بعد عامين: هدنة حي برزة مستمرة مع رفض "المصالحة" والتسليم للنظام

اعداد عبدو الفضل, هيفا حداد | تحرير هيفا حداد 🕔 تم النشر بتاريخ : 14 نوفمبر، 2016 8:44:57 م تقرير موضوعي عسكريسياسي هدنة

يعيش حي برزة الواقع في الجهة الشمالية الشرقية من العاصمة دمشق، هدوءا نسبيا منذ مطلع عام 2014، في ظل هدنة عقدتها لجنته المفاوضة مع نظام بشار الأسد، الذي تحاصر قواته الحي منذ عام 2013، بعد خروجه عن سيطرتها.

وشهد حي برزة مظاهرات مناوئة للنظام السوري مع بداية شهر نيسان 2011، جوبهت بالغازات المسيلة للدموع والرصاص المطاطي الذي أطلقته قوات النظام، ليستخدم الرصاص الحي لاحقا ضد المتظاهرين مؤديا إلى سقوط قتلى وجرحى بينهم، حسب ما أوضح الناشط الإعلامي في الحي محمد بلال، لوكالة "سمارت".

وفي شهر حزيران 2011، "بدأ عدد من المدنيين بالتسلح نتيجة عمليات القتل والاعتقال بحق المتظاهرين"، لينضم إليهم لاحقا عناصر منشقون عن قوات النظام وفق "بلال". حيث ينشط في الحي حاليا فصائل بينها "اللواء الأول بدمشق"، و"لواء سيف الدين الدمشقي"، وكتائب تابعة لـ"جيش الإسلام"، التي تلتزم بالهدنة القائمة حتى اليوم، فيما تدير لجنة مندوبة عن سكان برزة وعلى تواصل مع النظام، شؤون الحي، إلى جانب المجلس المحلي ومكتب الدفاع المدني.

ومع عقد النظام لاتفاقيات في حمص وداريا ومعضمية الشام، بعد حصار وقصف دام سنوات، أدت إلى إخلاء هذه المناطق من سكانها، تثير الهدنة القائمة في برزة تساؤلات عن أسباب استمرارها، ومستقبلها.

 

برزة..هدنة تحت القصف والحصار

بعد مفاوضات استمرت شهرا ونصف، عقدت لجنة مفاوضة عن الحي في شهر كانون الثاني 2014، هدنة مع ممثلين عن النظام من "عقداء ومسؤولين" ينتمي عدد منهم إلى ميليشيا "الدفاع الوطني" وقوات "الحرس الجمهوري"، ذلك "بعد إزدياد وتيرة القصف وشدة الحصار التي مورست على الحي، ما دعا فعالياته للموافقة على موضوع المصالحة"، وفق ما قال أحد أعضاء اللجنة المفاوضة بتصريح إلى "سمارت"، متحفظا عن كشف اسمه. فيما أشار المتحدث الرسمي باسم "اللواء الأول بدمشق"، فارس الدمشقي، أن النظام تقدم بعدة عروض هدن للحي، "كانت ترد بالرفض دائما"، ليلجأ بعدها إلى "عرض هدنة عن طريق وجهاء المنطقة الموجودين خارجها"، نتيجة "استنزافه واشتعال حرب طويلة" وفق تعبيره.

بدوره، أوضح المصدر في اللجنة المفاوضة أن بنود الهدنة تضمنت، وقف إطلاق النار بين الطرفين، انسحاب قوات النظام من كافة أراضي الحي ومن المراكز التي حولتها إلى ثكنات عسكرية، لتسيّر فصائل الجيش الحر شؤونه، إضافة إلى الإفراج عن معتقلي برزة من سجونها، مع تنظيف الطرقات تمهيدا لفتحها أمام المدنيين العائدين، وإعادة الخدمات وإصلاح البنى التحتية في الحي، وفتح الطرقات الرئيسية ووضع حواجز على الشارع العام فقط، ليسمح بعدها بعودة المدنيين إليه.

وتعرضت الهدنة للخرق عدة مرات من قبل قوات النظام، حيث "اعتقلت نساء من حي برزة"، و"أطلقت الرصاص على الفلاحيين بالبساتين" وفق "الدمشقي"، كذلك توجهت تلك القوات "إلى اعتقال المطلوبين لخدمة العلم (التجنيد الإجباري)، أو أقارب أحد المسلحين بالداخل" حسب وصف المصدر في اللجنة المفاوضة، مضيفا أن الطرف الآخر رد باعتقال عناصر للأول، إضافة إلى عدم انسحاب النظام من مزارع برزة، رغم خروجه من الحي.

وخلال عام 2015، قضت طفلة وجرح عدد من المدنيين بقصف مدفعي لقوات النظام على الحي، من حواجزها المحيطة، مع مواصلتها حصار سكانه، ومنع دخول المواد الغذائية، محتجزة مدنيين في مسجد "الخنساء"، حيث تكررت عملية الاعتقال في 23 آذار 2016، لتعاود قوات النظام وبعد أيام فتح مداخل الحي أمام حركة السكان.

 

لماذا استمرت هدنة برزة؟

أوضح ضابط منشق عن قوات النظام (برتبة عقيد) ومطلع على الوضع في الحي، متحفظا عن ذكر اسمه، إلى وكالة "سمارت"، أن موقع برزة القريب من مركز العاصمة دمشق، ووقوعه وسط عدة مراكز عسكرية وأمنية ومناطق تسكنها ميليشيات تابعة لقوات النظام، يدفع الأخير إلى الالتزام بتطبيق الهدنة، منوها أن عقدها تزامن مع مرحلة "كان فيها النظام ضعيفا"، و"الجبهات مشتعلة بأماكن عديدة".

