الأطفال ضحايا للمخدرات في أحياء بدمشق وضباط من النظام متهمون بتجارتها

اعداد عبدو الفضل | تحرير هيفا حداد 🕔 تم النشر بتاريخ : 13 ديسمبر، 2016 1:33:15 م تقرير موضوعي أعمال واقتصاداجتماعي تجارة المخدرات

في حي تشرين بالعاصمة دمشق، يقيم محمد ذو الـ14 عاما، "مهجر من الغوطة الشرقية"، هكذا يصف حالَه، ويتابع: "كنت آخذ المال من البيت دون أن يحس أحد لأشتري الحشيش".

محمد القادم من بلدة حمورية التي تحاصرها قوات النظام، بدأ بتدخين الحشيش منذ ثلاثة أشهر بعدما أعطاه أحد سكان الحي "سيجارة" (لفافة تبغ) تحتوي عليها، دون علمه حسب ما ذكر لـ"سمارت". بعدها يقول محمد: "شربت الحشيش خمس مرات ومن ثم قبض علي المكتب الأمني في برزة".

مادة الحشيش وأنواع أخرى من المخدرات، يكافحها المكتب الأمني في حي برزة بدمشق، بعد انتشارها هناك وبأحياء القابون وتشرين. النقاط المشتركة بين هذه المناطق، أنها خارجة عن سيطرة قوات النظام التي تنصب حواجزها على مداخل الأحياء وحولها. فكيف تدخل المخدرات إليها، في وقت يتحكم النظام بدخول أو منع الغذاء والمواد الطبية عنها، وبحركة المدنيين إليها ومنها؟

 

300 حالة في برزة معظمهم من الشباب

يبلغ عدد متعاطي المخدرات في حي برزة 300 شخص معظمهم من الشبان وحالات "قليلة" من الأطفال، وأخرى من النساء بنسبة "ضئيلة جدا"، حسب ما أوضح رئيس المكتب الطبي، الطبيب "فواز" إلى وكالة "سمارت"، مشيرا أن الأعداد جرى رصدها عبر المراكز الصحية واللجان الأمنية في الحي، إضافة إلى عدد من المدمنين السابقين.

وأضاف الطبيب أن الحبوب المخدرة أكثر الأنواع التي يجري تعاطيها، تليها الحشيش والمسكنات المركزية مثل الترامادول والمورفين، مؤكدا "كثرة توافرها" في الحي، ومرجعا الإقبال على تعاطيها إلى "غياب الرقابة والعقوبات القانونية والشرعية والفوضى العارمة التي تسيطر على المجتمع".

بدوره، تحدث أحد المتعاطين الموقوف حاليا في سجن "اللواء الأول" (أحد الفصائل العاملة في حي برزة)، مفضلا تقديم نفسه تحت اسم "أبو الشهر" المستعار، ويبلغ من العمر 41 عاما، عن بدءه تعاطي المخدرات بعمر الـ16 عاما، وتابع "أنا من ركن الدين (حي بدمشق) وبيئة الحارة التي أسكن بها كلها مخدرات وتجار، بدأت بشرب الخمر ثم الحبوب المنشطة ومن ثم الحشيشة وبعدها الهيروئين، وكانت أسعارهم رخيصة جدا قبل الثورة".

"أبو الشهر" عمل أيضا ببيع المخدرات، حيث قال "كان معي أموال ولكن بعد إنتهائها يبدأ المتعاطي السرقة أو العمل بتجارة المخدرات لكي يستطيع شربها. أنا دائما معي مال لأني أعمل فيها، لكن جو المخدرات فيه اغتصاب وتحرش وسرقة، وكنا نسمع كثيرا عن حالات".

أما صحيا فيعاني من الدسك وتعطل عمل كليته، مع تعرضه لثلاث جلطات في قدمه. كذلك أثر تعاطي "أبو الشهر" للمخدرات ومتاجرته بها على عائلته، حيث أوضح "عندما يأخدوني إلى السجن وينتشر الخبر بالحارة عني أن ابن فلان وفلانة تاجر مخدرات، يتأثر أهلي كثيرا".

 

النزوح وفقدان أحد أفراد الأسرة من أهم أسباب تعاطي الأطفال للمخدرات

يقول عضو المكتب الإعلامي بحي برزة، والمطلع على ملف انتشار المخدرات، عبد الله المغربي، إن أعداد الأطفال المتعاطين "ضئيلة جدا"، دون تقديم عدد محدد، وأعمارهم تتفاوت بين 14 و16 عاما، مؤكدا أن "أكثرهم من المهجرين دون وجود أي طفل من أبناء برزة"، ليفنّد الأسباب التي تقودهم إلى ذلك بـ"فقدان أحد أفراد الأسرة أو النزوح والتهجير، ورفاق السوء".

وتصل المخدرات إلى الأطفال عن طريق تجار تقوم بإدخالها من مناطق خاضعة لسيطرة النظام إلى الحي، حيث يعمل التاجر على تقديمها إلى الطفل مجانا في أول مرة، حتى يبدأ تعاطيها والإدمان عليها، ليلجأ الطفل في حال عدم امتلاكه المال لشراء المخدرات إلى السرقة من عائلته أو البحث عن مصادر أخرى، حسب "المغربي".

