سوريون ضمن سن التجنيد لم يستطيعوا دخول لبنان

لطالما كان لبنان ملجأ السوريين الفارين من ما يجري في بلادهم، ليس فقط للاجئين الذين دمر قصف قوات النظام وميليشيا "حزب الله" اللبناني منازلهم في المدن والبلدات الحدودية بدءاً من مدينة الزبداني بريف دمشق وانتهاءً بمدينة القصير بريف حمص، بل للشباب على كامل الخارطة السورية، الرافضين الالتحاق بالتجنيد الإجباري في قوات النظام.

الأمن اللبناني يسيء معاملة السوريين على المعابر الحدودية

رفض للالتحاق بقوات النظام، يدفع ثمنه السوريون، إساءة المعاملة على الحدود اللبنانية، أمام التشديدات والتصرفات "النزقة" لبعض موظفي الأمن العام اللبناني، التي لا تُبرر بحجة الحد من تدفق اللاجئين، لأن التشديدات لا تنحصر بهم فقط، بل تمارس على كافة المسافرين، مع وجود تمييز طبقي بينهم، بحسب شهادات حصلت عليها "سمارت" من مسافرين وأخرى نشرت على مواقع التواصل الإجتماعي.

ولإساءة المعاملة أساليب من البلد "الأخ والجار"، إذ يجبر "الأمن اللبناني" السوريين بطريقة "استفزازية"، على الوقوف والانتظار لفترات طويلة، وصولاً إلى عدم السماح لهم بالدخول، والمعاملة السيئة للفقراء منهم ولا سيما اللاجئين، كما يرفض دخول آخرين بناء على الشكل والملابس.

ولكن في الفترة الأخيرة ازدادت الضغوط  وخاصةً على فئة الشباب المكلفين بالتجنيد الإجباري، حيث يمنعون من الدخول، بالرغم من استيفاء شروط الدخول من نقطة معبر المصنع، كحجز فندقي ومبلغ محدد من المال، يؤهلهم للحصول على تأشيرة.

الهرب من "جبهات الموت"

"فادي"، أحد الشبان الذين منعوا من الدخول إلى لبنان، أكد أن عناصر الأمن أعادوه من معبر المصنع، بناءً "على أوامر" أُمليت عليهم من قبل النظام في سوريا، تقضي منع أي شاب فوق سن الـ 23 وحتى الـ 42، وذلك بأسلوب "جلف"، قائلاً "شعرت كأنني على حاجز للنظام"، متسائلاً كيف للسلطات اللبنانية علم فيما إذا كان مطلوباً للخدمة الإلزامية أو الاحتياطية.

وأضاف "فادي" أنه حين عودته لم يوجه له أي سؤال على حاجز النظام، بل قال له أحد العناصر بسخرية "أهلا وسهلاً بك في بلدك مرةً ثانية"، لافتاً أن هدفه من السفر كان للهروب من الخدمة الاحتياطية، حيث يرسل الشباب على "جبهات الموت" في دير الزور وتدمر، وذلك قبل نزول اسمه على قوائم حواجز النظام المنتشرة في دمشق.

"إذا بدك تعرف اسأل أمن حدود بلدك"

كذلك حدث مع "محمد"، الذاهب لزيارته أخيه في السودان، وقال لـ"سمارت" إنه شهد حالتي سوق للخدمة الإلزامية خلال محاولة دخوله إلى لبنان، مشيراً إلى وجود تشديد من قبل حواجز النظام من بداية الطريق الدولي بيروت – دمشق حتى الحدود.

وأوضح "محمد" أنه استطاع تجاوز الحدود السورية من معبر جديدة يابوس، إلا أن الأمن اللبناني منعه من الدخول على الرغم من وجود تذكرة ومبلغ مالي قدره ألف دولار، مكتفين بقولهم "ما فيك تدخل الأراضي اللبنانية، وإذا بدك تعرف اسأل أمن حدود بلدك".

و عندما سأل "محمد" قوات النظام السوري على الحدود، اكتفوا بالرد "إنها بلدهم ولهم حرية المنع والسماح بدخولها".

الأمن اللبناني ينفي المنع دون سبب

تواصلت "سمارت" مع مديرية الأمن العام اللبناني، لمعرفة الأسباب، لكنها نفت أياً من هذه الحالات، فيما رجح المصدر، الذي رفض الكشف عن اسمه وصفته، أن يكون سبب إعادة الشاب "محمد" إلى عدم وجود كفيل لبناني للسماح بدخوله.

