

مخيم الركبان نتاج تهجير "داعش"

يضم مخيم الركبان عائلات سورية من مناطق عديدة، إلا أن الغالبية داخل المخيم هم من أبناء البادية السورية التي هجر الكثير من أهلها بسبب سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، على المنطقة ومعاركه مع النظام.

يقول الناشط الإعلامي "علي التدمري" من داخل مخيم الركبان في تصريح إلى "سمارت" إن المخيم يضم عائلات هاربة من مناطق سيطرة تنظيم "الدولة" في الرقة ودير الزور وريف حماة الشرقي، بينما الغالبية من ريف حمص الشرقي، في ظل الاشتباكات بين قوات النظام والتنظيم في مناطق الأخيرة.

وبحسب تقارير صحفية، فإنه لم يكن أمام المهجرين إلى مخيم الركبان سوى هذه المساحة الصغيرة، باعتبارها منطقة آمنة ولا تخضع أبداً لسلطة النظام، كما أنها بعيدة عن مناطق سيطرة تنظيم "الدولة"، ولكنهم تفاجؤوا بانعدام مقومات الحياة، إذ تبدو المخيم بصور نشرتها منظمة "هيومان رايتس ووتش" كقطعة صحراوية متاخمة للحدود الأردنية.

المياه في المخيم تشترى من السوق السوداء

باعتبارها أقرب إلى الحدود الأردنية، قامت السلطات الأردنية بإدخال المياه إلى المخيم بصورة يومية ومجانية، إلّا أنها أصبحت مع ازدياد عدد سكان المخيم غير كافية على الإطلاق.

ويوضح عضو شبكة تدمر الإخبارية، علي التدمري  أن "36 صهريج مياه (650 مترمكعب) يدخل يومياً عن طريق الحكومة الأردنية مجاناً، لكن تلك الكمية لا تكفي السكان، ما أدى لاعتمادهم على خبرات البراري".

"خبرات البراري"، هي مكان تجمع مياه الأمطار والتي تبعد مسافتها عن المخيم 50 كيلو متر داخل الأردن، وهو ما قام التجار بالاستفادة منه، بحسب علي.

ويقول "علي" يبيع التجار البرميل الواحد بسعر ألف ليرة، وهي مياه غير معالجة ولا تناسب بعض المرضى، ما يضطرهم لشراء مياه الصحة من السوق السوداء، بسعر 1400 ليرة لكل تسع عبوات سعة الليتر.

من جهته، يضيف الناطق الرسمي باسم "أحرار الجنوب" و"جيش العشائر"، عدنان منصور الملحان، أن "جيش أحرار العشائر قام بحفر بئر ارتوازي بالقرب من المخيم لكن دون فائدة، إذ لم تتوفر المياه فيه ، وتم الانتقال إلى موقع بئر ثان ويعمل عليه حالياً".

الاعتماد على المياه القادمة من الأردن هو الحل البديل كان بالنسبة لأهالي المخيم، لكن ليس حلاً لفترة طويلة – كما يقول ناشطون – طالما أن المخيم بحاجة إلى كميات أكبر من المياه.

صحياً.. المخيم وسط كارثة إنسانية

صعوبة ظروف المخيم وقلة المياه والمساعدات الغذائية والطبية، أدى إلى انتشار الأمراض داخل المخيم، كما أدى إلى وفاة بعض النازحين معظمهم أطفال.

يقول علي التدمري "هنالك انتشار لعدد من الأمراض داخل المخيم كالتهاب الكبد وحالات إسهال مزمن بسبب المياه القادمة من خبرات البادية، وأما الدواء فهو مرتفع الثمن".

ويردف علي "شهد المخيم وفاة 20 طفلاً وامرأة خلال شهرين، بسبب شح الغذاء ونقص الرعاية الطبية وعدم توفر الأدوية المضادة للأمراض".

من جهته، "جلال الزعبي"، طبيب ومسؤول خارجي عن النقطة الطبية في المخيم من جهة الأردن، أوضح بتصريح إلى "سمارت" إن "كميات محدودة من الدواء دخلت في الفترة السابقة إلى المخيم، لعدم وجود كادر مختص قادر على التعامل بشكل صحيح مع الدواء"، لافتاً إلى أن النقطة الطبية مجانية، ويعمل فيها طبيب وكادر تمريضي من ثمانية أشخاص بينهم قابلة قانونية.

