المنخفض الجوي يضرب معظم المحافظات ويصعب حياة النازحين

اعداد أحلام سلامات | تحرير بشر سعيد 🕔 تم النشر بتاريخ : 23 ديسمبر، 2016 5:28:39 م تقرير موضوعي اجتماعيإغاثي وإنساني نزوح

تأتي مصاعب فصل الشتاء كفصل من فصول الوضع الذي يعيشه السوريون منذ خمسة سنوات، حيث تزايدت التحديات التي تواجه النازحين والمدنيين في معظم المحافظات السورية، خلال العاصفة الثلجية التي ضربت سوريا والمنطقة طوال الأيام الماضية، وكشفت عن جانب كبير من النقص في فعالية الجهات الداعمة، خاصة بعد رصد بعض الوفيات بين النازحين بسبب البرد والأمراض المرتبطة به.

 

خيم "شفافة" في مخيم "الركبان"

ووصفت الناشطة، نسمة الحمصي، في حديث إلى "سمارت"، الأوضاع الإنسانية لنحو 80 ألف نازح في مخيم "الركبان" على الحدود السورية الأردنية، بـ "السيئة جداً"، نتيجة عدم توفر المأوى المناسب والطعام الكافي ووسائل التدفئة، موضحة أن النازحين يعيشون في خيم "تكاد تكون شفافة، لا تقي من برد ولا من حر"، كما تعرض بعضها جراء هطول الأمطار الغزيرة للانهيار والانجراف.

وأضافت "الحمصي" أن معظم النازحين يعتمدون على حرق القمامة كمصدر للتدفئة، في مواجهة ارتفاع سعر الحطب وعدم قدرة الأهالي على تحمل كلفته، لافتةً أن الدعم الوحيد الذي يتلقاه المخيم هو ما تقدمه الأمم المتحدة فقط.

وأوضحت الناشطة أن الطقس وتقلب المناخ أضعف مناعة النازحين وقدرتهم على مقاومة الأمراض، خاصة بما يخص الأطفال، فضلاً عن افتقار المخيم لأي شكل من أشكال الرعاية الطبية، فلا يوجد أطباء ولا أدوية، ونتيجة ذلك فإن أي إصابة خفيفة قد تتطور لتصبح تهديداً بالموت.

وأفادت "الحمصي" بأن طفلين توفيا، نهاية تشرين الثاني الفائت، وآخر مطلع كانون الأول الجاري، نتيجة البرد وقلة الرعاية الصحية، وهم من بين عشرين آخرين قضوا خلال شهرين، نتيجة تردي أوضاع المخيم.

بدوره، قال الناشط يعرب أبو العز، في حديث إلى "سمارت"، اليوم الخميس، إن أعداداً من النازحين إلى ريف حمص الشمالي، اضطروا للعيش في أماكن غير صالحة، بعضها كانت مداجن لتربية الطيور أو مزارع للحيوانات، تم ترميمها بطرق "بدائية"، وينتشر في ريف حمص الشمالي، قرابة عشرين تجمعاً للنازحين تتوزع في مناطق متفرقة، خاصة في مدينة الرستن وبلدة الدار الكبيرة وقرية الغنطو، مبيّناً أن أعداد النازحين في المنطقة تقدر بنحو ستة آلاف.

وأضاف "أبو العز" أن النازحين هناك "يعانون من نقص في وسائل التدفئة"، في ظل العاصفة الثلجية وانخفاض درجات الحرارة، مشيراً إلى أن الهلال الأحمر السوري وجمعية "الأيادي البيضاء" قدما عدداً من المدافئ والحطب، إلا أنه "غير كافٍ".

ورغم نفيه لحدوث أي وفيات بين النازحين، أوضح الناشط، أن عدد الإصابات بالأمراض جراء البرد ارتفعت بين الأطفال، مؤكداً عدم وجود جهات داعمة أو راعية لهذه التجمعات.

