الملاجئ في ريف حمص الشمالي.. تكلفة مرتفعة وحاجة متزايدة

اعداد إيمان حسن | تحرير محمد علاء 🕔 تم النشر بتاريخ : 11 يناير، 2017 2:17:11 م تقرير موضوعي اجتماعيإغاثي وإنساني إغاثة

"حمص" المحافظة التي اشتهرت بروح الدعابة والقلب الطيب وابتكار أساليب تطويرها، تمكن أهلها بذكائهم الفطري من التوصل لطرق للتخفيف من الحزن والخسائر البشرية التي يتسبب بها القصف العشوائي من روسيا وقوات النظام، ومن أهمها بناء الملاجئ العامة والخاصة.

كيف تبنى الملاجئ؟

تحت الأرض بعدة أمتار تبدو الملاجئ جاهزة لاستقبال المدنيين الهاربين من خطر القصف، لكن قبلها عملية حفر وبناء قد تستغرق ما يقارب الشهر أو أكثر.

"أبو أحمد"، وهو رب أسرة من مدينة الحولة قال لـ"سمارت" إن "الملجأ أصبح ضرورياً بسبب القصف على المنطقة، لذلك قمت بالحفر وسط المنزل وبناء ملجأ لأسرتي، لم تتجاوز مساحته تسعة أمتار مربع، استخدمت فيه الحجارة السوداء المتوفرة في المدينة".

الناشط الإغاثي عبد الكريم قيسون أوضح بحديث إلى "سمارت" لم يكن لدى أهالي ريف حمص الشمالي ثقافة بناء الملاجئ، نظراً لكون غالبية منازل المنطقة أرضية "ليست نظام أبنية وشقق"، لكنهم بدؤوا أخيراً بحفر وبناء "مغارات" بسبب القصف.

"أبو نزار"، 43 عاماً، قال إن "المغارات بريف حمص الشمالي تصح في المناطق التي توجد فيها صخور والتربة بيضاء كلسية، ويتم حفر المغارة بعمق يتراوح بين (4-6) أمتار تحت الأرض".

وتابع "أبو نزار" إن "للمغارة مدخل يكون بشكل زاوية، تجنباً لسقوط صاروخ الطائرة على المدخل، ويتم نحت المدخل على شكل درج، فيما التراب الذي يتم استخراجه يوضع فوق المغارة لحماية سقفها، فتصبح سماكة التراب فوق سطح المغارة مايقارب بين (1-2) متر وبهذه الطريقة يكون سقف المغارة (4) أمتار من الصخر إضافة لمتر أو مترين من التربة المستخرجة".

ولفت "أبو نزار" إلى عمل فتحة ثانية للإنقاذ في الطرف الآخر للمغارة ولكن بعكس اتجاه المدخل وباتجاه مختلف".

أما داخل المغارة "فتكون منحوتة من الصخر، أرضها وجدرانها وسقفها، وهي بعرض مترين وبطول ثلاثة أمتار داخلها".

لا ملاجئ في الرستن

علاء الطقس، 25 عاماً شرح لـ "سمارت" "في مدينة الرستن الأهالي يعتبرون أي بناء مؤلف من طبقتين هو ملجأ لعدة أسباب أولها، تربة المدينة لاتصلح لحفر مغارة ولا تصلح لبناء أكثر من طبقتين أو ثلاث طبقات عددها محدود".

من جهته، "عماد"، رب أسرة من مدينة الرستن اوضح لـ"سمارت" "حاولنا حفر مغارة إلا أن طبيعة التربة من نوع الأرض الحمراء وليست صخرية، والحل يكمن بإنشاء ملجأ من "البيتون" تحت الأرض، وهذا الأمر مكلف جداً.

وأضاف "عماد" إن "عائلتي واحدة من أصل 14 ألف عائلة لا تمتلك ملجأ، حيث نعتبر المنزل المكون من "طابقين" بمثابة ملجأ لنا".

الملاجئ العامة

إلى جانب الملاجئ والمغارات الفردية، هنالك ملاجئ عامة يقوم بحفرها وبنائها منظمات أو مجالس محلية في المنطقة.

وقال الناشط في المجال الإغاثي في مدينة تلبيسةعبد الكريم قيسون، في حديث إلى "سمارت"، أن هناك خمسة ملاجئ، ثلاثة منها عن طريق جمعية البنيان المرصوص (الجمعية الوحيدة التي لبت النداء منذ حوالي ثلاث سنوات) واثنان منها تبرعات فردية، حيث تبلغ مساحة الملجأ الواحد حوالي (70) م2 ويصل عدد الأشخاص المتواجدين بالملجأ الواحد أكثر من 200 شخص أثناء القصف.

ولفت "قيسون" إلى أن الملاجئ العامة أكثر حماية من الفردية، إذ تم بنائها من البيتون المسلح حيث تتحمل كل أنواع القصف "باستثناء الصوارخ الإرتجاجية والصواريخ الفراغية الثقيلة".

وبدوره، أضاف رئيس المجلس المحلي في مدينة تلبيسة فيصل ضحيك في حديث إلى "سمارت"، إن حوالي ثمانية ملاجئ بمساحة سبعين متر وعمق ثلاثة أمتار، أنشأتها جهات خدمية مختلفة.

