خاص "سمارت": مساعدات النازحين للبيع في أسواق سيطرة النظام

اعداد عمر عبد الفتاح | تحرير محمد علاء 🕔 تم النشر بتاريخ : 2 ديسمبر، 2016 9:42:31 م تقرير موضوعي اجتماعيإغاثي وإنساني إغاثة

دأبت الأمم المتحدة على تدخلها إنسانياً في سوريا عبر تقديم المساعدات الغذائية والطبية للمناطق المحاصرة من قبل قوات النظام وذلك من خلال مكاتب لها في المحافظات تتولى مهمة توزيعها على مستحقيها، إلا أنه في الفترة الأخيرة انتشرت ظاهرة سرقة هذه المساعدات في داخل مناطق سيطرة النظام وبيعها للتجار من قبل مسؤولين تابعين له، وذلك عبر إعادة تغليفها، أو بيعها علناً في الأسواق العامة، الأمر الذي انعكس سلباً على مستحقي هذه المساعدات جراء المماطلة في توزيعها عليهم وإنقاص عدد من هذه المواد، بحسب ما قال نازحون لـ"سمارت".

مساعدات الأمم المتحدة في المحلات التجارية بغلاف جديد

قالت أم عماد من مدينة دمشق في حديث لمراسل "سمارت"، إن نوعية المساعدات هي الغذائية التموينية مثل (الحمص، العدس السكر، رز، زيت)، والتي يتم تسليمها إما كل ثلاثة أو ستة شهور وقد تصل أحيانا لعشرة شهور، وفي بعض الأحيان يتم تسليم المساعدات بحسب عدد أفراد العائلة، وفي مرات أخرى لا يتم التقيد بذلك كما حدث معنا مؤخراً، إذ تحصل العائلة المكونة من ثلاثة أفراد كما تحصل المكونة من عشرة، ويتم تسليمها عن طريق مكاتب الهلال، والتي تحتاج يوم كامل بسبب الأزمة وسوء تنظيم الدور من قبل الأخيرة.

وبخصوص التسجيل للحصول على المساعدات أوضحت "أم عماد"، بأنه يتاح في فترات محدد من كل شهر، وأحيانا كل ثلاثة شهور يتم التسجيل في "الهلال" بشرط وجود عقد إيجار من المنطقة التي فيها فرع له.

أما بالنسبة لمواد المساعدات غالباً ما تكون مادة الفاصوليا تالفة بسبب سوء التخزين والحمّص أيضاً يأتي أحيانا تالف، إلا أنها تناقصت بالفترة الأخيرة بعض المواد وهي المعلبات (فول والحمص) واحياناً مادة السكر، إذ يتذرع "الهلال" بأن النقص يأتي من الأمم المتحدة، وأن الأخيرة استبدلت المعلبات بعلب زبدة الفستق السوداني، ما يتناقض بشكل كبير، مع فروع للهلال بمناطق أخرى، إذ تسلم المواد كاملة.

وأضافت "أم عماد" نحن نعرف أن نقص هذه المواد هو لبيعه في الأسواق وللتجار، حتى أن الشكوى لا تجدي نفعاً، لمعرفتنا أنها لن تصل للجهات المعنية أو القادرة على محاسبتهم، وخاصة أننا نشاهد هذه المواد في المحلات التجارية فبعضها يتم تغيير غلافها وبأسماء منتجات معروفة بالسوق، ومنها ما يباع كما هي دون خوف من الرقابة، وأسعارها لا تقل عن أي مواد أخرى من المنتجات المحلية.

وأشارت "أم عماد" إلى أن النظام يقوم بحملات على المحلات التجارية، لكن دون نتائج ملموسة بالنسبة لمستحقي المساعدات، إذ لا نسمع بهذه الحملات إلا بعد انتهائها، مضيفةً أنه غالباً يكون التجار مدعومين من جهة ما.

وتوزع المساعدات اليوم مرة كل ثلاثة شهور تقريباً وتقتصر على المواد التالية (حمص، عدسن رز، زيت)، سابقاً كان التوزيع من قبل "الهلال" عبر إرسال رسالة نصية إلى المستحقين تخبرهم بموعد استلامهم، أم اليوم يتم بالصدفة فمن يعرف بوجود مساعدات يحصل عليه ومن لا يعرف يسري عليه القول "اللي حضر حضر واللي ما حضر راحت عليه"، بحسب "أم عماد".