وكان الوزير، جبران باسيل، قال، تموز العام 2016، إنه يجب "وضع حد لتدفق اللاجئين السوريين إلى بلاده"، داعياً إلى "تخفيف الأعداد الموجودة"، كما أبدى رئيس البرلمان اللبناني، نبيه بري، نهاية شهر حزيران 2016، مخاوفه من ازدياد أعداد اللاجئين في لبنان، معتبراً أن ذلك بات "يشكل خطراً على لبنان والمنطقة وأوروبا".

فيما أعلن الاتحاد الأوروبي، منتصف تشرين الثاني 2016، عن تخصيص مساعدات مالية للبنان بقيمة 400 مليون يورو، مقابل التزامه بتخفيف إجراءات الإقامة المؤقتة للاجئين السوريين.

في المقابل، نظم ناشطون لبنانيون وسوريون، في 18 تموز 2016، مسيرة صامتة في العاصمة اللبنانية بيروت، رفضاً لـ "العنصرية" التي يتعرض لها اللاجئون السوريون في لبنان، وتكثيف حملات الاعتقال التي تشنها قوى الأمن والجيش.

كيف يستطيع السوري الدخول إلى لبنان؟

وبعد أن كان السوريون يحصلون على إقامة في لبنان لمدة ستة أشهر على الحدود من دون أي إجراءات إضافية، باتوا اليوم بحاجة إلى كفيل لبناني بحسب حالتهم، ففي حال كانت الزيارة شخصية، على لبناني أن يكفل دخوله وإقامته وسكنه ونشاطه، وذلك بموجب ما يسمى "تعهد المسؤولية".

كما حدّد الأمن العام الإقامة لمن يرغب بالسفر عبر مطار بيروت أو أي من المرافئ، بـ 24 و48 ساعة كحدٍ أقصى، مع ضرورة تقديم الأوراق التي تثبت ذلك.

ولمزيد من التدقيق غير المفهوم، فإن السفر عبر الموانئ يشترط الآتي: "يسمح بدخول السوريين المسافرين عبر أحد الموانئ اللبنانية بموجب تعهد بالمسؤولية إجمالي يتقدم به الوكيل البحري للباخرة إلى مركز أمن عام المرفأ (مكان انطلاق الباخرة) قبل 48 ساعة من موعد انطلاق الباخرة، يتعهد بموجبه بنقل المسافرين من الحدود إلى المرفأ ويكون مسؤولاً عنهم طيلة فترة تواجدهم على الأراضي اللبنانية".

أما القادمين للعلاج الطبي، فيحصلون على سمة دخول لـ 72 ساعة "قابلة للتجديد مرة واحدة ومماثلة"، ما يعني أن على المريض السوري أن يعالج خلال ستة أيام كحدٍ أقصى لا أكثر.

وبما يخص زيارة العمل، حصرها الأمن العام في الآتي: "ما يثبت صفته كرجل أعمال، مستثمر، نقابي، موظف في القطاع العام السوري، رجل دين، أو تعهد إجمالي أو إفرادي بالمسؤولية من شركة كبيرة أو متوسطة أو مؤسسة عامة لحضور اجتماع عمل أو للمشاركة في مؤتمر".

وفي حالة السوريين الموجودين في لبنان بموجب إقامات، فعليهم الحصول على كفيل شخصي للبقاء في لبنان ودفع مبلغ مئتي دولار أميركي عن كل شخص مقابل إقامة لستة أشهر، أو عليهم المغادرة، وإن لم يغادروا يصبحون مخالفين للقانون.

وكانت المديرية العامة للأمن اللبناني أصدرت، مطلع شباط 2017، قراراً يمنح اللاجئين السوريين المسجلين  بالمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، إقامة مؤقتة لمدة ستة أشهر مجانية قابلة للتجديد.

حيث تكون الإقامة المجانية قابلة للتجديد عدة مرات، دون رسوم تأخير وفق الشروط والمستندات المحددة، شرط أن يكون اللاجئ منح سابقاً إقامة مؤقتة خلال العام 2015 أو 2016 من المفوضية العليا للاجئين، أو بعد إبراز أي مستند يثبت التسجيل لدى المفوضية قبل تاريخ 1/1/2015.

الاخبار المتعلقة

التقرير السابق
سقوط حلب: الفساد الإغاثي وتجويع السكان
التقرير التالي
التدخل الإيراني في سوريا: مخاوف من تغلغل ديني وتغيير سكاني