التدخل الإيراني العسكري في سوريا: قتلى بالمئات وتمويل وتصدير لميليشيات

اعداد حسن برهان, عبدو الفضل | تحرير هيفا حداد 🕔 تم النشر بتاريخ : 2 أبريل، 2017 7:21:47 م تقرير موضوعي دوليعسكري إيران

تصف إيران دعمها العسكري للنظام السوري خلال السنوات الست الفائتة بـ"الاستشاري"، في سعي لتبرير تواجد ومشاركة قواتها وضباطها في المعارك . هذا الدور، حدا بقائد ميليشيا "فيلق القدس" الإيرانية إلى التوجه في حزيران 2016، لتقديم "الإرشادات اللازمة" لقواته بعد ارتفاع حدة المعارك في ريف حلب. وبقائد الحرس الثوري الإيراني للقول خلال مراسم استقبال جثة العميد حسين همداني الذي قتل في سوريا "أثناء تقديمه الاستشارة"، "لولا وجود العميد حسين همداني لسقطت دمشق".

ويتزامن تعارض التصريحات الإيرانية التي تصف دورها العسكري في سوريا، بالثانوني تارة وبالمحوري الإنقاذي تارة أخرى، مع نقل وسائل إعلامها الرسمية لأنباء تؤكد مقتل عسكريين وضباط إيرانيين هناك، وتنديدات دولية بذلك الدور.

 

قتلى بالمئات للقوات الإيرانية وميليشياتها في سوريا

قال رئيس مؤسسة "الشهداء وقدامى المحاربين" الإيرانية، محمد علي شهيدي، إن 2100 من العناصر التابعة لإيران قتل في سوريا والعراق دفاعا عما أسماها "العتبات المقدسة". كذلك تنشر وكالات أنباء إيرانية، بشكل دوري، أخبارا عن سقوط قتلى لإيران في سوريا، بينهم قادة عسكريون أبرزهم العميدان في الحرس الثوري حسين همداني وغلام علي قلي زادة، و13 مستشارا من "فيلق كربلاء" التابع له، وقيادي في "كتائب الفاطميون" الأفغانية، إلى جانب عناصر في الأخير وفي الحرس الثوري وميليشيا "حزب الله" اللبناني ومقاتلين باكستانيين.

وحول ذلك، قال التلفزيون الرسمي الأفغاني في تقرير، إن نحو ألف أفغاني يقاتلون في صفوف ميليشيات تابعة لإيران، قتلوا خلال المعارك الدائرة في سوريا.

تزامنت هذه الأنباء، مع إعلان فصائل عسكرية معارضة وجهات سورية أخرى، مقتل ضباط وعناصر إيرانية، خلال استهداف الأولى لها في مناسبات عدة، دون تقديم تفاصيل حول هوية هذه العناصر. وأفاد مصدر خاص وكالة "سمارت"، في أعقاب التفجيرات التي ضربت حي الشاغور بدمشق، في وقت سابق من الشهر الحالي، بجرح قائدين عسكريين يحملان الجنسية الإيرانية، من ضمن 400 قتيل وجريح سقطوا جراءها.

من جهة أخرى، وثق مركز "عمران للدراسات الاستراتيجية" وهو مؤسسة بحثية معنية بالشأن السوري، مقتل مئة من الجنود والضباط الإيرانيين في سوريا خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2015. فيما أحصى مركز "الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية"، مقتل 230 عنصرا من الحرس الثوري وميليشيات إيرانية هناك منذ مطلع عام 2015 وحتى شهر تشرين الثاني.