ولكن "ضحيك" نبه إلى أن الملاجئ غير مكتملة المواصفات الفنية من إنارة وتدفئة وإكساء، وأسطحها محمية بنسبة 60 بالمئة فقط.

تكلفة الملاجئ تصل إلى 1300 دولار

الحاجة الملحة لحفر وبناء ملاجئ، جعلت أهالي ريف حمص الشمالي يواجهون أيضاً غلاء تكلفة إنشائها والتي تصل إلى أكثر من 500 ألف ليرة سورية.

وأوضح علاء الطقس، 25 عاماً "المغارة الآن تحفر بواسطة آلات وبطريقة يدوية من خلال ورشات، كلفتها تترواح بين 150 ألف ليرة إلى 200 ألف ليرة سورية، وتحتاج وقت لإتمامها بين ١٠ أيام لـ٢٠ يوم".

أما في مدينة الحولة تصل كلفتها إلى يقارب الـ 1300 دولاراً علماً أن معظم العمل يقوم به، أبو أحمد، من الحولة و لم يدفع أي أجور، كما استخدم الحجارة السوداء في البناء و هي أقل كلفة من البلوك (القرميد) أو "الخفان" (حجر من صخور بركانية)،  وأيضاً فإن سماكة السقف قليلة لا تتجاوز 22 سم".

النقص مازال كبير جداً

ورغم وجود ملاجئ كثيرة في ريف حمص الشمالي إلا أن العدد مازال ضئيلاً مقارنة بعدد السكان وحاجتهم إلى الملاجئ عند كل قصف يهدد الحياة.

وأكد الناشط الإعلامي والإغاثي، "أبو طلال"، في حديث إلى "سمارت" غياب الملاجئ العامة ، معتبراً إياه تقصيراً من الجهات الداعمة.

وذكر "أبو طلال" أن "كلفة إنشاء ملجأ فردي يصل لقرابة 1300 دولار أو أكثر و هو رقم كبير بالنسبة لأشخاص محدودي الدخل أو حتى معدومي الدخل"، داعياً إلى تقديم كنح لإنشائها بسبب الحاجة الماسة لها.

فيما، رد رئيس المجلس المحلي في مدينة تلبيسة فيصل ضحيك إن "المجالس المحلية لا تسطيع تقديم الدعم حالياً للملاجئ بسبب انقطاع الدعم عنها وغياب دور المحافظة والحكومة، ورفعت عدة مشاريع عن طريق جهات داعمة مختلفة ولم نحصل على نتائج إيجابية".

قطاع الملاجئ ورغم ازدياد الطلب عليه، إلا أنه مازال يعاني نقصاً في أساليب وآليات الدعم، لكن على الجانب الآخر، يحمي حياة الكثيرين من أهالي ريف حمص الشمالي، كانوا إلى فترة قريبة جداً معرضين بطريقة مكشوفة للقصف دون أي حماية ممكنة لهم.

الملاجئ العامة في حي الوعر

حي الوعر المحاصر من قبل قوات النظام منذ أكثر من عامين، شهد خلالها ومازال قصفاً عنيفاً ، راح ضحيته مئات المدنيين، مما اضطرهم للاستعانة بجهات داعمة لتجهيز ملاجئ يحتمون بها خلال القصف.

وقال مدير جمعية البنيان المرصوص، أبو تامر العيان، في تصريح إلى "سمارت" أنشأنا خمسة ملاجئ في حي الوعر خلال شهرين، وتم تسليمها للأهالي، بدعم من دولة قطر.

وأوضح "أبو تامر" أن كلفة المشروع بشكل كامل بلغت نحو عشرة آلاف وأربعمئة دولار أمريكي، مشيراً إلى اختلاف مساحة كل ملجأ عن الآخر، فمنها يتسع لـ(300) عائلة ومنها يتسع لخمسين عائلة.

وأضاف "العيان" أنه تم إيصال الكهرباء إلى الملاجئ وتقديم بطارية مع شاحن و"انفريتر" ومولدة مع وقودها، إضافة لتجهيز الصرف الصحي وفرش أراضي الملاجئ بالسجاد وإمدادها بالأغطية.

يذكر أن ريف حمص الشمالي شهد حملة عسكرية واسعة من قبل النظام وحلفائه، كغيره من المحافظات والأرياف السورية، بكافة أنواع الأسلحة ومنها المحرمة دولياً، ما أدى لدمار كبير في بنيته التحتية، وسقوط مئات القتلى والجرحى المدنيين، فيما شهد حي الوعر حصاراً خانقاً لأكثر من عامين، وقصف عنيف، راح ضحيته الكثير من المدنيين.

الاخبار المتعلقة

اعداد إيمان حسن | تحرير محمد علاء 🕔 تم النشر بتاريخ : 11 يناير، 2017 2:17:11 م تقرير موضوعي اجتماعيإغاثي وإنساني إغاثة
التقرير السابق
"السجلات المدنية" في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام: صعوبات في العمل ووثائق منقوصة الاعتراف
التقرير التالي
حلب: السقوط العسكري للمدينة وفصائلها