 

مناشدات لتأمين عوازل مطرية ومنظمة تقدم مدفأة لكل عائلتين

في ريف إدلب، التي توجهت إليها جميع قوافل التهجير قادمة من مناطق بريف دمشق وحلب، أسفرت العاصفة الثلجية عن اقتلاع عدد من خيام مخيم "التآخي" بريف مدينة سلقين الغربي، وفق ما أفاد مدير المخيم، ياسر محمد الدرويش "سمارت"، موضحاً أن أوضاع بعض النازحين أفضل بعد توفر منازل لإيوائهم. 

وكانت منظمة "بنفسج" قد أكدت لـ"سمارت"، قبل بدء العاصفة، أن قدرة المنظمات الإنسانية في محافظة إدلب، على استقبال الوافدين إليها، تراجعت بسبب نفاد المخزون الاحتياطي المجهز للطوارئ، وضخامة الأعداد النازحين إلى المنطقة.

ولفت "الدوريش" إلى أنهم ناشدوا عدة منظمات لتأمين عوازل مطرية، دون أن يلقوا أي دعم، باستثناء بعض ليترات المازوت والبنزين، مشيراً إلى أن وسيلة التدفئة الرئيسية هل الحطب "الرديئ".

وأشار "الدرويش" إلى انتشار الأمراض بين النازحين، نافياً وقوع حالات وفاة حتى الآن، ومطالباً المنظمات بتقديم الدعم لكافة المخيمات في المنطقة.

وكانت مصادر في مخيم "الأنصار" التابع لمخيم أطمة أشارت في وقت سابق لنقص في الخيم والمساعدات الغذائية، وقال مدير المخيم "رسلان أبو زيدان " لـ "سمارت"، نهاية الشهر الماضي، إن عدد سكان المخيم 165 عائلة بعدد أفراد بلغ 990  نسمة، وهم من نازحو أرياف حماة وإدلب وحلب وحمص، دون أن نتمكن من الوصول إلى مصادر للاطلاع على حال المخيم في ظل العاصفة الحالية.

ومن مخيم "الفتح المبين" في منطقة أطمة، وصف عثمان محمد عثمان، وهو مدير المخيم، الوضع هناك بأنه "صعب جداً"، مشيراً إلى إصابة عدد من المدنيين بجروح "خفيفة"، جراء تهدم إحدى الخيم على رؤوس قاطنيها.

وأضاف "عثمان" أن بعض العائلات تعمد إلى بناء منازل بارتفاع مترين، وتضع فوقها عوزل مطرية، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وتفشي البطالة بشكل كبير. المدير أشار إلى مساعدات تقدمها منظمة "الأيادي الخضراء" حيث تقدم المنظمة "مدفأة" واحدة لكل عائلتين، في ظل عدم توفر مواد التدفئة.

أوضاع "مأساوية" وخيم "تشكو" الثقوب

يعيش النازحون في المنطقة الجنوبية بريفي درعا والقنيطرة، أوضاعاً "مأساوية" مع اشتداد فصل الشتاء المصحوب بالأمطار والرياح، إذ سرعان ما تتحول الأراضي الزراعية التي نصبت فيها الخيام إلى أرض طينية، يصعب المشي فيها أو الوصول إليها، فضلاً عن الرياح التي تقتلع الخيم، والأمطار التي تغرقها.

وقال المحامي، عبد المنعم الخليل، وهو عضو مكتب تنفيذي في مجلس المحافظة ورئيس القسم الإعلامي، إن الخيم "تشكو" كثرة الثقوب ورداءة القماش المصنوعة منه، إذ لا تقوى على الصمود في وجه زخات المطر، "فكيف لها أن تواجه الرياح والعواصف والأمطار والثلوج".

وأوضح "الخليل" أن نحو ألفي عائلة، ما يعادل عشرة آلاف شخص، يقطنون في مخيمات "المزرعة الليبية، وزيزون، ونصيب، والشياح، والرحمة، والرفيد، والكرامة، وعكاشة، وبريقا، والحجر الأسود، والسكن الشبابي"، فضلاً عن مخيمات البدو المنتشرة في كل مكان.