وأضاف الضابط أن "النظام يسعى إلى عقد هدن ومصالحات في معظم المناطق، خصوصا التي لها أهمية له ولحاضنته، حيث تشكل مدينة دمشق أهمية خاصة كونها العاصمة السياسية ومركز الثقل له".

من جهته، أكد "الدمشقي" المتحدث باسم "اللواء الأول بدمشق"، التزامهم الهدنة "آخذين بعين الاعتبار مصلحة الغوطة (الشرقية) من خلفنا ومئات المهجرين من المدينة الذين استطاعوا العودة إلى ديارهم"، وفق قوله.

ويجاور برزة، حي القابون (وقرب الأخير حي جوبر) الذين تحاصرهما قوات النظام لخروجهما عن سيطرتها من جهة، وأحياء عش الورور وتشرين وضاحية "الأسد" من جهة أخرى، كما يمتد الحي على سفح جبل قاسيون مقابلا لحي المهاجرين حيث يقع القصر الجمهوري المعروف بـ"قصر المهاجرين"، وجميعها مناطق خاضعة لسيطرة النظام، حيث تسكن ميليشياته بعضها.

ويطل الحي كذلك على مشفى "تشرين" العسكري ومركز البحوث العلمية، وعلى وحدات عسكرية وأمنية هي قيادة الشرطة العسكرية وفرع "211" والإنشاءات العسكرية وجبل الإشارة التابع جميعها للنظام، إضافة إلى الطريق الرابط بين مدينتي دمشق والتل بريفها، ما يجعل جميعها في مرمى فصائل الجيش الحر العاملة في برزة، حسب الضابط المنشق "والدمشقي".

 

جوبر شقيق برزة الدمشقي..جبهات مشتعلة

لدى استيضاح "سمارت" عن أسباب عدم إمكانية التوصل إلى هدنة في حي جوبر مماثلة لتلك المطبقة في برزة، قال قائد مجموعة عسكرية قاتل في الحيين، يدعى "أبو عبد الرحمن المجاهد"، إن وضع الأول "لا يتطلب هدنة أو تهدئة مع النظام، الذي يتلقى ضربات موجعة من ثوار جوبر"، على حد وصفه، إضافة لكونه منطقة "مفتوحة وملاصقة" لمدن وبلدات الغوطة الشرقية التي تشهد معارك مستمرة مع قوات النظام، (حيث تتركز فصائل بينها جيش الإسلام وحركة أحرار الشام الإسلامية)، ما يسهل وصول الإمدادت العسكرية إلى مقاتلي الحي.

وأضاف "المجاهد"، أن للحيين "الأهمية ذاتها" بالنسبة للنظام، إلا أن جوبر يعتبر الأقرب إلى مركز دمشق، وأكبر مساحة من برزة، كذلك لا يحيط به مواقع تابعة لقوات النظام، كما الحال في حي برزة حيث ليس للنظام "مصلحة" بإشعال نقاط الاشتباك.

 

برزة يرفض "المصالحة" والتسليم للنظام والهدنة مستمرة ومستقبلها مجهول

قال "أحمد أبو ديب"، أحد سكان برزة ومطلع على جميع شؤونه، إن النظام عرض على الحي، بعد مرور ستة أشهر من قيام الهدنة، "المصالحة وتسوية أوضاع شبان الحي لتقاتل إلى جانب قواته"، مع تسليم فصائل الجيش الحر "للسلاح الثقيل"، وهو ما قوبل بالرفض من فعاليات الحي، مضيفا "قيامنا بمصالحة هي خيانة لدماء الشهداء والمعتقلين، وتخلي عن مساعدة إخواننا في باقي المناطق".

بدوره، شدّد المتحدث العسكري "الدمشقي" على رفض تسليم الحي إلى النظام مقابل خروج مقاتلي الجيش الحر إلى إدلب، كما حدث في داريا والمعضمية، مضيفا "نحن متحسبون لأي طرح من النظام وسيكون الرد قاسيا إذا تجرأ وأقدم على أي حماقة".

ومع رفض سكان الحي لـ"المصالحة" والتسليم، يواصلون التزام شروط الهدنة القائمة، حيث عبر مدير فريق "بلدي الإغاثي" العامل في برزة، "أبو مضر"، عن ذلك خلال حديث لوكالتنا، قائلا: "في الوضع الحالي الهدنة مستمرة والوضع أمن، أما عن مدى صمودها فلا يعلمه إلا الله"، مؤكدا "أن لها نهاية لأننا من المستحيل أن نتوافق مع هذا النظام بطلباته ونعود جسما واحدا"، مردفا "الآن مستقبل الهدنة متعلق بتوحد فصائل الجيش الحر".

الاخبار المتعلقة

اعداد عبدو الفضل, هيفا حداد | تحرير هيفا حداد 🕔 تم النشر بتاريخ : 14 نوفمبر، 2016 8:44:57 م تقرير موضوعي عسكريسياسي هدنة
التقرير السابق
خاص "سمارت": مخيم الركبان أزمة إنسانية وحلول معلّقة ووعود أممية
التقرير التالي
إدلب: مدارس مدمرة و نقص في المناهج التعليمية