في "موسم التهجير إلى الشمال".. خان الشيح منطقة أخرى تنضم للقافلة

اعداد أمنة رياض, بدر محمد, سامر القطريب | تحرير محمد عماد 🕔 تم النشر بتاريخ : 13 ديسمبر، 2016 10:58:41 ص تقرير موضوعي عسكري تهجير

وصلت إلى إدلب، يوم الجمعة 1 كانون الأول 2016، الدفعة الأخيرة من مقاتلي فصائل منطقة خان الشيح بريف دمشق الغربي، برفقة عائلاتهم، بعد ترحيلهم منها وفق اتفاق مع النظام، جاء بعد إشارات عدة أرسلها للفصائل، منها التقدم لبلدة الديرخبية، وقطع المعبر الوحيد للمنطقة، ومن ثم القصف الممنهج والمركز عليها، وربما الإشارة الأشد وضوحاً، للمنطقة ومناطق الغوطة الغربية ككل، تهجير سكان مدينة داريا، التي وصفها الكثير بـ"صمام الغوطة الغربية"، الذي تهاوت بقية المناطق واحدة تلو الأخرى بعد انكساره.

استعادة النظام للديرخبية وقطع المعبر الوحيد لخان الشيح

أعلن "لواء شهداء الإسلام" العامل بالغوطة الغربية "سابقاً"، في الـ26 من شهر أيار الفائت، سيطرة فصائل عسكرية على كامل بلدة الديرخبية المتداخلة مزارعها مع منطقة خان الشيح، وبعد قرابة خمسة أشهر، استعادت قوات النظام السيطرة عليها، حيث كان لذلك أثر كبير على سير  المعارك في ريف دمشق، ومثلت تعزيزا لسياسة النظام في تحييد المدن والبلدات وفصائلها العسكرية عن مواجهته، إما بفرض الحصار أو عقد ما يسمى "اتفاقيات المصالحة".

وقال مصدر إعلامي مقرب من الفصائل العسكرية في تصريح إلى "سمارت"، إن قوات النظام  سيطرت بداية على منطقتي التقي و الوادي ومزارع البويضة، الواقعة بين بلدتي المقيليبة والديرخبية، عقبها عقدت هدنة مع البلدتين، ليتم تحييدهما عن العمليات العسكرية، مع موافقة الفصائل العسكرية على عدم استهداف "آلياتها" مقابل عدم اقتحامها.

وتابع المصدر، الذي تواصلت معه "سمارت"، وفضل عدم كشف هويته، "في ظل التزام فصائل المنطقة بمبدأ عدم إعطاء معلومات مباشرة للإعلام، كانت خطوة النظام اللاحقة قطع الطريق بشكل كامل بين بلدتي زاكية و خان الشيح، وبذلك حيّد جميع البلدات عن المعركة باستثناء بلدة خان الشيح حيث تفرغ بكامل قوته لاقتحامها".

بدوره قال الناشط في المنطقة، نزار محمد، إن إغلاق قوات النظام طريق خان الشيح ــ زاكية، كان له تأثير كبير باعتباره المنفذ الوحيد لها، حيث يبلغ عدد سكانها 12000 مدنياً بينهم 3000 طفلاً، في حين عمدت قوات النظام أيضا إلى قطع طريق الكسوة - زاكية المنفذ الوحيد للبلدة، مع بداية حملتها على المنطقة منذ بداية شهر تشرين الأول الفائت، وتم فتحه بشكل جزئي مع بداية شهر تشرين الثاني الجاري لإدخال الطحين والوقود والمواد الأساسية إلى البلدة، منوهاً أن عدد سكان بلدة زاكية يبلغ 60 ألف مدني نصفهم من المهجرين والنازحين من المدن المنكوبة وعلى رأسها الديرخبية.

تحييد المناطق القريبة من خان الشيح

لفت ناشط في منطقة خان الشيح، يدعى "أبو أحمد"، خلال حديث إلى "سمارت"، أن قوات النظام اتبعت سياسة فصل المناطق عن بعضها، حيث طلب من أهالي بلدة زاكية عدم التدخل في القتال بخان الشيخ مقابل دخول الخبز والغاز والمواد الأساسية للبلدة.

وأما بالنسبة لبلدة الطيبة، فأبرمت اتفاقاً مع قوات النظام منذ عامين، وأبعدها النظام عن المعارك والحصار الذي اتبعه مع زاكية، كما فاوضت قوات النظام بلدة المقيلبية وأبعدتها عما يجري في الغوطة الغربية وفق "أبو أحمد"، الذي وضّح أنه "لم تبق سوى بلدات بيت سوا وبيت ساير وبيت جن وتصل قوات النظام إلى مدينة القنيطرة".

