لجنة تحقيق أممية:النظام ارتكب جرائم حرب في سوريا والفصائل انتهكت "أنظمة العدالة"

اعداد رائد برهان| تحرير حسن برهان🕔تم النشر بتاريخ : 14 آذار، 2017 16:12:17 تقرير حيدوليعسكريالأمم المتحدة

أصدرت لجنة التحقيق حول سوريا، التابعة لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة تقريراً يستعرض انتهاكات كافة الأطراف في سوريا، والقوى العالمية المنخرطة في الشأن السوري، متهمة بعضها بارتكاب جرائم حرب وعلى رأسها قوات النظام، وذلك خلال الفترة ما بين 12 تموز من عام 2016 وحتى نهاية شباط من العام الجاري.

الأمم المتحدة تتهم النظام بتدمير منشأة نبع عين الفيجة وقصف المنشآت الحيوية

واتهمت اللجنة الأممية قوات النظام بالاستهداف المتعمد لمنشأة نبع عين الفيجةفي منطقة وادي بردى (30 كم شرق دمشق)، جنوبي البلاد، والتي تزود العاصمة دمشق بأكثر من ثلثي مياه الشرب، وذلك باعتمادها على فيديوهات وصور أقمار صناعية وشهادات محلية تثبت تعرضه لعدة غارات جوية في كانون الأول الماضي، الأمر الذي يرقى لـ"جريمة حرب"، بحسب اللجنة، نظراً لحرمان أكثر من خمسة ملايين مدني في العاصمة دمشق ومحيطها من مياه الشربلمدة شهر كامل، فيما نفت لجوء الفصائل العسكرية إلى تسميم مياه النبع، لعدم وجود دلائل على ذلك.

كما أثبت التقرير أن قوات النظام قصفت وبشكل متعمد منشآت حيوية ومدنية في سوريا، من بينها منشآت طبيةومدارس ومراكز لمنظمات إنسانية، مستعرضاً عدة حالات مثل قصف مجمع مدارس في بلدة حاس بإدلب، الذي أسفر عن مقتل وجرح العشرات من الأطفال نهاية العام الماضي، وهجمات على مشافٍ في مختلف المناطق السورية، ما أدى إلى مقتلين عدد من كوادرها وخروجها عن العمل، واصفاً ذلك بجرائم الحرب، التي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية بشكل متعمد.

وأكدت اللجنة استخدام قوات النظام والميليشيات الساندة لها، ذخائر عشوائية محرمة دولياًفي قصف مناطق مأهولة بالسكان من بينها القنابل العنقودية والقذائف المحلمة بغاز الكلورفي ريف دمشق وإدلب وحلب ودير الزور، ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات من المدنيين، في عدة حالات أشار إليها التقرير، معتبرةً أن ذلك يرقى لجرائم حرب.

 

ضحايا بقصف عشوائي للفصائل وانتهاك لأنظمة العدالة

وقالت اللجنة في تقريرها، إن عدد من المدنيين قتلوا وجرحوا جراء قصف عشوائي نفذته الفصائل العسكرية على مناطق خاضعة لسيطرة النظام، حيث سلطت الضوء على عدة حالات من بينها سقوط ضحايا من الأطفال في قصف على مدرسة وحي في مدينة درعا، في تشرين الأول من العام الفائت، وشباط من العام الجاري، ومقتل نازحين بقصف على مخيم في ريف حلب الشمالي في تشرين الاول الفائت، إضافةً لمقتل وجرح كوادر من منظمة الهلال الأحمر السوري بقصف على حي الحمدانية بمدينة حلب، في شباط الماضي.

ورأت اللجنة أن الفصائل "تنتهك أنظمة العدالة" من خلال اعتماد التشريع الإسلامي في المحاكم التي تديرها وخاصةً في إدلب وحماة، معتبرةً أن هذه المحاكم فشلت في اتباع إجراءات القضاء السليمة وتفتقر لمعايير المحاكمة العادلة وغالباً ما تصدر أوامر بالاعدام، كما نقلت اعتراضاً من المدنيين هناك على تفرد الفصائل في حكم المناطق وعدم مشاركتهم فيها.

واتهمت اللجنة "جبهة فتح الشام" بتجنيد الأطفالفي صفوفها وخاصةً على الحواجز وفي المراكز الأمنية التابعة لها، الأمر الذي عزته لحاجة الأطفال للرواتب التي يحصلون عليها، من أجل إعانة أهاليهم في ظل تردي الحالة الاقتصادية، كما قالت إن "فتح الشام"، المكون الأبرز لـ"هيئة تحرير الشام"، مستمرة في الإعدامات الميدانية، كما أعدمت امرأة رجماً بالحجارة في بلدة حيش بإدلب، لاتهامها بارتكاب الزنا.

