مؤتمر "جنيف 4" بعيون المدنيين والعسكريين والسياسيين بين الآمال والواقع

اعداد جلال سيريس, إيمان حسن | تحرير محمد علاء 🕔 تم النشر بتاريخ : 23 فبراير، 2017 4:41:36 م تقرير موضوعي دوليسياسي مؤتمر جنيف

 تفاوتت آراء السوريين حول مؤتمر "جنيف 4" بين وفدي النظام والمعارضة السورية برعاية الأمم المتحدة، بين آملٍ في وضع حد لما وصفوه بـ"إجرام الأسد"، ومتشائم من أنه لن يكون سوى رقم ضمن قائمة أرقام المؤتمرات السابقة، كما تفاوتت آراء المعارضة بين مؤيد ورافض للذهاب إلى المؤتمر.

مدنيون يعلمون أن النظام يماطل ولكن يأملون بوقف قصفه للمدن

تمنى عدد من السوريين التقتهم "سمارت" أن يضع "جنيف 4" حداً لما تعانيه البلاد جراء قصف النظام بشتى الأسلحة على مدنهم وبلداتهم ما تسبب بسقوط أكثر من نصف مليون قتيل وضعفهم من الجرحى، وأكثر من أربعة ملايين لاجئ وستة ملايين نازح.

ورأى المدنيون أن الإقتتال الحاصل بين الفصائل العسكرية أدى لتراجع فرص الحسم العسكري أمام النظام، لافتين إلى أن وضعهم كمدنيين في مناطق الطرفين بات مزرياً للغاية جراء الأوضاع الإقتصادية والإقتتال المندلع منذ أكثر من خمس سنوات.

ولكن أشخاص آخرون أعربوا عن احباطهم من كل هذه المؤتمرات معتبرين أنه "استغلال لدم الشعب السوري"،  منددين بـ"محادثات الاستانة" وجنيف، في الوقت الذي يقتل فيه الشعب بدم بارد.

واتفقت العديد من الآراء أن النظام والمعارضة "ليسوا أصحاب قرار"، ولكن الأول يحاول المماطلة عن طريق هذه المفاوضات، فيما يكون مستمر بقصف المدن والبلدات، معتبرين أن الذهاب للمفاوضات يجب أن يكون بعد تنفيذ النظام للشروط الإنسانية كوقف القصف والإفراج عن المعتقلين والسماح بوصول المساعدات للمناطق المحاصرة.

للعسكر رأي وحضور بـ"جنيف4"

من جهته، رد قائد جيش المعتز بالله العقيد خالد النابلسي، على طلب بعض الأشخاص عدم المشاركة في المؤتمر كونه لا جدوى من حضوره بالقول "إنَّ عدم وجود القوى الثورية بالمحافل الدولية لا يخدم القضية، ويجب أن نتواجد في كل موقع ومؤتمر دولي يكون النظام متواجد فيه، كي لا نفوت الفرصه على النظام بالاستفراد بالموقف الدولي، كوننا نلتزم بمطالب الشعب ولا نفرط بالدماء وندافع بقوه عن حقوقنا ونضع العالم أمام مسؤولياته بتطبيق القرارات الدوليه التي يحاول البعض التنصل منها".

وقد وافق القائد العام لـ"حركة تحرير الوطن"، التابعة للجيش السوري الحر في حمص، العقيد فاتح حسون، رأي "جيش المعتز بالله"، قائلاً إن لا ثقة بجدوى مؤتمر "جنيف"، لكن عدم حضوره سيكون له "سلبيات ظاهرة"، من خلال إظهار "الثورة السورية" على أنها "تمرد عسكري" ليس له نظرة سياسية وأن النظام يدافع عن نفسه ضد مسلحين خرجوا لمجرد القتال.

ورأى "حسون" أن العملية السياسية هي تتويج للعملية العسكرية على الأرض، ولا يوجد تعارض بينهما، مشيراً أن الفصائل تمارس حقها بالرد على خروقات النظام، وأن لا مانع لدى وفد المعارضة من إجراء مفاوضات مباشرة مع وفد النظام، إن كانت ستفضي إلى التخفيف من معاناة الشعب السوري وتحصيل حقوقه، على حد قوله.