ويعِد "الزعبي" بتغيير واقع المخيم الصحي خلال الأسابيع القادمة، وتحديداً في النقطة الطبية، كاشفاً عن "تفاهمات مع الحكومة الأردنية وتسهيلات، لإدخال الأطباء والأدوية والأجهزة، وكل ما يحتاجه مشفى الركبان"، قائلاً "سيكون هنالك خدمة رائعة للأهل في المخيم".

الجدير بالذكر، أن  طفلة في مخيم الرقبان توفيت، جراء إصابتها بمرض اليرقان، الذي انتشر بين عدد كبير من النازحين في المخيم، حسب ما أفاد أحد المسؤولين في مجلس "عشائر تدمر والبادية".

كذلك، كشفت منظمة "أطباء بلا حدود"، في 21 أيلول الفائت، عن انتشار مرض تنفسي بين السوريين العالقين في منطقة "الساتر الترابي" في المخيم.

وكانت منظمة العفو الدولية، نشرت في منتصف أيلول الفائت، عدداً من صور الأقمار الصناعية، ولقطات "فيديو" تظهر مواقع لمقابر اللاجئين السوريين في المخيم بالمنطقة الحدودية بين سوريا والأردن، مضيفةً أنَّ "الوضع في الساتر الترابي يقدم لقطة قاتمة عن الفشل الذريع لدول العالم حول تقاسم مسؤولية أزمة اللاجئين".

وسط المعاناة.. التعليم لمحو الأمية

لنظراً للظروف التي يعيشها نازحو المخيم، أصبح التعليم رفاهية، وسعيد الحظ من يتمكن من محو أميته.

وتقول "هلا الخالدي" إحدى معلمات المدارس الأهلية بالمخيم في تصريح إلى "سمارت"، إن الأهالي قاموا بإنشاء خيم تعليمية يقارب عددها نحو عشرة خيم، في كل خيمة يوجد معلمة أو اثنتين، وحوالي 30 طالب وطالبة بشكل وسطي، أعمارهم من ست سنوات وحتى 12 عاماً، مشيرةً إلى أن "التعليم على الأرض وبدون ألواح تعليمية".

وفيما يتعلق بالمنهاج، توضح "هلا" أن المنهاج بسيط جداً، وهو عبارة عن مواد محو أميّة، إذ يوجد بعض الأطفال في عمر العاشرة لا يعلمون القراءة أو الكتابة، إذ تتواصل معلمات المخيم مع معلمات العاصمة دمشق للاطلاع على المناهج الحديثة، بينما تجلب كتب تعليم الأحرف والأرقام من الرقة أو دمشق.

وتردف "هلا" المعلمات يعلمن الطلاب بنحو أربع ساعات يومياً، بعضهم بشكل تطوعي، ومنهن براتب قليل من الأهالي، فيما  تواجهن صعوبات في تعليم طلاب المراحل الابتدائية المتقدمة بسبب غياب المناهج.

أما تأمين حاجيات الطلاب، بحسب معلمي المخيم، من خلال صندوق تبرعات أنشأه القائمون على العملية التعليمية لكن مع ذلك لا يكفي حتى لتغطية أبسط الأمور التعليمية.

معابر مغلقة.. لا مساعدات

وسط كل أزمات المخيم، أيضاً ملف المساعدات الإغاثية يتحول إلى الأدراج بعد إغلاق الأردن لحدوده البرية مع سوريا، بعد تفجير مخيم الركبان، 21 حزيران الفائت.

آخر قافلة مساعدات غذائية وصلت من الأردن إلى المخيم كانت بتاريخ 4 آب الفائت، بعدها دخلت مساعدات، بتاريخ 16 تشرين الأول، لكنها كانت عبارة عن مواد تنظيف ومواد أخرى تسلّمها "جيش العشائر" المسيطر على المخيم ولم يقوم بتسليمها للأهالي، بحسب "التدمري".

ويشتكي نازحو المخيم "نحن بحاجة إلى مساعدات غذائية ومعونات ومسلتزمات وخصوصاً بعد دخول فصل الشتاء، يجب أن الاستجابة لنا بسرعة، وإلا سيزداد عدد الموتى في المخيم".