"داعش" مستمرة في استخدام المفخخات والدروع البشرية

أشارت اللجنة في تقريرها إلى استمرار تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في استخدام المفخخات والأحزمة الناسفة كجزء من استراتيجيته الحربية ضد الأطراف التي يحاربه في سوريا، ما أدى لمقتل وجرح العشرات من المدنيين، الأمر الذي اعتبرته يرقى لجريمة حرب.

وفي سياق انتهاكات التنظيم بحق المدنيين، قالت اللجنة إنه ما يزال يتخذ من المدنيين دروعاً بشرية خلال المعارك، وخاصةً عندما يضطر للانسحاب من مواقعه، كما حصل في مدينة منبج بحلب، عندما أخذ عناصر التنظيم نحو 500 مدنياً ليكونوا دروعاً بشرية أثناء انسحابه من المدينة باتجاه مدينة جرابلس، بعد حصار "قوات سوريا الديمقراطية" لها منتصف العام الفائت، كما لفتت اللجنة إلى استمرار التنظيم بتنفيذ الإعدامات الميدانيةوالعقوبات الشديدة بحق المدنيين في مناطق سيطرته، بتهم عديدة مثل الزنا والتدخين وحلق اللحية وعدم الالتزام باللباس الشرعي.


اللجنة بررت تهجير سكان المناطق التي سيطرت عليها "قسد" لضرورات أمنية

وقالت اللجنة إن "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) أمرت المدنيين في عدد من القرى التي سيطرت عليها قرب سد تشرين ومدينة منبج في حلب بإخلائها، مبررةً ذلك بوجود الألغام التي زرعها تنظيم "الدولة" قبل انسحابه منها، لكن اللجنة اشترطت إبقاء المدنيين خارج قراهم لفترة معينة تسمح لعناصر "قسد" بانتزاع الألغام، معتبرةً أن المسؤولية تقع على عاتق الأخيرة في تأمين المسكن الصحي والمناسب للمدنيين أثناء ذلك، الأمر الذي لم يتحقق بحسب ما توصلت إليه اللجنة.

ولفتت اللجنة إلى سماح "قسد" بعودة المدنيين إلى بعض القرى فقط في المناطق المذكورة، فيما منعتهم من العودة إلى بلدة سلوك وقرية الهيشة، شمالي الرقة، بعد أن أمرتهم بترك منازلهم، لاعتبار المنطقة عسكرية، في حين لم تحصل اللجنة على دلائل تؤكد ممارسة "قسد" عملية "تطهير عرقي" بحق المكون العربي في هذه المناطق، بحسب التقرير.

وأشارت اللجنة إلى استمرار "وحدات حماية الشعب" الكردية بتجنيد الأطفال والرجال لزجهم في المعارك، كما نقلت عن شهود عيان قيام عناصرها بسرقة وحرق ممتلكات للمدنيين في الأحياء التي سيطرت عليها في حلب نهاية العام الماضي.

ضحايا وتدمير للبنية التحتية بقصف للتحالف الدولي

كما أوردت اللجنة في تقريرها حالات عن سقوط ضحايا من المدنيين بقصف للتحالف الدوليعلى مناطق خاضعة لسيطرة تنظيم "الدولة" في سوريا، معبرةً عن قلقها لعدم اتخاذ الأخير معايير الحذر والتفريق بين الأهداف العسكرية والمدنية، حيث تناول التقرير غارات للتحالف في بلدة طلطنة بحلب أسفرت عن مقتل 14 شخصاً في تشرين الأول الماضي، كان معظمهم من المدنيين.

وأشارت اللجنة  إلى تدمير التحالف لجسور في الرقةمن خلال سلسلة غارات في شباط الماضي، حيث اعتبرت أن الجسور قد تكون أهدافاً عسكرية مشروعة مشترطةً وجود ضرورة عسكرية لقصفها وعدم إلحاق الضرر بالمدنيين.

وفي نهاية التقرير أوردت اللجنة عدداً من التوصيات، دعت فيها الأطراف إلى احترام حقوق الإنسان وتجنب استهداف المدنيين، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية والسماح للمهجرين والنازحين بالعودة إلى منازلهم بأمان.

وكانت منظمة "العفو الدولية" قالت، في تقريرها السنوي للعام 2016، إن قوات النظام وروسيا شنوا هجمات عشوائية ومباشرة على المدنيين والمناطق المدنية، باستخدام سلاح الجو والمدفعية، ما أسفر عن مقتل إصابة آلاف المدنيين.

الاخبار المتعلقة

اعداد رائد برهان| تحرير حسن برهان🕔تم النشر بتاريخ : 14 آذار، 2017 16:12:17 تقرير حيدوليعسكريالأمم المتحدة
التقرير السابق
حذر بين "البيشمركة" و"وحدات الحماية" على الحدود السورية – العراقية
التقرير التالي
انتهاء المرحلة الأولى من إجلاء أهالي الوعر ومضايقات على حواجز النظام