وأشار "الخليل" إلى أن مجلس محافظة درعا، أطلق حملة تحت عنوان "فزعة حوران" لتقديم المساعدات الإغاثية إلى النازحين في المخيمات المذكورة آنفاً، دون أن تلقى "آذاناً صاغية" من المنظمات والهيئات الإنسانية، مضيفاً أن المجلس المجلس قام بتوزيع مادة "التفل" (من بقايا عملية عصر الزيتون) لاستخدامها في التدفئة.

واعتبر "الخليل" أن المنظمات "تهتم بالتصوير والتوثيق"، في حين أنها "تعمل بعبثية ودون تنظيم ولا تنسيق فيما بينها" أو مع المجلس، ليؤدي ذلك إلى الازدواجية والفوضى وعدم التوزيع العادل، وبالتالي حرمان بعض المخيمات من المساعدات.

وعن انشار الأمراض بين النازحين، لفت "الخليل" إلى عدم وجود إحصائية للأطفال المصابين بالأمراض نتيجة البرد، والتي "تصيب الكبير قبل الصغير"، على حد قوله، ورغم نفيه حدوث أي وفيات بين المدنيين، إلا أنه حذر من وقوعها في حال "بقيت الأوضاع على ما هي عليه".

من جانبه، أفاد المسؤول عن مخيم "الكرامة" في بلدة الرفيد بريف القنيطرة، ويدعى "أبو محمد الرفيدي"، بوجود مئة عائلة في المخيم، يقطنون داخل خيام بعضها مصنوع من الخشب، والآخر عبارة عن أقواس زراعية (تستخدم للبيوت البلاستيكية)، مشيراً إلى أن الأمطار التي هطلت قبل فترة أغرقت بعضها.

وأضاف "الرفيدي" أن المنظمات لم تقدم وسائل التدفئة للنازحين، مؤكداً وجود نسبة كبيرة من الأطفال المصابين بأمراض نتيجة البرد، بحيث يتم إسعاف طفلين أو ثلاثة يومياً.

إلى ذلك، طالب "الرفيدي" المنظمات والهيئات الإغاثية تقدير أوضاع النازحين، منتقداً قيام إحد المنظمات، على سبيل المثال، بتقديم الدعم للنازحين القاطنين في منازل، و"ضربت ما يحدث في المخيمات بعرض الحائط"، على حد تعبيره.

 

مهجرو حلب والعاصفة الثلجية

وبريف حلب الغربي، قال العضو في منظمة سوريا للتنمية والإغاثة (SRD)، عبيدة دندوش، إن الأمم المتحدة استجابت لنداءات المنظمة وستقدم ألف مدفأة لتوزيعها على المهجرين من أحياء حلب الشرقية، فيما ستقدم منظمات أخرى وقود التدفئة، واصفاً أوضاعهم بـ "الصعبة"، مع قدوم العاصفة الثلجية.

وأضاف "دندوش" أن المنظمات والجمعيات عملت على تأمين أماكن لإيواء الأهالي، فيما لا تقي الخيم، داخل أحد مخيمات ريف حلب الغربي، قاطنيها من البرد، مشيراً إلى أن أغلب الأطفال مصابون بمرض التهاب القصبات وأمراض أخرى، نتيجة البرد وقلة الأدوية وسوء التغذية.

ولفت إلى أن المنظمة أنشأت مطبخاً ميدانياً في مدينة الأتارب، يغطي حاجة ألف عائلة من وجبات الغداء يومياً، منوهاً أن عدد المهجرين الواصلين إلى ريف حلب الغربي، حتى مساء أمس الأربعاء، بلغ 3,198 عائلة.

الاخبار المتعلقة

اعداد أحلام سلامات | تحرير بشر سعيد 🕔 تم النشر بتاريخ : 23 ديسمبر، 2016 5:28:39 م تقرير موضوعي اجتماعيإغاثي وإنساني نزوح
التقرير السابق
الأطفال ضحايا للمخدرات في أحياء بدمشق وضباط من النظام متهمون بتجارتها
التقرير التالي
انقطاع المياه عن العاصمة دمشق وسعر الطرد الواحد يصل حتى 1,200 ليرة