يذكر أن 70 عائلة نازحة من المخيم عادت إلى الرقة  ، شهر تموز الفائت، بسبب سوء المعاملة وغلاء ثمن المياه وصعوبة الحصول على الأدوية وخاصة أدوية القلب والسكري وتصلب الشرايين واللشمانيا. 

وكان  الجيش الأردني، أعلن في بيان بـ 21 حزيران الفائت، المناطق الحدودية الشمالية والشمالية الشرقية، مع سوريا والعراق، "مناطق عسكرية مغلقة"، واعتبار أي تحركات فيها "أهدافاً معادية"، عقب هجوم نفذه تنظيم "الدولة"، على نقطة حراسة في الحدود الشمالية الشرقية للأردن، قرب ساتر ترابي مقابل المخيم، ما أدى لمقتل ستة جنود وجرح 12 آخرين، حينها.

في حين، دعت منظمة العفو الدولية الأردن إلى عدم إغلاق حدودها في وجه اللاجئين السوريين وحرمان عشرات الآلاف منهم من المساعدات الإنسانية.

ملف المخيم إلى حل جذري قريباً

75 ألف مدني سوري نزحوا من مدنهم ليكتشفوا عدم جدوى وجودهم في الصحراء وبمساعدات ضئيلة، وهو ما يدفع الأمم المتحدة بالتفكير بحلول جذرية قد تعني إنهاء كارثة المخيم، بحسب سفيرة النوايا الحسنة للأمم المتحدة في الأردن والشرق للأوسط، صافية العجلوني.

وتقول "العجلوني"، في تصريح إلى "سمارت"، إن مخيم الركبان استحوذ على اهتمام كبير من قبل الأمم المتحدة ودول العالم باعتباره على الحدود السورية الأردنية، موضحةً أن "هناك توجه دبلوماسياً صريحاً من إحدى الدول لم يعلن عنه بعد، ولن تعلن عنه الأردن إلا في حينها، لاستقبال هؤلاء اللاجئين".

وتشير "العجلوني" إلى أن "الألوف ليسوا عبئاً وإنما بمثابة مسؤولية كبيرة يجب إتمامها بمنتهى الدقة، والتنسيق لنقلهم ضمن إجراءات دبلوماسية ورسمية وأمنية".

فيما، لا بد من حلول مبدئية سريعة، تردف العجلوني "أنهم على أهبة الإمداد الثالث للمخيم وهو عبارة عن مواد غذائية ومقتنيات للشتاء وكرفانات كبيرة للتخزين والوقاية من الشتاء".

وكان المفوض السامي في الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أكد، في الـ24 من الشهر الفائت، أنه سيتم التوصل لاتفاق بين الأمم المتحدة والأردن، من أجل إيصال المساعدات للمقيمين في مخيم الركبان.

وتعتبر "العجلوني" أنه "من المستحيلات تحويل المخيم إلى سوريا أو إبلاغ قاطنيه بضرورة العودة إلى سوريا، لأن ذلك يعارض حقوق الإنسان، مشيرةً لاتخاذ إجراءات الصارمة بعدم تحرك النازحين خوفاً على سلامتهم.

وكان الملك الأردني أعرب سابقاً عن رفضه أن يشكل ملف اللجوء السوري "خطراً" على أمن حدود بلاده أو استقرارها.

آلاف السوريين في مخيم الركبان ينتظرون مصيرهم القريب، بحسب مراقبين، إما الموت أو حياة كريمة، هي خيارات قليلة لأناس اضطروا لترك مدنهم وبلداتهم، ووصلوا إلى حيث الصحراء، خطر جديد يهدد بقاءهم.

الاخبار المتعلقة

اعداد إيمان حسن | تحرير محمد علاء 🕔 تم النشر بتاريخ : 14 نوفمبر، 2016 4:17:15 م تقرير موضوعي اجتماعيإغاثي وإنساني لاجئون
التقرير السابق
تسرب الأطفال من مدارس الغوطة الشرقية بين قصف النظام والعوز المادي
التقرير التالي
بعد عامين: هدنة حي برزة مستمرة مع رفض "المصالحة" والتسليم للنظام