 

تمويل إيراني لميليشيات طائفية ومراكز إعداد وتدريب على أراضيها

رافق تدخل إيران عسكريا في سوريا، استجلاب وإنشاء ميليشيات بعضها أجنبي وبعضها عربي وأخرى محلية، على أسس مذهبية. من أبرزها ميليشيا "حزب الله" اللبناني، ألوية "أبو الفضل العباس"، و"فاطميون"، و"زينبيون" وفقا لـ"الإئتلاف الوطني السوري". فيما قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" بتقرير أصدرته عام 2016، إن الحرس الثوري الإيراني جند آلاف الأفغان للقتال في سوريا منذ تشرين الثاني 2013، بالتحديد أولئك غير الحاملين للإقامة القانونية في إيران، عبر "منحهم حوافز مالية وإقامات". هذا ما أكده مساعد قائد "لواء فاطميون" محمد حسن حسيني، بحديث لمجلة "رمز عبور" الإيرانية قبل أيام من مقتله في مدينة تدمر، مضيفا أن أعدادا أخرى من الأفغان قدموا إلى سوريا من دول غربية يحملون جنسياتها، كالولايات المتحدة الأمريكية وكندا وغيرها، للقتال بناء على أسس عقائدية وليس مادية.

بدوره أعلن القيادي في الحرس الثوري، الجنرال محمد علي فلكي، تشكيل "جيش التحرير الشيعي" بقيادة قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني، للقتال في سوريا والعراق واليمن، حيث يضم إلى جانب الإيرانيين عناصر من شعوب تلك البلاد، فيما مكونه الأساسي من الأفغان، وفق وكالة أنباء إيرانية.

وحسب شهادات لسكان من مدينة دمشق عرضتها "سمارت" في تقرير سابق، يتواجد في العاصمة إلى جانب "حزب الله" و"أبو الفضل العباس" "وفاطميون"، ميليشيا "حماية المقامات" و"حركة النجباء العراقية"، مع تواجد لـ"مجموعة من الحرس الثوري الإيراني" في حي المهاجرين حسب أحد السكان. كذلك تحدثت المصادر عن تسليح سكان أحياء دمشقية يتبعون المذهب "الشيعي".

في السياق، كشفت المعارضة الإيرانية عن مراكز تدريب لعناصر أجنبية أقامها الحرس الثوري داخل إيران، حيث قال معاون ممثلية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية علي رضا جعفر زاده، خلال مؤتمر صحفي في العاصمة الأمريكية واشنطن، في شباط الفائت، إنه جرى تأسيس "مديرية كبيرة في فيلق القدس (..) لتوسيع تدخلات النظام خارج إيران لا سيما في دول المنطقة منها سوريا والعراق..".

ووفق المصادر الخاصة بالمعارضة، وبعضها من داخل قوات الحرس الثوري، فإن مقر "مديرية التدريب" المذكورة وهو ثكنة "الإمام علي" الواقعة على أتوستراد "طهران – كرج – بولفار"، يقدم تدريبات عسكرية لعناصر أجنبية "معظمهم من سوريا". إضافة إلى تدريب "عدد من ملالي جامعة المصطفى في قم (..) وتم إرسالهم إلى سوريا". كذلك أشار "زاده" إلى تدريب عناصر أفغانية في ثكنتي "بازوكي" و"جمران" جنوب شرقي طهران، "بهدف إرسالهم إلى سوريا"، حيث تدرب وترسل الأولى مقاتلين "أسبوعيا بمجموعات بين 200 إلى 300" بعد تنظيمهم في وحدات "لواء فاطميون"، فيما تضم الدورة التدريبية للثانية ما لا يقل عن مئة عنصر. كذلك تشرف ثكنة "شهريار" جنوب غربي طهران، على تدريبات مماثلة.

ومن أبرز الميليشيات المقاتلة في سوريا:

ميليشيا "أبو الفضل العباس"

تواصلت "سمارت" مع عنصر سابق في "لواء أبو الفضل العباس"، رفض الإفصاح عن اسمه، حيث أوضح أن الميليشيا تشكلت بداية لـ"الدفاع عن مرقد السيدة زينب" في دمشق، من متطوعين عراقيين وأفغان وقوات من الحرس الثوري. وأضاف "في بداية تشكيل اللواء كان القائد العام أحمد كيارة، وهو عراقي الجنسية"، وبعد مقتله تسلم المسؤول في الميليشيا "ماهر جظة" القيادة العامة، حيث "بدأ بتجنيد المقاتلين من جميع الطوائف، بهدف تشييعهم بشكل غير مباشر".