بدوره نوّه المصدر الإعلامي المقرب من الفصائل، إلى أنه في سيطرة النظام على خان الشيح، لن يبقى في الغوطة الغربية غير منطقة الحرمون وبلدة كناكر، تضم فصائل عسكرية.


اتفاق الخروج  من خان الشيح

أكد مصدر خاص لـ"سمارت"، أن قوات النظام والفصائل العسكرية في منطقة خان الشيح  توصلت، في 27 تشرين الثاني (لم بعلن عنه حينها)، لاتفاق نهائي  يقضي بخروج أول دفعة من عناصر ومقاتلي الفصائل، إلى محافظة إدلب شمالي البلاد، بعد يوم من الاتفاق

وأضاف الناشط "أبو أحمد" على ذلك، أن الاتفاق جاء بعد اجتماع الفصائل العسكرية مع مذيعة أخبار تلفزيون النظام "كنانة حويجة" والمفوضة بشكل رسمي من النظام، وطلبت عدم الحديث إعلامياً عن "التهجير  والتغيير الديمغرافي في إعلام الثورة، لأنه يحرج حكومة النظام أمام الرأي العام".

 وتضمن الاتفاق حينها، خروج 1800مقاتل إلى مدينة إدلب و300 قطعة سلاح فردي، أما بالنسبة للمدنيين فهم مخيرون بين البقاء وتسوية أوضاعهم أو الخروج إلى مدينة إدلب، مشيراً إلى أن الخلافات في عمليات التفاوض السابقة، كانت من أجل أعداد المقاتلين الذين سيخرجون، ورفض طلب النظام تسليمه الأسلحة المتبقية، كما رفض النظام إعطاب الأسلحة التي لن يخرج بها المقاتلين.


داريا.. صمام أمان مكسور في الغوطة الغربية

بعد سيطرة قوات النظام على مدينة داريا، بدأت المدن تتهاوى بيدها مثل قدسيا ثم الهامة وبعدها المعضمية وخان الشيح، ومدينة التل، حسب  مدير المكتب السياسي في لواء "شهداء الإسلام" النقيب "أبو جمال".

وأشار "أبو جمال"، إلى أن "مناطق الريف الغربي وجنوب دمشق توصلت لهدنة مع قوات النظام وأبعدت مناطقها عن القتال، ولم تحاصر ولم تتعرض للقصف، ولم تقدم شيئاً لمدينة داريا، ما دفع بالفصائل العسكرية في مدينة داريا، إلى التوصل لاتفاق مع قوات النظام يقضي بخروج المقاتلين من المدينة"، ولكن بمجرد خروج مقاتلي داريا بدأت المناطق تتساقط وتتهاوى بيد قوات النظام منطقة تلو الأخرى دون أي مقاومة، رغم أن ظروفهم كانت أفضل بكثير، ولو أنهم فتحوا معركة مع قوات النظام لما سيطرت الأخيرة على مدينة داريا وبقية المناطق في الغوطة الغربية. 

ووصلت، ظهر السبت 3 كانون الأول، قافلة مهجري مدينة التل بريف دمشق إلى محافظة إدلب وتوزعوا على مراكز إيواء متفرقة فيها، ضمن الاتفاق المبرم بين ممثلي النظام و"لجنة المفاوضات"، لتبتعد التل عن مجريات الثورة كبقية المناطق التي سبقتها، وتدخلها قوات النظام.

وتنوه "سمارت" إلى أنها حاولت جاهدة التواصل مع الفصائل المنتشرة في المنطقة، وكذلك الجهات الرسمية المعارضة، للحصول على تفاصيل المفاوضات، والتعليق على المعلومات التي حصلنا عليها من مصادرنا وناشطين في المنطقة، إلا أنها رفضت مرارا الحديث عن الموضوع.

 

الاخبار المتعلقة

اعداد أمنة رياض, بدر محمد, سامر القطريب | تحرير محمد عماد 🕔 تم النشر بتاريخ : 13 ديسمبر، 2016 10:58:41 ص تقرير موضوعي عسكري تهجير
التقرير السابق
أطفال ناحية "سنجار" بريف إدلب بين سندان الأمية ومطرقة التجنيد
التقرير التالي
الأطفال ضحايا للمخدرات في أحياء بدمشق وضباط من النظام متهمون بتجارتها