في ذات السياق، قال المستشار القانوني للجيش السوري الحر، أسامة أبو زيد، في تصريح خاص إلى "سمارت" إن الفصائل العسكرية لا تحضر "جنيف"، إنما ساهمت في تشكيل الوفد ليكون "وفداً للكل"، و"الهيئة العليا للمفاوضات" هي من تقرر ذلك، معتبراً أنه ليس لروسيا "مصلحة" في "جنيف" لأنه برعاية المجتمع الدولي.

وبالنسبة لاتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، أشار "أبو زيد" إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا "انتهى تقريباً"، لأنه لم يغير من الواقع الذي عملنا لأجله، مضيفاً أنهم أمهلوا روسيا وقتاً طويلاً، كان آخرها المتعلقة بتثبيت وقف إطلاق النار، و"عندما لم يكن الردد جدياً كان لابد من هذا الموقف"، وتابع: "سنرد ولن نبقى متفرجين".

اسأل "مجرب" ولا تسأل "حكيم"

رئيس الوفد المفاوض سابقاً العميد أسعد الزعبي، أكد أن المطالب السياسية تتمثل بضرورة الانتقال إلى هيئه حكم انتقالي كاملة الصلاحيات، بينما المطالب العسكرية تختلف باختلاف الزمن أولها وقف إطلاق النار وإخراج الأجانب وإعادة هيكلة الجيش والأمن واستيعاب الفصائل العسكرية.

ونوّه "الزعبي" أيضاً في حديثه إلى "سمارت" لا أعتقد أن "جنيف أربعة أو خمسة" يمكن أن يغير شيء سنبقى إلى "جنيف١٠٠"، مشيراً إلى أنه لن يكون هناك أي جديد للسوريين طالما أن العالم يدعم النظام ولن يتخلى عنه طالما يقتل شعبه و"لا أمل إلا بالبندقية"، حسب تعبيره.

وبالنسبة للشروط، قال " الزعبي" إنه لا توجد شروط للوفود وكنت أتمنى أن يكون هناك شروط، مشيراً أنه رفض قبل خمسة شهور الذهاب إلى جنيف، لأنه طالما "بقيت الأمور كما هي لا داعي لجنيف".

وكان المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، قال يوم 16 شباط 2017، إن المفاوضات التي ستجمع وفدي المعارضة السورية والنظام في مدينة جنيف السويسرية، ستنطلق، يوم 23 من شهر شباط الحالي، مرتكزةً على قرار مجلس الأمن الدولي 2254وهي تشكيل حكومة انتقالية، وبحث الدستور السوري، وإجراء الانتخابات تحت إشراف الامم المتحدة.

و اختارت، السبت الفائت، وفداً للمشاركة في محادثات "جنيف 4"، يضم 21 عضواً، بينهم ممثلين عن منصتي "موسكو والقاهرة"، برئاسة نصر الحريري، كما عيّن محمد صبرا كبيراً للمفاوضين.

وانتهت مفاوضات "جنيف3" بجولاتها الثلاث، شهر نيسان 2016، بتعليق وفد المعارضة مشاركته، حينها، لعدم تحقيق المطالب الإنسانية ومنها رفع الحصار عن المدن والمناطق السورية ووقف القصف وإطلاق سراح المعتقلين، فيما انتهت مفاوضات جنيف "2" إلى "طريق مسدود" وفقاً للمبعوث الدولي إلى سوريا الأخضر الابراهيمي، فيما نتج عن اجتماع "جنيف 1" مجموعة من البنود أهمها تشكيل حكومة انتقالية من قبل السوريين أنفسهم، إذ مازالت تعتبر هذه الوثيقة أساساً للمفاوضات التي تلتها إلى جانب القرارات الأممية حول سوريا.

الاخبار المتعلقة

اعداد جلال سيريس, إيمان حسن | تحرير محمد علاء 🕔 تم النشر بتاريخ : 23 فبراير، 2017 4:41:36 م تقرير موضوعي دوليسياسي مؤتمر جنيف
التقرير السابق
حلب: السقوط العسكري للمدينة وفصائلها
التقرير التالي
سقوط حلب: الفساد الإغاثي وتجويع السكان