مسؤولي الهلال الأحمر يسرقون المساعدات الأممية

"أبو يوسف" من دمشق، قال لمراسل "سمارت" إن المساعدات الغذائية هي عبارة عن (رز، برغل، عدس، حمص،) نتسلمها مرة واحدة فقط كل ثلاثة شهور ونصف طبعاً قابلة لزيادة المدة، وحالياً نتسلمها بغض النظر عن عدد الأفراد، إذ يختار "الهلال" المكان ويكون في مكاتبه، أو ساحة مغلقة نظر لكمية الناس التي تحتاج لمساعدة وطبعاً يجب أن تكون بطاقة التسجيل متواجدة لديك.

وأضاف "أبو يوسف" إن التسجيل حصراً يكون لدى لجنة في "الهلال" خاصة بالمنطقة وعلى عقد الإيجار ودفتر العائلة، إلا أن المواد الغذائية مثل الفاصوليا والعدس دائماً ما تأتي فاسدة (مدودة).

وأشار "أبو يوسف" إلى أن المساعدات بدأت بالتناقص وخاصة المعلبات، والخوف اليوم من المواد التي ستنقص مستقبلاً، لسبب واحد هو أن مسؤولي "الهلال" هم من يسرقونها وليس الموظفين.

وأنا لم أقدم شكوى على سرقة المساعدات خوفاً من الدخول في أسئلة لا تصل لنتيجة، لأن التجار يتبعون للنظام وهذا الشيء معروف عند كل الناس.

وتابع: أغلب المساعدات تسرق وتباع لتجار كبار من خلال تغيير أسماءها، وبعد شراءها من المحلات التجارة نكتشف أنها فاسدة، رغم أن أسعارها كأي منتج محلي معروف وأحياناً تكون أرخص بشكل طفيف. رغم أن النظام يقوم بحملات لمكافحة هذه الظاهر كل أسبوع لكن لا نرى شيء يتغير، كما أن الوضع كما هو عليه والمساعدات في تناقص.

وداهم النظام في أواخر تشرين الأول 2016 أحد المستودعات في حي الزاهرة بدمشق والذي يحوي مواد غذائية مقدمة من الأمم المتحدة، وصادرها ولم يتم إعادتها لـ "الهلال" بل اعتبرها مسروقات.

أسعار مخفضة في المحلات للمواد الغذائية الأممية

قال "أبو علي" من طرطوس لمراسل "سمارت"، تسلم المساعدات كل شهر ونصف وأحياناً كل شهرين وفي الفترة الأخيرة عانى البعض من التأخير في التسليم وصلت لثلاثة شهور، والذي يتم حسب أعداد أفراد العائلة، كما يتم استلامها عبر مراكز مخصصة للاستلام موزعة على عدة مناطق.

وجدير بالذكر، أن وكالة "سمارت" أرسلت أسئلة لموظفين بالأمم المتحدة للتعليق حول ما أورده التقرير من وقائع ومعلومات تثبت سرقة المساعدات الأممية المرسلة إلى الأهالي المستحقة لها داخل مناطق سيطرة قوات النظام في كل من دمشق واللاذقية وطرطوس، لكنها لم تحصل على إجابة منهم.

وكانت الأمم المتحدة أطلقت، يوم 23 تشرين الثاني 2016، نداءً لإيصال المساعدات الإنسانية إلى جميع المحتاجين في سوريا، بشكل آمن ومستدام ودون عوائق، لاسيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها، مرجعة تأخر وصول المساعدات لـ"القيود المتعمدة"، في وقت تعمل فيه قوات النظام على إعاقة إيصال المساعدات إلى المناطق الخارجة عن سيطرتها.

الاخبار المتعلقة

اعداد عمر عبد الفتاح | تحرير محمد علاء 🕔 تم النشر بتاريخ : 2 ديسمبر، 2016 9:42:31 م تقرير موضوعي اجتماعيإغاثي وإنساني إغاثة
التقرير السابق
إدلب: مدارس مدمرة و نقص في المناهج التعليمية
التقرير التالي
أطفال ناحية "سنجار" بريف إدلب بين سندان الأمية ومطرقة التجنيد