أطفال ناحية "سنجار" بريف إدلب بين سندان الأمية ومطرقة التجنيد

اعداد سامر القطريب | تحرير محمد علاء 🕔 تم النشر بتاريخ : 4 ديسمبر، 2016 11:01:24 م تقرير موضوعي اجتماعيفن وثقافة ثقافة

لا تنتهي مشاكل العملية التعليمية في سوريا، ضمن المناطق الخارجة عن سيطرة النظام عند حد معين، فحين ينتهي الحديث عن عمليات قصف النظام وحليفه الروسي التي تستهدف المدارس، تظهر معوقات أخرى، مثل توقف التعليم بشكل كامل في بعض المناطق ما يؤدي إلى مشاكل أكثر تعقيداً يصبح من الصعب حلها مع تفاقمها، كما يجري في ناحية سنجار بريف إدلب، التي تضم عشرات القرى.

الأطفال ضحايا الأمية و التجنيد

يعيش الطلاب خارج العملية التعليمية فراغاً ثقافياً واجتماعياً، إثر انعدام التعليم في قرى عدة بناحية سنجار، ويتخوف الأهالي من تحول أبنائهم إلى أميين و انجرارهم إلى أحد "أطراف الصراع"، على حد تعبير أحد الأهالي ويدعى "أبو محمد"، وتجنيدهم مقابل الحصول على المال.

وتابع "أبو محمد" إن التعليم الديني ضروري، ولكنه غير كاف فالطفل بحاجة إلى كل العلوم من لغة ورياضيات وأدب، كي لا يملأ الفراغ  والملل وقت الأطفال، معرباً عن خشيته أن يميلوا إلى التطرف والعدوانية سبب عدم متابعة الدراسة.

وأشار "أبو محمد" إلى أن بعض أطفال سنجار انضموا إلى الفصائل طوعاً، بسبب الفراغ وقلة المال ومتطلبات الحياة، التي حولت الطفل إلى رجل له هموم ومعاناة وقليل من الأمل.

وأكد "أبو محمد" أن الأهالي طالبوا "التربية الحرة" بافتتاح المدارس، وكان الجواب ذاته يتكرر عن انعدام الدعم من المنظمات لذلك، وتبقى الوعود بفتح المدارس قائمة، حيث ينتظر الأهالي افتتاح  20مدرسة من أصل 90، إضافة لـ10 مدارس افتتحتها "التربية الحرة" العام الفائت، وينهي "أبو محمد " حديثه بالقول "في النهاية سيكون التعليم حكراً على الأغنياء، أما الفقراء لن يتعلموا إذا أصبحت المدارس كلها خاصة بمن يدفع المال. 

المعلمون يتجهون للأعمال الحرة لسد الرمق وعدد الطلاب المتسربين تسعة آلاف

ويقول رئيس المجلس المحلي ببلدة سنجار مهند العريان، في تصريح إلى وكالة "سمارت" إن 70 مدرسة أغلقت في "سنجار"، نتيجة إهمال عملية التعليم، ويبلغ عدد الطلاب المتسربين من المدارس في كافة الحلقات التعليمية قرابة 9 آلاف طالب، ويرجع ذلك إلى أن الكوادر التدريسية الموجودة لا تحصل على رواتب أو منح، ما يدفع المعلمين إلى العمل الحر و ترك الدوام في المدارس لتأمين لقمة العيش.

ويشير "العريان" إلى أن عدد المعلمين في الناحية يكفي لإعادة تشغيل المدارس بنسبة 80%، إلا أن المنظمات الداعمة و الهيئات المهتمة بالموضوع، غير قادرة على تأمين رواتبهم ما أدى لتوقف التعليم في المنطقة، بسبب وجود أولويات أخرى بالنسبة للمعلمين، تتمثل في القدرة على العيش في ظل الظروف المعيشية الصعبة، نافياً أن تكون أي جهة عسكرية قد منعت التعليم.

ومع إغلاق المدارس وتوجه المعلمين نحو الأعمال الحرة، يبقى التعليم الديني وحيداً في الساحة، حيث سارع المشايخ وطلبة العلم لسد هذه الثغرة، و تعليم الأطفال القراءة و الكتابة و شيئا من القرآن و الأحاديث، على حد قول "العريان".