 

ضباط من قوات النظام وعناصر من ميليشياته.."تجار للمخدرات" في دمشق

شن المكتب الأمني في حي برزة حملة ألقى القبض خلالها على 16 تاجرا للمخدرات "جميعهم تقريبا أصحاب سوابق قبل الثورة"، وأتلف كميات "كبيرة" منها، وذلك بعد متابعة للوضع دامت سنة ونصف، وفق ما أكد رئيسه ويدعى "أبو الليث" بتصريح إلى وكالتنا، مشيرا إلى تمكنهم من تحقيق ذلك عبر تقديم بعض التجار والمتعاطين للمعلومات، إضافة للبلاغات المقدمة من السكان.

أما عن كيفية وصول المخدرات إلى الحي، فأوضح "منها ما يدخل عن طريق أشخاص يسعون للكسب المادي وأخرى تدخل بشكل ممنهج بالتنسيق مع ضباط تتبع لشعبة المخابرات العامة (التابعة للنظام)، حيث تقدم للعملاء ممن يعملون في هذا المجال كافة التسهيلات".

ويمكن وضع المواد المخدرة الداخلة نتيجة صغر حجمها وخفة وزنها "في أي مكان كحقيبة نسائية أو جيب سترة، أو أكياس الخضار أو الخبز"، وفقا لرئيس المكتب الأمني، الذي أشار في السياق إلى إلقائهم القبض على عناصر من الفصائل العاملة في الحي، نتيجة تعاطيها المخدرات، حيث يجري تسليم العنصر المتعاطي إلى فصيله.

وتتنوع المخدرات الداخلة إلى أحياء برزة والقابون وتشرين حسب ما أكد أحد تجارها ويدعى "أبو حسام صماضي" (اسم مستعار للتاجر الذي رفض نشر اسمه)، فالحشيش ينقسم إلى بذرة حمراء وشقراء وزرقاء، تباع في برزة بسعر يتراوح بين 50 و60 ألف ليرة سورية لـ200 غرام، فيما يباع بالمناطق الخاضعة لسيطرة النظام بـ35 ألف ليرة، عن طريق "ضباط وشبيحة النظام".

وتباع مادة الكابتول في حي القابون، بسعر 225 ليرة للحبة الواحدة، مقابل بيعها بسعر 150 ليرة في مناطق دمشق الأخرى. وللحبة صغيرة الحجم نوعان: "رأس الحصان، والهلالين"، وتأخذ عدة ألوان: "أبيض كريستالي وهي أغلى الأنواع، كريمي، ليموني، وجردوني".

وتعد حبوب الزولام والبالتان "من أخطر أنواع المخدرات"، حيث يفترض بيعها فقط وفق وصفة طبية في الصيدليات، ويبلغ سعر العلبة منها ألفا ليرة حاليا، لكنها "تباع في جرمانا (حي) بدمشق عن طريق شبيح في الدفاع الوطني (ميليشيا تابعة لقوات النظام)"، وفق التاجر "صماضي" االذي رفض الإفصاح عن اسم عنصر الميليشيا خوفا على حياته.

أما مادة الهيروئين التي تأخذ شكل البودرة، ويجري تعاطيها عن طريق الشم أو الحرق، يبيعها "ضابط بالجيش (جيش النظام) بسعر أربعة آلاف ليرة للغرام الواحد"، رفض "صماضي" الإفصاح عن اسمه للسبب الأمني ذاته. كما يبيعها تجار آخرون بأسعار تتراوح بين ثمانية آلاف و15 ألفا في الأحياء الخارجة عن سيطرة قوات النظام بدمشق. كذلك يبيع "الضابط نفسه" مادة الكوكائين حيث يصل سعرها إلى 50 ألف ليرة للغرام الواحد، حسب ما قال التاجر.

وبين أحياء دمشق الخارجة عن سيطرة النظام والأحياء الخاضعة له، وبين تلك المحاصرة المتعرضة لقصف قواته والأخرى المحتفلة بماراثون "أنا أحب دمشق" في 7 تشرين الأول الفائت تحت غطاء من الألوان، يبدو لدمشق وجهان، يجمع بينهما تجارة وتعاطي المخدرات، المتهم بالترويج لها ضباط وعناصر تابعة لنظام بشار الأسد، فيما ضحاياها شباب سوريون، وأطفال نازحون.

 

 

الاخبار المتعلقة

اعداد عبدو الفضل | تحرير هيفا حداد 🕔 تم النشر بتاريخ : 13 ديسمبر، 2016 1:33:15 م تقرير موضوعي أعمال واقتصاداجتماعي تجارة المخدرات
التقرير السابق
في "موسم التهجير إلى الشمال".. خان الشيح منطقة أخرى تنضم للقافلة
التقرير التالي
المنخفض الجوي يضرب معظم المحافظات ويصعب حياة النازحين