وقدر المصدر أعداد مقاتلي "اللواء" حاليا بثلاثة آلاف، 1500 منهم في دمشق، والباقي في مناطق كفريا والفوعا بريف إدلب، ونبل والزهراء بريف حلب. مشيرا إلى اجتذابه أفرادا من طوائف وأديان أخرى، عبر الإغراءات المالية، عليها التزام حمل وترديد الشعارات "الطائفية الشيعية". وينتشر عناصره في السيدة زينب ونقاط التمركز في حي جوبر، فيما تتوزع مراكز التطوع في صفوفه ضمن أحياء الشاغور وجرمانا وركن الدين في العاصمة.وفيما يتلقى دعمه المادي من إيران، يحصل "اللواء" على العتاد والأسلحة من قوات الحرس الجمهوري التابعة لجيش النظام السوري.

وأشار المصدر إلى مشاركته ضمن الميليشيا وإلى جانب قوات النظام في معاركها، عبر توفير خطوط دفاعية للأخيرة في حي جوبر، ليتم سحبهم في وقت لاحق إلى مدينة حلب حيث شاركوا في عمليات الاقتحام العسكري ضد فصائل معارضة.

"حزب الله" اللبناني

يبرز حضور هذه الميليشيا في المناطق القريبة من الحدود اللبنانية كمدينة الزبداني ومنطقة القلمون بريف دمشق، ومدينة القصير بريف حمص، إضافة إلى العاصمة السورية. ويشارك "حزب الله" قوات النظام بشكل مباشر في معاركها، خاصة في الزبداني، كما تداولت وسائل إعلام لبنانية تقديمه عرضا عسكريا لدبابات وأسلحة أخرى في القصير. ومع بداية العام الحالي، أعلنت إيران رفضها خروج "حزب الله" من سوريا كواحد من بنود هدنة وقف إطلاق نار في البلاد، مشيرة إلى تقديمه الكثير من القتلى.

 

التدخل الإيراني والروسي في سوريا: بوادر خلاف بين الطرفين

برزت في أواخر عام 2016 أول بوادر خلاف بين روسيا وإيران حول سوريا، حيث هددت الميليشيات الإيرانية المتواجدة في حلب باقتحام الأحياء المتبقية المحاصرة، لإجبار روسيا والفصائل العسكرية المتفقة على هدنة لإخلاء السكان المحاصرين وتسليم المدينة، إدراج قريتي الفوعة وكفريا بإدلب ضمن الاتفاق. إلا أن تصريحا لوزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، استبق الأحداث، حيث اتجه إلى التأكيد أن "لا تنافس عسكري بين روسيا وإيران في سوريا"، مؤكدا على "أهدافهما المتشابهة"، وذلك في أيلول 2016.

بدوره، قال رئيس لجنة الاتحاد الروسي للشؤون الدولية، قسطنطين كوساتشوف، منتصف آذار الفائت، إن من الضروري تجاوز الخلاف بين بلاده وإيران بهدف الوصول إلى "تسوية سياسية" في سوريا، دون تقديم توضيحات أخرى. حيث أتى ذلك بعد تجدد الخلاف بين الطرفين في محاولة كل منهما السيطرة على منطقة وادي بردى بريف دمشق، الذي أنهته روسيا لمصلحتها مسيطرة على المنطقة، مع تقديمها الدعم لميليشيات خاصة بنظام بشارالأسد "للحد من التمدد الإيراني" في العاصمة السورية، وفق ما أفاد "سمارت" مصدر محلي مطلع لم يفصح عن هويته.

 

 

الاخبار المتعلقة

اعداد حسن برهان, عبدو الفضل | تحرير هيفا حداد 🕔 تم النشر بتاريخ : 2 أبريل، 2017 7:21:47 م تقرير موضوعي دوليعسكري إيران
التقرير السابق
مخيمات النزوح الحدودية مع الأردن وصراع تقاسم النفوذ
التقرير التالي
مخيم "الركبان" بين محاولات تحسين الواقع والإفتقار لمقومات الحياة