حلول مشكلة التعليم في منطقة سنجار معروفة كما يرى"العريان"، وتتمثل في  تأمين الكتب المدرسية لكافة الحلقات التعليمية، و مراعاة وضع المعلمين و تقدير ظروفهم و اختيارهم جميعاً للقيام بمهامهم التعليمية، وقبل كل شيء تأمين رواتب مقبولة لهم.

ويضيف أن المدارس التي تم إرسال معلمين لها، وحاولت "مديرية التربية الحرة" تشغيلها لا يوجد فيها أي جهة رقابية تتابع الدوام، و تحاسب المقصرين مما يساهم في تسيب كبير في المجال التعليمي.

وسبق أن قالت منظمة الطفولة التابعة للأمم المتحدة "اليونيسيف" إن 2,1 مليون طفل بين سن الخامسة و17 لا يذهبون إلى المدارس في سوريا، مشيرةً إلى أن 600 ألف طفل لاجئ خارجها هم أيضاً خارج المدارس.

مدارس النظام تنافس مدارس التربية الحرة

نفي مدير التربية بادلب محمد جمال الشحود لـ"سمارت"، توقف التعليم في ناحية سنجار بشكل كامل، مشيراً إلى أن 12 مدرسة تستقبل الطلاب في قرى سنجار، بالإضافة إلى عدد من المدارس التابعة للنظام التي يشغلها معلمون يتقاضون رواتبهم منه، وهم "غير قادرين" على إدارة هذه المدارس.

واعتبر "الشحود" أن رواتب المعلمين هي الأهم بالنسبة لاستمرار التعليم.

وحول وجود جهة عسكرية تفرض إدارتها على عملية التعليم، قال "شحود" إن مديرية التربية  لديها تفويض من جميع الفصائل العسكرية و القوى على الأرض، بأنها الممثل الوحيد و الشرعي للعملية التربوية و التعليمية وحتى الدينية، بدعم من الهيئات المدنية و العسكرية و السياسية  في إدلب.

وأشار "الشحود" إلى أن المدارس الموجودة  في منطقة سنجار، لم تتضرر من اقتحام قوات النظام و لم تتعرض لقصف مسبقاً، مستغرباً من شكوى الأهالي عن عدم وجود أبواب أو نوافذ أو مقاعد في المدارس، مايرجح وجود يد عابثة خربت محتوياتها.

تصنيف "سنجار" على أنها ناحية نائية، يعزز مشكلة التعليم فيها، حيث لا تتوفر الكوادر من أبناء المنطقة، وليس باستطاعة المديرية تعيين مدرسين لم يتقدموا لاختبار التعيين.

وأضاف "الشحود" أن الحائل بين تغطية الكثير من المدارس بالمعلمين، وجود كوادر لازالت تتقاضى رواتبها من النظام،  كما أن رغبتهم في إدارة هذه المدارس، تواجه معارضة من الأهالي، وحجتهم تعريض المدرسين الذين يتقاضون رواتبهم من النظام للضرر و فصلهم من العمل، حيث بإمكانهم تغطية 70 مدرسة بـ200 معلم ومعلمة فقط.

ويقدر عدد المدارس الخارجة عن الخدمة في إدلب وريفها قرابة 800 مدرسة، من أصل 1404مدرسة، تتوزع على الحلقات التعليمية الأولى والثانية وتعليم ثانوي ومهني وصناعي، بينها 400 مدرسة لا يمكن ترميمها جراء القصف الروسي وعمليات التدمير ونهب قوات النظام لها أثناء فترة سيطرته على البلدات و القرى، بحسب مديرية التربية الحرة في إدلب.

الاخبار المتعلقة

اعداد سامر القطريب | تحرير محمد علاء 🕔 تم النشر بتاريخ : 4 ديسمبر، 2016 11:01:24 م تقرير موضوعي اجتماعيفن وثقافة ثقافة
التقرير السابق
خاص "سمارت": مساعدات النازحين للبيع في أسواق سيطرة النظام
التقرير التالي
في "موسم التهجير إلى الشمال".. خان الشيح منطقة أخرى تنضم للقافلة